الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

الفرح

Share

كمثل ماء التبع إذ يفور

منبثقا وسط الحصى والصخور

مختلجا مكركرا ضاحكا

مندفعا مجلجلا فى هدير

يبعثر الخضرة أنسى سرى

ويرشق الدوح بنور الزهور

رذاذه الابيض كانت له

فى منكب التل ظلال ونور

ظل من الخضرة معشوشب

ومن سنا الزهر رفيف يمور

كمثل ماء النبع إذ يفور

ينبثق السرور

من كوة فى النفس مخبوءة

فجرها شىء خفى صغير

لعله ربتة كف حنون

لعله همسة قلب صديق

لعله نبرة صوت حبيب

يرجفه شوق خفى عميق

لعله دعاء طفل غرير :

ماما ، ويلوى الثوب كف صغير

أو بسمة بيضاء مخضلة

بالحب ، بالبذل بدفق الشعور .

لعله عطر خفي رهيف

من زهرة قطرها الربيع

ليمونة عذراء مخبوءة

من كنهها الاخضر حلم يضوع .

لعله ذكرى ليوم أثير

لعله لحظة نصر بهير

والفرحة الطفلة مبهورة

تزقزق اللحن وتفشى العطور

يا فرحتى تواثبى كالحباب

لا تعمقى لا تعمقى فى الصدور

ان تعمقى يحز فيها الاسى

والشوق والتوق ولهف السعور

تراقصى تراقصى كالشعاع

على جناح الموج عند الاصيل

ورفرفى مثل الفراش الطليق

يمتلى شهد الزهر عطر الحقول .

هيا اجدلى في الدوح أرجوحة

واعلى بها وسط صفاء السماء

مورى وطيرى واخفقى فى الفضاء

وعانقى الزرقة عبى الضياء

مورى وطيرى واخلقى عالما

مورد الخدين غض الخيال

وبعثرى الالوان بين الدنى

ونضرى العيش بسر الجمال

لولاك ما طال به خطونا

ولا شربنا من يديه المحال.

اشترك في نشرتنا البريدية