الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

العهود الاسلامية و كتاب عبدالرحمان بن غنم

Share

العهود المحررة فى الادب العربى أكيدا ، أنها ترجع الى قسيمة الادب السياسى وهى ظاهرة فكرية فنية نمت بنمو الاسلام خاصة بعد ان تطلع الى تكوين دولة وبسط نفوذه وتبنى نظرية الجهاد من اجل نشر الدعوة والتعريف بالاسلام . وكانت العهود أول الامر داخلية ، محلية لا تتجاوز الجزيرة العربية, وتتواجد بتواجد غزوات الرسول وسراياه حتى اذا مات الرسول وجاء بعده أبو بكر وأنقذ الاسلام من الانحلال ، وفل غارب القبائل العربية بتأديب المرتدين والقضاء على الرافضين المعتصمين كبنى حنيفة وزعيمهم مسيلمة, عندئذ كشف أبو بكر خطته ، مستغلا هذه الطاقة العربية المتعطشة للحروب والغزو فشغل بنى قومه بمن هم خارج الجزيرة العربية من الروم والفرس المطوقين للجزيرة ، متربصين بالعرب وبها ، وكانت سياسة ناجحة فى تمكين العرب واخراجهم من عزلتهم لنشر دينهم واسماع كلمتهم . وسريعا ما اجتاحت الجيوش العربية أرض الامبراطوريتين العظيمتين : بيزنطا وفارس اجتياحا مذهلا ولم تمض سنوات معدودات حتى كانت الشام ولايات عربية .

وقد نمت العهود المحررة بنمو حركات الفتح تلك ، بداية بالخليفة الاول ومرورا بالخليفة الثانى ، وعادة ما يبرم أمرها قواد الخلافة وأمراؤها وقليلا ما احتيج فيها الى رأى الخليفة أو الى حضوره على عين المكان لابرامها بنفسه

لأهمية العهدة كما حصل في ست المقدس والمشارطة على حضور الخليفه نفسه لاجراء العهد (I) .

العهد فى أصل اللغة كما فى اللسان أول المطر او المطر الذى يدرك آخره أول بلله ثم تطورت المفردة اجتماعيا لتدل على كل ما عوهد عليه الله وعلى كل المواثبق الجارية بين الناس (2 ) . فالعهد اذن وثيقة تحرر بين طرفين أو أطراف لوضع أوزار حرب أو انهاء لنزاع ويتبع ذلك تحديد لطبيعة العلاقة بينهم وحويا والتزاما . وهو عين ما كان جاريا فى عهد الخلفاء الراشدين خارج الجزرة العربية ، إذ كان الفاتحون يملون على البلاد المفتوحة ما يرونه واجبا لهم وفى المقابل يتكفلون بما هو معدود من التزاماتهم وواجبات عليهم .

وقد لاحظنا ان هذه العهود تتأثر فى غالب الاحيان بالظرف الزمنى والمكانى إذ ترى الفاتحين فيها متشددين تارة متسامحين تارة اخرى : ولعل العهود المعطاة لبلاد الشام خاصة ما كان منها اثر انتقاض أو نقض صلح بالممالأة تعد نموذجا لجدية العرب ، وتشددهم حذرا وحيطة ومن المرجح ان توصيات الخلفاء كانت فى هذا المجال صارمة وشديدة وان دخول العرب الى بلاد الشام والعراق هو تصفية حسابات تاريخية ( 3 ) مع الرومان ثم مع الدولتين العظيمتين بيزنطا وفارس وقد زادها الاحتكاك الدينى حساسية وأهمية . وحين نجمل أسباب تلك الحدة أو الصرامة نجدها على النحو التالي :

أولا : ان دخول العرب الى بلاد الشام كان دخول فتح منظم واستقرار ابدى واستئصال للوجود البيزنطى استئصالا كاملا مما أعطى لهذا الفتح العربى طابع القومية .

ثانيا : ان العرب خرجوا من الجزيرة أى من منطقة الحصار الجدباء الى ميدان الحياة الفسيح الخصب ولا ينوون بأى حال من الاحوال الرجوع القهقرى

بل انهم صمموا على ان يعدوا بلاد الشام قواعد لمد تيار الفتح وتوسيع رقعة الجهاد وكان معاوية المنفذ لهذه الخطة فى خلافة عثمان ومن بعده .

ثالثا : متاخمة الجزيرة العربية للشام والعراق .

رابعا : يعد الشام برا وبحرا بوابة الشرق والغرب تؤدى الى عاصمة بيزنطا ومعبرا موفقا لسائر مماليكها يجب استغلاله مثلما استغله الرومان ثم الروم من بعدهم .

خامسا : خصوبة الارض الشامية الكافلة بتوفر العامل الاقتصادى لحركة الفتح العربى وقد ظل هذا البريق ساطعا فى نفوس العرب ومما يدل على تمكنه ما أشار إليه الجاحظ من ان بعض المفسرين فسروا آية التين والزيتون بدمشق وفلسطين وما ذلك الا لشعورهم بكثرة الخيرات فيها وهم الذين خبروها تجارة وسياحة قبلية بسبب التبعية الدينية أحيانا والاستيعاب السياسى أحيانا كثيرة(4) .

سادسا : وجود فلسطين وأولى القبلتين فى قبضة بيننطا وما تجنه هذه الارض من طاقات سماوية ويكفى ان نعلم ان كنيسة القيامة تجثم فيها ، ومن الصعوبة بمكان ان تتناساها بيزنطا بسهولة ، وفلسطين ان هى الا شامية مغرقة فى شاميتها مناخا للطبيعة والحضارة ,

سابعا : العنصر البشرى ، فقد كان الشام بيضة المسيحية بسبب المعالم المسيحية والجامعات المنتشرة فى ربوعه فلقد كانت البلاد الشامية قاعدة عظمى للتبشير والدراسات اللاهوتية وكان سكانه لبنة مسيحية غضة ومادة مهمة لتدعيم المسيحية والتمكين لها بالشرق القديم (5) .

ولو تأخر ظهور الاسلام قليلا لهضمت بيزنطا الدولة الفارسية بواسطة الدين بعد ان عجزت عن فلها بالسلاح . وقل مثل ذلك بالنسبة للجزيرة العربية فان الامر لو ظل على ما هو عليه ولم يظهر الرسول ولم تظهر دعوته

لاصبحت عاجلا او آجلا ربوعا مسيحية فان النصرانية ظلت تنتشر قبيل  الاسلام فى بلاد العرب جنوبا بقوة السلاح عن طريق الحبش وشاكلا بالدعاية  والتبشير عن طريق الشام و الناظر فى وصايا أبى بكر لقواده (6) يعلم مدى  ما اصبحت عليه المسيحية من انتشار و لم تكن حركة التمسيح مقصورة على  القرى و الحواضر بل تجاوزتها لتتفشى فى القبائل العربية خاصة قبائل  ربيعة ولامر ما قالوا لولا الاسلام لا كلت تغلب العرب . ومن المعلوم أن تغلب هى احدى القبائل العربية المنتصرة , ثم ان اخبار الفتوح برهنت على ان قبائل  غير تغلب , قد تنصر وبدأت تندمج فى مجتمع البيزنطى مثل قبيلة غسان و تنوخ و اياد والنمر , فقد ورد فى ابن خلدون عن فتوح الشام ان مبعوث  أبى عبيدة ابن الجراح وهو ميسرة بن مسروق العبسى أوقع فى طريق تفليس بمجاميع من قبائل غسان و تنوخ واياد كانوا يريدون اللجوء الى القسطنطينية  وأبادهم (7) , ويذكر ابن خلدون ايضا ان اياد بنى نزار بعد ان دخل المسلمون  الشام فرت الى بلاد الروم وحين بلغ عمر بن الخطاب أمر فرارها كتب الى  هرقل ملك الروم . يقول : فوالله لتخرجنهم أو لتخرجن النصارى اليك" (8)  وخضع هرقل الروم. لتهديد عمر فأخرجهم ليعودوا وقد تفرق منهم أربعة آلاف فيما يلى الشام والجزيرة التى هى حران , الوقة , والرها (9) وكلها من المراكز  المسيحية المهمة .

وإذا كان عدد العائدين الى الشام والجزيرة هذا قدره فانا نستطيع بسهوله ان نتبين قيمة الاسلام وقيمة الوقت الذى ظهر فيه ، ومعنى ذلك هو ان الاسلام كان عملية انقاذ للوجود العربى قبل ان يكون دينا سماويا هاديا لكافة البشرية . ومن هنا نستطيع ان نفهم الموقف الصلب من نصارى الشام ومن الدولة البيزنطية فلقد ذكروا ان والى عمر بن الخطاب وهو عقبة بن الوليد افض ( أن يقبل من تغلب الا الاسلام فكتب اليه عمر : انما ذلك فى جزيرة

العرب التى فيها مكة والمدينة واليمن فدعهم على ان لا ينصروا وليدا ولا يمنعوا أحدا منهم الاسلام " ( I0)

ولئن دلت رسالة عمر على شئ فانما تدل على أمرين أساسين هما :

I) الغاء كل الاديان المتواجدة بالجزيرة العربية وضعيا كان منها أم سماويا ما عدا الاسلام فانه الدين المعترف به لانه معينها ومادتها .

2 ) ان تنصر العرب يمثل الحقيقة الواقعة فى بلاد الشام ومن الصعب والحالة هذه انتزاع المسيحية من قلوبهم أو ابادتهم بسبب معتقدهم لما فى ذلك من التعارض واللا معقولية ثم انهم بعد كل هذا عرب من حيث الجنس ( II) ولذلك توخى عمر معهم سياسية أخرى تتمثل فى قبول الامر الواقع بالنسبة للكبار نساء ورحالا ومنع كل المنع هؤلاء الآباء من أن ينصروا الاجيال الصاعدة من ابنائهم و بناتهم وان لا يسمح لهم بمنع أى واحد منهم رغب فى أن ينزع نصرانيته ويتدين بالاسلام دين الدولة الجديدة .

وبهذه السياسة يكون عمر قد ضمن للاسلام مستقبله بين القبائل العربية المتنصرة والمقيمة فى بلاد الشام وأحداث ثمة لفائدة الاسلام يستطيع أن يلج منها كل عربى متنصر يرغب فى الدين الاسلامى اذ لن يجد صادا له من أهله أو عشرته لان القانون يضمن له حق الاختيار ويعطيه حرية التمذهب بالمذهب المحمدى . وهذه النقطة تذكرنا بالموقف القرآنى الحازم فى احدى الآيات لقر آنية الكريمة ( I2 ) وكان عمر أراد بعثها من جديد لتصفية الوجود المسيحى من بلاد الشام كما وقعت تصفية الوثنية من مكة على عهد الرسول ولكن الخلفاء بعده لم يلتزموا التزاما كليا بسياسته .

وعن حق عمر بل ومن واجبه أ ن يقف هذا الموقف وأن يسلك تلك السياسة فان العرب مهما كانوا ، هم مادة الاسلام ومدده ولذلك اهتموا فى بلاد الشام بكل ما هو عربى وكان هذا الاهتمام فى الحقيقة يعطى أهمية قصوى لمنطقة ما بين النهرين او قل منطقة الهلال الخصيب بالمفهوم الحديث وبلاد الشام على رأس القائمة . وكانت سياستهم واضحة مع السكان الاصليين باعتبارهم رعايا بيزنطا وهم الآن فى الوضع الجديد أهل ذمة ، ومن الطبيعى ان يعمل المسلمون منذ اللحظات الاولى فى بلاد الشام على انتزاع أنياب الدولة البيزنطية وتفكيك أصولها معتمدين فى ذلك على معطيات مختلفة اهمها المعطيات الدينية والمعطيات السياسية .

ويبدو ان قادة المسلمين فى بلاد الشام واعون بمسؤولياتهم وبما هو مطلوب منهم فى حركات الفتح تلك فكانت سياستهم من أول وهلة مركز على توطين العرب فى البلاد ونشر الاسلام وتصفية الوجود البيزنطى بكل الوسائل الممكنة والحد من التيار المسيحى بتحريمه على الاجيال الصاعدة من الاطفال العرب ، والعمل على هضم السكان الاصليين ودمجهم فى المجتمع الاسلامى الجديد .

يلمس ذلك واضحا جليا في كثير من العهود التى أعطيت وصادق عليها أما أما الخليفة عمر او قائد قواده أبو عبيدة بن الجراح ومن أهم هذه العهود العهد المعطى لاهل دمشق وحلب وأنطاكية وحمص وبقية سائر المدن والقرى الشامية .

ويبدو ان العهد " الأم " لسائر العهود الاخرى انما هو عهد دمشق الذى تفرع عنه عهد حلب وحمص وانطاكية والبثنية والجولان والاردن كما تفرعت عنه العهود المعطاة لأهل ذمة الشام عموما والدليل على ذلك هو أن أهل حمص طالبوا بتطبيق عهد دمشق عليهم (I3) .

واذا صح الخبر القائل بأن أبا عبيدة لم يطلع خالد ابن الوليد عن كتاب تعيينه قائدا عاما على الجيوش العربية بالشام الا بعد فتح دمشق بنيف وعشرين يوما ، وأن أبا عبيدة لم يطلع خالدا عليه الا بعد أن أعطى عهدا لاهل ذمة الشام (I4) إذا عرفنا هذا فاننا نستطيع ان نقول ان واضع أسس

العلاقات الجديدة فى بلاد الشام عند كل فتح من فتوح جبهاتها انما هو خالد ابن الوليد وان تلك المبادئ- لا شك - تمثل مبادئ سياسية ارتكزت عليها فلسفة الجهاد فى عهد أبى بكر وتبعا لذلك فان عمر لم يزد على أن سلك نفس السياسة ، وان دور قائده الجديد في تلك المعاهدات هو دور المصادقة عليها واقرارها لا أكثر ولا أقل .

وبعد ذهاب ريح الخلافة الرشيدة وقع الاخذ والرد فى تلك المبادئ ، ففى حين نشاهد التسامح الدينى مع نصارى الشام أيام عبد الملك بن مروان ، نرى عمر بن عبد العزيز يحاول احياء بعض بنود تلك العهود التى سنت زمر ابى بكر ودرج عليها عمر بن الخطاب (I5) .

ويجب أن نلاحظ مما تقدم فى خصوص هذه العهود ان الخلفاء الراشدين لم يكونوا أبدا متعصبين ضد المسيحية ولا ضد أى دين من الاديان السماوية وانما الظروف السياسية والعسكرية والعوامل التاريخية هى التى جعلت قواد الخلفاء يقفون تلك المواقف كما سنرى فى هذا الكتاب المخطوط والذى سنقدمه فى العدد القادم . واذا كانت هناك من مواقف صارمة فمردها الى أن أولئك المتمذهبين بالنصرانية وما لقى الجيش الاسلامى منهم جعل المسلمين لا يطمئنون إلى أولئك النصارى ويحذرونهم أشد الحذر ، وهو حذر تفرض السياسة والحرب ويحدث فى كل زمان ومكان والدليل على صحة ما نذهب اليه هو ان اليهودية التى لم تتعرض لها العهود الشامية فى كثير منها صراحة نجدها تبرز فى صلح الخليفة عمر لاهل ايلياء بالجابيه فقد شرط عليهم أن ( لا يسكن بايلياء معهم أحد من اليهود ) (I6) ولا شك ان هذا الشرط الوارد هنا له خلفية أخرى يخص المقدس مما يجعلنا نطمئن الى ان لليهود فى ايلياء أى القدس بعض الامر مما أدى بالخليفة الى ان يستثنيهم من بين المتساكنين بينما فى عموم فلسطين ناهض السياسة الرومية فيهم .

واذن فالنتيجة التى تخرج بها هى أن مواقف المسلمين فى فتوح الشام كانت مواقف سياسية وأمنية ولا تدل فى أى حال من الاحوال على تعصب دينى أو كراهية عرقية وان العناصر المتساكنة هناك كانت تعامل شدة ولينا

عا قدر مناهضتها للحكم العربى وانتمائها السياسى بقطع النظر عن الدين السماوى المتدينة به والمذهب الذى تذهب اليه وتتمذهب به . وان الدارس ليشعر بتوحس الخلافة الرشيدة مستقبلا من اليهودية التى لم تتورع عن التحالف مع الوثنية فى غزوة الاحزاب والنصارى العرب المتحالفين مع الروم فى بلاد الشام . وكأن عمر بن الخطاب بسياسته تلك قد نظر بعين الغيب لما سوف يصبح عليه المسيحيون العرب ، هذه الايام فى لبنان من طعن أمتهم وتعطيل نضال اخوانهم الفلسطينيين وانحيازهم الى الصهيونية والى الذين ينذرون اليوم بالوجود العربى والثورة الفلسطينية وما أشبه الليلة بالبارحة فى بلاد الشام وان لم يكن عرب اليوم هم عرب البارحة بينما يهوديه اليهود أمس ونصرانية النصارى العرب هى يهوديتهم ونصرانيتهم اليوم وأمس .

واذا كان عهد دمشق بمثابة العهد الام لكل العهود وأن بعض البلاد الشامة طالبت بتطبيقه عليها فان كاتب هذا العهد قد تحرى باحتذائه للعهد المشار اليه باعتبار النص المعترف به ، ويبدو ان الخليفة على علم بتفاصيله فأقره وأمضاه وأصبح مثالا ، فان كتاب عبدالرحمن هذا ان هو الا صورة مصغرة لعهد دمشق . والمرجح ان كتاب عبد الرحمان قدم فى مسودة أوليه لم يطلع عليها الخليفة عمر من قبل بدليل الاستدراكين آخر الكتاب ، ان عمر ألحقه وانتظر مراجعة أهل الذمة فيه قبولا أو رفضا وحين قبلوا أذن عندئذ عمر كتابه الى عبد الرحمن بأن يصادق على العهد مع زيادة فى الشروط بمنع شراء سايا الاسلام ومنع ضرب المسلم عمدا . ومعنى هذا ان عبد الرحمن يحمل تفويضا من عمر بالنيابة عنه فى مثل هذه الامور . والصورة تتضح لنا فى كتابة العهد واجرائه على النحو التالى : ان عبد الرحمان كتب الكتاب بمحضر القوم وبرغبتهم ثم وفد به على الخليفة فقبل النص مع زيادة أولى ينبغي أن يقرها أهل الذمة وهو عدم الضرب مطلقا وان اخلالهم بأى شرط من شروط العهد يستوجب رفع الحصانة عنهم ووضعهم تحت طائلة القانون ، وعاد عبد الرحمن الى الشام بالعهد المنقح فقبله الطرف المعنى وأخبر عمر ثانية بالامر فاعطى الاذن لعبد الرحمان باعتباره نائب الخليفة ومعتمده ولكنه أوصاه بتنقيح ثان بالزيادة مؤداه تقييد الضرب المطلق بأن يكون عمدا كما حظر عليهم شراء سبابا المسلمين .

وهذا الشرط الاخير يفيد أن قانونا يقضى بجعل ما جرت عليه سهام المسلمين من السبى دولة بين المسلمين وحدهم ويمنع على من سواهم المزاحمة التجارية فيه وبالتالى هناك حماية القيم التى يكتسبها السبى من

مواليهم المسلمين زيادة على أن أهل الذمة هم أشباه عبيد فكيف يتصرفون فى عبيد أسيادهم عمر لتفقيه أهل الشام وغايته علمية دينية - يدلنا على أن المهمات السياسية ببلاد الشام وقد يكون بغيرها - مداولة بين القواد والفقهاء ويمثل هؤلاء الاخيرون الواسطة بين الرعايا المحدثين وبين خليفتهم الجديد . وهذه المهمة تكشف جيدا ، دور علماء الاسلام الاوائل فى حركية الفتح والجهاد وتثبيت أقدام الحكم الاسلامى بعيدا عن القوقعة والانغلاق فى حدود اختصاصهم الضيق ؛ فكان الخلفاء لذلك يعتمدونهم وبطمئنون اليهم على العكس بعد ذلك حين أفسدوا الزمان وأفسدهم فأصبحوا لعبا ، يتخذون الدين شعارا للمتاجرات الرخيصة حبا فى الدنايا واشتهاء فى السقوط .

وفى العدد القادم ننشر تحقيق كتاب عبد الرحمن بن غنم .

- يتبع -

اشترك في نشرتنا البريدية