حدث ابراهيم قال:
انتفضت من نومي العميق وفتحت عيني. فتهاطلت نجوم متراقصة دائرة آفلة ثم استوى النور في بصري وقد شعرت بوجهي يرزح في تجاعيد اليمة متكرشة كان ماء ملحا داخل جلدى. وقلت لصاحبي وكان باسطا ذراعيه الى جانبي يرقب يقظتي من نوم ثقيل كالدهر: ((نمت ورأيت)) فحرك اذنيه كانه يقول: ((هي بعض اضغاثك تعاودك افلا تقتلها وتخلص الى الواقع.
فقلت:
((هو ذا. رايت اني صعدت الى جبل قريتنا حافي القدمين عاري الركبتين ضاحكا والريح
تصفعني والاحجار تقف في قلبي وعند رجلي ناتئة ثابتة حتى وصلت الى السحاب وقد كرهته مظلما جافا واحببت النور يشع ويغمر ويحضن ويدفع الى الحياة جوعا وايمانا بعيدا عن عفن الشك وبرد الاستسلام.
وناديت اهل قريتنا فتجمع الشيوخ يجرون الهرم. والشباب يرقبون جمر الحياة ويحملون قلقا لقيطا بعيدا عن حيرة المؤمنين.
وقلت:
((تم العهد اللقيط ونشأ الجيل الجديد زاخرا يستأصل القلق ويحرق امراض الخيال ويأكل ثمرة ارضه حرثا ونهشا عريقا ويبقى من ارضه وجباله حياته. تغمره لذة الحياة وتلدغه الحيرة فيبقى!
((وهوى الامل الكاذب ونشأ الجيل الجديد صاخبا
يمزق السراب ويتوغل عروقا ملتهبة في ارضه يشم منها رائحة قوية عتيقة تسكنه فلا يتلاشى.
((وقام الصدق اشعة ونشأ له الجيل الجديد عاري الصدر يطرح الالم المصنوع وينزع الى ذاته تخفق بياضا ناصعا يضمه فلا يدنس.))
ونظرت فاذا القوم حشائش واحجار متناثرة كانها تضحك.
وبقيت مغروسا في الجبل - تطوقني سحابتان - صنما لا يبلى.

