الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

العهود الاسلامية وكتاب عبد الرحمان بن غنم

Share

(2)

كتاب عبد الرحمن بن غنم تحقيقا

ورد كتاب العهد هذا ضمن مجموع مخطوط بالدار الوطنية تحت :

الرقم : 170 المقاس : 22×15،5 المسطرة : 14-25-23 . الاوراق : 186

والمجموع بخط مغربي ، وما اشتمل عليه من المسائل أو قل الرسائل هى على النحو التالي :

1 ) الحكم لابن عطاء الله بخط محمد بن على الشواشي الباجى سنة 1311 . 2 ) قصيدة رائية .  3 ) قطعة من يتيمة الدهر فى محاسن أهل العصر . 4 ) رسالة دينية ومحورها شهر الصيام . 5 ) النجوم الزاهرات وهى رسالة لمحمد بن ابى الخير الحسيني فى بعض العلوم كالفلك والصنائع ، رتبها على خمسة عشر بابا . 6 ) فوائد طبية . 7 ) أخبار وطرائف

8) تحفة الاكمل والهمام المصدر لبيان جواز لبس الاحمر لحسين بن عمار بن على الشرنبلالى

حاشية على :

9) رسالة الشيخ كرباصه فى التعديل . 10) رسالة فى الحديث لابى عبد الرحمن الاصفهانى . 11) كتاب الدعوات للامام البخارى 12) رسالة فى بقاء الناس فى البرزخ 13) رسالة أبى الوليد أحمد بن زيدون الى ابن جوهر .

14) كتاب محى الدين بن عبد بن طاهر الى الامام ناصر الدين بن شاور الكنانى العقيصى المعروف بابن النقيب حذا فيها حذو ابن زيدون .

15) رسالة عمر بن الخطاب الى أبى موسى الاشعري حين ولاه القضاء بالكوفة .

16) كتاب ابن عربي للسلطان بن يعقوب بن تاشفين . 17) رسالة سيدنا عمر الى سعد بن ابي وقاص ومن معه من الاجناد . 18) حكاية الشيخ ابن الخطيب عن هلاك طاغية الفرنج بالاندلس . 19) وأخيرا كتاب عبد الرحمن بن غنم موضوع تحقيقنا .

نص الكتاب (*)

مسألة من أعجب الشروط المأخوذة عليهم ما تضمنه كتاب عبد الرحمن بن غنم (1) الى عمر رضي الله تعالى عنهما (2) .

ونصه قال : كتبنا لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3) حين صالح نصارى الشام (4) ، نصه :

بسم الله الرحمن الرحيم .

وهذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين (5) من نصارى مدينة (6) كذا وكذا ، انكم لما (7) قدمتم (8) علينا سألناكم (9) الامان لانفسنا وذرارينا واموالنا أهل ملتنا (10) ، وشرطنا لكم (11) على أنفسنا أن لا نحدث فى مدائننا (12) ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلية (13) ولا صومعة راهب ، ولا نجدد ما خرب منها . ولا نحيى (14) منها ما كان (15) فى حطط المسلمين (16) ، ولا نمنع كنائسنا (17) أن ينزلها أحد من المسلمين (18) فى ليل أو نهار ، وان أبوابها للمارة وابن السبيل (19) ، وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم (20). ولا نورى (21) فى مجالسنا (22) ولا كنائسنا (23) جاسوسا ، ولا نكتم غشا للمسلمين (24) . ولا نعلم أولادنا القران ، ولا نظهر شركا ولا ندعو اليه أحدا . ولا نمنع (25) أحدا من ذوى قرابتنا الدخول فى الاسلام ان أرادوه (26) . وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا (27) ان ارادوا الجلوس (28) ولا نتشبه (29) بهم فى شىء (30) من لباسهم من قلنسوة (31) أو عمامة (32) ، ولا نعلين (33) ولا فرق شعر (34) . ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نكتني بكنانهم (35). ولا نركب السروج (36) ولا نتقلد السيوف ، ولا نتخذ أشياء (37) من السلاح ولا نحمله معنا ، ولا ننقش على خواتمنا بالعربية (38) ولا نبيع الخمر (39)، وان نجز (40) مقدم رؤوسنا (41) وان نلزم زيا (42) حيثما كنا . وان نشد زنانير على أوساطنا (43) وان لا نظهر الصلبان (44) على كنائسنا ، ولا نظهر صلباننا وكتبنا (45) فى شئ من طرق المسلمين وأسواقهم (46) ولا نضرب نواقيسنا (47) فى كنائسنا الا ضربا خفيفا (48) . ولا نرفع أصواتا (49) بالقراءة فى كنائسنا (50)  وفي شئ (51) من حضرة المسلمين . ولا نخرج سعانين (52) ولا باعوثا (53) ، ولا نرفع اصواتا مع (54) مع موتانا (55) ، ولا نظهر النيران معهم في شئ من طرقهم (56) . ولا نطلع عليهم فى منازلهم " (57) .

فلما أتيت (58) سيدنا عمر بن الخطاب (59) ، رضي الله عنه بالكتاب زاد فيه : (60)

ولا نضرب أحدا من المسلمين ، شرطنا لكم (61) ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عليه (62) الامان . فان نحن خالفنا على شئ (63) مما شرطناه لكم (64) وضمنام (65) عل أنفسنا فلا ذمة لنا . وقد حل لكم منا ما يحل (66) من أهل المعاندة والشقاق " (67)

فكتب (68) اليه سيدنا عمر رضي الله عنه :

أن امض ما سألوه وزد فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوه على أنفسهم :

"ولا تشتروا شيئا من سبابا المسلمين . ومن ضرب مسلما عمدا خلع عهده هـ ."

التعليق :

1) عبد الرحمان بنم بن كريز الاشعري شيخ أهل فلسطين وفقيه الشام فى عصره ولد أيام الرسول . وفي عهد عمر صدر فى بعثة لتعليم أهالى الشام ، وبعد من أيمة التابعين . وكثير من الفقهاء التابعين من أهل الشام تخرجوا عليه توفى سنة 78 هـ م الاصابة ت 6371 وتهذيب التهذيب 250/6 وفي الرواية الرابعة زيدت الاشعري .

وفي اللسان أن بني غنم قبيلة من تغلب وهم غنم بن تغلب بن وائل ( لسان العرب فصل الغين حرف الميم ) .

واذا كنا نعلم أن قبيلة تغلب من القبائل العربية المتنصرة فهل يكون عبد الرحمن أحد افرادها الواردين على المدينة وخرج فى عهد عمر الى الشام معلما لصلات قد تكون عشائرية كما أشرنا وقد تكون لصلات أخرى فان اسم قائد مسلم تردد ذكره كثيرا فى فتوح الشام وتعاون مع خالد بن الوليد ومع غيره من قواد المسلمين ، هذا الرجل هو عياض بنم غنم فقد يكون ابن عم لعبد الرحمن . انظر تاريخ ابن خلدون المجلد الثاني 945 ،952 .

وكل ما نستطيع أن نلاحظه هو ان عبد الرحمن وعياض يجتمعان فى النسب وان أولهما بعثه عمر الى الشام في مهمة تعليمية والثاني رأيناه أيضا فى الشام قائدا من قواد المسلمين وعلى عهد عمر .

2) هذه العبارة ساقطة من سائر الروايات . وفي الرواية الاولى : أن عمر بن الخطاب كتب على النصارى حين صولح .

3) هذه العبارة ساقطة من سائر الروايات

4) فى الرواية الاولى : كتب على النصارى حين صولح وفي الرواية الثالثة : حين صالح أهل الشام . وفي الرواية الرابعة حين صالحوا أهل الشام . ولفظ " نصه " ساقط من كل الروايات .

5) هذا اللقب جاء مع خلافة عمر بن الخطاب وذلك انه بعد توليته قيل له يا خليفة خليفة رسول الله فقال هذا أمر يطول كلما جاء خليفة قالوا يا خليفة

خليفة رسول الله بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم فسمى أمير المؤمنين ه . الطبرى 208/4 وأول من سلم على عمر بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبه وأول من وصف عمر بها فى رسائله اليه أبو موسى الاشعرى . ه الطبرى 305/3 .

6) فى الرواية الثانية : مدينتنا وفى الرابعة : بلد كذا وكذا . 7) فى الرواية الاولى : انا سألناك الامان ... 8) العبارة ساقطة من الرواية الاولى . 9) فى الرواية الاولى من نصارى الشام انا سألناك الامان .

10) فى الرواية الاولى لانفسنا وأهالينا وأولادنا .. وما فى الرواية الرابعة كالاصل .

11) فى الرواية الاولى : و " شرطنا لكم على انفسنا " ساقطة والنص : على ان نؤدى الجزية عن يد ونحن صاغرون وعلى ان لا نمنع أحدا من المسلمين أن ينزلوا كنائسنا فى الليل والنهار ونضيفهم فيها ثلاثا ونطعمهم فيها الطعام ، ونوسع لهم أبوابها . ولا نضرب فيها بالنواقيس الا ضربا خفيا ولا نرفع فيها أصواتنا بالقراءة " .

12) فى الرواية الرابعة : فى مدينتنا .

13) فى الرواية الثالثة : ولا قلاية ومثلها الرواية الرابعة . والقلية كالصومعة واسمها عند النصارى القلاية وهى تعريب كلاذة وهى من بيوت عبادتهم وقد أشار صاحب اللسان الى ان ابن الاثير ذكر فى حديث عمر رضى الله عنه لما صالح نصارى أهل الشام كتبوا له كتابا " انا لا نحدث فى مدينتنا كنسبة ولا قلية ولا نخرج سعانين ولا باعوثا قال كذا وردت واسمها عند النصارى القلاية انظر لسان العرب مادة : " قلا " .

14) فى الرواية الثالثة : ولا نجىء ومثلها الرابعة وهو تحريف والصواب ما عليه الاصل .

15) فى الرواية الثانية : ما كان منها وعليه الرواية الثالثة 16) فى الرواية الرابعة : من خطط المسلمين 17) فى الرواية الثالثة : وأن لا نمنع كناسنا 18) فى الرواية الثانية : فى ثلاث ليال نطعمهم وفى الرواية الثالثة : فى ليل ولا نهار .

19) فى الرواية الثالثة : وان نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ومثلها الرواية الرابعة .

20) فى الرواية الثالثة : ثلاثة أيام نطعمهم ومثلها الرواية الرابعة .

21) فى الرواية الثانية : ولا نؤدى فى كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا ، وفى الرواية الاولى : ولا نؤوى فيها ولا فى شئ من منازلنا جاسوسا لعدوكم .

22) فى الرواية الرابعة : وان نرشدهم ولا نؤوى فى كنائسنا .

23) فى الرواية الثالثة : فى كنائسنا ومنازلنا جاسوسا وفى الرواية الرابعة ولا منازلنا جاسوسا .

24) هذه العبارة ساقطة فى الرواية الثالثة وفى الرواية الرابعة : ولا تكتم عينا للمسلمين .

25) فى الرواية الثانية : ولا نمنع ذوى قرابتنا ، وفى الرواية الثالثة وأن لا نمنع أحدا .

26) فى الرواية الرابعة : ان أراده .

27) فى الرواية الرابعة : عن مجالسنا

28) فى الرواية الرابعة : ان ارادوا والجلوس ساقط

29) فى الرواية الرابعة : وأن لا نتشبه

30) فى الرواية الرابعة : " بهم " ساقطة

31) فى الرواية الثانية : فى قلسوة ومثلها الرواية الثالثة ، وفى الرابعة فى قلنسوة

32) فى الرواية الثانية : ولا عمامة ومثلها الرواية الثالثة والكلمة ساقطة فى الرواية الرابعة .

33) فى الرواية الرابعة : أو نعلين

34) بالاصل ولا نفرق شعر وهو خطأ والصواب ما فى الرواية الاولى والثانية والثالثة ويبدو أن النون زيدت على المصدر سهوا من الناسخ وفى الرابعة : أو فرق شعر

35) فى الرواية الرابعة : ولا نتكنى بكناهم 36) فى الرواية الثانية : السرج

37) فى الرواية الثانية : شيئا من السلاح وعليه الرواية الثالثة وفي الرابعة ولا نتخذ شيئا .

38) فى الرواية الرابعة : ولا ننقش خواتمنا بالعربية 39) فى الرواية الثانية : ولا نبيع الخمور وفى الرواية الثالثة : ولا نبع الحمور وما فى الرابعة كالثانية .

40) فى الرواية الرابعة : ولا نفرق رؤوسنا وان نجز . 41) فى الرواية الثانية : مقادم رؤوسنا ومحلها فى الرواية الثالثة وعلى ذلك الرابعة .

42) فى الرواية الثانية : زينا حيثما كنا ومثلها الرواية الرابعة . 43) فى الرواية الرابعة : وان نشد الزنانير .

44) فى الرواية الثانية : وان لا نظهر الصليب ومثلها الرواية الثالثة والرابعة وفى الاولى ولا نظهر صليبا على كنائسنا .

45) فى الرواية الثانية : ولا نظهر كتبا فى شئ من طرق المسلمين وفى الرواية الثالثة وان لا نظهر صلبنا وكتبنا وفى الرابعة : ولا نظهر الصليب فى شئ من طرق المسلمين بينما فى الرواية الاولى : ولا فى شىء من طرق المسلمين وأسواقهم .

46) فى الرواية الثالثة : ولا أسواقهم وفى الرواية الرابعة : ولا أسواقهم ولا نجاورهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق من جرت عليه سهام المسلمين و نطلع عليهم فى منازلهم " وهذه الجمل هى خاتمة الرسالة لتلك الرواية .

47) فى الرواية الثانية : ولا نضرب بنواقيسنا وفى الاصل نواقسنا وهو خطأ . وفى الرواية الثالثة وان لا نضرب بنواقيسنا ولم ترد هذه العبارة فى الرواية الرابعة .

48) فى الرواية الثالثة : الا ضربا خفيا وهذه الجملة ساقطة من الرابعة . 49) فى الرواية الثانية : ولا نرفع أصواتنا . وفى الرواية الثالثة : وان لا نرفع أصواتنا وهذا الكلام ساقط فى الرواية الرابعة .

50) فى الرواية الثانية : كنائسنا ولم ترد هذه العبارة فى الرواية الرابعة 51) فى الرواية الثانية : فى شئ من حضرة المسلمين ولم ترد هذه العبارة فى الرواية الرابعة .

52) فى الرواية الثانية : ولا نخرج شعانيننا ، وفي الرواية الثالثة وأن لا نخرج شعانين وجاء فى اللسان مادة " سعن " أن السعانين عيد للنصارى ثم يقول صاحب اللسان : وفى حديث شرط النصارى ولا يخرجوا سعانين قال ابن الاثير هو عيد لهم معروف قبل عيدهم الكبير بأسبوع وهو سريانى معرب وقبل هو جمع واحدة سعنون ه قلت انظر النهاية فى غريب الحديث 139/1 .

53) فى الرواية الثانية : ولا باعوثنا ولم ترد هذه الجملة فى الرواية الرابعة وفى اللسان ان الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين وهو اسم سريانى وقيل هو بالغين المعجمة والتاء فوقها نقطتان فهو أعجمى معرب وهو عيد للنصارى . انظر اللسان مادة : بعث و بغت .

54) فى الرواية الثانية : ولا نرفع أصواتنا وفى الرواية الثالثة : وأن لا نرفع أصواتنا وهذه العبارة ساقطة من الرواية الرابعة .

55) فى الرواية الثانية : بموتانا وفي الرابعة ولا نجاورهم بموتانا 56) فى الرواية الثانية : من طرق المسلمين واسواقهم ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين و لانطلع الخ . وفى الرواية الثالثة : من طرق المسلمين واسواقهم ولا نجاورهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين .

57) فى الرواية الثانية : فلما اتيت عمر بالكتاب وعليه الرواية الثالثة وفى الرابعة : قال عبد الرحمان فلما أتيت عمر بهذا الكتاب .

59) " ابن الخطاب " ساقطة من سائر النسخ . 60) عبارة " رضى الله تعالى عنه " ساقطة من سائر الروايات . 61) شرطنا لكم على أنفسنا ، ساقطة من الرواية الاولى وفى الرواية الرابعة : شرطنا ذلك لكم .

62) فى الرواية الرابعة : وقبلنا الامان . 63) فى الرواية الثانية : عن شئ وفى الرواية الثالثة : فان نحن جافينا عن شئ وفى الرابعة فان نحن خالفنا عن شئ كما فى الرواية الثانية .

64) فى الرواية الرابعة : مما شرطنا لكم . 65) فى الرواية الرابعة : وضمنا على انفسنا . 66) فى الرواية الرابعة : وقد حل لكم ما يحل .

فى الرواية الاولى : تختلف الخاتمة عن الاصل المخطوط اذ وقع الجمع بين الخاتمة وملاحظة عمر التى أمر بزيادتها ووردت الخاتمة على هذا النحو : " ولا تتخذ من الرقيق شيئا جرت عليه سهامهم . شرطنا ذلك كله على أنفسنا وأهل ملتنا فان خالفنا فلا ذمة لنا ولا عهد وقد حل منا ما يحل لكم من أهل الشقاق والمعاندة . وفى الرواية الثانية : " الشقاق " فقط وفى الثالثة كالاصل

68) هذه الملاحظة ساقطة من الرواية الثانية وكذلك من الثالثة والرابعة ولكن ورد فى هذه الاخيرة تذييل ، نصه :

وعن أبى محمد بن الزبير عن طلحة بن مصدق عن عبد الرحمن بن غنم فذكره بطوله وقال فيه عند ذكر الكنائس : ولا نأتى فيها ما كان فى خطط المسلمين وزاد فيه : ولا نتشبه بهم فى شئ من لباسهم فى قلنسوة ولا عمامة ولا سراويل ذات خدمه ولا نعلين ذات عذبه ، ولا نمشى بزنار ذات جلد ولا يوجد فى بيتنا سلاح الا انتهب . ه

ويعقب ابن عساكر على هذه الرواية بقوله : وما رأيت هذه الزيادة فيما وقع الينا من عهود عمر بن الخطاب ووجدتها مروية عن عمر بن عبد العزيز .

3

الدراسة الداخلية

1) قولهم " انكم لما قدمتم علينا الخ " ... عبارة ذكية تشير من طرف خفي الى أن نصارى المدن المشار إليهم فى الكتاب لم يكونوا طرفا فى النزاع العربى الرومى ، وتجنب الكتاب كلمة الغزو أو الحرب واعتمدت كلمة قدمتم على نية ان العرب لم يكونوا غازين محاربين وانما هم قادمون بالسلام وافدون ، والقدوم المجرد فيه معنى المسالمة وكان من المنطق ان يكون بعد ذلك والحالة تلك سؤال السكان الاصليين الامان لانفسهم وذراريهم . وقد أفاد من ( أهل ملتنا ) أن الامان مطلوب أيضا للروم المسيحيين الذين فضلوا الاقامة ولم ينسحبوا مع الجيش الرومى وكذلك لغيرهم ممن ليسوا شامين ولكن على الدين المسيحى مما جعلهم يدرجون تحت عبارة أهل ملتنا .

2) وقولهم : " وشرطنا لكم على أنفسنا ان لا نحدث فى مدائننا " الخ .. التزامهم أى أهل الذمة للخليفة بابقاء ما كان دون زيادة او انشاء او ترميم لمؤسسات الدين كالكنائس والمدن المخططة لهم ومعنى هذا ان عمر عمل على وضع حد للامتداد الصليبى فى الاقسام المدنية التابعة لاهل الذمة وذلك بمنعهم من تجديد معاهدهم . هذا جانب والجانب الثانى هو ان ما كان من كنائس و نحوها تابع للفاتحين وتابع لخططهم فمثل ذلك أى سريان منع الاحياء عليها وهكذا نرى ان نصارى الشام قد وضعوا حدا لديانتهم بأنفسهم وبقاء الديانة المسيحية بات مرهونا بالزمن الكفيل بطمسه لسياسة التدرج المرحلى التى أعطوا عليها رقابهم .

3) وقد قبلوا بمبادئ سياسة الباب المفتوح حين التزموا بأن تكون كنائسهم مستراحا ومقاما وأضيف إلى ذلك مسألة الضيافة وفيها شرط طريف اذ المعروف عند العرب ان الكرم والضيافة مبادئ اخلاقية يستجيب اليها العربى سليقة ودون التزام من قانون ونحوه بينما هنا أصبحت الضيافة مبدأ التزاميا يلتزم به نصارى الشام ولا شك ان فى ذلك أغراضا يروم الخليفة الوصول اليها وتتمثل فى زيادة الخلطة بين المسلمين والمنقطعين لتلك الكنائس والصوامع وجعلهم يتصلون بالاسلام اتصالا مباشرا . ثم حمل أهل الذمة على المسلمين وفى ذلك كسر لشوكتهم وأى كسر لشوكة أكثر من عدو يخدم أعداءه يطعمهم بل يزيد فيؤويهم على الرحب والسعة رغم أنفه . بالاضافة إلى هذا كله عامل المراقبة المستمرة لتلك العناصر المغلوبة والحاقدة على المسلمين وتدين بالولاء الدينى لبيزنطا .

4) وقد افصحت عن ذلك العبارة التالية : " ولا نوارى فى مجالسنا ولا كناسنا جاسوسا الخ .. فالخطر المتوقع على المسلمين اذن ليس مصدره أهل الذمة بقدر ما كان الامبراطورية البيزنطية التى لم يقر لها قرار بعد طردها من بلاد الشام فراحت بصوائفها واساطيلها جاهدة تتربص بالاسلام الفاتح . ومن هنا جاءت طمأنة أهل الذمة للخليفة بأن ينبذوا جواسيس الاعداء وان يخلصوا للدولة الاسلامية الجديدة بعدم اضمار الغش لها والكشف عن الجواسيس المتسربين ان وجدوا .

5) وقولهم : ولا نعلم أولادنا القرآن ، ولا نظهر شركا .. الخ فيه مؤدى شرط يتصل ، فى صدر الفقرة - بفلسفة الفتح الاسلامى وتقتضى الضرورة

التأكيد عليه لان حركة الفتح ما هى الا حركة لنشر الدين اولا وتلك طبيعة فلسفة الجهاد ولا يجوز فى ذلك الاغفال لان الآباء ، هم من أهل الذمة .

6) وان ارادوا تعليم أبنائهم القرآن فلم يكن حبا فى القرآن او الاسلام ولو كانوا أحبوا وأخلصوا لاسلموا واذن فيكون تعليم صبيانهم القرآن أمرا مؤكدا لا مصدر نهى . فتبين اذن ان اشتراط أهل الذمة على انفسهم ذلك الشرط ومطالبة عمر به يرجع لامرين :

أولا : ان القرآن بنصه " لا يمسه الا المطهرون " واذا كانت الطفولة فى طبيعتها طاهرة فان المعلمين قد لا يكونون أطهارا ولئن حصل العكس بأن يكون المعلم مسلما فما يمنع الآباء من أهل الذمة مسه بل والعبث به ، هذا الجانب الاول .

والجانب الثانى ان الخلافة كانت تحذر من اهل الذمة لغرض أساسى هو أن لا يتسلل الجيل الجديد من المسيحيين الى صلب الدولة الاسلامية الجديدة وذريعته حفظه القرآن مما يؤدى الى اختلاط الامر على المسلمين ومحاربة أهل الذمة للاسلام من الداخل . ولو كان تعليم أهل الذمة لصبيانهم القرآن بغرض اسلامهم لما اشترطوا لعمر شرط المنع اذ الشرط يعد باطلا فى مثل هذه الحال لان من اركان الاسلام نشر الدعوة فتعين ان منع صبيان أهل الذمة من تعلم القرآن مرجعه الى الخوف منهم على الدين مستقبلا ولذلك قرن هذا الشرط بالتزامهم ان لا يظهروا شركا بالله أى ان لا يخرجوا من النصرانية إلى اى شكل من أشكال الوثنية بينما يترك لهم مجال الحرية فى الخروج من النصرانية الى دين سماوى آخر كالاسلام واليهودية فأهل ذمة الشام هم اذن احرار فى الاعتقاد باعتبار ومقيدون باعتبار أيضا وكل هذا يفهم من العبارة المتقدمة استنتاجا . والتزام أهل الذمة بان لا يدعوا الى الشرك معناه أنه لا يجوز لهم ، نكاية فى الاسلام بالدرجة الاولى ، أن يشنوا حرب دعاية انتصارا للالحاد والكفران بالاديان .

7) ومما يدل على ان هذه الحرية المعطاة لاهل الذمة حرية مسؤولة هو أنهم قد قيدوا بما تقيدت به قريش والرسول فى صلح الحديبية وهو ان لا يمنع أهل الذمة من ذوى قرباهم " الدخول فى الاسلام ان أرادوه " عملا بمبدأ أن حرية الاديان مكفولة وتمشيا مع الآية الكريمة : ( لا أكراه فى الدين ) والذين يمنعون الراغبين فى الاسلام هم اذن مناقضون للقانون الالهى الذى لا ينبغى لأحد أن يقف لتعطيله .

8) ونصل الى مسألة توقير المسلمين والقيام لهم عند ارادتهم الجلوس فان مثل هذا الالتزام من أهل الذمة منطقى لا سيما إذا كان فى ظروف سياسية استثنائية فان العرب كما عرفنا سابقا غلبوا الروم على الشام وانتزعوها منهم انتزاعا ولم يبق فيها الا سكانها الاصليون والذين رضوا ان يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ولا شك ان ذلك الصغار لن يكون رضى ابدا ولا بد وهذه طبيعة بشرية لمعظم أهل الذمة ان يكونوا منطوين عن دخن فاذا لم تلزمهم الدولة الجديدة بالتبعية وحملهم على الاعتراف بها والاقرار بالامر الواقع وتركهم يستخفون بالمسلمين فى كل وقت وعند مجالسهم كلما حانت الفرصة كان ذلك منهم كفالية الافاعى ، بداية لا شك انها تنتهى بالانتقاض ولذلك عمل الفاتحون وهو من المرجح نتيجة طبيعية لما لاقوه من أهل الذمة أن يحملوهم حملا على توقير المسلمين حيثما كانوا وان يقوم كل ذمى فى مجلس لكل مسلم قادم يريد الجلوس ، والمفهوم من هذا الشرط ان أهل الذمة ربما كانوا يستخفون بالمسلمين فلا يقومون لهم ولا يفسحون لهم فى الجلوس مع ان الاخلاق القرآنية تفضى بأن يكون خلاف ذلك .

9) يا أيها الذين آمنوا اذا قيل لكم تفسحوا فى المجلس فافسحوا يفسح الله لكم " واذا كان هذا فى المؤمنين توصية فانه فى أهل الذمة سيكون التزاما وهو ما حصل والغرض من ذلك يتجاوز الآداب الى فرض الاحترام والزام الخلطة وقبول الامتزاج مما يؤدى الى فائدتين اثنتين الدين والسياسة .

10) وأما التزام أهل الذمة بأن لا يتشبهوا بالمسلمين فى اللباس والهيأة والعادات ، فان الفتح ما يزال فى أوله والعنصر العربى قليل اذا قيس بالعناصر المتساكنة وقتئذ فى بلاد الشام فاذا جعلنا فى اعتبارنا ما يقرره عبد الرحمن بن خلدون من ان المغلوب كلف بتقليد الغالب والحال ان أهل ذمة الشام لم يندمجوا بعد فى صلب الدولة الاسلامية والدولة البيزنطية صاحبة الولاء عليهم ما تزال تشكل الخطر العظيم على العرب فمن المنطق اذن أن يلتزم أهل الذمة بالتميز حتى تستقر الامور وفعلا فان التاريخ يؤكد أنها لم يلتزموا بعد ذلك بما التزموا به ومما يؤكد لنا ان شرط التميز ذاك مصدره حذر العرب من أهل الذمة هو ما اشترط هؤلاء على أنفسهم بان لا يركبوا السروج وان لا يتقلدوا الاسلحة أو يحتفظوا بها مما جعل المسألة كلها المحافظة على استتباب الامن والحذر من انخرامه . ومما يدخل فى الالباس النقش بالعربية على الخواتم فلذلك التزم أهل الذمة فى جملة التزاماتها المتقدمة بمنعه .

11) وأما فقرة : " ولا نبيع الخمر " ... فمؤداها التزامات بترك ما يضر بالاسلام والمسلمين ويجر عليهم فى الآجل الويلات فمن ذلك بيع الخمر وما إخاله الا منعا مطلقا خوفا على الاسلام وشفقة على المسلمين من التورط فى شربه بعد ان احدث أزمة لخالد بن الوليد عند الخليفة عمر فما بالك بسائر المسلمين ولو تركت الامور تجرى على عواهنها لكان البلاء ومثل ذلك اظهار أهل الذمة الصلبان على الكنائس والتظاهر بها وبكتبهم المقدسة فى طريق المسلمين وأسواقهم فان فى كل هذا تحديا لمشاعر المسلمين ودعاية مضادة لهم ولا شك أن بعض أهل الذمة كان يفعلها فلذلك التزموا بمنعها . ومما يدخل فى الازعاج واثارة المشاعر ضرب النواقيس بعنف ورفع الاصوات بقراءة الاناجيل فى كل وقت أو حين يحضر المسلمون ومثل ذلك التظاهر ببعض الاعمال الطقوسية كاخراج السعانين والبواعيث فان فى ذلك اثارة ومضايقة للمسلمين احتاط لها أهل الذمة والتزموا بالغائها او تجنبها . وقد اختتم العهد بالعبارة الآتية : ولا نطلع عليهم - اى المسلمين فى منازلهم " ه .

والقصد واضح وهو وضع حد لتجسس أهل الذمة على المسلمين وكشف أسرارهم والله يقول " ولا تجسسوا " ويقول " واتوا البيوت من أبوابها " .

وبالاجمال فان العهد الذى قطعه أهل ذمة بعض المدن الشامية لعمر يلخص فى حيطة عمر السياسية من جهة وغيرته على كرامة المسلمين والعمل على التمكين للاسلام فى البلاد الشامية من جهة أخرى .

ويظهر من الفقرتين الملحقتين بالمعاهدة بأمر عمر أن الخليفة كان يضع فى المقام الاول توقير المسلمين وتعظيمهم وتثبيت هيبتهم فى قلوب أهل الذمة ، وقد أكد منع ضرب المسلم مرتين عند كل فقرة مضافة وضمن معها مبدأ عدم اشترائهم سبايا من المسلمين ومعنى هذا ان استرقاق المسلم بات باطلا وقانونا موقوفا .

واذا كان ناسخ الرسالة قد جعل شروطها من أعجب الشروط فالصواب لم يعد فان معظم كتب العهد لتلك الفترة كانت لينة متسامحة ومن نظر فى عهد عمرو بن العاص بل ومن قبله فى العهود المعطاة لبعض البلاد الشامية يدرك ان صيغة هذه الوثيقة وبنودها لم تكن عادية وانها انشئت فى ظروف حرجة وصعبة كان المسلمون فيها حذرين كأشد ما يكون الحذر محتاطين كأشد ما

يكون الاحتياط ولن يكون ذلك الا فى فتوح الشام الاولى وبعد فتح دمشق بقليل وفى ذلك الوقت كانت الجيوش البيزنطية ما تزال تتربص ببلاد الشام والروم ما تزال كلمتهم فيها وأهل الذمة على تعلقهم ماضون ، ومن المنطق أن يتشدد المسلمون فى مواثيقهم .

وقد تكون الوثيقة متأخرة عن فتح دمشق بكثير حتى انها ربما أمضيت بعد دحر البزنطيين وطردهم وفى هذه الحالة فان فى الوثيقة تشددا لا مبرر له الا حب الظلم والاضطهاد وهو ما يتنافى والروح الاسلامية التى حملها عرب الفتح الى البلاد المفتوحة خاصة فى أيام عمر اللهم الا اذا كان سبقها من أهل الذمة غدر وانتقاض وتضليل فتكون الوثيقة ببنودها المشددة جوابا طبيعيا على غدرهم وانتقاضهم . وعلى كل حال فان رسالة عبد الرحمن بن غنم أنشئت بطلب من أهل الذمة وصدر عنهم بها عبد الرحمن بن غنم الى عمر من الخطاب بمحض رغبتهم واسطة خير وتأمين لكل ذمى التزم ببنودها واحترام موادها .

والرسالة بعد هذا كله تعد أول وثيقة فى الاسلام يطالب فيها أصحابها من الخليفة تطبيق الاحكام العرفية عليهم بشكل عام وهي أحكام ضبطت سياسيا ببلاد الشام الضبط المحكم ، ووضعت في الوقت نفسه الأسس الناجحة والسليمة لانجاح حركة التعريب بها ونشر الاسلام فى ربوعها .

وقد انتجت تربتها حكما أمويا ولم تنتج مثله تربة أخرى فى الشرق الاسلامى القديم .

الهادى حمودة غزى

اشترك في نشرتنا البريدية