الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

العلماء من آل تيمية مع، تصحيح نسبة كتاب

Share

قرأت تحت هذا العنوان ، كلمة للفاضل محمد الامين نشرت فى العدد ٧٦١ من مجلة الرسالة ؛ استشكل فيها ماجاء فى الجزء الثانى من كتاب (( المفصل فى تاريخ الادب العربى )) فى ترجمة الامام تقى الدين بن تيمية , من ان مصنفاته بلغت ثلاثمائة مجلد قال : وانى لأسال عن تلك المصنفات التى ذكروها فى التفسير والفقه والاصول اهى للحفيد حقا كمازعموا ام هى للحد ولكنها نسبت اليه كما نسب كتاب منتقى الاخبار?

( فهل من محقق يزيل هذا الشك  ? ! ) .. فاقول اننى قرات ترجمة تقى الدين بن تيمية فى كتاب المفصل فى الادب العربى ولم ارفيها ما يخالف ماحكاه الأئمة الذين ترجموه سوى نسبة كتاب (( المنتقى )) اليه ، وانما هو لجده مجد الدين ، كما سنبين جميع ذلك مفصلا وقبل الكلام على مصنفات شيخ الاسلام نذكر ترجمة مختصرة للمجد ونذكر كتابه المنتقى ونوضح وجه تسميته بذلك ، ونبين من اعتنى به من العلماء ، ونتبع ذلك بذكر من اشتهر بالعلم من آل تيمية ، ثم نذكر ترجمة شيخ الاسلام ونذكر مصنفاته العظام ، ليظهر ان ما قاله الفضلاء فى كتاب المفصل صواب

مؤلف كتاب المنتقى

هو شيخ الاسلام ابو البركات مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحرانى ، ولد تقريبا سنة ٥٩٠ بحران ، وسمع من عمه فخر الدين عبد القادر الرهاوى وحنبل الرصافى وابي البقاء العكبرى وغيرهم ، واخذ عنه العلم جماعة منهم ابنه عبد الحليم وابن تميم صاحب المختصر وغيرهما ، والف مؤلفات قليلة ، ولكنها جليلة منها : (( اطراف احاديث التفسير )) ، (( وارجوزة )) فى القراءات ، و (( الاحكام الكبرى )) فى عدة مجلدات ، و (( المنتقى فى احاديث الاحكام )) وهو الكتاب المشهور ، و (( المحرر )) فى الفقه

و (( منتهى الغاية فى شرح الهداية )) و (( مسودة الاصول )) وزاد عليها ابنه وحفيده تقى الدين ، وقد اثنى عليه الشيخ يحيى الصرصرى فى منظومته اللامية التى مدح فى آخرها الامام احمد ، وجماعة من اكابر علماء المذهب الحنبلى فقال :

وان لنا فى عصرنا وفتوره                  لأخوان صدق بغية التوصل

يذبون عن دين الهدى ذب ناصر       شديد القوى لم يستلينوا لمبطل

فمنهم بحران الفقيه ذو الـ                 ـفوائد والتصنيف فى المذهب الجلى

هو المجد ذو التقوى ابن تيمية الرضى  ابو البركات الحجة العالم الملي

محرره فى الفقه درة فقهنا               واحكم بالاحكام علم المبجل

و (( المحرر )) الذي ذكره الشيخ الصرصري من احسن متون الفقه الحنبلي ، وقد ضمنه المجد زيادات على كتاب (( المقنع )) تاليف الموفق بن قدامة . ولما نظم العلامة ابن عبد القوى كتاب (( المقنع )) ضمن نظمه اكثر زيادات المحرر كما ذكر ذلك بقوله :

وزدت عليه ما تيسر نظمه                وقيدت منه بعض ما لم يقيد

وسقت   زيادات المحرر جلها          وما قد حوى من كل قيد مجود

فما فوق مرقى المجد فى العلم مرتقى  وغايته القصوى على رغم حسد

وكذلك زاد عليه من شرح (( الهداية )) واليه اشار بقوله :

وضمنته من غاية المجد نبذة وذلك فى شرح الهداية فاقصد

توفى المجد يوم عيد الفطر بعد صلاة الجمعة سنة ٦٥٢ وقيل سنة ٦٥٣ه بحران وصلى عليه ابو الفرج عبد القاهر بن ابى محمد عبد الغنى بن تيمية

كتاب المنتقى

هو من مصنفات ابى البركات مجد الدين عبد السلام بن تيمية كما هو مذكور فى ترجمته وقد سمي بإسماء متعددة ، متقاربة فى المعنى ، فسماه جماعة : (( منتقى الاحكام الشرعية من كلام خير البرية )) كما فى الطبعة الهندية ، وسماه آخرون : (( المنتقى من اخبار المصطفى )) كما فى الطبعة المصرية ، وسماه الشوكانى : (( المنتقى من الاخبار فى الاحكام )) وبعضهم اقتصر على (( منتقى الاحبار )) وآخرون اكتفوا (( بمنتقى الاحكام )) وهذا الاخير هو الانسب فى التسمية

لما ذكره الحافظ ابن رجب فى ترجمة المجد ، حيث قال : ومن تصانيف (( الاحكام الكبرى )) فى عدة مجلدات ، و (( المنتقى فى احاديث الاحكام )) .. وهذا الكتاب هو المشهور انتقاه من الاحكام الكبرى ، ويقال ان القاضى بهاء الدين بن شداد هو الذى طلب ذلك منه ، فقوله انتقاه من الاحكام الكبرى ، يؤيد ما ذكرناه من ان تسميته (( منتقى الاحكام )) انسب

شروح المنتقى وحواشيه

اعتنى جماعة من العلماء بهذا الكتاب ، فمنهم من شرحه ، ومنهم من حشاه ، فشرحه العلامة سراج الدين عمر بن الملقن الشافعى المتوفى سنة ٨٧١ه السخاوى فى (( الضوء اللامع )) . وشرحه ابو العباس احمد بن الحسن المشهور بابن قاضى الجبل المتوفى سنة ٧٧١ وسماه (( قطر الغمام فى شرح احاديث الاحكام )) ذكره فى ((السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة )) . وشرحه محمد بن على الشوكانى المتوفى سنة ١٢٥٠ه وسماه (( نيل الاوطار شرح منتقى الاخبار )) ولم يكمل من شروحه غيره ، وعلق عليه العلامة محمد بن احمد بن عبد الهادى المتوفى سنة ٧٤٤ حاشية ، كما ذكره الحافظ ابن رجب فى ترجمته ، وعلق عليه حاشية فى مجلدين العلامة محمد بن مفلح المتوفى سنة ٧٦٣ كما فى السحب الوابلة ، وبما ذكرناه كفاية لمعرفة عناية العلماء بهذا الكتاب الجليل ومعرفة وجه تسميته بالمنتقى

العلماء من آل تيمية

١ - محمد بن الخضر بن محمد بن تيمية الحرانى الاصولى المفسر الفقيه الخطيب الواعظ فخر الدين ابو عبد الله ابن ابى القاسم شيخ حران وخطيبها ، ولد فى أواخر شعبان سنة ٥٤٢ بحران ، وكان والده زاهدا صالحا ، قرأ القرآن واشتغل بالعلم من صغره وارتحل الى بغداد وتفقه على ابن المنى وغيره ولازم ابن الجوزى ببغداد وقرأ عليه كتابه (( زاد المسير فى التفسير )) وبرع فى الفقه والتفسير وغيرهما وعاد الى حران فجد فى الاشتغال ثم درس ووعظ وصنف وفسر القرآن فى جامع حران خمس مرات وله تصانيف منها(( التفسير الكبير )) فى خمس مجلدات ومنها ثلاثة مصنفات فى المذهب : (( تخليص المطلب فى تلخيص المذهب )) . و (( ترغيب القاصد فى تقريب المقاصد )) و (( بلغة

الساغب وبغية الراغب )) وهذه التصانيف الثلاثة على طريقة الغزالى فى (( البسيط )) و (( الوسيط )) و (( الوجيز )) قال الحافظ ابن رجب : وما احسن ما قيل فى مدح كتب الغزالى الثلاثة لمذكورة مع خلاصته :

هذب المذهب حبر       احسن الله خلاصه

ببسيط ووسيط            ووجيز وخلاصه

وللشيخ فخر الدين (( شرح الهداية )) لابى الخطاب ولم يتمه .. توفى سنة ٦٢٢ ه بحران قاله ابن رجب ، وقال ياقوت فى معجم البلدان فى (( باجدا )) : منها محمد بن ابى القاسم الخضر بن محمد الحراني يعرف بابن تيمية وهو اسم لجدته وكانت واعظة البلد يعرف بالباجدي ، ولي منه اجازة ورأيته ، غير مرة ، مات سنة ٦٢٢ وقد أسن رحمه الله

٢ - عبد الحليم بن محمد بن ابى القاسم بن تيمية ابن الشيخ فخر الدين ، ولد سنة ٥٧٣ وسمع الحديث ببغداد من ابن الجوزى وغيره وقرأ الفقه واتقن الخلاف وذكر والده فى (( الترغيب )) ان لولده عبد الحليم هذا كتابا سماه (( الذخيرة )) وذكر عنه فروعا فى دقائق الوصايا وعويص المسائل ، مات سنة ٦٠٣ قبل والده فخر الدين

٣ - عبد بن محمد بن القاسم بن تيمية الحرانى سيف الدين ابو محمد ولد سنة ٥٨١ ، اخذ العلم عن والده فخر الدين ورحل الى بغداد واخذ الفقه عن اسماعيل غلام بن المنى وغيره ، وله كتاب (( الزوائد على تفسير الوالد )) و (( اهداء القرب الى ساكنى الترب توفى سنة ٦٣٩ وهو اخو عبد الحليم الذى قبله .

٤ - عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية ابو المحاسن شهاب الدين بن المجد وابو شيخ الاسلام تقى الدين احمد بن تيمية الآتى ذكره ، ولد بحران سنة ٦٢٧ قال الذهبى : (( قرأ المذهب حتى اتقنه على والده ودرس وافتى وصنف وصار شيخ البلد بعد ابيه وخطيبه وحاكمه وكان من انجم الهدى وانما اختفى من نور القمر وضوء الشمس )) .. يشير الى ابيه وابنه مات سنة ٦٨٢ ه

٥ - عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية اخو الشيخ تقى الدين

ولد سنة ٦٦٦ جلس مع اخيه مدة فى الديار المصرية واستدعى غير مرة للمناظرة فناظر وافحم الخصوم مات سنة ٧٢٧

٦ - عبد الرحمن بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية زين الدين ابو الفرج ، ولد سنة ٦٦٣ ه بحران كان مشهورا بالديانة والامانة وحسن السيرة وله فضل ومعرفة حبس نفسه مع اخيه تقى الدين بالاسكندرية ودمشق محبة له وايثارا لخدمته مات بدمشق سنة ٧٤٧

٧ - ناصر الدين محمد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ولد سنة ٧٥٧ وولى قضاء الاسكندرية مدة ومات سنة ٨٣٧ هكذا فى (( الشذرات )) . وقطعا انه ليس ابنا لعبد الله المذكور لصلبه فلا بد ان بينهما واسطة

فهؤلاء الذين ذكرناهم من آل تيمية هم اشهر رجال هذا البيت الجليل ، وانما ذكرناهم للايضاح وخوف الالتباس عند من لم يكن له معرفة فى تراجم الرجال ، وما احسن ما قاله ابن الوردى :

بنو تيمية كانوا فبانوا       نجوم العلم ادركها انهباط

وسنتكلم فى اعداد (( المنهل )) الاغر على ترجمة تقى الدين ونذكر جملة من مصنفاته إزالة للشك ورفعا للالتباس .

اشترك في نشرتنا البريدية