أكاد حين يشرب الدجى انطفاءة النهار
ويغسل الندى براعم الثمر
أن أسمع الربيع فى شرائح الشجر
يهيش فى العروق
وأسمع المطر
فى البلد العتيق تنهض الجذور
اكاد أسمع الندى يهل والزهور
تنشق عن براعم من نور
عليها ينعس القمر
مؤرجحا سنابلا مضيئه
فتشرئب من مخابئ الطيور
أعناق أو مأت إلى المطر
ان يخصب البطاح
ليشرق الصباح يرتدي
لون الضمائر العطاش للغد
لون الأقاحي
كأنما الفراشة ارتدت
فى ريفنا الوجيع حمرة الجراح
وهومت
من زهرة . لزهرة
تبعثثر اللقاح ترتجى
من النهار ان يطول
نهار
يا نهار
يا سترة تلحفت بها الحقول كالنضار
تشع كالجليد يعمر التلال
إني اشتهيت أن أرى
تفتق البراعم السخيه
وأشهد الصباح في القرى
يبعث الحياة فى العيون ، والندى
على الغصون يوقظ الثمر
فأية انبعاثه ؟
أهب منها . انتصر !
على الظلام يا نهار
وددت لو يضج خلفي الصغار
يصرخون ؛
براعم الغصون
هذا الربيع جاء
وهذه الفراشه
مع انطفاءة الدجى
تكشفت لها الحياة
هل يهون
عليك ان تسرحي الشذا
شذا الزهور ؟ "
وددنا أن نطير
اليها نرتقي
كما الدخان ساعة الغروب
يرتقى السقوف . نختفى
عن عالم الدماء والحروب
وددنا لو نغيب
في برزخ الاله . نشتكي
جرائم الرجال
من عموا التلال بالجماجم
وشردوا الحمائم
وجردوا الغصون " .
ويصرخون خلفي . يلهثون
يللقون بالهياكل الهزيله
على الثرى الندى .
وددت لو في غمرة انعتاقي
انهد في الشباك
انتهى . ويفرحون

