حياته : (260 هـ . / 339 هـ . - 873 م . / 950 م . )
التعريف به كما جاء فى الاعلام (1 ) هو محمد بن محمد بن طرخان ، أبو نصر الفارابي ويعرف بالمعلم الثاني حيث كان يطلق على أرسطو المعلم الاول ، أكبر فلاسفة المسلمين ، تركى الاصل مستعرب . انتقل الى بغداد فنشأ فيها ورحل الى مصر والشام واتصل بسيف الدولة ابن حمدان وتوفى بدمشق وذكرت بعض التراجم بأن أباه كان قائدا وانه فارسي الاصل . واعتبره العديد من المستشرقين بأنه مؤسس الفلسفة العربية . يقول ابن سعيد الاشبيلى : " هذا الرجل أفهم فلاسفة الاسلام وأذكرهم للعلوم القديمة ، وهو فيلسوف فيها لا غير ، ومات وهو مدرك محقق " .
وقال عنه ابن خلكان : " لم يكن فى فلاسفة الاسلام من بلغ رتبته فى فنونه ، والرئيس ابن سينا بكتبه تخرج وبكلامه انتفع فى تصانيفه - وجاء فى وفيات الاعيان بأنه كان زاهدا بالزخارف لا يحفل بأمر مسكن أو مكسب ، يميل الى الانفردا بنفسه ، ولم يكن يوجد غالبا فى مدة إقامته بدمشق الا عند مجتمع ماء أو مشبك رياض " .
مؤلفاته :
كانت حياته الفكرية خصبة جدا ألف كتبا كثيرة ضاع أكثرها . على انه اشتهر بشروحه لفلسفة أرسطو ؛ ولكن طموح الفارابي لا يقف عند الشروح
فقد ألف العديد من الرسائل شرح فى ثناياها فلسفته الخاصة : " كنصوص الحكم " و " إحصاء العلوم " و "الجمع بين رأيى الحكيمين أفلاطون وأرسطو " و " آراء أهل المدينة الفاضلة " و " تحصيل السعادة " و " كتاب الوصايا" و "رسالة التنبيه على سبيل السعادة ".
وإن الكتاب الجدير بالذكر والتذكير هو كتاب : آراء أهل المدينة الفاضلة " ( 2 ) حوى مذهبه الفلسفي كله فيما يتعلق بآرائه فى الالهيات والنفس الانسانية وقواها المتعددة المختلفة وفى الاخلاق والسياسة ويقول العقاد فى صدر هذا الكتاب : . . . ويمتاز الفارابى من بين فلاسفة الاسلام بأنه عالج البحث فى السياسة من الناحية الفلسفية الخالصة . فالتذكير السياسى فى نظام الدولة وتصور المثل الاعلى للحكم ووضع المبادىء الخلقية ، والمقاييس السياسية ، وتحديد الغاية من الحاكم والمحكوم ، ونقد المجتمع الذي يؤدى الى الشرور والمفاسد ، كل هذه من الوسائل التى انفرد الفارابي بالبحث فيها ، والتي تدل على قوة الشخصية واستقلال الرأى " . الى أن يقول : " والمدينة الفاضلة اسم أطلقه الفارابى على المثل الاعلى للحكم ، ويريد به المدينة التى تحقق لاعضائها السعادة القصوى . . . " .
فلسفته :
تضاربت الاقوال وتباينت فى تحديد معالم فلسفته غير أن الكثير من الدارسين يرون بأنها مزيج من فلسفة أرسطو وأفلاطون مع صبغة اسلامية واضحة ، ونزعة شيعية امامية لا شك فيها . إنه أرسطاطاليسى فى المنطق والطبيعيات ، أفلاطوني فى الاخلاق والسياسة وفي فلسفة ما بعد الطبيعة وبالجملة فهو يتبع فلسفة الانتقاء والتوفيق ويؤمن بوحدة الفلسفة المطلقة ويتبنى الدفاع عنها فى كل مجال .
بحثه فى الأخلاق :
إن المجتمع المثالى حلم راود الكثير من الفلاسفة على تباين أوطانهم واختلاف عصورهم وليس ذلك بغريب عن عقلية الفيلسوف وهي تدور أبدا فى محور : لماذا كان الشئ على ما هو عليه ، وكيف ينبغي له أن يكون ؟ وظهر بعض الفلاسفة فى عهود اضطربت فيها الاحوال ، وعمت الفوضى وانتشر الفساد فدعاهم ذلك بحكم مزاجهم الفكرى الى البحث عن العلل والدواعى والى تصور
أوضاع اجتماعية لا يتولد فيها شر ولا يتسرب اليها فساد . ولقد وجد الفارابي نفسه فى القرن العاشر - مسيحي - الرابع الهجرى فى وضع اجتماعي شبه الى حد بعيد الوضع الذى وجد أفلاطون نفسه فيه من قبل ذلك بنحو من ثلاثة عشر قرنا ، ويكفى أن نلاحظ هنا ما كان عليه حال الخلافة العباسية وقيام الصراع والنزاع بين الدويلات التى نشأت منها ، والى ما أدى اليه ذلك من اضطراب حبل الامن وارتباك الامور وفساد شؤون المجتمع . وهكذا فكر الفارابى كما سبقه أفلاطون من قبل أن يخطط تصميما لمجتمع فاضل مثالي فى كل نواحيه . على أن الفارابي لم يكن فى تصميمه حرا طليق مثل رفيقه افلاطون بل كان ملتزما بأحكام الشريعة التى كان يعمل ضمن حدودها ومبادئها وما كتابه : " آراء أهل المدينة الفاضلة " الا شاهد على ذلك .
استهل الفارابى بحثه الاجتماعى فى هذا الكتاب باعتبار الاجتماع ضرورة انسانية ، وقرر من هذا الانطلاق أن التعاون الصحيح بين الافراد وبين الجماعات هو السبيل المؤدى الى سعادة الفرد ومصلحة الجماعة . وإذ رغب فيلسوفنا الاصلاح للمجتمع الفاسد الذى كان يعيش فيه اختار أن يبدأه من أصغر كتلة اجتماعية تستطيع القيام بسد الحاجة فشطر المجتمع الى قسمين :
- كامل يستقل بحاجات أهله . - وناقص لا يفي بها .
وجعل المجتمعات الكاملة ثلاث مراتب : كبرى هى المعمورة ، ووسطى هى الأمة ، وصغرى هى المدينة . وجعل الناقصة أربعا هى : القرية ، والمحلة ، والسكة ، والمنزل .
وعلى ذلك فقد بدأ إصلاحه من المجتمع الكامل الاصغر الذي هو المدينة ، خلافا لافلاطون الذى بدأه فى المجتمع الاوسط الذى هو الجمهورية واتخذ الفارابي قياسه فى مشروع الاصلاح من الفرد ، لانه الوحدة التى يتألف منها المجتمع لكنه لم يعتبر قوى النفس الانسانية أساسا لنظامه العتيد لان الاسلام يأبى النظام الطبقى الذى انتهى اليه أفلاطون فى قياسه ، ولذلك آثر أن يستمد نظام من تركيب الجسم العضوى ، حيث تتعاون الاعضاء فى نظام تام مركز يعمل برئاسة القلب . وقد أوجب أن يكون عمل كل فرد فى المجتمع بحسب أهليته وكفاءته ، كما أن عمل كل عضو فى الجسم إنما هو بحسب فطرته وطواعيته . واشترط فى التعاون الارادى بين أفراد المجتمع ما تحقق
اعضاء الجسم من الدقة والضبط فى تعاونها الفطرى القسرى بحيث ينال الفرد من المكافأة ما يعادل خدمته ، فيبلغ السعادة فى حياته وتتحقق العدالة في مجتمعه .
إنه يركز سياسته الاخلاقية على بعض المبادئ أهمها :
أ ) وجود الله : علة كل شئ .
ب ) امكان الوحى : الناس متفاوتون صفات وفنونا " فيمكن أن يكون من الناس من يقوى على أن يوحى الى قلبه بما يعجز ذوو جنسه عن مثله " .
ج ) ضرورة المكافأة : المكافأة واجبة فى الطبيعة ، ولكنها غير واجبة الا فى الاعمال المتصلة بالنوايا الحسنة ، وعليه فلا يجازى ويثاب على أعمال لم ينوها كسعاله وتنفسه .
د ) ثنائية الانسان : فى الانسان قوتان ، ناطقة وبهيمية . الاولى تنزع نحو العلوم والامور المحمودة ، والثانية نحو الذات الشهوانية ؛ على أن القوة البهيمية أسبق زمنا ، وأغلب على الطبع ، فعلى الانسان عدم التغافل عن مقاومتها ، أو يترك العادات السيئة تتأصل فيه . وليتأمل الانسان فى ذلك أحوال الناس مقتديا بالمحمود من أخلاقهم ، معرضا عن المذموم .
وبعد أن يمهد الفارابي بهذه الآراء يحدد واجبات الانسان نحو رؤسائه ، وأكفائه ، ونحو من دونه ، ونحو نفسه وفيما يلى موجز لهذه المسائل مع رأيه فيها :
1 ) واجبات الانسان نحو رؤسائه : على المرؤوس الملازم لخدمة رئيسه :
أ ) أن يواظب على ما فوض اليه ، ويكون دائما نصب عين رئيسه .
ب ) أن يمدح أعمال رئيسه وأقواله مجتهدا فى اظهار وجوهها الحسان ، أما إذا كانت وظيفته تقضى بتدبير الرئيس كما هو الشأن بالنسبة للوزير والمشير والمعلم فليصرفه عن القبيح باللطف والحيلة وليحذر من أن يواجهه مواجهة ، لان الرئيس كالسيل المنحدر إن جابهته أغرقك ؛ وعلى المرؤوس إن انحصر القبيح بينه وبين رئيسه أن يصرفه الى نفسه ويبرئ منه رئيسه .
وليعلم أن الرؤساء لكثرة مدح الناس لهم يعتقدون فى أنفسهم الاصابة في جميع ما يأتونه .
ج ) أن يكتم أسرار رئيسه .
د )أن يكتم ذنوبه عن رئيسه ، وليحذر تغير الاحوال .
هـ) أن يتلطف فى نيل المنافع فلا يلح فى الطلب وليجتهد فى أن ينتفع بالرئيس لامنه . . .
و ) . . أن يحذر من الشكاية واظهار الحقد وليتلطف فى إزالة السخط .
2 ) واحبات الانسان نحو أكفائه . الاكفاء اما أن يكون منهم الصديق أو العدو أو لا صديق ولا عدو :
أ ) الصديق الصفي المخلص لاطفه وأكثر من أمثاله فانه زين المرء وعضده .
أما الصديق المتصنع فجامله وحاول أن تصيره مخلصا بالصبر عليه ، إنما اكتم عنه أسرارك وما يتصل بأسباب منافعك .
ب ) العدو اثنان : حقود وحسود .
فالحقود احترس منه ، واحبط حيله واشك منه أمام الرؤساء والناس ليعرف بعداوته اليك .
أما الحسود ففند حسده وأظهر له ما يغيظه ويؤذيه .
ج ) من ليس صديقا أو عدوا : عامله بما يستحق . فالناصح اصغ الى نصحه ، إنما لا تعمل به الا بعد أن تتيقن من غرضه . والصالح امدحه وتشبه به ، والسفيه قابله بالحلم وقلة المبالاة ، والمتكبر عليك كابره لئلا يتوهم تواضعك ضعفا ، وكبره صوابا .
3 ) واجبات الانسان نحو من دونه إن من دونك هو كذلك مالا أو علما أو أخلاقا . فالمحوج الملح امنعه ، ما لم تتأكد من فاقته الى الضرورى والمحوج الصادق تعهده بالمؤاساة ما أمكن وطالب العلم لا تدخر عنه علما . . . وفاسد الاخلاق اصلحه .
4 ) واجبات الانسان نحو نفسه : من أهم واجبات الانسان نحو نفسه :
أ ) طلب المال والجاه : اربح المال من وجهه وانفق على قدر دخلك ، وكن سخيا فى موضع السخاء ، ثم اجتهد فى احراز الجاه وآثره على المال لانه بابه .
ب ) تحصين الاسرار : اكتم أسرارك الا عمن تثق بهم وتشاورهم تحصل لك منافع وتسلم من آفات .
اكتم رأيك كى تستطيع اجالة النظر فيه والاهتداء الى وجه الصواب . . . إن الغاية من الاخلاق هى تحصيل السعادة كما أدرك ذلك أفلاطون فى " جمهوريته " وإننا نظفر بعرض لمذهب الفارابي الخلقي في كتاب : " رسالة التنبيه على سبل السعادة " حيث يقول :
" إن السعادة هي الغاية القصوى التى يشتاقها الانسان ويسعى الى الحصول عليها . وكل ما يسعى اليه الانسان هو فى نظره خير وغاية الكمال . والسعادة هى أسمى الخيرات ، وبقدر ما يسعى الانسان الى بلوغ هذا الخير لذاته تكون سعادته كاملة .
ويؤكد الفارابي أن الاخلاق المحمودة والاخلاق المذمومة تكتسب بالممارسة فاذا لم تكن للانسان اخلاق محمودة فبوسعه أن يحصل عليها بالعادة ، والعادة هى القيام بالعمل الواحد مرارا كثيرة وفى زمن طويل وفي أوقات متقاربة . والعمل الصالح هو العمل المتوسط لان الافراط مضر بالنفس والجسد معا . ولكن كيف السبيل الى معرفة ما هو العمل المتوسط ؟
يجيب على ذلك الفارابى بأن يكون النظر الى زمان ذلك العمل ومكانه ، والشخص الذى يقوم به ، والغاية المقصودة ، والوسائل المستخدمة ، وبالعمل وفقا لجميع هذه الشروط .
أما أول الاعمال الحسنة فهو : الشجاعة وهي متوسطة بين التهور والجبن .
والكرم : وهو متوسط بين البخل والتفريط .
والعفة : وهي متوسطة بين الخلاعة وعدم الشعور باللذة . ومن البديهى أننا فى جميع أعمالنا نسعى وراء اللذة ، لكن من اللذات ما هى جسدية ننالها عن
طريق الحواس ، ومنها ما هى فكرية ، مثل لذة الغلبة ولذة المعرفة . والأولى سولة المعرفة قريبة المنال ، لكنها سريعة الزوال ، أما الثانية فبعيدة المنال لكنها طويلة الامد ، وهى التى يجب السعي وراءها.
أما الاعمال المحمودة فالخصال التى تساعد عليها هى : جودة الروية ، وقوة العزم ، وجودة التمييز .
أما جودة التمييز فهي ما به نحصل على معرفة ما يستطيع الانسان أن يعرفه ، وهو نوعان : نوع من طبيعته أن يعلم مثل علمنا ان العالم محدث وأن الله واحد ، ونوع يعمل ويعلم مثل علمنا طاعة الوالدين حسنة ، وهذان النوعان من العلم أى العلم النظرى والعلم العملي يؤلفان الفلسفة التى بها ننال السعادة والتي نصل اليها بجودة التمييز ، وهذا بدوره نحصل عليه بواسطة المنطق لان المنطق هو العلم الذي به نميز الخطأ الذى يظن به انه صواب والصواب الذي يظن به أنه خطأ .
وفي كتاب : " تحصيل السعادة " (3) يجعل الفارابي : " الاشياء الانسانية إذا حصلت في الامم وفي أهل المدن حصلت لهم بها السعادة الدنيا فى الحياة الاولى ؛ وللسعادة القصوى فى الحياة الأخرى أربعة أجناس : الفضائل النظرية ، والفضائل الفكرية ، والفضائل الخلقية ، والصناعات العملية " تحصيل السعادة ص 2 . . .
فالفضائل النظرية هى العلوم ومنها : " ما يحصل للانسان من أول أمره من حيث لا يشعر ولا يدرى كيف ومن أين حصلت وهي العلوم الاولى" . اي المبادىء الاولى للمعرفة " ومنا ما يحصل بتأمل وعن فحص واستنباط وعن تعليم وتعلم " . وأول هذه العلوم الاخيرة المنطق ثم يليه البحث عن مبادئ الموجودات وأول أجناس الموجودات " الاعداد . . " . والعلم المشتمل على جنس الاعداد هو " علم التعليم . . " ص 8 . " وتتصل به علوم المناظر ، وعلوم الاكر المتحركة ، وعلوم الاجسام السماوية ، وعلم الموسيقى ، وعلم الاثقال ، وعلم الحيل . ثم يلي ذلك علم الطبيعة أى علم الاجسام والاشياء الموجودة للاجسام ، وأجناس الاجسام هى " العالم والأشياء التى يحتوى عليها العالم " ص 9 . . . وبعد الفراغ من العلم الطبيعى نصل الى علم هو " الوسط بين علمين : علم الطبيعة ، وعلم ما بعد الطبيعيات " . وبما أن الانسان لا يستطيع أن " يبلغ جميع الكمالات وحده وبانفراده دون معاونة ناس كثيرين له . . . لذلك
يحتاج . . . الى مجاورة ناس آخرين واجتماعه معهم . . فلذلك يسمى الحيوان الأنسى والحيوان المدنى ، فيحصل ههنا علم آخر هو العلم الانسانى والعلم المدنى " .
وأفضائل الفكرية : هى التى تمكن من استنباط ما هو الانفع فى غاية فاضلة ، لذلك هي فضائل فكرية مدنية وهي : " أشبه أن تكون قدرة على وضع النواميس " ص 23 .
والفضائل الخلقية : هى التى تلتمس الخير ، وهى تأتى بعد الفضائل الفكرية لان هذه شرط لها . وتحصيل الفضائل المختلفة فى الامم يكون بطريقتين : هما التعليم والتأديب . " فالتعليم هو ايجاد الفضائل النظرية فى الامم والمدن . والتأديب هو طريق ايجاد الفضائل الخلقية والصناعات العملية فى الامم ، والتعليم هو بقول فقط والتأديب . . . ربما كان بقول وربما كان بفعل " ص 29 .
أما الفضائل العملية والصناعات العملية فيكون حصولها بطريقتين : " أحدهما بالاقويل الاقناعية ، والاقويل الانفعالية . . والطريق الآخر هو طريق الاكراه " ص 31 .
- أخيرا يمكن أن نستنتج ما لهذه الآراء من علاقة بالاخلاق ، متينة السبك والبناء متصلة اتصالا وثيقا بفلسفة الفارابي ومذهبه السياسي الذي يرتكز على التربية الشاملة فى أوسع معانيها وأدق مميزاتها التعليم والتأديب وهما عنصران لا يتمان الا على يد معلم ومؤدب والمؤدب هو الرئيس رئيس المدينة ، أو من ينتدبه الرئيس لهذه الغاية .
- وهكذا وفى النهاية نستخلص عبرة الاخلاص والايمان ، فقد اخلص فيلسوفنا للفلسفة كما آمن بالدين أشد ما يكون الايمان بلا تصوف جاف أو تعصب مقيت ، جاعلا السمو الانسانى غاية وهدفا . ولقد سعى الفارابى الى تنقية الروح من الادران والشرور والمفاسد ، ومتى تطهرت الارواح سمت المجموعة وارتقت ونأت عن الضلال والخسران والمفاسد .

