العادة التى يعنيها الكاتب هنا هى عادة الانجاب وهو يقدمها فى قصته بشكل فاجع يجسمه المشهد التالى :
ذهب الاولاد الى بت الجارة لمشاهدة التلفزيون ، فانفردت الزوجة بزوجها ، آنذاك مالت له برأسها وقالت له فى رقة هامسة : - خبر جديد . - ماذا ؟ - حدث سعيد . - ماذا تقولين ؟ أنت حامل ؟ ٠٠٠ -
انزعج وارتبك . . شعر كأنك تصب على جسمه ماء حارا تارة وماء باردا تارة أخرى ، وبعد لحظة صمت قال لها بصوت متهدج تمتزج فيه المرارة والحزن بالصبر والأمل
- اذن ، الرقم يواصل الزحف . سيقفز رقمنا صعودا الى ثمانية ٠٠٠ - - سيصبح عدد أطفالنا ستة . - خمسة وخميس ! - نص طزينة ؟ - قل تبارك الله .
دخل صوتها أذنيه كالعواء . . سكت ولم يجب . . تيبس حلقه حتى لم بعد يقدر أن يقول كلمة . . سحب سيفارة وسارع بتوليعها . . بدأ يدخن . يبلعها بشراهة وينفث الدخان فى صمت بذهن شارد . . انتشر الدخان كاشحا أنفاس الحجرة . . اختنق . . سعل بشدة ارتجت لها رئتاه . . نظر إليها . . تفرس ملامح وجهها والتجاعيد الخفيفة التى تتوج صفحة جبينها وجانبى عنقها والشعيرات البيض التى تحرص على إخفائها بالصبغة . . تنهد وزفيره يكاد يذيب الحديد . . قام نصف قومة ولم يكملها . . شعر بعجزه عن الوقوف على قدميه . . شعر بالدوار وكاد يسقط . . استند الى الجدار ، ثم صعد الى السرير بجسمه المثقل بالتعب وتمدد على ظهره . . ارتخت مفاصله . . أطبق عينيه وغرق فى النوم . . شخر وتعالى غطيطه وهكذا دواليك . .

