الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

العرب، بعد كسر القيود والسدود

Share

. . واقصد بالقيود هنا شباك الجهل والجمود ، واقصد بالسدود هنا هذه الحواجز وهذه الشبكات المعقدة التى ينصبها المستعمر للامة العربية فى كل مكان وزمان لنسف اسباب منعتهم ، وللحيلولة دون تآزرهم ووحدتهم ، ولتعويق اسباب تقدمهم العلمى والاقتصادى والعمرانى . . . وكنت اقول وما زلت اقول عن اعتقاد جازم : ان السلاح الاخطر الذى يتسلح به المستعمر هو المكر والدهاء والكيد والدسائس تحاك بدراسة عميقة وبكل حساب ووزن ، ولذلك فان ما يظهر للعيان من هذه الدسائس المنظمة ومن نتائجها الناسفة هو اقل بكثير مما يخفى منها . . ولنا كامل العبرة وعظيم الدرس فى هذه (( المؤامرة  الثلاثية )) الاخيرة التى اتقن حبكها المستعمرون مع ربيبتهم المدللة (( صهيون )) لنسف قواعد العزة والاستقلال والحياة الكريمة ، لا فى مصر الشقيقة وحدها ولكن فى بلاد

العروبة والاسلام جمعاء . . لنا فى هذه المؤامرة الهائلة التى اجتمع فيها سلاحا المكر والقتال ، كل العبرة ، بأن ما يبيته لنا القوم من شر هو عظيم . .

ولطالما نبه العقلاء والمخلصون منا الى ان معركة العرب مع الاستعمار معركة عنيفة ومتعددة الرؤوس والجوانب ، وان على العرب ان يتخذوا كامل الحيطة والحذر ، وان يبالغوا فى المقاومة الفعالة ، وان يستميتوا فىى سبيل صون استقلالهم وعزتهم ووحدتهم . . فان مخالب اخطبوط الاستعمار العاتية لا تبقى ولا تذر ، ما وجدت سبيلا للايغال فى التنكيل وما خفى منها ومن آثارها اعظم مما يشاهد بالعيان كما قررناه آنفا . .

وبعد فانه لن يصفو الجو للعرب ذلك الصفاء المبين الذى يمكنهم من شموخ نهضتهم واشعاع وثبتهم

وترسيخ اقدام عزتهم ما لم يكسروا القيود والسدود ومالم يحطموا ( غول ) الاستعمار ، و ( اخطبوط ) الاستعمار بقوة وعزيمة صارمة لا تلين ، وعليهم ان يتخذوا من سبل المقاومة مثل أو فوق ما يتخذه العدو الرابض لهم بكل مرصد ، فيدرسوا الخطط ويرسموا الوسائل فى اجتماعات سرية تعقد بين الزعماء والعظماء ، ويقوم الحصفاء المختصون منا بتنفيذ ذلك بعد دراسة عميقة لكل الاحتمالات ، ويجعلوا ديدنهم عدم الارتجال فى أى شىء . . فان الخصم عنيد وقوى وماكر ولديه اسباب النجاح المادى ، ومن اهم هذه الاسباب ارتكازه على الدراسة فى كل خططه وبرامجه واعماله . . فاذا

استطاع العرب بصلابة عزائمهم أن يقتلعوا جذور الشر من عالمهم ، تلك الجذور التى تبيت لهم أعنف الاخطار وابلغ الاضرار ، واذا استطاعوا ان يقطعوا (( رأس الافعى )) وان يتبعوا الرأس (( الذنب )) . . فبشرهم عندها بنجح عظيم ، وبمجد أثيل ، وباستقرار كامل ، وبوحدة شاملة ، من المحيط الاطلسى الى الخليج العربى ، وبنهضة شماء ، تبهر اضواؤها المتوهجة العالم من جديد ، كما بهرته اضواء نهضتهم الخالدة الاولى ، وتوجههه الى الخير والحق والاصلاح ، وسامى الاخلاق ، وشريف الخصال ، وجليل الاعمال .

اشترك في نشرتنا البريدية