بحثت عن وجهه بين الوجوه هو الوحيد الذى حرك فى داخلى شعور ألفة.. نظراته لى انستني غربتى .. كلماته لى اعتد ان اسمع مثلها.. وانا أتعرف إليه أيقنت بانني محتاجة إليه بقوة ..
قبل شهور لم أكن أعرفه .. وكان هو بدوره يجهل من أنا وفي يوم مسماؤه رمادية وعطره متناثر وقفت أمامه لألقى ببطاقة تعريفي بين يديه
لقد واجهته وأنا لا أحمل معى من الاسلحة شيئا واجهته معزولة من السلاح نظرت اليه فانبهرت شعرت بالخجل من نفسي لقد بدوت تافهة لقد أحسست ساعتها اننى بحاجة الى أن أستمد قوتى من قشورى الخارجية بعد صراع داخلى اعترانى ساعة ان رأيته تمكنت من الوقوف على قدمى وواجهته ..
كان الحوار متشعبا مثقلا بمشاكل تجعل السامع يتيه فى السراب .. احساس قوى تملكنى بأنى وجدت نفسى بدت عيناه جذابتين . يسكن فيهما سحر من الروعة نسيت أفكارى القاتمة السواد للحظة فى داخلى تتحرك أفكار غريبة تستيقظ مشاعر مسحوقة مدمرة يبعث احساسي بالحياة من جديد كلمات مضطربة مجنونة تدور فى داخلى .
سرحت مع أفكارى "هل ابدو جميلة ؟ لماذا لست مثلهن ؟ ما الفرق بيني وبين أى فتاة أو امرأة ترغب فى ان تنال اعجاب الآخرين ؟ احسست بانهيار داخلى يستولى على تمنيت ان انظر فى مرآة ما بال تصرفي يبدو
عشوائيا ؟ لماذا لم أفكر في الذهاب الى الحلاقة لأصفف شعري ؟ لماذا لم ارتد فستانا أكثر رشاقة واكثر اشراقا ؟ ؟ لماذا لم اهتم بزينة وجهي ؟؟
بدوت وكأنني فتاة تافهة غبية لم تتمرس بالحياة بعد واستصغرت نفسي حقرت تصرفاتى وفكرت في الانسحاب كان يتأمل فى وجهى وكنت أفكر في ان اضع حدا لهذا الوضع الغبى العرق يتفصد من كل كياني . . الافكار تتداخل فى رأسى كأن الجميع قد كشفوا عن أفكارى حتى هو . . بدا وكأنه يسخر منى يسخر من سذاجتى احاول ان استجمع نفسى انهض ينهض ويخرج صوتى ممزقا " لا بد لى أن اذهب ويمدلى يدا ليودعني . تركته وانا اسرع الخطى .
فى الشارع كان كل شئ بداخلى لا يكف عن السخرية منى منذ لحظات بدوت ساذجة انني مثل كل امرأة تذوب تتلاشى كلما قابلت الرجل الذي يمن عليها بالحياة مسكينة أنا . . لقد وصمت نفسي بالفشل عن غير وعي مني.. تسربت يدى الى وجهى ..تتحسسه.. الى شعري تصلح من وضعه لقد تمنيت في تلك اللحظات تمنيت بقوة ان انظر في مرآة حتى أرى نفسي وانا ابدو امامه على صورتى تلك ، فى قرارة نفس كنت واثقة من جمال هيئتى ورغم ذلك فانا لم أجد الجرأة الكافية لاواجه رجلا على تلك القوة وبتلك الروعة دون أن أهيئ نفسي لهذا اللقاء .
لقد حرك هذا الرجل بداخلى شعور ألفة كانه أحس بغربتى وكأنني عرفته منذ زمن بعيد وعرفت ان لقائى به كان قدرى ، كنت أعلم جيدا انني قوية واننى لن أصاب بانهيار مهما كانت قوة الرجل الذي يعترض طريقي في هذا اليوم شعرت بانني محتاجة اليه بقوة وعقدت العزم على ان اتعرف اليه اكثر
انه يختلف كثيرا عن الذين اعرفهم لقد ارتحل الى بلدان عديدة وتعرف إلى ثقافات كثيرة وغربل القيم فنظرته الى الحياة لابد ان تكون اصدق وحكمه على الأشياء او لها لابد ان يكون اوضح
معظم الذين حوله يستهجنون تصرفاته بصراحة لم أر فى مظهره ولا فى افكاره زيفا انه جرئ . صحيح ويقولون انه حاد الطبع ربما وهو
قليل الكلام كثير الصمت ولكن نظراته تقول : انه مشحون بافكار وقيم أوسع بكثير مما اتصور
الموضوع ببساطة انى وجدت مكاني الطبيعى الى جانبه مرة وانا أصافحه استبقى يدى فى يده لبرهة أراد أن يقول شيئا وأردت أن أقول شيئا ولكن الحياء ألجم لساني
تحدثت مرة عنه الى احدى صديقاتى صديقة مقربة الى وعزيزة على . قالت : انه يعيش على الطريقة الاوربية لا قيمة للعواطف عنده يختال كديك رومى
لم يغير - ما نسبته اليه - رأي فيه الرجل فى نظري عمق بلا حدود وهو موقف قبل ان يكون شيئا آخر وصديقتى هذه تبهرها القشور الخارجية .. قالت لى ذات مرة :
" ربما شدتك اليه أناقته " عارضتها بشدة : " كلا غير صحيح " استأنفت تقول : " ولا تنسى انه حامل دكتوراه " أعرف تقييم صديقتي للأشياء بكل هودء أجبتها : " أعرف ولكن الذي اعلمه اكثر انه رجل عميق " .
لقد بحثت طويلا عنه لأجده ولكن يبدو انه كمعظم رجالات اليوم يحمل اثفالا من الشهائد ولكنه مثلهم لا يملك هدفا ولا اقتناعا
عرفت مبكرا ان قيودا تكبله وانه مسجون وسط تابوت مفاهيم خاطئة للحياة وللاحياء توارثها ابا عن جد ، وبقيت راسخة فى ذهنه رغم الأربعين سنة التى عاشها والتي قضى معظمها خارج أرض وطنه يجول بلدان العالم وينهل من ثقافاتها المتشعبة المتعددة
حبات الرمال تذكرني بعبثية كل شئ احلامى البكرية تسقط فى بئر لها عمق عينيه
افكارى تتدافع تتسابق . اردت ان اقول شيئا أن أصرح بشئ لماذا لا يكون انسانا ؟ لو وضع نفسه موضعى ؟ لو كان له مثلى اطفال ؟ هل كان ليرمى بهم بعيدا لاجل نفسه ؟
حسبته مثقفا وحسبت انه سينظر للامور بأكثر واقعية وسيقبلنى كما أنا كاملة دون ان يطيح بأي جزء من أجزائي .
وبكيت بكيت ليس حزنا على احلامى التى اندثرت ولكن على شئ بداخلى ما زال يهفو الى بيت سعيد ويحلم باسرة اكون ملكتها ومديرة شؤونها ما زالت فكرة ان اجلس فى بيتي حتى ساعة متأخرة من الليل انتظر عودته بلهفة لاسمع اخباره ولاسمع حكاياته تلح على .
وما زال شوقي الى ان اخرج معه ، نجوب الشوارع ، نتحاور فى اشياء تخصنا واخرى لا تخصنا ، نجلس الى اصدقاء ، نرشف القهوة ، ندخل الى السنما ، نعرج على المكتبات ، نقتني مجلات وكتبا وجرائد ، ما زال هذا الشوق يشدني الى أن أبدأ من جديد
الخواطر تتزاحم في رأسى أى حوار معه سيتوه سيضيع ولكننى قررت مرة واحدة ان ألبى الدعوة واذهب . فى المطعم جلسنا الى مائدة منزوية أخذ يدى بين كفيه وهمس : " أحبك يا رجاء أحبك .
هزتني كلماته انها لم تعد تحرك فى داخلى شيئا من سوء حظى انى اكبر سريعا وافهم اكثر كلما كبرت . أخذ يدير باصبعي الخاتم الذى اهدانى اياه منذ اسبوع . " يدك جميلة والخاتم بها بضعة اسابيع وتلبسين خاتم الزواج "
يعتصر يدى بين يديه انتشلتها منه برفق حزن شديد يعتصرنى لم استطع أن آكل كنت ارمقه عن كثب وكأنني أودعه لاحظ ما أنا عليه من فتور قال وهو يأكل بشهية :
- " لماذا لا تأكلين ؟ " قلت : " ليست بى رغبة " قال : " لن أقبل منك أى اعتذار خطر لى . . اليوم أن ادعوك على الغداء لأشاركك الاكل كلى واجلى الريجيم الى شهر العسل " . كان يتكلم بهدوء وبثقة ودون كلفة وكأنه يعرفني منذ سنوات ، تعجبني فيه لهجته الآمرة وابتسامته الساخرة واكثر من ذلك صراحته رغم انها تكون فى احيان كثيرة موجعة وحادة .
ونحن نغادر قاعة الاكل قال فجأة : - "من الغريب أن أرى علامات الكآبة بادية عليك في يوم مثل هذا " قلت فى حزن : " أريد أن أعود ان هناك عيونا تشتاق لرؤتى " قال في استطلاع : " عيون من ؟ " قلت : " ايمان وسلوى " . قال : " فى احيان كثيرة تدهشني افكارك ، انت الآن معي ولكنك تعيشين بعواطفك وبمشاعرك وبكل ذرة فى كيانك معهما "
قلت : " انهما تحبانى قال : " وانا ايضا احبك " . قلت : - وكان اتونا من نار قد تفجر فى أعماقى - : " قد تكون كلمتك هذه مزيفة بلا صدق وبلا روح لو احببتني فعلا لقبلتني كاملة .
قال بشئ من الغضب : " الانسان مخلوق انانى يعطى ولكن فى حدود ، لقد قبلتك انت تحديت أهلى واقاربى ورفضت كل واحدة رشحتها لى اسرتي . . ولكن أن أقبل طفلتي رجل آخر شئ يفوق طاقتى اتركيهما لامك ليست نهاية العالم ان تتركيهما ، وممكن جدا ان تعود حضانتهما الى والدهما ، فهو اجدر مني ومنك بهما لماذا تهولين الاشياء
قلت بسخرية : حسبتك مثقفا" . قال بضيق : " نحن لا نعيش فى عزلة عن الآخرين خطواتنا محسوبة ثم - وكما سبق لى أن ذكرت لك - ما تريدينه يفوق طاقتى "
لما عدت الى البيت القيت بجسدى المتعب فوق الفراش وبكيت كما لم ابك من قبل .. فكثيرا ما تكون الرؤيا اثر الدموع اكثر صدقا وأشد اشعاعا .. وعقدت العزم على ان ارضى بنصيبى فى الحياة ، ووضعت فى حسابى ان المسألة مسألة حظ وان كل شئ يسير حسب تقديرات علوية تريدها السماء لأمر ما .. وانا لم أعد ابنة السادسة عشرة او حتى العشرين لا تشبت به الى درجة أسمح فيها لنفسي بالتخلى عن طفلتي أجمل شئ عانقته زمن الوحدة والصراع ..
ان أحمد لا يشعر بما يعتمل في صدري وهو لم يصبح بعد ابا ليقدر - ولو عن بعد - هذه العاطفة المتأججة بين ضلوعى ، عاطفة الامومة .. قال بتصميم : "اختارى بيني .. وبينهما .. انا رجل صريح.. اريد ان اتزوج بامرأة تتفرغ كلية لى .. لا أريد مشاكل .. أريد أن أعرف قرارك قبل نهاية الاسبوع " .
قلت بمرارة وبتحد : "سأختار" . بعد أسبوع ، حبات الرمال ما زالت بين أصابعي لما طرقت بابه ودخلت.. قفز للقائى متفائلا .. انه مغرور .. مثل بقية الرجال .. عيناه تلمعان بوهج الانتصار.. اقترب منى .. قال هامسا .. مداعبا ..
- اصبحت عاقلة - قلت بمرارة : عاقلة جدا . قال : "عيناك تطفحان بعواطف عذبة.. كم هما جميلتان عيناك.. ! قلت : "صحيح.. انها عواطف الام ، تقابلك " . نظر لي قلقا .. قال : " ما زلت انتظر قرارك" . قلت : " انت تعرف افكارى منذ ان عرفتنى" . قال : " افهم من هذا انك قد انسحبت من المعركة .. وفضلت الانزواء "
لذت بالصمت .. شئ ما عطل لسانى عن الحركة.. لعلنى ما زلت مشدودة اليه ، ولكن شيئا اقوى يشدنى الى طفلتي.. خلعت الخاتم من اصبعي بصعوبة وكأننى لا اريد ان اتركه .. القيت به على مكتبه بأسى .. فى عينيه يضج سؤال مكتوم .. نظرت اليه دون ان أجيب وخرجت.. فى الشارع أخذت نفسا عميقا ..لقد احسست بوزنى يخف.. فلقد تحررت من كل ما اثقلت به نفسي.. كأننى كنت فى زنزانة وخرجت .. اذ ذاك واجهت ذاتى بصدق .. كأننى اصبحت اخرى .. فقدت حماسي لاشياء كثيرة كانت تبهرني .. الشهائد لم تعد تعنى شيئا بالنسبة لى ، المستوى الثقافي كذلك ، السفرات ، اللقاءات لسبب بسيط ، انه لم يعد يعنى شيئا بالنسبة لى ، الرجل موقف وموقفه منى اتسم بالجبن..
وخيوط الفجر تتسرب الى غرفتى كنت ما زلت أزيل حبات الرمال المتناثرة على أصابعي وعلى ثيابى.. رحيلى بعيدا عنه سيعيد الى توازنى سيجدد داخلى .. وسيجعلني استعيد صفاء مشاعرى نحو طفلتي كنت قد
عاهدت نفسى ذات يوم على ان لا اسمح لليأس والظروف ان تتسرب الى أفكارى ، حتى لا انشغل عنهما وكدت اثناء هذه المدة وباقتحام احمد حياتى ، كدت ان انساهما
وعشت ايام التمزق اياما انشطت فيها وكدت اضيع وكادت نفسي تتيه منى اعجب لنفسى كيف تغيرت ؟ يبدو انى ما زلت مسجونة داخل اسوار ذاتي الضيقة وما زلت أعيش بافكار تجعل منى مجرد أنثى كل همها ان تصبح زوجة فلان اين هى جواهر ذاتى ؟ واين هى قيمى . ؟ كان اشعاعها يجلب لى احترامى لنفسى وتقديرها وعالما يموج بالغبطة والارتياح ورثيت لحالى كدت فى لحظة من اللحظات ان افقد صوابى واترك ايمان وسلوى لاجل رجل سحرتني شخصيته القوية وذكاؤه المشع يدعى أحمد .
ضاقت نظرتى للأشياء حولى ، وحسبت اننى بارتباطى به سأنقذ نفسي من مستنقع الملل والعزلة والحرمان.. لقد ركضت بسرعة ولكن ما لبثت ان تراجعت فجأة " فلقد كانت سعادتى وهما كما كان شقائى وهما ايضا
منذ شهور تزوجت احدى زميلاتى فى العمل وكانت فى وضع يشابه وضعى تركت طفلها لوالدتها وتزوجت وهي اليوم حامل وتنتظر مولودا جديدا من زوجها الثاني ، قالت لى شقيقتى بعد ان اعلمتها بالسبب الاصلى الذى لاجله فسخت خطبتي لاحمد :
"لم أعد أفهمك أعرف أنك طيبة ولكننى اليوم عرفت انك طيبة الى حد القرف انظري الى فلانة وفلانة وفلانة ألسن بأمهات مثلك أنت واحد من اثنتين اما مريضة فى حاجة الى العلاج نفسانى ، واما أنك لا تقدرين الاشياء حق قدرها انتبهى لنفسك ان مثل احمد لا يجود به الدهر مرتين لقد حسدتك لاجله الكثيرات وها انك اليوم تعلنين فسخ خطوبتك منه أأنت تعين ما تقولين . ؟ فى يوم ما ستتزوجين فى الزواج تجد المرأة سعادتها .
قلت بهدوء : " سعادتى تتبع من داخلي احساسي وانا لجانب طفلتي لا يقدر بثمن
قالت بجفوة : سوف يأتى يوم تعتادينه ويتسرب الملل الى نفسك وتضطرين الى ان تبحثي عن سعادتك خارج سجنك هذا الايام تمر والعمر يتقدم بنا والفرص الحلوة لا تتوفر دوما
" انا احبك كما احب ايمان وسلوى واريد لك ولهما السعادة الى متى ستظلين بلا رجل ؟ اعرف انك تملئين وقتك بالقراءة وتعطين من نفسك الكثير لعملك ولطفلتيك اعلم ذلك ، وأرى دوما البسمة توشح تقاسيم وجهك ، ولكن بالرغم من كل شئ فان الحزن يسكن قرارة نفسك يبدو في عينيك وفي لهجتك وفي تصرفاتك واضحا جليا صارخا انك غير راضية عن وضعك افتقارك الى الكثير من الاشياء جعل منك امرأة هادئة . رصينة دائمة السرحان دائمة الانزواء ، تبحثين فى طفلتيك عن التعويض ولكنك لا تجدينه وتتعمدين المرح والابتسامة الدائمة ولكن من يعرفك جيدا يرى مدى العذاب الذى ينخر كيانك ..
"انك تبحثين عن شتات نفسك ولكنك لا تجدينه ، ما زلت ممزقة بينه وبينهما رغم قرارك النهائى الذى اتخذته ورغم تصميمك على تركه "
صحت في وجهها من غير وعى منى محتجة : "انت تتوهمين" ولكنى عدت فاعتذرت لها عما بدر منى .. لماذا الكذب.. لقد تعبت من الكذب على نفسي وعلى الآخرين .. تعبت من ترددى .. وحيرتى.. لأواجه المشكلة بكل وضوح.. بلا لف ولا دوران ..
نظرت فى عينيها وقلت : "لقد تعبت .. أريد أن أرتاح" قالت : "أما زلت تحبينه ؟" قلت : "سيضيع الحب مع الايام" قالت : "تنظرين دوما للأشياء من وجهها البشع.." قلت لها : " لقد انزاح كل شئ ولقد اخترت وقضى الامر " قالت : " أأنت سعيدة ؟؟ " قلت : " لست أدرى ولكن الذى أدريه اننى قد نجوت بنفسي .. وتجاوزت ذاتى " .
قالت بحزن : " انت تغيظيننى بكلامك هذا .. تضحين به لأجل شئ اسمه قيم ؟ ؟ " قلت : " أنا لم أضح لقد خيرت فاخترت " قالت : " وحبك له ؟ " قلت : " ربما تركته لانني لم أحبه أبدا " وصرخت وكأنها تستغيث : " لن أصدق لن أصدق " .
تنحدر رغما عني دموعى .. مشاعر لا أفهم لها كنها تعتمل فى صدري.. اختلطت على رغباتي ..وتداخلت.. لم أعد أفهم منها شيئا..
وأنا استقبل أول فجر بعد تركى لاحمد احسست بعتمة تتكاثف حولى.. واحسست بأشياء كثيرة تتيه منى .. تتحطم فى داخلى .. واحسست بالشيخوخة تدب الى قبل أوانها.. احساس لم يسبق لى ان شعرت به قبل اليوم
وعادت خيوط العنكبوت تزحف الى من جديد لتنسج حولى سورا من الملل والرتابة وعدت أفكر في أحمد وأحن الى نظرة رقيقة من عينيه وعدت اسأل نفسى :
" هل ان ما فعلته كان غلطا ؟ ؟ ولكن مجرد تشريحى لهذا القرار يجعلني على يقين من سلامة تصرفي .. فلقد استمددت قرارى هذا من نبع الصدق والايمان بداخلى "

