الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

الفتى الملثّم

Share

كان الوقت أصيلاً ، والشمس قد انحدرت إلى المغيب ، وأنا في نظارة داري التهم الشفق الدامي كخد عذراء رعبوب ، وأحسوه حسوًا بعيني وقلب ، لا بفمي

ولساني وكان السكون جاثمًا حولي والنخلة السامقة مُطرقة ، لا نلهو عن العبادة

الصامتة بحركة وهمهمة الطيور العائدة إلى أوكارها وقد طاردها الليل والغلس

تذكر حينًا وتهمد حينًا ، ولكنها ما تزيد السكون إلا هولاً ورهبة ، وعند سفح الجبل العالي الذرى إبل آئبة إلى أعطانها وإن قوادمها وأخلافها لترفص هرنا على نغم الكون الهادئ الحزين ، وما عتمت أن كدرت ضوضاء جلال هذا الصمت ؛ فاحتدم الغيظ بصدري ، ولو أني كنت أعلم أنها آتية لاريب فيها ، ولقد تمثّل لي المنظر ، وإنني لأعرفه جيدًا . لا أخطئ فيه أبدًا ، فلقد رأيته مئات المرات واستوعبته استيعابًا ، ولكن أما كان أحرى ألا يعكر عليَّ صفوي اليوم ، إن هؤلاء الصبية الأشرار المنا كيد لا يبرحون هذا الشقي البائس ولا يفتأون يركضون خلفه ، ويرجمونه بالحجارة منذ أن تسفر الشمس إلى أن تغيب ، منذ أن يلفظ البائس كوخه إلى أن يؤوب ، إنه لشيخ هم مشلول الذراع ، بدوي سكن هذا البلد منذ سنين لا يعلم عددها إلا الله ، ولكان هذا الشيخ ليستعذب هذا العذاب ويستمرئ هذا المر ، ويستحلي هذا البلاء ، فهو لا يشكوهم إلى أحد أبدًا ولو سقط لعينه صريعًا مُضرجًا بالدّماء . .

إن عصاه التي يتوكأ عليها لو أهوى بها على هامة صبيّ من الصبيان لشجها وهم يقربونه وبنخسونه بأصابعهم ، أو بما في أيديهم من أعواد ، وهو يعلو بعصاه

من مواد العدد الممتاز

على رؤوسهم ، ولم يؤثر عنه أبدًا أنه أراق دم أحدهم يومًا . . . وإن هذا ليجعل الغلمة أمن في إيذائه وأقل احتراسًا من بطشه وتنكيله ولو شاء لأفدح بهم الغرم والضرر وأذاقهم من شر عصاه ما يخافون . . وطاف بنفسي أن أقف الصبية عند حدهم ، فانحدرت إليهم من داري كالسيل الطامي وما إن أبصروني هابطًا حتى ولوا مدبرين ، ولكأن الأرض انشقت فابتلعتهم ولم يخلفوا وراءهم سوى صيحات اختلط ذعرها بخبثها ، وانعطفت إلى المسكين الذي آوى إلى ركن في جدار متصدع  ثم عاد فأقعى على باب كنه - وبيده عصاه - لينظر ما أفعل بالغلمة وما يفعلون ، فلما رآني مقبلًا عليه أعلى بحكم الغريزة عصاه في وجهي فقلت له :

- لا تخف فإنما أنا صديق

ولكأن كلمة الصديق لم يكن لها عنده مدلول ، فغاب في الحجر ، وأوصد بابه الخشبي فعدت قانطًا من أمره يائسًا . . وشملتني لجة الزمن فانصرف ذهني عن الرجل حتى كان يوم بعد أسبوعين ، أمطرت فيه السماء مطرًا غزيرًا واستنقعت الأزقة والأحياء والحارات ، وكنت في سطح داري أرأب صدوعًا بالجير والطين وإذا بصوت أشبه بانحدار حجر في بئر ذات عمق وغور ، يخرق سمعي فنهضت من من مجلسي وأسرعت إلى الكوة رافعًا رأسي فيها ، أتلفت أية دارٍ انهارت، وانحط بصري على كن المشلول وقد نفذت قطرات المطر إلى أساسه فتصدّع ورأيت إحدى قدميه وقد برزت من خلال الجدار المنهار ، ولم تطرق مسمعي أنة أو شكوى أو استغاثة فظننت أن المسكين قضى ، وانحدرت أطوي الدرج : ثلاث ثلاث ، إذا وصلت الحجر أهويت على الحجارة أرفعها ، وأوسع يبدي خرتما أُخرج منه جثة الرجل إن مات ، أولا سعفه إن كان به ذماء من حياة ، وما عتمت ساعداي أن وصلنا إلى الرجل فسحبته على مهل وأناة ، وحملته بين ساعدي ، واستخبرته بعيني فألفيت صدره في شهيق وزفير ، وإن كانت أنفاسه محشرجة؛ فأسرعت به إلى داري فأسجيته على حشية ، وأوسدت رأسه على مخدة ، ورأيت لونه وقد حال وكمد فأيقنت أنه - لا محالة - هالك ، وقمت لأدعو له الطبيب فإذا بيده السليمة المعروفة قد قبضت رسغي كالكلابة ، وجاهد ليفتح إحدى عينيه وهو يقول :

أين أنت ذاهب ؟ فملت عليه وقلت : لأدعو لك الطبيب ! قال وقد فتح عينيه في إعياء :

- إن شئت برّي فاجلس ، فإنني ميت ، ولن ينفعني الطبيب في قدر فتملكني العجب ، فقد كنت أحسبه مدخولا في عقله ، وإذا كلامه كأحسن ما يتكلم العاقلون ، ولكأنه قرأ حيرتي على قسمات وجهي فقال :

- لا تعجب . فإنها المرة الأولى التى أكلم فيها إنسانا من ثلاثين عامًا أو أكثر ولولا أنها الساعات الأخيرة من حياتي ما كلمتك أبدًا . . فاجلس ولا تمل فإني لقاص عليك حياتي ! فأجبته :

- إذا كنت تؤثر أن تقصَّ عليَّ حياتك على أن أحضر لك الطبيب فأنا عند ما تحب وترضى . .. فبرقت عيناه وهو يستجر أحلى ذكريات شبابه ثم أنشأ يقول :

- كنت حينذاك غض الصبا ، فتى يافعًا لم أبلغ العشرين بعد ، وكان أبي كهلاً يربي على الأربعين وكنت لا أفارقه فى روحاته وغدواته وكان كثير الأسفار لأنها كانت مهنته التي منها يقتات ، كان دليلاً يخوض الفدافد والمفاوز ، كان عالمًا بالصحراء نجودها ووِهادها غدرانها وعيونها ، وكان يعرف المصدر والمورد ، وكنت لم أزل طفلاً ؛ وهو يصحبنى لترسخ مناظرها في عيني وفي قلبي فأخلفه إذا شاخ وكبر

 وفي ذات سنة أقبل علينا رجلان من قبل الشام عارضين على أبي مالاً كثيرًا إن استطاع أن يسلك بهما أقرب السبل إلى موضع عينيه ، فقبل أبي ما قدّما له من مالٍ وفير ووعدهما ليصلنَّ بهما إلى حيث يشاءان وأحضرنا للرجلين ركيتين من أعتق الإبل وامتطينا ركائبنا في أصيل ذلك اليوم وقد كان أحد الرجلين على عتبة الأربعين إن صدق حدسي ، ربعة مفتول العضل مرخيا لحيته ؛ والآخر فتى ممشوق القدّ في مثل سني إلا أنه مُلثّم . وأخاله ابن الرجل الملتحي . . وقد كان أبي والرجل ذو اللحية في الطليعة ، أردفناهما أنا وابن الرجل . . ومضينا . . ولحظت أن خِدْني نزر الكلام بل لا يتكلم أبدًا ، إلا أن لثامه الصاعد على أنفه يفصح عن حسنه ، فقربت من ناقته ناقتي وقلت :

- من أين أنت - يا أخانا ؟ فأجاب بصوت ناعم النبرات :

- أنا من الشام إلا أنني مأخوذ بجمال الصحراء ؛ فلا أريد أن أفسد على نفسي المشاهدة بالكلام ، فرددت كلماته دهشًا :

جمال الصحراء ! وماذا في الرمال من جمال ؟ . .

وأثار غموض صاحبي كامن فضولي فاعتزمت لأنظرن وجهه الصبيح وهو يأكل فسيضع لثامه وهو راغم ، ومضينا ليلتنا لا نقف ولا نتريث ، وقد كل ذهني من التفكير في أمر صاحبي حتى إذا كان الصباح وقّبلت الشمس رمال الصحراء حططنا رحالنا ودعونا الرجلين للطعام معنا ، فتعلل الأب قائلاً وهو ينتحي :

- إن ابني مريض لا يأكل كل شيء فدعياني أطعمه مما سمح الطبيب ! فسكت أبي وقال لي ونحن نطعم :

- ولدي إن شيئًا غامضًا يجثم على صدري وأزيدك علمًا أن ناقتي قد ساخت أخفافها في الرمل . . . وهو نذير . . . أمر . . . مشئوم

ووثب إلى فكري منظر البارحة : الفتى الملثم الصامت ، صوته الحنون الناعم هال عينيه السود ، انتحاؤه حين الصباح مع أبيه ناحية . . وأردت أن أتكلم فلم يدر لساني في حلقي فصمت وقضينا نهار تحت ظل شجرة السمر وآوى الآخران إلى سفح جبل قريب فجلسا فيه . . حتى إذا مالت الشمس دعوناهما فلبيا دعاءنا وركبنا مطايانا ومضينا . لقد عاد صاحبي إلى جنبي .

وهبطت الشمس إلى المغيب وتسللت أشعة منها إلى عين صاحبي فقبلت أهدابه الوطف ثم بدأت تغيب في أحشاء الصحراء ، ولكأنها - قبل أن تودعنا - ألقت علينا وشاحها الأسود ، فلفنا في سواده الرفيق ، وأحسست أن نظراتي لا ترتد عن وجه صاحبي الملثم ، وتمنيت لو يلقى لثامه كما ألقت الشمس وشاحها ولا أدري أي خاطر طاف بي حتى اقتربت منه بناقتي ورفعت يدي ، فنزعت اللثام عن وجهه فصعقت وبقيت يدي معلقة بلثامه في الهواء ؛ إنه لم يكن ولدًا ، لكنها كانت فتاة ، غضة بضة ، لونها خمر ، وخصلاتها السود تلعب على نحرها العاجي ،

خدها ورد ، شفتها الصغيرة العليا نائمة على أختها الصغرى في أمن سرمدي وادع وعقلت المفاجأة لساني ، ثم أبت إلى عقلي فأرسلت من يدي لثامها وسألتها :

-لماذا تزييت بزي الفتيان ؟ ... قالت وهي تحدق في عينى : - لأتحاشى فضول الفتيان .. أمثالك ... فعلمت أنني قد أذنبت وسألتها لأعرف رأيها فيّ : - أحانقة أنت ؟ - كلا ! . . - أراضية عني إذن ! - كلا ! ... ومشينا شطرًا من الليل ونحن صموت ثم قبضت يدي بيدها وهي تطل في عيني - لن يدري أبوك عما رأيت . . . ؟ فقلت وأنا مشلول الإرادة : - أجل !

وفجأة علا صوت أبي صاخبًا مع أبيها فتلثمت وارتد الرجلان ، فوقفنا جميعًا قال أبي في هياج عصبيّ :

- والله لن أتقدم خطوة ، سنبيت هنا ونعود الصبح من حيث أتينا ... إنني لأعرف دروب هذه الصحراء ، كما أعرف خطوط كفي ، ولقد مررت بهذه المفاوز آلافا ، فما بالي الآن أضل ؟ إنني والله إما أن يكون قد مسني الخبل أو أن يكون ممن معنا سيئ النية ، فاسد الطوبة ، فإنها المفازة التي لا يهتدي فيها إلا المؤمنون ولقد ضللت على طول خبرتي بها ، وإنني لا أدري في أية متاهة نحن ماشون ، إنني لا أتبين فيها الورد ولا الصدر في هذه المهامه والبيد فوالله لن أخطو خطوة حتى أعلم أين أنا ... والصباح رباح ...

وجاشت نفسي وأردت أن أبوح لأبي بما يوغر صدري ولكن عينين ساحرتين من وراء اللثام استولتا على إرادتي فإذا بي أقول لأبي :

_ أبي ... أخالك مُجهدًا ، فنحن على الطريق السوي ...

وكأن كلماتي لم تصل إلى مسمع أبي ، فبرك ناقته فتبعناه واجمين ... ومال أبي على رحله وما أسرع أن نام وغط غطيط البَكْر ... أما الغريب وابنته فقد انتحيا - كعادتهما - ناحية وتحدثا مليًا ، وأنا أراهما على ضوء القمر وهو في المحاق ، ثم توسّد الأب كومة من رمال وأظنه نام ، أما البنت فبارحته إليّ فلما اقتربت مني أشارت أن اتبعني ، فتبعتها كالمأخوذ وكأن خطامي في يدها تقودني حيث تشاء ومضت قُدمًا ، وضوء القمر يُفصح لي عن قدّها السمهريّ وشعرها الجفال الجامح على ظهرها ، وعن خطوها المتزن الوئيد ، وكأنها لم تخلق إلا ملكة ، ولم يخلق رعاياها المعاميد إلا ليمشوا خلفها في صمت وسكون ، وفجأة دارت على أعقابها واستقبلتني ، وارتمى ضوء القمر على وجهها الفتان وصدرها الفتي ، وذراعيها العبلاوين ، وتلصص إليّ جسمها البضّ خلال ثوبها الوردي ليرتوي من جسدها ريًا لا يظمأ بعده أبدًا ... قالت : أقبل ، فاقتربت في ذلة الأسير ، فلما وقفت أمامها رفعت يدها اليمنى ، ووضعتها على كتفي ، فأقبلت عليَّ سحب من شذى عطري ، فذابت كل إرادتي وارتفعت يداي للضم ، ولكنها - في لمح الخاطر - سلت الخنجر من منطقتي وقالت :

- قف . . . فإن لجسدي لَثمنًا... قلت كالمسحور : - وما هو . . . - أن تغرز هذا الخنجر . . - في صدر مَن ؟ - في صدر أبيك الشيخ ، وسأكون لك بعدها أبد الدهر . قلت كالذاهل : - في صدر أبي ؟ . . . ما أفدحه من ثمن ! . . .

وكدت أن أبرأ من سحرها ولكنها اقتربت حتى خالطت أنفاسها أنفاسي وهمست في أذني :

سأكون لك أبدَ الدهر.

وأمسكتني خنجري في يمناي ، ولست أدري كيف وقفت على أبى ! وهو نائم كالحمل الوادع ، وعلوته بالخنجر ، ولكن قدمي خانتانى فدارت بي الأرض وسقطت؛ وصحا أبي وهو يقول :

- ولدي . ولدي . أصابك الأرق فلم تنم . . أمريض أنت . . ما هذا الخنجر المسلول بيدك ؟ فصحتُ جزعًا نادمًا وقد عاد إليَّ رشدي :

- جئت لأغرز الخنجر في صدرك ؛ فقد سحرتني هذه الأفعى ؛ وإنها لامرأة في ثياب رجل لا أظنها بها خير . . ولكن ها أنا أغرزه في صدري جزاءً وفاقًا...

وأهويت به على صدري ؛ لكن أبي ناله من يدي قبل أن يقضي علي ونهض وهو يهدر كالبعير :

- ويلكما أيها الكلبان . لقد صدق فيكما حدسي وظني . . والله لأصبغن الرمال بدمائكما النجسة ... قبل أن تبلغا ما تريدان...

وانقضّ على الرجل الملتحي كالصقر لكنه شعر به فصوّب إليه مُسدّسًا ، وأرداه برصاصتين وهو يقول :

- لتنهش جئتك الجوارح والسباع . فأهويت على أبي أقبله كالمجنون وقال وهو يقضي :

- أحمد الله ... يا بني . . على أن قدر هلكي قبل أن تصل بي قدماي إلى حيث بزمعان ، ولكُتب عليّ عار الأبد ، وحقّ عليّ غضب الله والناس . . وكنت ولم أزل على جثة أبي ثاويًا ، أمزج دمعي بدمه.

 وقلت لنفسي ، إنها لفرصة مؤاتية لأ كفر فيها عما سبق ، فوالله لأضلنهم ضلالاً  كبيرًا . . ولأمت معهما عطشان صاديًا ، فما في الحياة من بعد أبي - والله خير ، ومضينا . . وقد داخلت اليهوديين من أمري ريب وشكوك وأسلكلتهما سبيلاً في الصحراء لو مشيا فيه دهرهما ما عادا منه أبدًا .. .

وشربت حرور الصحراء وسمومها ، آخر قطرة من مائهما ، وبدأت الصحراء تثأر فقد جفت حلوقهما ، وحالت ألوانهما وانبهرت أنفاسهما ، وودا لو أنَّ لهما

بما يملكان من مال جرعة ماء . . ولكن هيهات . . ونحر اليهودي إحدى الناقتين ، وتعلل هو وابنته بما في بطنها من ماء ، وبعد يوم آخر عقر ناقتي وكنت لا أزال مكتوفًا كتفًا ؛ لا أستطيع معه بسطًا ولا قبضًا ، فأقعدني على راحلة أمامه ، وأردف ابنته خلفه ، ولكن الصحراء لا يرتوي لها صدى ولا ينقطع لها عطش أبد الدهر . . ويبست أطراف الرجل وابنته ، وازرقّ وجهاهما ، وتدلّى لساناهما ، وسألاني عن الماء فقلت لهما إنه لقريب وما هو بالقريب ...

ولقد أحسست بالعطش يفري أحشائي وما كان لي من أمل إلا أن أموت وأشهد موتهما قبلي وأصاب الرجل وابنه ضعف وتخاذل وإعياء ؛ فانحدرا عن الناقة في بحار من رمال لا شجر فيها ولا حجر ، فأقبل الرجل على الناقة الأخيرة فعقرها ، ولم يسقياني من مائها شيئًا ، فقد فهما أنني أضللتهما ضلالاً لن يهتدبا معه أبدأ . . وأقبل الليل وأحشائي تتقطع ، وانقضى الليل ، فرأيت الرجل وابنته وقد تقوّست منهما الأيدي والأرجل وتكوّم كل واحد على نفسه كالحية وكنت لم أزل رابضًا في مكاني ، حتى تلاقت عيناي بعيني الرجل الملتحي ؛ فقرأت فيها آيات الموت وبدأ الحنق يشبح أطراف الرجل ، ثم إذا به يقوم كالكلب العقور ولأسنانه هريش يُسمع وزعق :

لقد قتلتنا أيها النذل السافل - فلأقتلنك قبل أن ألفظ أنفاسي

وصوّب المسدس إلي فتدحرجت كالكرة لأتفادى رصاصه ولكن رصاصتين أصابتا يدي اليسرى ، ومرت إحداهما على قيدي فمزفته وسقط الرجل بحينه صريعًا وتقلبت الأفعى الحسناء يمينًا وشمالاً ثم فاضت نفسها أما أنا فألفيتني طليقًا ولكن كيف الخروج من فم الأسد وقد دخلته عن قصد ورضا ، وبدأت أمشي حتى كلّت قدماي وأيقنت بالموت فسقطت على الأرض فاقدًا رشدي وصوابي ، ولم أفتح عيني إلا بعد أيام فقد مرّ بي بدو من هذا البلد ، فحملوني إليه فآليت ليعذبنني الصبية والأطفال وليرجمني بالحجارة والحصا حتى أفضي كفارةً عمّا سبق وها أنا أموت بين يديك فاستغفر الله لي ، فانتفض انتفاضة أسلم فيها روحه لله..

الطائف

اشترك في نشرتنا البريدية