... وتلظت النيران في صدري لهيبا عاصفا
زاغت له الأبصار إذ لمحته برقا خاطفا
يجري بألسنة دوت في الكون رعدا قاصفا
طارت به من شدة الهلع القلوب
***
رجف الوجود لهول ذلك مستطيرا واجفا
هذي أعاصير عتت فارتاع منها راجفا
رعدت فرائصه من الفزع المساور خائفا
والرعب قد سكن النفوس من الخطوب
***
وقف الجمال وقد تغير للعواصف آسفا
يبدو الشحوب بوجهه لبس الكآبة آلفا
والدمع منهممر على خديه يحكى واكفا
ينهل غمرا ليس يعرف من نضوب
***
105
البدر في سجف تجلله تبرقع خاسفا
والشمس حيرى يى شعاع لاح منها كاسفا
عن غيمها لم تلق من بين الكواكب كاشفا
حتى تهاوت نحو أحضان الغروب
***
البحر فى صخب فمن داناه أمسى تالفا
والسيل طاغ عارم حمل البريئة جارفا
لم يبق فوق الأرض حق تالدا أو طارفا
أسجى على الدنيا جلابيب الغيوب
***
يا غضبة المظلوم يفني كل شئ ناسفا
ويبيد ما لاقى ، تراه عن التبصر عازفا
قد كان فيك الموت للاعدا بأرضي آزفا
في صيحة دوت من المهد السليب
***
أرضي بها عبث الدخيل وراح يلهو قاصفا
قد ضل يشرب من دم الابناء علا راشفا
نشوان فى صلف تراه على المدامة عاكفا
حتى غدوا ما فى بلادهم نصيب
***
قد جال ما بين الرحاب لكل زهر قاطفا
متفيئا من ربعهم ظلا ترامى وارفا
106
أخذ الحياة ينيلهم منها خيالا زائفا
من دونهم قد راح بالغصن الرطيب
***
يا ذلهم إياه رغم الحرص لم أك واصفا
وطئ الأنوف بمنسم ولهم يدوس عواطفا
يمسي ويصبح بالمغامز والمثالب قاذفا
ورماهم سفها بأصناف العيوب
***
عرب : عقار متعة ، ولبئس ذاك مرادفا
أضحى له الخذلان دوما فى الطريق محالفا
كم حاد عن نهج الرقي مراوغا ومخالفا
ألقى بعزته إلى سجن رهيب
***
عاشوا على الأطلال من مجد تقادم سالفا
يرعون حلما قد مضى بالأمس يخطر طائفا
الوهم أودى بالعروبة عن يقين صارفا
هذا هو العربي في وطن غريب
