أكاد حين يشرب الدجى انطفاءة
النهار
ويغسل الندى براعم الثمر
آن أسمع الربيع فى شرائح الشجر
يهيش فى العروق
وأسمع المطر
في البلد العتيق ينهض الجذور .
أكاد أسمع القرى تئن والقبور
تنشق عن جماجم من نار
عليها ينعس القمر
يؤرجح السنابل المضيئه
فتشرئب من مخابيء الطيور
أعناق أومأت الى المطر
أن تخصب البطاح
ليشرق الصباح يرتدى
لون الضمائر العطاش للغد ،
لون الأقاح . . .
كأنما الفراشة ارتدت
في ريفنا الوجيع حمرة الجراح ،
وهومتى. .
من زهرة . . . . لزهرة . . .
تبعث اللقاح ،
ترجو من النهار أن يطول :
_ » نهار
يا نهار
يا سترة تلحفت بها الحقول كالنضار . .
تشع ، كالجليد يعمر التلال . «
إني اشتهيت أن أرى . .
تفتق البراعم السخيه ،
وأشهد الصباح في القرى . .
يبعثر الحياة فى العيون ، والندى
على الغصون يوقظ الثمر .
أى انبعاثة ؟
أهب منها . . . أنتصر . .
على الظلام يا نهار
وددت لو يضج خلفي الصغار
يصرخون :
_ » براعم الغصون . .
هذا الربيع جاء . .
وانت يا فراشه . .
مع انطفاءة الدجى . .
تكشفت لك الحياة
هل يهون ؛ . .
عليك أن تسرحي شذى الزهور ؟ «
_ » أنا وددت لو نطير
إليها ترتقى معا
كيا الدخان ساعة الغروب ،
يرتقي السقوف ، نختفي . .
عن عالم الدماء والحروب ،
وددت لو نغيب
في برزخ الاله ، نشتكى
جرائم الرجال
من عمموا التلال بالجماجم
( وشردوا الحمائم
وجردوا الغصون) .
ويصرخون . . يصرخون . . يلهثون . .
يلقون بالهياكل الهزيلة
على الثرى الندى
وددت لو فى غمرة انعتاقي
أنهد في الشباك .
وأنتهى . . .
ويفرحون . «

