نحن اليوم فى مقتبل نهضة ادبية ، وكل نهضة ادبية فى ابانها لابد ان ينقصها الاكتمال والنضوج ، فلا مندوحة لنا من ان نمر بهذا الدور ، على ان لا نكون قانطين ، ولا متشائمين ، وعلى ان يكون الأمل ثم العمل شعارنا الوحيد فى تحقيق كل هذه النواقص ، وكل هذه الأشياء .
وليس معنى هذا ان نغضى عن النقد فلا يقول بهذا قائل ولكنه النقد البريئى الوديع الرزين : هو الذي ينبغى ان يكون
ومن حق الناقدين ان ينقدوا ، وان يشيروا إلى الاخطاء ، والى مواطن الضعف والهزال ؛ فى اى انتاج ادبي ذي قيمة لكن من واجبهم ايضا ان يشيدوا بالانتاج الجيد ، وان يشيروا الى ما يبدو فيه من محاسن وروائع . . وكل حق يقابله واجب ، كما هو مسلم ومعلوم !
اكتب هذا ، وقد قرأت الساعة ، قصيدة شاعرنا الكبير الاستاذ الغزاوى ، وهي التى القاها بين يدى سمو الامير فيصل المعظم ، فى حفلة استقبال سموه الكبرى . . ففى الحق انها من القصائد الفرائد ، انها عروس من عرائس الشعر ، ابدع فيها شاعرنا ماشاء له الابداع ! وتفنن فيها ما شاء له التفنين
هذه الغزاوية الجديدة : انها من صميم الشعر القومى انها صورة من حياة انها تحليل دقيق صادق لنوع التفكير السياسي السائد فى هذا العالم
الحالم الواهم : هذا العالم الذي ينشد السلام ، ويدعو للسلام . ولكنه . ولكنه يسير - مدفوغا بغرائز الانسان الاول - فى غير طريق السلام !
ودعك من اسلوبها المحافظ الجزل الرقيق ، فهو اسلوب الشاعر المتميز المستقل ، انه اسلوب قوي متين ، له مزيته ، وله طابعه الخاص .
انما الفكرة فى القصيدة هي الهدف المرموق والفكرة فى هذه الغزاوية الجديدة ، تجلت كاروع ما تكون ، وكاصدق ما تكون ، تسوقها عاطفة جياشة ، هى عاطفة الشاعر القومي المطبوع . .
هذا هو الشعر الذي يصور عواطفنا واحساساتنا ، وآمالنا وآلامنا القومية والانسانية ، وهذا هو الشعر الذي يوحى ويلهم . وهذا هو الشعر الذي نستطيع ان نقول - اذاما اتيح لنا ان نقرأ منه الكثير - باننا منذ الآن ، قد بدأنا حقيقة ، نتجاوز الدور الأول من ادوار حياتنا الأدبية . .
