الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "المنهل"

الفجر الأول

Share

فى ليلة مخضلة الاشواق . . . ناضرة الامانى

عربية الصبوات . . . سكري . . بالمفاتن والاغانى

نشوانة الاعطاف . . هائمة . . باجنحة . . العبير

مخمورة الانفاس . . راقصة . . بأحضان الغدير

كنا هنالك . . فوق ربوتنا الجميلة . . نحلم

والنسمة السكرى . . تبادلنا الهوى . . . وتغمغم

والبدر في الآفاق . . يغمر بالاشعة . . مقلتينا

ويضم بالاحلام . . . والألقوم مهجنينا

هيمان . . يحتضن الربى . . ويدف في كبد السهول

مترنح الخطوات . . مرتعش السني فوق الحقول

تحبو اشعته على . . اغفاءة العشب النضير

وترف فوق الزهر . . . تنهل منه أخيلة العبير

كنا هنالك فوق ربوتنا . . على شط القدير . .

تهفو بنا رغباتنا الظمأى . . وراء مدى الشعور

ومواكب الاضواء . . تسكب فى الخمائل . . . سحرها

وتذيب فيها عطرها الساجي . . وتهرق فجرها

والكون عانقه السكون . . ونام في حضن القمر

لم يبق فيه سوى رؤى الماضى . . واطياف الذكر

بعثت تدغدغ بالمني العذراء . . احلام الأمل

وتقود أطفال الصبابة . . عبر شطان القبل

وتجنح الاشواق . . . والاشواق تنبض في القلوب

وتهيم بالسحر المحجب . . . في متاهات الدروب

كنا هنالك فوق ربوتنا . . على العشب الحنون

ترنيمة ظمأى . . تطوف . . فوق أجنحة السكون

ورغائب خرساء تصطخب المني . . . بصداحها

ويموت اعصار الهوى المسحور فوق جناحها

ورؤى مهومة . . مرفرفة . . على جزر الغيوم

تنساب فى الافق النضير . . على ترانيم النجوم

وتعانق الاضواء . . . والانسام . . . بالامل الطليق

وتقبل الفتن الغريقة . . . فى سنى العمر الغريق

كنا هنالك فوق ربوتنا . . على شط الغدير

تهفو بنا رغباتنا الظمأى . . . وراء مدى الشعور

ونهيم فى اشعاعة الشفق السماوي البديع

سكرى بأكواب الهوى . . . غرقى باحضان الربيع

وتلفتت . . وعلى مافيها . . . سنى فجر . . بعيد

ينساب في الربوات . . يلثم نضرة الزهر النضيد

وبثغرها الرفاف . . ترتعش الرغائب في خفر

وتذوب اصداء اللحون . . . على تهاليل الذكر

وحنت على صدرى المهدج . . . صدرها المتنهدا

وشعاع بسمتها . . يضرج . . . خدها المتوردا

ومضت تتمتم . . والشفاه مضرجان . . باللهيب

مترنحات فوق ثغرى . . . والجوانح في وجيب :

يا شاعرى . . هذا المساء . . العبقري . . بأضلعي

حلم من الماضي رأيتك في مفاتنه . . معي

حلم من الماضي البعيد أعيش تحت سمائه

وأرقرق الانغام . . . والاشواق . . . في افيائه

كم ساءلت عيناي . . أطياف الرؤى . . وشذا الروابى

وتعثرت خطواتى الحيرى . . . على قمم . . . الهضاب

ومطارح الصبوات . . في الغابات . . في حضن المراعى

فى نضرة الوديان . . في الشطأن . . . في الق الشعاع

فى بسمة الفجر الوليد . . على دروب الذكريات

فى نضرة الشفق المضرج . . في الزهور الباسمات

فى رعشة النهر المعربد . . تحت افياء الكروم

فى هداة الليل الدجى . . وراء اشباح الغيوم

في شعشعات النجم . . في تهويمة القمر الحزين

في لهفة الطير الجريح . . . وفي صدى الالم الدفين

لكن تعثرت الخطى . . وتبدد الفجر الحبيب

ورجعت للاشواق . . . للأوهام . . للعمر الجديب

اسرى وراء قوافل الاشجار . . للابد الرهيب

لمقابر الاحلام . . . في أعماق . . أعماق اللهيب

حتى التقينا ذات يوم . . . والاصيل على التلال

متألق النسمات . . . عطرى الاشعة والظلال

وتعانقت نظراتنا السكرى . . وفاض بها الحنان

وترنحت اشواقنا الظماى . . وكانت . . .  نظرتان . .

. . وتخطرت قدماى فى الفردوس . . فردوس الامانى

والكون في عيني . . . يشرق بالمفاتن . . والأغانى

ويداك فوق يدى . . تنبض بالحنين . . وتحتويني

فتجنح الاشواق في قلبي . . وتشرق فى جبينى

وطويت اهداف السنين . . الى رؤى الماضي البعيد

اتوشح الفجر الحبيب . . واحضن الامل الرغيد

واهيم في الماضي الجميل . . وانت . . أنت على فمى

وسناك يسرى . . بالتهدج . . والتوهج . . فى دمى

وأضم بين يدى . . حلم صباي . . فى ماض العهود

ومنابع الالهام . . والأشراق . . والسحر الفريد

وهتفت بها نظراتها العذراء . . خلف سنى القمر

تتكهن السر المطلسم . . . تحت اجنحة القدر

وتبسمت روحي . . . وضمتها . . بدايا . .

وفضضت اختام السنين . . . عن المحجب من صبايا

وهمست والذكرى الغريرة . . ترتمى . . فوق الشفاه

وتفر من أقبائها الحيري . . الى نور الحياه . . .

هل تسألين عن الصبا . . وشذا الغرام الاول

ومطالع الفجر البعيد . . وقدسه المتهلل . . . ؟

يا هند قد كانت مطالعة - ولست على يقين -

هل كنت احلم . . ام ترانى كنت استبق السنين -

كانت مطالعه بفجر صباي . . في يوم مطير

والحقل . . . مرتعش . . يهوم . . فوق اجنحة العبير

وسنابل القمح ارتمت . . نشوى باحضان الزهور

ترتشف القبل الحيية . . . والثغور على الثغور

ونسائم الوادى . . تعانق . . بالترانيم الشجر

وتراقص الدوح . . . المغني . . تحت ايقاع المطر

وشواطئ الغدران . . تنتفض الاشعة فى رؤاها

وترف أطياف النخيل . . . مرنحات فى سناها

والسيل مجنون الخطى . . يطوى الروابي والتلال

وبصدره العربيد . . تصطرع الاشعة والظلال

وعلي الضفاف الحالمات . . . خطى تهيم . . . معربده

ترنو لها الامواج . . فى فرح اللقاء . . . مغرده

طفلان معتنقان . . سارا بين أحضان الحقول

متوثبان على الربى . . . متارجحان على السهول

فرحي باحلام الضحى . . جذلى بانغام الوجود

مترنمان مع النسيم . . . مهومان مع الورود

حتى اذا عاد المساء . . يظلل الوادى الغريق

ويعانق الآفاق . . والشطأن . . . والموج الطليق

عادا مع الليل الجميل . . الى سنى الوكر الانيق

للشرفة الزرقاء . . . يجتليان . . اثباج " العقيق "

وتعانقا . . حتى إذا لاحت . . . تباشير السحر

سارا مع الفجر النضير . . يقبلان شذا الزهر

ويداعبان عرائس الوادى . . . واحلام الشفق

ونواهد الامواج . . . حين يضمها صدر الالق

وتخطرا كالنسمة السكرى . . على عبق الربيع

وتهدج الاعشاب تحت تنهد الموج الخليع

طفلان في قلبيهما . . سر الربيع . . . ونضرته

غردان في ثغريهما . . لحن " العقيق " وبهجته

درجا هناك على الضفاف الحالمات . . كما درجنا

وتعانقا تحت العبير المستهام . . . كما اعتنقنا

طفلان . . لا ادري . . أنحن هما ؟ وهل عدن سويا

لنريق فى قلب الدجى الحانى . . . النشيد العبقريا ؟

طفلان عادا للغدير . . . وللشذا . . المتهلل

ليشعشعا بين الربى . . . فجر الغرام الاول ! !

من ديوان ( على ضفاف العقيق ) تحت الطبع

اشترك في نشرتنا البريدية