كمثل ماء التبع إذ يفور
منبثقا وسط الحصى والصخور
مختلجا مكركرا ضاحكا
مندفعا مجلجلا فى هدير
يبعثر الخضرة أنسى سرى
ويرشق الدوح بنور الزهور
رذاذه الابيض كانت له
فى منكب التل ظلال ونور
ظل من الخضرة معشوشب
ومن سنا الزهر رفيف يمور
كمثل ماء النبع إذ يفور
ينبثق السرور
من كوة فى النفس مخبوءة
فجرها شىء خفى صغير
لعله ربتة كف حنون
لعله همسة قلب صديق
لعله نبرة صوت حبيب
يرجفه شوق خفى عميق
لعله دعاء طفل غرير :
ماما ، ويلوى الثوب كف صغير
أو بسمة بيضاء مخضلة
بالحب ، بالبذل بدفق الشعور .
لعله عطر خفي رهيف
من زهرة قطرها الربيع
ليمونة عذراء مخبوءة
من كنهها الاخضر حلم يضوع .
لعله ذكرى ليوم أثير
لعله لحظة نصر بهير
والفرحة الطفلة مبهورة
تزقزق اللحن وتفشى العطور
يا فرحتى تواثبى كالحباب
لا تعمقى لا تعمقى فى الصدور
ان تعمقى يحز فيها الاسى
والشوق والتوق ولهف السعور
تراقصى تراقصى كالشعاع
على جناح الموج عند الاصيل
ورفرفى مثل الفراش الطليق
يمتلى شهد الزهر عطر الحقول .
هيا اجدلى في الدوح أرجوحة
واعلى بها وسط صفاء السماء
مورى وطيرى واخفقى فى الفضاء
وعانقى الزرقة عبى الضياء
مورى وطيرى واخلقى عالما
مورد الخدين غض الخيال
وبعثرى الالوان بين الدنى
ونضرى العيش بسر الجمال
لولاك ما طال به خطونا
ولا شربنا من يديه المحال.

