فى ليلة مخضلة الاشواق . . . ناضرة الامانى
عربية الصبوات . . . سكري . . بالمفاتن والاغانى
نشوانة الاعطاف . . هائمة . . باجنحة . . العبير
مخمورة الانفاس . . راقصة . . بأحضان الغدير
كنا هنالك . . فوق ربوتنا الجميلة . . نحلم
والنسمة السكرى . . تبادلنا الهوى . . . وتغمغم
والبدر في الآفاق . . يغمر بالاشعة . . مقلتينا
ويضم بالاحلام . . . والألقوم مهجنينا
هيمان . . يحتضن الربى . . ويدف في كبد السهول
مترنح الخطوات . . مرتعش السني فوق الحقول
تحبو اشعته على . . اغفاءة العشب النضير
وترف فوق الزهر . . . تنهل منه أخيلة العبير
كنا هنالك فوق ربوتنا . . على شط القدير . .
تهفو بنا رغباتنا الظمأى . . وراء مدى الشعور
ومواكب الاضواء . . تسكب فى الخمائل . . . سحرها
وتذيب فيها عطرها الساجي . . وتهرق فجرها
والكون عانقه السكون . . ونام في حضن القمر
لم يبق فيه سوى رؤى الماضى . . واطياف الذكر
بعثت تدغدغ بالمني العذراء . . احلام الأمل
وتقود أطفال الصبابة . . عبر شطان القبل
وتجنح الاشواق . . . والاشواق تنبض في القلوب
وتهيم بالسحر المحجب . . . في متاهات الدروب
كنا هنالك فوق ربوتنا . . على العشب الحنون
ترنيمة ظمأى . . تطوف . . فوق أجنحة السكون
ورغائب خرساء تصطخب المني . . . بصداحها
ويموت اعصار الهوى المسحور فوق جناحها
ورؤى مهومة . . مرفرفة . . على جزر الغيوم
تنساب فى الافق النضير . . على ترانيم النجوم
وتعانق الاضواء . . . والانسام . . . بالامل الطليق
وتقبل الفتن الغريقة . . . فى سنى العمر الغريق
كنا هنالك فوق ربوتنا . . على شط الغدير
تهفو بنا رغباتنا الظمأى . . . وراء مدى الشعور
ونهيم فى اشعاعة الشفق السماوي البديع
سكرى بأكواب الهوى . . . غرقى باحضان الربيع
وتلفتت . . وعلى مافيها . . . سنى فجر . . بعيد
ينساب في الربوات . . يلثم نضرة الزهر النضيد
وبثغرها الرفاف . . ترتعش الرغائب في خفر
وتذوب اصداء اللحون . . . على تهاليل الذكر
وحنت على صدرى المهدج . . . صدرها المتنهدا
وشعاع بسمتها . . يضرج . . . خدها المتوردا
ومضت تتمتم . . والشفاه مضرجان . . باللهيب
مترنحات فوق ثغرى . . . والجوانح في وجيب :
يا شاعرى . . هذا المساء . . العبقري . . بأضلعي
حلم من الماضي رأيتك في مفاتنه . . معي
حلم من الماضي البعيد أعيش تحت سمائه
وأرقرق الانغام . . . والاشواق . . . في افيائه
كم ساءلت عيناي . . أطياف الرؤى . . وشذا الروابى
وتعثرت خطواتى الحيرى . . . على قمم . . . الهضاب
ومطارح الصبوات . . في الغابات . . في حضن المراعى
فى نضرة الوديان . . في الشطأن . . . في الق الشعاع
فى بسمة الفجر الوليد . . على دروب الذكريات
فى نضرة الشفق المضرج . . في الزهور الباسمات
فى رعشة النهر المعربد . . تحت افياء الكروم
فى هداة الليل الدجى . . وراء اشباح الغيوم
في شعشعات النجم . . في تهويمة القمر الحزين
في لهفة الطير الجريح . . . وفي صدى الالم الدفين
لكن تعثرت الخطى . . وتبدد الفجر الحبيب
ورجعت للاشواق . . . للأوهام . . للعمر الجديب
اسرى وراء قوافل الاشجار . . للابد الرهيب
لمقابر الاحلام . . . في أعماق . . أعماق اللهيب
حتى التقينا ذات يوم . . . والاصيل على التلال
متألق النسمات . . . عطرى الاشعة والظلال
وتعانقت نظراتنا السكرى . . وفاض بها الحنان
وترنحت اشواقنا الظماى . . وكانت . . . نظرتان . .
. . وتخطرت قدماى فى الفردوس . . فردوس الامانى
والكون في عيني . . . يشرق بالمفاتن . . والأغانى
ويداك فوق يدى . . تنبض بالحنين . . وتحتويني
فتجنح الاشواق في قلبي . . وتشرق فى جبينى
وطويت اهداف السنين . . الى رؤى الماضي البعيد
اتوشح الفجر الحبيب . . واحضن الامل الرغيد
واهيم في الماضي الجميل . . وانت . . أنت على فمى
وسناك يسرى . . بالتهدج . . والتوهج . . فى دمى
وأضم بين يدى . . حلم صباي . . فى ماض العهود
ومنابع الالهام . . والأشراق . . والسحر الفريد
وهتفت بها نظراتها العذراء . . خلف سنى القمر
تتكهن السر المطلسم . . . تحت اجنحة القدر
وتبسمت روحي . . . وضمتها . . بدايا . .
وفضضت اختام السنين . . . عن المحجب من صبايا
وهمست والذكرى الغريرة . . ترتمى . . فوق الشفاه
وتفر من أقبائها الحيري . . الى نور الحياه . . .
هل تسألين عن الصبا . . وشذا الغرام الاول
ومطالع الفجر البعيد . . وقدسه المتهلل . . . ؟
يا هند قد كانت مطالعة - ولست على يقين -
هل كنت احلم . . ام ترانى كنت استبق السنين -
كانت مطالعه بفجر صباي . . في يوم مطير
والحقل . . . مرتعش . . يهوم . . فوق اجنحة العبير
وسنابل القمح ارتمت . . نشوى باحضان الزهور
ترتشف القبل الحيية . . . والثغور على الثغور
ونسائم الوادى . . تعانق . . بالترانيم الشجر
وتراقص الدوح . . . المغني . . تحت ايقاع المطر
وشواطئ الغدران . . تنتفض الاشعة فى رؤاها
وترف أطياف النخيل . . . مرنحات فى سناها
والسيل مجنون الخطى . . يطوى الروابي والتلال
وبصدره العربيد . . تصطرع الاشعة والظلال
وعلي الضفاف الحالمات . . . خطى تهيم . . . معربده
ترنو لها الامواج . . فى فرح اللقاء . . . مغرده
طفلان معتنقان . . سارا بين أحضان الحقول
متوثبان على الربى . . . متارجحان على السهول
فرحي باحلام الضحى . . جذلى بانغام الوجود
مترنمان مع النسيم . . . مهومان مع الورود
حتى اذا عاد المساء . . يظلل الوادى الغريق
ويعانق الآفاق . . والشطأن . . . والموج الطليق
عادا مع الليل الجميل . . الى سنى الوكر الانيق
للشرفة الزرقاء . . . يجتليان . . اثباج " العقيق "
وتعانقا . . حتى إذا لاحت . . . تباشير السحر
سارا مع الفجر النضير . . يقبلان شذا الزهر
ويداعبان عرائس الوادى . . . واحلام الشفق
ونواهد الامواج . . . حين يضمها صدر الالق
وتخطرا كالنسمة السكرى . . على عبق الربيع
وتهدج الاعشاب تحت تنهد الموج الخليع
طفلان في قلبيهما . . سر الربيع . . . ونضرته
غردان في ثغريهما . . لحن " العقيق " وبهجته
درجا هناك على الضفاف الحالمات . . كما درجنا
وتعانقا تحت العبير المستهام . . . كما اعتنقنا
طفلان . . لا ادري . . أنحن هما ؟ وهل عدن سويا
لنريق فى قلب الدجى الحانى . . . النشيد العبقريا ؟
طفلان عادا للغدير . . . وللشذا . . المتهلل
ليشعشعا بين الربى . . . فجر الغرام الاول ! !
من ديوان ( على ضفاف العقيق ) تحت الطبع
