مارت فى أعماقه مشاعر غامضة واحس بأسلاك حديدية تعصب رأسه فى اصرار فغادر الكلية قبل انتهاء المحاضرة . ولم يسبق له ان ارتكب هذا في ماضي ايامة ولكنه اليوم غادرها دون ان يعلم احدا بذلك ودون ان يطلب اجازة من المدرس . لقد كان في وسعه ان يطلب منه اذنا بالخروج . ولم يكن يشك في انه كان يحصل على ما يريد لو انه فعل هذا ولكنه لم يفعل ومع ذلك كان راضيا عن نفسه ، مرتاحا لما بدر منه ، مطمئنا الى انه لم يأت منكرا اذ انه وفق الى اشباع نزوة نداء غامض مجهول طالما دعاه فى الحاح الى ان يتمرد على الاوضاع الخانقة التى تكبله وتشده اليها ، على الظروف الماجنة التي ترافقه في متاهات ايامه . دون ان تمتد اليها يد خلاقة تعمل على تطويرها وبلورتها والباسها حلة جديدة مقبولة كان الجو غائما بعض الشئ ، ولكنه شعر بمجرد ان تطلع الى السماء ان فلول الغيم قد بدأت تتبخر شيئا فشيئا . وما عتمت السماء ان اشرقت من خلال تلال السحب واخذت أناملها الصفر تقتل اشعة عبقرية ساحرة وترشق بهسا رؤوس المنازل الكئيبة في الحى العربى . ولم تلبث السحب ان انطلقت هي بدورها تحبو فى دنيا الفضاء لتضمحل على شفير الافق المتنائى وتمنح السماء الزرقة والصفاء والإشراق . .
عند ما حضنه الرقاق الضيق الذي يقع في منتهاه منزله ، صفعت انفه رائحة كريهة ضاقت بها نفسه واصابه من جرائها دوار بليد حتى أوشك ان يقع . وما ان خطا خطوات قلائل حتى لاحت له جثة كلب ملقاة امام احد البيوت وقد التف حولها عرب ب صغار ذوو وجوه شاحبة واسمال بالية لا تكاد تستر عوراتهم . لقد كانوا يحاولون ان يجرجروا تلك الجثة بواسطة حبل عتيق لا لقائها في النهر ، الا ان الحبل كان ينقطع كلما شدوه حول رجل الكلب واصطفوا الواحد خلف الآخر
وشرعوا فى سحله ، فلتضاحكون وترتفع اصواتهم باللغط والصياح.
وقف ينظر اليهم والاسى ينحت صدره ، والحزن يمزق فؤاده . كانت رؤوسهم عارية شعثاء واقدامهم حافية تغلفها طبقات من قذارات وتجثم فوقها اكداس من اوساخ تثير في النفس النفور والاشمئزاز . ولم يكن في استطاعته ان يفعل شيئا من اجلهم في تلك اللحظة ماعدا ان يرثي لهم ويتألم .. يتألم بعمق فقد يكون المه خلاقا منتجا ، وقد تكون حقيقته كامنة في هذا الالـم
دلف إلى البيت ورأسه تتجاذبه افكار شتى . ولما لم يجد احدا فيه رمى محفظته فوق فراشه في اهمال وفتح الدولاب وتناول قطعة خبر ثم عاد الى الشارع . وما ان تلقفه الشارع حتى اندفع وراءه طفل وتوسل اليه في ذلة ان يهبه قطعة الخبز فاعطاه اياها والجوع يركد في اهشائه . ثم سار الى حيث تقوده قدماه
كان كل شئ يبدو له خانقا ، مشبعا بالسأم والملل ، فلا تقع عيناه الا على ما يثير فيه الكآبة والسوداء وفى النهاية جلس فى الحديقة العامة واطلق لافكاره العنان لتسبح في مسارح الحياة المعتمة . وانتبه الى نفسه حين وقفت امامه سائلة تحتضن طفلا بين ذراعيها ويقف بجانبها ثلاثة آخرون واخذت تتمتم بكلمات خجلى فادخل يده في جيبه يبحث عن شىء يقدمه اليها ولكنه لم يعثر الا على الفراغ يختطف اصابعه المنهومة . وتطلع فدها وعيناه تكشفان عن اسفه وحسرته فابتعدت عنه بخطوات دامعة وبعد مضي لحظات اقبل بعض الصغار واخذوا يلعبون بحركات يائسة ، تصور الشقاء الذي يعيشون فيه . . والبؤس الذي هيأه لهم القدر ليغرقوا في مستنقعاته الآسنة ويتمرغوا فى اوحاله الكثيفة . واخذ يحدث نفسه : " ما اكثر هؤلاء الصغار الضائعين فى بلادى . . ان مناظرهم لتثير نخوة الصخور . وتستدر عطفها ورحمتها ، ولكنه الانسان . . هذا الذى يدعى الذكاء والاستنارة . انه لا يرحم اخاه . لقد نضب معين الاخاء والحنان والحب من قلبه . . كل شىء ترجى له عودة ونحن ؟ الا يمكن ان تكون لنا عودة ؟ . عودة الى المستقبل لنغتصب منه ما فقدناه فى الماضي ؟ . " واشتدت قبضة الالم على قلبه فنهض وهو يحبس دمعة اوشكت ان تنبجس
من مقلته ، واذا بطفل يهتف به متعلقا بذراعه :
عمى فرنك ۰۰۰ اشتري به الحلوى
ابعده عنه بلطف وسار بخطوات واهنة يفكر في الشقاء الذي حكم على شعبة ان يعيش في « زنزانته » لا يبرحها ولا يحيد عنها ، كأن الحياة قد حلت في جسده نقمة لا نعمة ولعنة لا رحمة . وفجأة مرقت امامه سيارة خيل اليه انه يعرف الفتاة التي كانت تقودها . ورأى السيارة تقف في منعطف الشارع المريض فاسرع يلحق بها ولما اقترب منها القى على الفتاة نظرة جانبية دون ان يدعها تراه . وما اسرع ما انطلقت السيارة من جديد فشيعها بنظرات تائهة والحيرة تملأ جوانحه
لم يكن يدري كيف قادته قدماه الى غابة الصنوبر . تلك الغابة التي تومئ الى المدينة بتحيات حنونة خالدة . وافترش السندس الاخضر واستلقى تحت اشعة الشمس الماتعة . وكانت افكاره تدور حول تلك الفتاة الشقراء . إن صورتها قد ملات خياله واستبعدت افكاره يا لذاكرته الملعونة ! انها كثيرا ما تخونه وتطمس وقائع حياته . ترى من تكون . . هى الشقراء ؟ ! . . وبينما هو يفكر فيها ويحلم باشياء لا تعد ، صافحت سمعه نغمات ناى حزين آتية من وراء التل لعلها كانت نغمات عاشق ولهان يبث نايه اشجان قلبه واحزان روحه . واحس بتلك النغمات تموسق اعطافه وتسلمه الى احلام لذيذة سعيدة ، فرفع رأسه واشب بعنقه الى فوق . . الى حيث ينبعث صوت الناى . . واذاك رأى فتاة تجرى عند حاشية الغابة الغربية ثم تدخل الى دارة جميلة تنتصب على بضعة امتار من الغابة . واستبد به فضول غريب لا عهد له بمثله . فتوجه نحو تلك الدارة واخذ يطوف بها ويتأمل هندستها واخيرا وقف امام بابها الحديدى . فرآها تنحني فوق زهرة وتحاول ان تقبض على فراشة مزركشة كانت قد حطت فوقها . وطارت منها الفراشة قبل ان ينضم عليها اصبعاها ، فاستقامت وعند ذاك وقع نظرها عليه فتناولت عصا طويلة واقبلت نحوه . وخيل اليه انها ستطرده فانسحب ومن هو حتى يجرؤ على الاقتراب من الدارة ؟ انسحب قبل ان يحدث له مالا تحمد عقباه . على انها استوقفته قائلة :
لا تهرب مني يا محمد ! تسمرت قدماه في الارض ووقف مندهشا مشدوها .. حسنا انها تعرف اسمه
وهذه خطوة مباركة .. ولكن كيف عرفته ؟ ايمكن ان يكون ذلك مجرد صدفة ؟ و اقترب منها يتأمل ملامحها وينظر في عينيها وقد سرت في بدنه قشعريرة طروبة ورق في صدره امل باسم . انها الفتاة التي مرت امامه في سيارتها قبل ساعات .. لم يخالجه شك في ذلك ولكن من هي ؟ ومن تكون ؟
قالت له باسمة : يظهر انك نسيتني . لا بأس . المهم انني رأيتك وطالما تمنيت هذه الرؤية انني لم انسك ولما تزل صورتك تعيش معي قدح زناد فكره عله يتذكر . ولكنه اخفق . فقال لها :
معذرة . الحقيقة انني ضعيف الذاكرة وان كنت اشعر انك لست غريبة عني و اكاد اجزم انني رأيتك سابقا ولكنني لا ادري متى كان ذلك ؟. فضحكت ثم قالت :
من حقك ان تنسى . فقد مضى على ذلك خمس سنوات . . وعلى كل حال ارجو الا تحقد على اذا عرفت من انا . . ان ما حدث كان مجرد غلطة ارتكبتها معك . . بدا له انها تحدثه بالغاز يعجز ذهنه عن فهمها والاحاطة بها فقال :
- بصراحة ۰۰۰ انني لا اعلم ما هو مدار حديثك ؟! . قالت وهي تسوي شعرها الذهبي باناملها البضة :
لا بأس ان اذكرك .. لقد جئت الينا في يوم ماطر تطلب شيئا لست اذكره الآن. وقد كنت وحدي في البيت. وكان في وسعي ان امدك بما كنت تبغي بيد انني رددتك خائبا عن قصد ثم ندمت وظل ضميري يعذبني مدة طويلة
وثمة تذكر الحادثة .. تذكرها بجميع تفاصيلها .. انه ليذكرها الآن كما لو انها حدثت امس . حقا لقد ذهب اليهم يطلب شيئا ان نسيته هي فانه ليذكره بوضوح لا غبار عليه .. ذهب اليهم يطلب ملحا .. مجرد ملح لا اكثر .. فقد كان ابوه آنذاك غائبا وانقطعت اخباره مدة من الزمن لم يرسل خلالها فرنكا واحدا الى البيت .. ولم يكن هناك ما يسد الرمق فقد نفد كل ما ادخرته امه .. وحين بكت اخته جوعا ارسلته امه الى احد الجيران فاستلف منه ثلاثة ارطال من الدقيق . ولما عاد اخبرته بان ليس في البيت ذرة ملح فخجل ان يعود الى الحار مرة ثانية ويطلب منه ملحا .
وهكدا خطر له ان يذهب الى بيت عمار الابيض . وعندما دق الباب خرجته اليه هي بنفسها . وكان اسمها خديجة ان لم تخنه الذاكرة . ويذكر انها كانت ترتدي فستانا في لون البحر وكان شعرها متهدلا فوق خديها الاحمرين وقال لها وقد جف حلقه :
من فضلك .. ليس في بيتنا ملح .. اريد نصيبا منه . فلم يكن منها الا ان اوصدت الباب في وجهه وهي تهمهم بكلمات لم يفهمها لعلها تسبه وتلعنه . لقد احس آنذاك بالارض تسيخ تحت قدميه ، وبالالم يلقمه فكي معصرته القاسية . وعاد الى البيت ناحبا فاستقبلته امه معزية مسلية . وتناولوا طعامهم بدون ملح . لقد كان طعمه لا يطاق .. ولا يذكره الآن الا ويتسلل مذاقه من ذاكرته الى فمه . ومنذ ذلك الحين لم ير خديجة . وهاهو اليوم يراها فتعرفه ولا يعرفها .. هذا الشريط راسه قبل ان يقول لها :
- لقد تذكرت ما حدث بجملته .. انك قد كبرت وتغيرت كثيرا فشككت فى معرفتى لك .. ولم ارك بعد ذلك اطلاقا .. ولا
فقاطعته قائلة : - لقد انتقلنا بعد تلك الحادثة بمدة وجيزة .. وانا ايضا لم ارك مع انني مررت بحيكم عدة مرات
ظهرت له كلمة ( حيكم » بمثابة شتيمة . وجهة ضده .. ضد شخصه .. اذن فهى لم تعد من حيه ، من لحمه ودمه . وقال ساخرا :
كان جميلا منك ان تمري بحينا نحن .. نحن .. بعد أن تخليتم عنا وانتقلتم الى مكان يليق بكم .. ارى انكم قد اصبحتم اثرياء اليس كذلك ؟ ..
ولم تجب .. ولم يكن من العسير عليه ان يفهم من اين جاءتهم الثروة .. اليست الطريقة الوحيدة للحصول على الثروة في بلاده هى التلاعب بحقوق الشعب الهزيل ، وابتزاز امكانياته ؟ اليست هي التقرب الى الدخيل والتمرغ فوق عتباته ؟ . وعاد يسألها :
ولماذا رددتني خائبا عن قصد ؟ لاني كنت اكرهك عليها عجبا ولماذا ؟.. لا اذكر اني اسأت اليك في يوم ما .. لماذا اذن ؟! وسكتت مطرقة .. ثم رفقته بنظرات والهة ، والتقطت يده اليمنى وضغطت وهي تجره الى الداخل وتبعها كالاعمى دون ان يدري ماذا تريد منه او
يريد منها .. وادخلته الى غرفة واسعة جميلة .. قد زينت جدرانها بصور زيتية بديعة و فرشت ارضها بزربية كبيرة وفي وسطها مائدة مستطيلة فوقها بعض الكتب الفرنسية وباقة ورد و مصباح كهربائي .. وحولها اربعة مقاعد مبطنة بالحرير الاخضر
اجلسته قبالتها وجعلت تتفرس وجهه في ولع بينما تظاهر هو بتأمل اثاث الغرفة في حين ان افكاره كانت تعريها وتفحص كل قطعة من جسدها . وغابت عنه الحظات انصرف هو خلالها الى تصفح الكتب الموضوعة فوق المائدة . ثم عادت تحمل صينية القهوة ووضعتها فوق المائدة وظل هو صامتا لم يجد ما يحدثها به ، ثم قطعت الصمت بسؤالها :
- هل اعجبتك غرفتنا ؟ - طبعا .. انها بديعة جدا الا تود ان يكون لك مسكن في مكان هادي .. بعيدا عن الزحام ؟ بلى - ! .. على ان تكون وسائلي اليه شريفة . كست محياها مسحة من غضب وحدقت فيه طويلا و همت ان تقول شيئا ثم اضربت عنه فعاد هو يقول :
واود ايضا ان تكون لي سيارتكم .. اعني سيارة كسيارتكم ... وفجأة عادت الى محياها اشراقته : وهل رأيت سيارتنا ؟ ! .. - لقد رأيتك بها في الشارع العام .. صبيحة اليوم تماما لقد حملت بعض المستندات الى المحكمة
وعادا الصمت من جديد . وانصرف كل منهما الى احتساء قهوته . وهبت نسمة باردة اطارت بعض الاوراق من أمام النافذة المفتوحة فقامت تجمعها . ثم توجهت الى الخرانة وفتحتها ووضعت الأوراق داخل دفتر احمر . وبعد ذلك تناولت محفظة صغيرة من اسفل الخزانة وعادت الى مكانها وجاست . ثم اخرجت منها كمية من الدراهم وقدمتها اليه قائلة :
ارجوك .. خذ هذه الدراهم وفغر فاه دهشة وعجبا : هذه الدراهم لي !؟ ولكن لماذا - لقد اسأت اليك .. ولابد ان اكفر عن تلك الاساءة .. وآمل الا تحرمني
من زياراتك بعد الان .. واعلم ان امنيتي هي ان اعيش الى جنبك .. بقربك ... - ولكن .
وتناول الدراهم منها بيد مرتجفة . . وهو لا يكاد يصدق ما يسمع وما يرى . . لقد فكر في كل شىء . . ولكنه لم يفكر في انها ستعرض عليه الدراهم واخذت اصابعه تورقها واحد . . اثنان . . ثلاثة . ستة . . تسعة . . عشرة . . ورقات من ذوات الالف فرنك . . وشعر بموجة من فرح تتيه به فوق صدرها الناعم . . لم يحدث في حياته أن وطأت اعتاب جيوبه الخربة ورقة بالف فرنك وها هو الآن يقبض بيده على عشرة آلاف فرنك . . عشرة آلاف فرنك هى ملكه . . نزلت اليه من السماء . . هذه الدراهم حملها اليه الهواء . . وتصور نفسه يسير في شوارع المدينة متنقلا من مخرن الى آخر يبتاع ما حلم يوما بامتلاكه . يسير مرفوع الراس . . فخورا مزهوا . . وغدا سيعود الى المدرسة يرتدى سترة جديدة وحذاء جديدا والرباط في عنقه . . والعطر ينزرع حوله . . ان لديه الآن ما سيقصه على اصدقائه . . لقد طالما حكوا له عن مغامراتهم مع فتيات البلد . . و كان معظم تلك المغامرات ان لم تكن كلها . . لا اساس له من الصحة . اما هو فسوف يقص عليهم ما حدث دون ترويق او تنسيق . . فالدليل في يده . والبرهان في جيبه . . سيقول لهم هذه دفعة اولى ستتبعها دفعات ودفعات . . ولم تقف به افكاره عند هذا الحد . بل ايقن ان خديجة تحبه . لم يشك فى هذا والا فما معنى ان تطلب منه ان يكرر زياراته لها وتتمنى الحياة بقربه ؟ فما الذي يمنعه من ان يتقدم الى ابيها طالبا يدها بعد ان يتخرج ؟ اليس لها الجمال والمال والثقافة ؟ . واى احمق يرفض الزواج من فتاة تمنحه الحب والرفعة ؟ لقد انسته المفاجأة كل ما كان يفكر فيه قبل ان يراها . بل حتى بعد ان رآها . . وكاد يطفر عليها يمينها ضما وشما وتقبيلا . . كانت فرحته لا تعرف الحدود وقد تبخر كل شئ في رأسه الا هى والدراهم التى بين يديه . . منذ اليوم سيكون جيبه عامرا ثرا لا ينضب معينه . . سوف يرتفع من الحضيض . . الى القمة . . دون ان يتعب . دون ان يفعل شيئا ذا قيمة . . الرفعة تسرع الله . . وفى غمرة فرحه حانت منه التفاتة فراى عبر النافذة المفتوحة سربا من الصغار . . مصابيح الدجنة في بلاده . . رآهم متجمهرين فوق ربوة خضراء . . كانوا يلعبون ولكن لعبهم فى هذه المرة كان يتسم بالجدة والحداثة . . فانسل فى هدوء كما جاء ليحتل مكانه بينهم ونداء العودة يهز اعماق اعماقه .

