الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

الفسفاط ثروة منجمية بالبلاد التونسية

Share

تاريخ اكتشاف الفسفاط بتونس :

لقد اختلفت الآراء وتضاربت في ضبط التاريخ الذي تم فيه اكتشاف الفسفاط بتونس ) منجم المتلوي ( ومن غير المعقول ان نذكر تواريخ متعددة لحدث واحد فالمولود دائما لا يخرج من بطنين أو أكثر ومن الخطا ان يكون اكتشاف الفسفاط قد تم سنة 1884 لان البعثة المكلفة بالتفتيش العلمي لم  تدخل تونس قبل سنة 1885 بعد ما توزع اعضاؤها للعمل فى كافة مناطق  القطر التونسي كما لا يصح ان يكون هذا الاكتشاف قد وقع سنة 1886 أو  بعدها لان شركة الفسفاط والسكك الحديدية بقفصة قد تأسست سنة 1887 ولا يمكن اطلاقا ان تكون هذه الشركة قد تأسست سنة 1886 في أقل من سنتين بعد اكتشاف الفسفاط لان دراسة مشروع بعث هذه الشركه لم تتضح خطوطه قبل سنة 1886 عندما اطلعت الجمعيات العلمية بفرنسا على التقارير الوصفية والجيولوجية التى تم ارسالها من طرف " فيليب توماس Philips Tomas " ويضبط المكتشف نفسه هذا التاريخ فى عدة  فقرات من فصول كتابه " محاولة وصف جيولوجى لتونس  " فيقول : " فى  18 افريل  من سنة 1885 قمت من قرية الدوزة وزرعت خيمتى بالسفح الشمالى  لجبل الثالجة بالقرب من مجرى الوادى ) النقطة المشار اليها بالخريطة براس العيون ( فوق أرض حمراء تتكون منها هضاب أولاد سلامة المعروفة تحت اسم الدوارة وهي آخر درجة ينحدر منها الاطلس نحو الصحراء التى تفصلها سلسلة الثالجة الطويلة وفي نفس الشهر من نفس السنة اكتشفت الفسفاط كما ذكر ذلك سابقا في الفقرة التى أوردها فى بداية حديثه والتي تحدث فيها عن امتداد منطقة الفسفاط الايوسينية التى عثر عليها فى إفريل  سنة 885

بالجنوب الغربى وبجبل الثالجة بالذات وقد قال فى اكتشافه مع ذكر التاريخ : ان هذا الاكتشاف قد غير مظهر هذه الجبال التى كانت مهجورة عندما عثرت فيها فى أفريل 1885 على العلامات الاولى للثروة المنجمية التي ارجعت الحياة والاستقرار لجيش من العمال الذين هم اليوم فى حالة تحويل هذا الركن من تونس الى مركز منجمي من أهم المراكز . ولئن كانت هذه المنطقة قد تحولت من ركن مهجور الى منبع خير وعطاء أعاد الحياة الى ارواح شبه ميتة وفجر الحب والتاخى فى قلوب قاسية وكتل صفوف قوم كادت تقضى عليهم العصبية القبلية وقد أشار " فيليب توماس                             Philips Tomas بقوله : لكن الشئ الذى لا تستطيع صناعة الفساط ،  ارجاعه الى هذه الجبال والى هذه النجاد هو الحياة النباتية التى تكاد تكون معدومة تماما لانه لا شئ قد يساوى الجفاف المحزن بهذه الجبال والهضاب  

الفسفاط وبداية استغلاله :

اعتبر هذا الاكتشاف الاول للفسفاط بتونس فاتحة عهد اكتشافات منجمية  متواصلة بعد اكتشاف منجم المتلوى وبدأ اشغاله سنة 189 وعرف منجم الرديف سنه 1904 وبدأ استغلاله سنة 1907 وعرف منجم أم العرائس وفتح عام 1905 ومنجم المظيلة عرف سنة 1900 غير ان استغلاله لم يبدأ الا سنه 1907 ولم يأخذ صفته الرسمية الا سنة 1920 كما انطلقت أشغال منجم القلعة الجرداء سنة 1903 ) القلعة الخصبة حاليا (  

شركات الفسفاط بتونس :

. . شرعت فى استغلال الفسفاط التونسى ثلاث شركات فرنسية تجمعها ادارة واحدة عامة يوجد مقرها الاجتماعى بتونس العاصمة وهذه الشركات : هي

1 ( شركة الفسفاط والسكك الحديدية بقفصة 2 ( الشركة الجديدة لفسفاط جبل المظيلة 3 ) الشركة التونسية لاستغلال الفسفاط

وتضم الشركة الاولى مناجم : الرديف - وأم العرائس - والمتلوى - وتسمى بقفصة

وتراقب سير الشركتين الاخيرتين " المظيلة M' Dilla " والقلعة الجرداء Kalla Djerda ( القلعة الخصبة Kalla Kassba ) .

تونسة الشركات :

تدخلت الحكومة سنة 1860 وذلك بالزيادة فى رؤوس أموال هذه الشركات لانقاذها من الافلاس فاصبحت تملك نصف حقوق شركة الفسفاط والسكك الحديدية بقفصة بعدما رفعت رأس مالها وصار لها حق الامتياز بنسبه 50 % من الشركة التونسية لاستغلال الفسفاط بالقلعة الجرداء وفي سنة 1962 أصبح رأس مال الشركة الجديدة لفسفاط جبل المظيلة تونسيا 100 % وفي 18 حويلية 1966 أصبحت الشركة الجديدة لفسفاط جبل المظيلة تابعة  لشركة الفسفاط والسكك الحديدية بقفصة اداريا

وفي 1 جانفي 1976 تم ادماج Fusion الشركة التونسية لانتاج  الفسفاط STEPHS مع شركة الفسفاط والسكك الحديدية بقفصة واطلق عليها اسم موحد هو " شركة فسفاط قفصة Cii . e des Phosphates de

١١ DHIT  وفي سنة 69 9 1 بدأت تجارب منجم " صهيب SEHIB واما بداية ،  تحضر المنحم فانطلقت سنة 1975 واطلق عليها " مشروع صهيب Projet Sehibواما منجم المغطة " Mine de M' Rata بدأ اشغاله   سنة 1974

وبالنسبة " لمشروع كاف الشفائر jert Kf Scheeffr بدأ تحضيره وكذلك بالنسبة A Ciel Ouvertسنة 1977 وهو سطحى مفتوح 100 Secteur فبدأ أشغاله سنة 1978 ) وكذلك أم الخشب بكاف الشفائر بالمتلوى ) حديثا  بداية من سنة 1980

كيفية غسل الفسفاط وتجفيفه :

بعد ان يتم استخراج الفسفاط من المنجم يمر بمراحل متعددة تتمثل فى غربلته لتصفيته من الاحجار والطين والجص والصلصال ثم يقع غسله لازالة الغبريات والمواد اللزجة ويمر الى التجفيف في افران ذات درجات حرارية  مرتفعة للوصول بالمادة الصالة للبيع الى نسبة تفوق 65،5 % من الفسفاط التريكلاسيكي " وقد تبلغ هذه النسبة 75 % عندما يقع ادخال الحامض الفسفورى فى المادة الفسفاطية المصفاة . ويوجد بشركة فسفاط قفصة 14 معمل لغسل الفسفاط وتجفيفه وهى موزعة كما يلى :

المتلوي : 3 - مغاسل .LAVERIES ومغسلة واحدة بكاف الشفائر  الرديف : 2 - مجاففVENTILAN

أم العرائس والمغطة : 2 - مجاف ومغسلة واحدة . المظيلة : 2 مجافف ومغسلين صهيب : 1 - مغسلة

وسعيا لمزيد من الانتاجية والتخفيف من اتعاب العمال شرعت الشركة منذ سنة 1963 في ادخال الآلات الميكانيكية بالمناجم ووجهت الاستثمارات بصفة  خاصة الى تعصير قطاع الفسفاط وتوسيع مداه .

نقل الفسفاط من المنجم الى المعمل

منذ سنوات عديدة اقتصرت مهمة الشركة على نقل المادة المنجمية من المناجم الى المعامل ومحطات النقل العمومي التابعة للشركة القومية للسكك الحديدية بل تعدت الى احداث ناقل سريع يمتد عشرات الكلمترات من  المنجم الى المعمل لنقل مادة الفسفاط من حضيرة الشغل الى المغسلة ) هذا ما  حدث فى السنوات الفارطة بمنجم أم العرائس والمغطة وما يجرى الآن من اتمام  تحضير ناقل سريع ثانى بالمتلوى - كاف الشفائر ( .

لم تكتف الشركة بالمخابر القديمة بل احدثت مركزا للبحوث الجيولوجية مجهزا بأحدث الآلات العصرية المتطورة بقطع النظر عن المصالح الخاصة التى تعني من قديم بالتفتيشات العلمية للبحث عن مناجم جديدة وتجرى هذه  الاعمال بالجريد ، وولاية سيدى بوزيد وكذلك بالقرب من المراكز المنجمية  المستغلة حاليا

الانتاج :

بداية من سنة 99 18 بدأت الشركة باستغلال خمسة مراكز منجمية لانتاج الفسفاط وهي كما يلى :

- منجم المتلوي - منجم المظيلة - منجم الرديف - منجم أم العرائس - منجم القلعة جرداء .

ومن أهم المراكز الجديدة المجهزة بأحدث الآلات المكانيكية المتطورة هي : - منجم صهيب - منجم المغطة - منجم كاف الشفائر وبلغ انتاج الفسفاط الى موفى شهر ديسمبر 1979 ما يلى : - الفسفاط المستخرج من المنجم : 6.3.206 طن - الفسفاط الصافى الخام المستغل داخل المغاسل : 5.60 طن

ونصف هذا الانتاج مستغل داخل المعامل المحلية لاستخراج الاسمدة الازوتية بمدينتى صفاقس وقابس ) وهذه الاسمدة الكيمائية كالاسمدة  الفسفاطية ومشتقاتها : الفسفاط الرفيع - فسفاط الامونياك الحامض  الفسفورى - السماد الازوتى - فسفاط الصودا المثلث وهذه الاسمدة معدة  للتصدير الى الخارج ولحاجيات الفلاحة التونسية ) والنصف الآخر معد  للتصدير بالأسواق العالمية .

وفيما يلى   اشكال بيانية توضح مقدرات البيع من سنة 1971 الى سنة 1979

وفيما يلى جداول بيانية توضح مقدرات البيع المحلى والصادرات من سنة 1971 إلى سنة ٧٩ 19

الجدول عدد ( 1 ) مقدرات البيع المحلى من سنة 1971 إلى سنة 1979 :

السنة 1971  1973 1975 1977 1979

البيع المحلى 793.320 1.161.887 956.886 1.805.306

الجدول عدد ( 2 ) : المقدرات الصادرات من سنة 1971 إلى سنة 1979 :

السنة 1971  1973 1975 1977 1979

الصادرات 2.400.040 2.225 . o 97 1.724.96 1.897.556 2.256.96

الجدول عدد ( 3 ) :

مقدرات جملة البيع المحلى + الصادرات من سنة 1971 الى سنة 1979

السنة 1971 1973 1975 1977 1979

جملة البيع المحلى + الصادرات 3.203 . 30386.984 2.6881.846 3.702.952 4.056.6

ان عدد أعوان الشركة الذى بلغ سنة 1974 بما فيه من عملة وموظفين واطارات 16 99 عونا ارتفع سنة 1977 فوصل إلى 1200 شغالا .

وفي أواخر سنة 1979بلغ عدد أعوان الشركة كما يلى

عمال : 9.921 - موظفين : 2.308 - إطار عالي : 165

وهذه الاحصائية الى موفى شهر ديسمبر 1979 اما الآن خلال الثلاثة أشهر الاولى لسنة 1980=12,٨ عاملا .

سرا الورتان منجم فسفاط جديد :

يقع منجم سرا الورتان على بعد عشرين كلمترا من مدينة الكاف وتتمثل المرحلة الاولى من المشروع - الذى أوشكت دراساته على الانتهاء فى تركيز وحدة انتاج تبلغ طاقتها السنوية 700 ألف طن من الفسفاط واحداث مغسلة كبرى تمكن من اثراء الفسفاط المستخرج الذي سيقع ترويجه خلال هذه المرحلة  انطلاقا من ميناء حلق الوادى وستمكن هذه العمليات الاولية من احداث 6000 موطن شغل مباشر وهو ما يمثل فى حد ذاته كسبا عظيما اما المرحلة الثانية من المشروع فهى تتمثل فى الرفع من طاقة الانتاج من 700 ألف إلى 10 ملايين طن من الفسفاط القابل للتسويق وذلك فى حدود سنة 2000 مع احداث ميناء عميق بسواحل رأس النيفرو فى الشمال الغربى وبناء سكة حديدية تربط بين هذا الميناء والمنجم الجديد . وللدلالة على أهمية هذا الرقم يكفى ان نعرف ان جملة انتاج شركة فسفاط قفصة لا يتجاوز حاليا ستة ملايين ونصف المليون طن من الفسفاط وذلك بالنسبة لجميع المناجم الموجودة وتقدر مدخرات منجم

سرا الورتان حسب الاختبارات الاخيرة بمليارى طن نصفها قابل للاستغلال على وجه الارض والنصف الآخر في الاعماق ورغم ان نسبة الجودة للفسفاط الخام بهذا المنجم ضعيفة نسبيا فان هذه المادة قابلة للاثراء بفضل الطريقة التونسية المعمول بها حاليا فى المغاسل التابعة لشركة فسفاط قفصة وهى طريقة ممتازة ستمكن من بلوغ نسبة تتراوح بين 65 و 70 بالمائة من الفسفاط الخالص ، وتمثل الدراسات الجيولوجية والفنية لهذا المشروع برنامجا بالغ الاهمية سينجز بفضل الوسائل الخاصة لشركة فسفاط قفصة التى شرعت فى تدعيم الوسائل المتوفرة بمركز البحوث بالمتلوى ، وستبلغ الميزانية السنوية للمشروع خلال السنوات الخمس القادمة ثلاثة ملايين دينار ) هذا  الانجاز - أو المشروع بالتعاون الثنائى بين تونس والكويت شركة فسفاط قفصة - والشركة الكويتية للصناعات البتروكيميائية ( .

المخطط الخماسي لشركة فسفاط قفصة :

يتمثل برنامج المخطط الخماسي لهذه الشركة فى العمل على تطوير الخدمات وتحسين الانتاج وتوفير المعدات اللازمة له وتحقيق المشاريع الاجتماعية  المختلفة وستصل كميات الفسفاط الخام سنة 1981 الى ما قدره : 00.00 ألف طن وبالنسبة للكمية المصفاة فسوف تتجاوز الانتاج الحالى لتصل الى : 200 . ألف طن موزعة حسب الطلب على مناجم الشركة كما يلى :

المتلوي : 5.455.00 طن - صهيب : 1.420.00 طن - أم العرائس : طن - المظيلة : 00200 طن - الرديف : 00.00 1طن  

وهناك امكانية لتجاوز هذه الكمية الجملية إلى 800 ألف طن أى بزيادة  قدرها ٥ % من الانتاج المطلوب متى تم تحقيق ما جاء فى ميثاق السلم الاجتماعية من تعهدات لزيادة الانتاج وهذا العمل من شأنه ان يحد من اشتغال التصفية وتكاليف النقل الذى تجابهه الشركة لتسويق انتاجها اذ ان  مصاريف الطن الواحد من الفسفاط تبلغ فى نهاية تقديمه للمتزودين 110348د منها 1.8 د  مقابل النقل وينتظر ان تنزل هذه التكاليف الى 11.282 د   سنة 1981 كما ان هدف المؤسسة يرمى الى تحسين الانتاج دون

حدوث أى ارتفاع فى تكاليف العمل . اما بالنسبة للمشاريع التطويرية فقد تم وصد ٦٤ مليون دينارا ستصرف خلال المخطط الخماسى الحالى ومنها 14 مليار للتعصير المنجمى حيث انه سيقع ادخال الآلات بنسبة تتراوح بين 80 و 90 % خاصة في منجم المتلوي الذي ما زال استغلاله يعتمد على الطرق العتيقه بحيث ان الحضيرة الكلاسيكية تعطى حاليا 3،5 أطنان من المادة الخام فى حين انه ينتظر ان يصل انتاجها إلى 6 أطنان من الفسفاط عندما يقع ادخال التجهيزات الميكانيكية التى اتضح حسن انتاجها فى منجم المظيلة المجهز 100 %

وهذا من شأنه أن يساعد كذلك على تطوير عقلية العامل وجعله عصريا متحضرا مؤمنا بالتقدم العلمي والثقافة المهنية مع الملاحظ ان اليد العاملة  سوف لن يقع الاستغناء عنها نتيجة هذا التعصير لان دورها سيكون دقيقا وضروريا ومستغلا بطرق حديثة وقد اعلنت الشركة عن احتياجها لاكثر من 1,500 عاملا جديدا فيما بين 1981/1977 دون اعتبار الايادى العاملة  التى ستعوض العمال المتقاعدين خلال المدة المذكورة وبالنسبة لتعصير المعامل والمصالح المهنية الخارجية فقد تم رصد 12 مليان دينار ستصرف كلها فى اقتناء  تجهيزات جديدة ووحدات انتاجية ووسائل نقل حديثة ومعدات عمل سريعة وينتظر ان تكون تلك المشاريع المنجمية أكثر ملاءمة للتطور ومستجيبة لاغراض النهضة الاقتصادية العامة بالبلاد ولذلك فان أهميتها جعلت الاعتماد الخاص بها يصل إلى 32 مليون دينار خاص بتجهيز منجم كاف الشفائر السطحى  المستغل منذ 1974 من طرف مقاولات " مهنى " لفائدة الشركة بناء على عقدة عمل متفق عليها لاستغلال 5 ملايين من الاطنان الفسفاطية تم منها ما يزيد عن 3 ملايين طن وهذا المنجم المفتوح تعتمد عليه المؤسسة بالضرورة لتعديل كفة  الانتاج حيث ان استغلاله يرتفع وينخفض تجاوبا مع الطلبات الانتاجية ، وبما ان مستقبل المناجم يتوقف على اكتشاف مقاطع جديدة للمادة المنجمية لتواصل العمل وضمان حياة الاجيال القادمة فان مليونين من الدينارات قد وضعت على ذمة البحوث الجيولوجية التى احدثت لها دائرة خاصة منذ سنوات

اشترك في نشرتنا البريدية