حين امتصصت جسد السيجارة الفانى ، كانت آخر قطرة للحياة قد جفت فى فمى ، وأول دمعة للعدم بدأت تبحث عن نفسها فى مقلة أيامى النادبة .
قلت فى نفسى ومفاهيم ملتوية لوجود كافر تتمطى أمامى ، تلفح الجو الراكد برائحة حريق مخنق الانفاس .. قلت ربما نسيت نكسة مثاليتى ، وفى قعر الكأس الملتاعة الخضوع قد دفنت فشل الماضى وعناء المستقبل ، غير أن الهذيان عاد يمتطينى . والحمى أخذت تتمركز فى شعاب ذاتى المتنكرة دوما لمبادىء ذاتى .
كان العالم الممسوخ ، المنكسر الاعضاء ينسحق فى جوف الكأس . ومعانى الكون المتحضرة تتقاتل فى عتمة دخان السيجارة بغل أخرسى . وكنت أنا ما أزال كما أنا ، حاثية أمام عشة الدنى أرثى الوجود المنهوب الكبرياء ... المسلوب الاباء . أندب العالم المغتال بصمت تلدغنى عقارب يتمى وغربتى . أبحث عن رقعة أرض أدفن فيها حطام العالم .. أوارى أوهامه الضالة فى رحاب الانحلال .. لكن البحث عن شبر أرض كالبحث عن نطفة زئبق ألقيت فى رحم بحر سحيق الاغوار . خرافى الانواء ، لا تلكع مياهه قدم بشرية .
أظل أندب العالم الميت بصمت تصلى غربتى على جثمان يومى المسجى فوق نعش الاضطهاد منتظرا البد الرحيمة التى ستفك عنه قيود القهر ، وتودعه مثواه الاخير .
ألقى بالكأس من يدى . أجمع رماد أفكارى . آلام مجنونة تدفعنى . أجرى . مجروحة القدمين أطارد نعل الانسانية الممزق أحاول أن أعيده الى الانسان الحافى الرجلين .. المقطوع القدمين . تلسعنى الرمال المسعورة أنوح وشظايا عروبتى الشهيدة تتناحر تحت رجلى المحروقتين ، النازفتين بمعاناة وطنى الطعين ، ترسم فوق الثرى ملحمة الوجود التائه فى حلبة التدهور .
أتسلق أرداف الارض الجرداء . يتكور بطنها بأوجاع جشعة . تلفحنى رائحة أحشائها القذرة . الاشمئزاز يراوغنى . أروم الابتعاد . أرتطم بأنف الزمن النازف . ينحشر بين فخذى . أجذبه . ينتصب . يتمدد . يطول . يطول . يلتف حول جسمى كأذرع جهنية تكبلنى . تنبش بذور وعيى الثائر الباحث عبثا عن آثار حضارة أرهقت دهرا بسخف جهالتنا .. ولؤم قيمنا .. ينكسر فوق هضبة مؤخرتى . ينتزع بعض فتات من لحمى المسلوق . يغرقنى فى بركة من الدمع والدم .
أغوص وآلاف الانوف المقطرة دما تحيط بى تتواثب حولى كرعاع بائسين يحومون حول صنم الاههم الميت بخشوع رهيب . أتابع لحظة رقصتها الوثنية . وراحة مؤلمة تغزو حركاتى . تتلوى أنفاسى فى حلقى . يهرول كيانى مطاردا أنفاسى . أضيع فى حلقة أنفاسى المفرغة . ظلال حمر تراود عينى ، الانوف تواصل وثبتها الوثنية . تسقى جثتى العطش بسيل الامطار القانية ، المنهمرة منها كالهدير .
الملم انهيارى . تفر زواحف تمردى بعد أن تصق قرفها فوق كومة تحاذلى اندفع نحو الساحة الدامية ترشح مسامى بحزن قاتم كأفكار العرب وهم يتأهبون لطعن بعضهم بعضا فى مؤامرة علنية أو خفية .
لعل الانسانية الممزق يتبعثر فى التراب . تلطمه الانوف النازفة . يندس فى الوحل ينعى الضمائر الذبيحة ، والكون يموت حولى . يموت فى وهج المقررات المتشابكة .. واسهال الآراء المرتجلة .
أتطلع الى السماء لاعنة . ناقمة . صفعة . أبكى . أثور . صفعة . أنادى الله المتجاهل مأساتى .. الرافض موتى وحياتى . رحيلى وبقائى !! أستعطفه . أترجاه . صفعة . صفعة . صفعة . أقع والقدر يدوسنى مزمجرا . صفعة أخرى وصفعة . أخر صريعة ألفظ نقمتى وثورتى تركض ساخطة لاعنة عواصف ثورتى .
الاعصار يلتهم الطبيعة . الغثيان يعتصر مهجة السماء . تتقيا فوق وجه الغروب السقيم ، تبلل كفنى الاسود . الرعود تزغرد بغبطة فظيعة . والابالسة تقهقه للمهزلة القاتلة . تلغم اذن العالم بصهيل ضحكة مدمرة ، تجيش بفرحة مرحة النقمة .. (( الخبث والرياء شرطان أساسيان لسعادة الانسان المتجرد عمدا من فضائل الانسانية . والفقر والغباء شرطان أساسيان لسعادة البشرية
المستكينة لاحضان الجهل .. الراكنة لتفاهات البشرية )) . والكل يتلاشى . يضمحل فى حرارة النغمة ، الصماء . يندثر فى كهف الغربة .
يبتسم الغسق هازئا . خلقنا لكى يبقى نتقهقر دوما الى الخلف . لكى نظل أيد الدهر لاجئين فى دهاليز دهر ملوث ، نخر الفسق هيكله.غرباء نزحف نحو شعاب التفكك معصبى الرؤوس بترهات تحشو عقولنا بسموم فتاكة تبيد ما بقى من معالم فكر صريع .. ولا نزال نزحف ، يجلد التكالب أفكارنا . ويبتز الذراع مشاعرنا الجافة .. والاقدام حافية ، مقطوعة .. والرقاب تطوقها مهانة الامس ،وضيم الغد المرتقب .
غرباء ، بلا ديار .. بلا وطن . حفاة - عراة نتنازع من أجل الحياة . نتطاحن من أجل عظامها الصدئة ، دون أن نفهم يوما معنى الحياة . نرزح فى سفحها المتسخ دون أن نجاهد فى الوصول ولو مرة إلى قمة أمجاد الحياة . تخور الطبيعة حانقة من أسرار متشعبة المغزى . ينثنى الله عائدا الى سكون مثواه . ينزوى قانطا ، لاعنا غباء البشر وانسياقهم المتهور . يعود الكل الى سباته ناسيا ، أو متناسبا معركة الحياة الفاشلة . يعود اللاجئون فى متاهات العروبة - المتخبطة فى فخ العروبة ، يعودون الى قامة البؤس العالمى ، تضج بهم أوكار السخط . تسير خطاهم خيبة المقررات الرجسة . ونكبة المخططات المتقلبة .
(( - الحب .. المرأة .. الموسيقى .. أجمل ما فى هذا الكون .. ثم هذا هو الشئ الباقى فوق سطح الارض .. الشئ الذى لم يفلح أحد فى اختلاسه أو مصادرته .. )) .
(( المناورات لن تنتهى .. تعنت الآراء وتضاربها .. وتشتت الاحزاب .. لن يتمخض الا عن حرب لا تبقى ولا ترحم .. من يدرى ربما نحن على أبواب حرب عالمية ثالثة .. فالنزاع على أشده بين ... ))
قاطعنى وعيناه تعلكان معالم وجهى بجرأة وقحة : (( آه ما أعذب الحياة .. وما أشهر عبير حواء )) .. صفعته بنظرات شزراء . لمن هذه .؟ ليس هناك غيرى المكان شبه خال من النساء . اذن الهمسة موجهة الى . تلقيت الطعنه بهدوء ورغبة تستبد بى . تحثنى أن أمسكه من شعره ، وأنهال عليه ضربا وركلا .. لولا .. أناس يرتقون سلالم الدهاء . يزحفون نحو العلا دون كلل . وآخرون لم يبق لهم من دنياهم غير التفاهات ، وسخف الغزل .. هل سيبقى كل واحد منا يسير فى طريق يطارد انعكاسات أفكاره دون أن يلتحق بركب الآخر أبدا ؟
تعارفنا لكى لا نتفق . وتقابلنا لكى لا نتعارف .. وتفاهمنا على أن لا نتفاهم أبدا .. ربما من أجل ذلك التقينا .. النقيض يسحقنا .. لكن الظروف تجمعنا .. رغما تجمعنا ..
تململت فى سرى تقمة رعناء لاعنة الجنس البشرى كله ، وخيبة مرعبة تتكون تحت قدمى . تجذبنى اليها عنوة ..
(( أحاول أن أجعل منك انسانا كما أفهم وكما أريد ، لكنك لا ترغب أن تكون غير حيوان متوحش الطباع ، لا تجذبه الا قاذورات الدنى )) .. ابتسم ببساطة ساحقة وهو يحاول أن يتبرأ من آثار انسانية شنيعة أجاهد أن ألقيها عليه غصبا ، ويسعى هو بكل قواه للتحرر من قضبانها المحدقة به .
(( ان كنت تريديننى أن أتخلى عن رجولتى لاصبح انسانا كما تتخيلين ، وكما بصوره لك وهمك الهارب عن قواعد المنطق ، فلا أود أبدا أن أكونه .. بل أفضل أن أظل حبوانا لا تجذبه غير القاذورات .. ألهث خلف التفاهات دون تعقيد أو مراوغة .. ))
فكرت فى نفسى ومدن بلورية تنكسر فوق رأسى ، تسعل تحت أنقاضها كرامة تغتصب .. وكلاب عطشى تنبح .. وأوطان مسلوبة تنوح ، ولاجئون ضجت بهم الارض ، يلفظون نقمتهم ثورة مجهوضة .
حتما من الصعب أن يكون الانسان انسانا فى عصر تشعبت فيه الرغبات ، والمطامع .. تشعوذت الافكار .. واختلطت فيه المعالم الحقيقية للانسان فلم أهف دوما الى المستحيل ، وأطلب من الجميع فوق ما يستطيعون .؟ هل للانسان الكامل من بقاء فى هذا الزمن المطعون الخلف .. الميت الهمة ؟ زمن يباع فيه الانسان ويشترى اثر نزوة عابرة .. ويقرر مصيره فى صدفة .. أو كلمة شاردة ...
أغرقت خيبتى فى الكأس الحالمة قبالتى وأنا اتقاتل مع السحب الكثيفة التى ابتدأت تتناسل أمام مقلتى .
اللجن يزداد قوة . يكاد يختطفنى من مقعدى . يلقى بى وسط أيكة عاطرة الازهار .. شادية الاطيار .. أبقى أحلق كفراشة حيره يسكرها أمل الربيع .. أنتظر انسانا كما أفهمه وأريده . أضع يدى فى يده ، نفر بعيدا .. بعيدا .. نبحث سويا عن نعل الانسانية الممزق . نرتقه بوثبة أوهامنا المضيئة . ونخيط ثقوبه باحلامنا التى ما فتئت تراود مثوى الشهب .
عادت عيناه تتسكعان فى جرأة حولى . تبحثان عن موضع ما تتسللان اليه الموسيقى تخفت لحظة ، لتعود تثو رمضان على وضع شائك لم نفهم بعد كيف كان وكيف يتحتم أن يكون .
(( - لحن رائع ومثير . فيه رقة . وفيه تمرد .. وثورة مستعرة الايقاع ترقب اللحظة التى تفك فيها لجام حيرتها )) ...
(( - انها سمفونية (( شهر زاد )) - لتشيكوفسكى - رائعة .. أليس كذلك ؟)) ابتلعت شهقة وعلامات استفهام منكر تقفز قربى . أرمقه ، دهشة . مصعوقة . كارثة الفنان الاصيل أن يجهل أصالة الفن . وقيمة الرجل الواعى تكمن فى تغاضيه عن حقائق ما جاز له أن يتغاضى عنها ، أو أن يتحاشاها . قررت أن أصمت وأتركه يسبح فى يم هفوته . لم أحرمه من ميزته .. ميزة الموسيقى الذى يجهل الموسيقى . هذا شعار الوجود الجديد . الجهل هو منارة كل من تبرأت منه الحياة وأراد أن يبقى عالقا بعنقها ، ينهل من وحيقها رغما عنها .
عادت الاشباح الغربية تراوغ بصرى . تعاكس العبرات المترقرقة فى قرف أليم . عدت أمتطى سأمى ، أعاكس أنا الاخرى صورة غامضة ، مظلمة قضيت العمر ألاحقها دون أن أتوصل إلى مثواها ، أو أعرف منطلقها الاصلى .. ان كان (( رمسكى - كورسكوف )) قد ابتكر سمفونية رائعة مثل (( شهر زاد )) فلا بد أنه كان انسانا حقيقيا .. تعذب وتألم . سار سنوات فى متاهات الضياع باحثا،منقبا إلى أن وجد معالم انسانيته المدفونة تحت أنقاض المفاهيم المصلوبة .. لكن السعى أعياه فلم يواصل الزحف فى مسيرة الرفض ليختطف بفايا الانسان من براتن الخمول . ويقدمها الى نماذج ما شبه الانسان .
لقد سعى .. ووصل .. أو كاد .. انما هو هل حاول ؟ والآخرون هل ..؟ تتثائب نظراتى بملل متسائلة عن أشياء مجهولة ، مربية قد وقعت ولست أدرى الى الآن كيف تم لها ذلك ، ولماذا ..؟ ازدادت ابتسامته اتساعا وهو يجاهد فى الاقتراب منى ، بينما حواجز وحواجز ترتفع بيننا ، تبعدنا بعضنا عن بعض لسبب خفى رغم سعينا لتفادى ذلك .
- (( أنت تعقدين الحياة بلا مبرر . لم لا تقبلينها ببساطة ودون تفكير متعب ؟ خلقنا لنعيش بلا جنون . ولا نكد . وها نحن نعيش .. ابتعدت عنه و كل مشاعرى قد استعدت لخوض معركة أعرف أنى منتصرة ، وخاسرة فيها فى نفس الوقت ..
(( - لكى يكون الانسان انسانا فلا بد من معاناة . ولكى يصبح الفنان فنانا مبدعا لابد من مأساة . الابداع معاناة أولا يكون .. ))
تراجع سريعا وهو يحنى رأسه فى رضى مغتصب . (( نعم .. نعم .. لك الحق )) .. لكن متأكدة أنه لا يفكر جديا أن يكون انسانا كما يجب أن يكون ولا يود أن يغرق نفسه فى عباب المعاناة والابداع .. انما كل تفكيره قد انحصر فى شىء واحد .. كيف يقترب منى ؟ كيف يجذب يدى الشاردة ليودعها فى كفه الزاحفة نحوى بالحاح مغر ووقح .
- (( لو تعرفين كم أحبك . كدت أتف على وجهه مذ عرفته وهو لا يفتأ يوافقنى على كل كلمة أقولها دون أن يفهم جيدا حقيقة ما أقول . ولا حاول أن يعى كنه أفكارى .. ولا مل تكرار كلمة أحبك .. أيتكلم هذا الحالم عن الحب والارواح قد دمرها التذبذب . والبطون خاوية تطلب رغيفا أسود دون أن تجده . والحشرات البشرية تغزو الاراضى المجدبة تبحث عن وكر دون أمن فى ذلك .. هل للحب من وجود فى زمن عمه الاضطهاد ، وهوت فيه النفوس الى الحضيض ، وانزلقت الاخلاق الى الهاوية .. هل من مكان للمشاعر الطيبة فى زمن القحط والرعب ؟ ألا يصمت هذا المخرف اذ كان لا يعرف ماذا يقول ..
تعود أفكارى تتزاحم - تتصارع فى ما بينها وقد قررت أنا الاخرى أن أصمت . أترك (( شهر زاد )) تحكى للجميع عن مأساتها والندم يأكل قلبها لحماقتها الشنيعة وهى تتمنطق بسيف الدهاء لتوقف مذبحة (( شهريار )) الثرية المغزى . صمت (( شهر زاد )) معى . انزوى (( رمسكى - كورسكوف )) فى ركن قصى من برج ثورته يجتر تخمة معاناته . لم تبق غير نظراته تصطخب بألف علامة دهشة .
- (( شهر زاد )) كانت حتما امرأة معتوهة المساعى . مجنونة المآرب .. لكى توقف عجلة عمرها الراكضة نحو الفناء ارتكبت أفدح غلطة بعد جريمة القدر الكبرى ما دام (( شهريار )) قد قرر الموت للاناث العقيمات الجدوى ، فلا بد أن رغبته كانت مرتكزة على ايديولوجية حكيمة. صائبة. بعيدة الرؤية ؟ ما جدوى الاناث الرخيصات الانوثة.؟ هل آلات تفريخ عتيقة لا غير ؟ وما دامت هذه الآلة دائبة التفريخ بالصراصير الآدمية فلن تكون لهذه الحياة السقيمة نهاية . كل فى تناسل . الهموم . المتاعب . العقد النفسية ، الا الخير فقد غدا دوما فى فرار ، ولا هروب من الفقر الافريقى المتراكم مع الايام ، الموغل طاعونه فى جوف الارض العربية المرصودة للبغضاء ، والنزاع الابدى ..
لا بد من تحطيم هذه الآلات العتيقة التى قضت على الجوهر الاصلى للانسان وأغرقته فى خنادق البؤس والتلوث . اناث دائبات السعى خلف ذكور . وذكور بلا قلوب يقتفون آثار بغايا ميتات الاحساس بلا جنس أو هوية . هذا يلحس خطى ذاك . وذاك يهفو لان يضع قدمه فوق رأس الآخر . الكل يطارد الكل والدهر يطارد الجميع . يقمع زحف الجميع . يتلهى بعثرات الجميع ، يزج بهم فى توابيت التحنط ، والسراب اليومى المخادع .. الكل مطوق بأغلال الرغبات المكبوتة . غارق فى مستنقع الازدواجية الحضارية . وأفواه خفية تقهقه فى نشوة مربية . تضحك على استسلام الجميع . وخضوع الجميع وتبلد أهواء الجميع )) .
- (( لم لا تكون (( شهر زاد )) بطلة فعلت المستحيل كى تحافظ على كيان الحياة ومنع دم جنسها من السفك . لا شئ أجمل من جسدين متعانقين فى وئام لامرأة ورجل قد جمع الحب بينهما . ورفرف التآلف حولهما . ما دام الله قد خلق الانسان ، وبسط الارض بين يديه وأولاه نعمة البقاء ، فلم لا نقبل مشيئته كما هى ؟
- (( الانسان ما هو غير تسلية أرواح مجهولة ، خبيثة النوايا ، لئيمة المزاج ، لا غير .. لكن أليس أمامك الا أن تقبل . ترضخ دون مقاومة ، أو تساؤل لكل القوى الخفية التى تسيرك . ألا تحاول أن تثور مرة ولو لمجرد متعة الرفض ؟ الابله هو من يتقبل كل شئ بصدر رحب . ومتجمد العقل هو الذى لا يقول أبدا . لا .. لا .. لا ..
الخمول والخضوع خطران يهددان الكون لو لم يقع (( شهريار )) المغفل فى مصيدة (( شهرزاد )) التى عرفت كيف تحيك مؤامرتها الماكرة لشل خطى المذبحة ، لكانت الحياة الآن ..؟
- (( بل أقول إن التعقيد ، واللاوعى الثورى هما الخطر الاصلى الذى يهدد سلامة العالم .. ويستأصل جذور البقاء .. ))
- (( أوف . ألن تتغير ؟ ألن يتحرر الانسان من سخافات الانسان ؟
يبتسم . الاطيار تزقزق فوق رأسينا مبتسمة فى لحن مألوف مضجر . الجدران تبتسم . أفكارى تبتسم هازئة من محاولاتى الفاشلة . واللحن عاد يبتسم ثائرا .. هادئا .. مستسلما .. متمردا .
احساس صاعق بالغربة يمتصنى . يعلك كل محاولة لى فى المقاومة . تأكدت أنى لا استطيع أن أكون انسانا كما أشتهى وسط مجتمع لم يفهم بعد الحقيقة الاصلية للانسان .. ولم يحاول خوض معركة لو كانت خاسرة لحل طلاسم الخلقية . وفك رموز التناسل الازلى .. وحيدة . غريبة فى مفترق رفضى ومعاناة وعيى الاحمق ..
- (( جمود يتمخض عن جمود . وسأم يضاجع سأما . كم هى مملة هذه الدنيا .. حكمة الله ، وتسليته فى ملكوته .. ونقمته على عباده .. ))
- (( الجنس هو خير ترياق لمقاومة السأم . والحب أنجع وسيلة لقتل الملل .. لكن ..))
- ألا ترنو إلى الحياة الا من تحت قدميك .. لكأنك تعانى من ويلات كبت جنسى ؟ لا يهم .. لست الوحيد .. العروبة كلها أصيبت بهذا الداء . خلق العرب ليظلوا دوما فى شبكة حصار كبت ما . فكرى . جسدى . أو نفسى . نحن نرقب اغاثة دولية كى تحل هذه العقد الفظيعة ، قبل أن نصاب بالانهيار العصبى .. لكن المشكلة هى أنها حرمت علينا حتى هذه المتعة .. لا يمكن أن يستبيحها كل من يريدها ، الانهيار العصبى هو متعة الاثرياء المترفين .. انما البؤساء لهم السوط يبعد عنهم كوابيس الانهيار .. ويعيد اليهم وعيهم المفقود.. ورشدهم المتكاسل ..
الحياة .. الانسان .. الجنس .. يا لها من خرافة التهمت عقول الاغبياء دهورا .. لكننا واحسرتاه شعب يعيش على الخرافات .. ويتشبت بالاساطير .. لو دفنا يوما هذه الخرافة فى قمقم النسيان .. ربما ...
نهضت أجرجر تعبى . تعبنى دون تساؤل . سرت بصمت . سارت معى لحظاتى صارخة فى لجج زفراتى وأحزانى تتكور . تتكون قبل أن يبتلعها الطريق المترب كنوايا الدول الثرية وهى تغرس بذور النزاع فى صدور الشعوب الفقيرة . كى ندفعها نحو التناحر ، وطعن بعضها لبعض من أجل جنيه مزيف .
اعتصرنى ألم وقدمى تنزلق فى حفرة قابعة فى جوف الرصيف المثقوب .. بدأت تتورم بسرعة عجيبة . تتبع أشجانى المتورمة باضطهاد مثالتى النازحة من بروج مثاليتى !!
تمنيت لو كان (( رمسكى - كورسكوف )) جاثيا قبالتى . أرتمى بين أحضانه باكية . أبكى لوعة سنين من الصراع والبحث العسير عن حقيقة مفقودة ويقين ضائع ثقبه الشك لكن كما قال لى ما أنا سوى سنونوة تحلم بالتحليق فى الاجواء الضبابية النائية . غير أن عواصف الشتاء تصفعها . تعيدها الى حيث كانت الى العش الصغير البارد ، حيث تبقى محطمة القوى تحاول القفز نحو فضاء رحيب عاشت الدهر تحلم به وقفص الانهيار المرصودة اليه يجذبها بوحشية قاتل محنك .
لو سجد قبالتى ربما وجدت بين ذراعيه مصير العالم المتسائل عن نفسه فى خضم التمزق . ربما استطعت أن أتسلق كتفيه رغم جسمى الجريح ، نخوض معا غمار بحار سحقية الوحشة ، مشحونة بأمانى (( سندباد )) المعذبة . نهيم . نهيم الى أن تلتقفنا مرافئ اليقين . ترسو مراكبنا وبين أيدينا أحلام ((شهر زاد النائمة تحت رماد الآمال العربيدة ..
سرت أترنح تحت وطأة يأس مزمن لا منعرج له . قفز بجانبى وهو يقاوم سحابات ضيق متعجب . الاشجار تلاحقنا . تعانق تخاذلى . يعانقها صمتى . تتغزل بتمردى الميت . أرفض الغزل السمج . يرفض الكل الانصياع لرفضى الملتاع . تتجهم شمس الغروب فى علياء سمائها ، مكفهرة السحنة من أثر خاطر اغتصب عرين أحلامها . كنت أود أن أقول له : إنى انتهيت . قضيت نحبى وما عليه ان كان يحبنى حقا ، الا أن يسير خلف جنازتى .. يلثم تابوتى ، ويذرف دمعة يسقى بها تربتى العطشى .. أقول له إنى لم أعد أؤمن بشئ .. لا بالقيم ولا بالحب . ولا بالوجود المتقلب المزاج .. ولا بعبث الكائنات .. سئمت كل شئ .. وليس لى أى أمل فى أن أجد فى يوم من الايام انسانا حقيقيا أفرغ أفكارى فى أفكاره . أشحن صراعى بصراعه . اوقد شعلة ثورته من نيران رفضى . أضع يدى فى يده كى نمتطى جواد التمرد . نجوب متاهات الحرية .. نكتشف معا مهزلة الوجود .
لكن ما جدوى الكلام وهو لا يود أن يفهم . لا يريد أن يلمح فى الا المطية العذبة التى يحترق رغبة الى ركوبها كى يقتحم جحيم اللذة المغرية .. لا هو حاول أن يعى . ولا غيره وعى ..
- (( عفوا هل تسمح ..؟ ))
- (( ستبقين .. هل غيرت رأيك . هذا أفضل الدنيا كما هى جميلة بلا متاعب ولا شذوذ مبادئ .. ))
- (( مهلا .. مهلا .. دع عنك الدنيا وجمالها . كنت أريد أن أقول لك .. ))
- (( اسمعى ... ما رأيك لو نقضى الليلة معا . كم أتمنى ذلك .. ))
- (( انت تحلم على ما يبدو ولن تصحى أبدا . أظن . العالم كله الآن يعيش فى حالة غيبوبة . اجترفه تيار الحلم فلم يعد يضع تفرقة بين الواقع والخيال بين الحكمة والتهور . بين ما يود ان يفعل وما لا يستطيع أن يفعل !! لكن يبدو لى آن الاوان لكى نكف عن هذا الهراء . لم لا تتحضر وتسم بمطالبك؟ لن يتطور البشر ما دامت حياتهم منحصرة على رغيف يلتهمونه . أنثى ينهشونها ومؤامرة يحبكون وقائعها فى الخفاء ..
- (( قلت لك عيبك الوحيد أنك تعقدين الحياة بلا مبرر .. ))
- (( لا بأس . التعقيد هو شعارنا الدولى . ربما لا تستقيم حال العصر المتطور الا بالتعقيد . انه امتياز عصر الذرة .. انما كنت أريد أن أقول لك ، حاول أن لا ترتكب غلطة فادحة مرة أخرى أيها الفنان الجاهل أصول الفن . ان (( شهر زاد )) هى ((لرمسكى - كورسكوف)) لا ((لتشيوفسكى)) كما تتقد . هفوة لا تغفر .. ))
تقهقر الى الخلف وبوادر غضب مكتوم تزحف نحو صفحة وجهه المتألق ، المشوب بحمرة طفيفة كسماء صافية اقتحمتها شمس الصباح المشرقة . ابتلع ريقه بصعوبة وشفتاه ترتعشان فى حيرة لذيذة .
- (( لست أجهل لمن تكون . انما غلطة بسيطة . مجرد هفوة . كنت مشغول الخاطر بأمور أهم من .. ))
(( - الهفوات البسيطة هى التى سممت خلايا الكون . ولعقت دمه . غلطة بسيطة هى التى ابتكرت الانسان وألقت به فى هذا الوجود الكافر . كان الله يريد أن يتسلى فى لحظة ضجر عابرة ، واذا به ينقاد الى اللعبة غصبا ولم يجد امامه فرصة للتراجع .
غلطة بسيطة اقترفها اجدادنا . وآباؤنا ، وأمهاتنا فى ساعة تقليد وحمق .. فجئت أنت . وجئت أنا .. وجاء بائسون غيرنا . وغيرنا بقينا نتمرغ رغما فوق صدر الارض نمتص نهدها المترهل الذى جف رحيقه . ونضب نبعه .
غلطة بسيطة وفظيعة هى التى هيأت لقانا فتعارفنا وغلطة أكبر فظاعة هى التى ترغمنا الآن على الفراق غلطة شنيعة جعلت منك مجرد صورة باهتة لرجل متجمد الطموح .. وغلطة افدح شناعة هى التى جعلت منى امرأة معذبة
الفكر . ثائرة الطموح .. دائبة التشعلق فى جبال التمرد ، باحثة عن شظايا الانسان النصف ميت .. لكن أظافرى انكسرت . وأصابعى تمزقت وأنا أغرسها بيأس وعناد فى أديم الجبال الشاهقة ، ولم أجد شيئا . ولا أخالنى سأجد شيئا فى يوم ما . هل تعرف لماذا لن أجد شيئا ..؟))
زم شفتيه وزوبعة من الاسئلة تتلاطم فى يم عينيه الحالمتين :
- (( لم يا ترى أيتها الفيلسوفة المعقدة ؟))
- (( لا داعى . لن تفهم كلامى أبدا . كما لن يفهم البشر حقيقتهم أبدا . لا يهم . لكن ان كنت جادا فى معرفة شئ . اذهب إلى فراشك . اغمض عينيك . اجهد نفسك فى التفكير . حاول أن تكون ولو للحظة واحدة انسانا حقيقيا له معاناته ومأساته .
استمع الى (( شهر زاد )) فستغرقك فى حقائق غريبة . معتوهة ومثيرة . انما قبل كل شئ حاول أن تتخلص من تفاؤلك المريض الذى يقتلنى . واترك لفترة قنوعك الساذج ، ورضاك بكل ما يقدم لك . فسينجلى أمام مقلتيك المبهورتين وجه الحياة الحقيقى فى أوج غاياته المزدوجة . ودسامة تقلباته وانهياراته . ربما توصلت صدفة الى حل الغاز الوجود .. مرة أخرى أرجوك دع عنك التفاؤل المقرف . أى شئ يدعو الى التفاؤل والفرح فى هذا الزمن المقطوع الانف ؟ . أى شئ .. هراء .. هراء .. فقر . مجاعة . ظلم . حروب .. حقارة . دهاء .. قرف من الحاضر . ورعب من المستقبل .. من الآتى الموجع . هذه الدنيا دناءة كلها . عربى ينصب الفخاخ لعربى . شرقى يتواطأ ليبتز سذاجة افريقى وصهيونى يراوغ لينتزع تأييد مسيحى .. والحقير حقير ان لم يدرك كيف يصبح حقيرا .. والغبي غبي من لم يعرف كيف يكون غبيا .. هراء . هراء .
- (( وأنت هل تسمحين بكلمة أيتها السنونوة الضائعة .. لى أنا الآخر نصيحة مفيدة لك . اذهبى الى البيت . تناول حبة مهدئة للاعصاب . استلقى فوق سريرك . اخلعى العصابة السوداء التى تحجب عن مقلتيك نور الحياة المضيىء . حاول للحظات أن تكون امرأة . مجرد امرأة بلا مطامع مزدوجة . ولا آراء متشعبة . ولا مركبات خفية . أو تشنجات فكرية . امرأة كما يجب أن تكون لاكما تريد أن تكون !!
استمعى الى (( شهر زاد )) دعيها تتكلم عنك . انصتى الى نجواها . حاول فهم شكواها . لا تسلطى عليها غرورك ولا ثورة . تمردك الاهوج . استمعى اليها فى كل رقتها . ووداعتها . وطيب نواياها .. ستكتشفين ساعتها دنيا ما كنت أبدا
تحلمين باكتشافها . وستنجلى أمام أمانيك الممزقة مشاعر كان يصبو اليها قلبك منذ الامد ، انما شطان رفضك عرف كيف يقصيك عنها بمكر شرس ، فكرى . ثم تعالى أيتها السنونوة الرافضة ، ستجدين فى عش الحقيقة ، انتظرك أنا والحياة .. تعالى لنستقبل ربيع (( شهر زاد )) الذى لا يموت أبدا .. انما كونى امرأة . حاول أن تكونى امرأة لو مرة واحدة . لو غلطا .. أنا فى انتظارك .. )) .
أدير له ظهرى . قدماى تلتهمان الطريق بغيظ مفجع . الطريق يلعن رفضى ورفض يلعننا معا . تفاؤله يجلد ثورتى . وثورتى تبئر تفاؤله رغما عنه.مغرور . أحمق كالجميع . ساذج . لا يبالى كالآخرين .. ككل أغبياء هذا العالم الاعرج..
لكننى أشعر أنى حقا سنونوة ضائعة . افتقدت عشها ولا تعرف أين الغدو .. وفي أى جو تحلق .. فهل لهذه السنونوة من ربيع ؟ هل يقبلها ربيع ((شهر زاد)) أم يرفضها ؟ أم أن السنونوة الحالمة مآلها الضياع فى مدينة الصقور الدامية المطالب ؟ مآلها الفناء فى ليل هذا الدهر المتشنج الاعصاب ؟
تنهمر أشجانى تبلل أوراق وحشتى الحالكة . تنتصب مصيدة غربتى تترصد خطاى المتعثرة . ربما أصبحت فى يوم ما انسانا كما أهفو أن أكون .. وكما يتحتم أن أكون .. أو ربما بقيت العمر أدير الظهر الى الكل ، والزمن يدير لى الظهر باستهتار ملحد؟. ربما ؟ ربما ؟
أين أنت أيا فارس الغربة انى فى هوة التمزق أرزح هل تجد لى يوما طريقا ؟ متى ؟ متى ؟
هبت رياح عاتية زحزحت صخرة هجوعى . قفزت من الهوة الموحدة التى ازدادت اتساعا وهى تسوقنى نحوها . أطفأت شمعة رعبى بزفرة حامية . أخذت ألاحق غيوم التعاسة المكللة ربى حياتى . جراح تنزف . تنزف . وعمرى يتدحرج فى المسالك المظلمة باحثا عن زاوية آمنة يرتكن اليها . هراوة قدرى ما زالت تفتت عضدى .. تتعقب تمردى . تدوس فى عدوها رفضى الموؤود .
ابتسمت بومة وهى ترشقنى بنظرة نكراء فيها تشف . وفيها نقمة . نقرت جبهتى بغل أبكم . ارتشفت انصياعى . ارتمت فوق رأسى المصدع تسوى به عشا . كتمت صرخة وأنا أجاهد فى الانفلات . عادت أنوف الزمن المتشحة بدمها
ترقص حولى ، تدفعنى لاسبح معها فى بحيرة المياه الضحلة . تقودنى خطاى الى حيث لا تود خطاى أندفع نحو القبر المتعفن مرة أخرى .
نظرت الى المرآة النصف مهشمة . أفزعتنى فظاعة الصورة الساخرة من زهولى . كانت البومة ما تزال متمركزة وسط حفرتها فوق رأسى ، تصبغ شعرى الاشقر بسائل نتن أخذ يتبخر فى جو الغرفة الضيقة كجحر جرذ يتيم .. فيها روائح وبائه .
أحاول أن أزحزحها من مكانها . لا أستطيع . عيناها تتوهجان ببريق حاد .. أركلها بيدى . ينغرز منقارها فى جمجمتى ، تسوى فيها حفرة عميقة القعر . أولول حانقة تزداد نظراتها الماكرة تحديا وشراسة . أجرى نحو الحائط الهرم . أرمى برأسى فوق صدره المنتفخ : ألم صاعق يهدنى . أتأرجح لحظة فى الفضاء . تتناطح سرابات الانوف النازفة حولى ، متشابكة بقوافل الاقدام المبتورة لحيوانات منبوذة .. مطاردة من الحياة . خلقت لتكون تسلية قراصنة الحياة . الجدران تتأوه . تخر فوق جسمى المشلول . ترفسنى أنا والبومة المعششة فوق رأسى المتناثر الخصلات كسنابل عسجدية هاربة من يوم الحصاد . ينشطر رأسى الى ثلاثة أشطار . يسيل دمى أنهارا . ينفتح الجدار . تختطف يد أسطورية الرعب ، البومة اللئيمة العناد . أسقط على الارض أتشمم شذى الراحة المنتظرة . والنهاية الموعودة ربما أخيرا .؟
تنغرز خناجر الشمس المستيقظة تنبش جراحى . تنفتح عيناى غصبا أجدنى وسط مقبرة مهجورة ، خربة القبور أتصارع أنا وآلامى فى عتمة تابوت ضيق وبجانب آلاف الانوف الممزقة .. والاقدام المقطوعة تنز بذل قاتل ، تشحن رئتى المثقوبتين بهوان جائع . لكننى منذ فتحت عينى ، قرأت فوق صفحة النهار العابس ، أنى سأعيش أبدا منشطرة الى ثلاثة أجزاء . ممزقة بين ما أريد وما لا أريد ، وما يمكن ، وما لا يمكن أن أريد !!!
شطر أعيشه أنا ! ! شطر يعيشنى مع اللا أنا !! وشطر يعيشنا معا رغما عنا . متجاهلا تمرد ورفض الأنا .. وثورة وتعنت الملا أنا ! ! يجرجرنا باستداد جشع يدفعنا نحو مجزرة الانسلاخ . لكن لا نصيب لى فى الحياة فى اى شطر كان . ولا بارقة خير فى حكمة أنا !! وتدهور . واستهتار اللا أنا !!!
لا حياة لمن عاش منشطر الاجزاء .. فى عالم ضج سخطا باللاجئين الغرباء !!!

