قال المؤلف :
لقد ابدى لي جلالة الملك عبد العزيز المعظم رغبته الأكيدة واهتمامه الشديد سنة ١٩٤٠ م فى تكوين شركة او تأسيس هيئة مهمتها تزويد اراضى نجد الواسعة بجميع الامكانيات والوسائل التى من شأنها رفع مستوى البلاد الزراعى كالبحث عن مصادر المياه وحفر الآبار وتركيب المضخات وجلب آلات الحراثة الحديثة . . ولتنفيذ هذه الرغبة السامية طلبت من جلالته امرا أعتمد عليه فتكرم جلالته بذلك .
وبناء عليه رجعت الى امريكا حيث اجتمعت ببعض الشخصيات الكبيرة كوزير الداخلية ووزير الزراعة الامريكيين واجتمعت برؤساء بعض شركات الزيت والتعدين للبحث معهم فى هذا الموضوع . وكانت نتيجة هذه الاجتماعات اننى ادركت جيدا ان الحصول على رأس مال كبير يقوم يقوم بهذا الشروع امر متعذر فى الوقت الحاضر .
وقد اشار علي اصحاب بعض الشركات بالسفر الى جنوب الولايات المتحدة حيث المناخ يشبه مناخ نجد تقريبا واننى قد اجد بغيتي هناك فعزمت ولقيت من وزارة الداخلية الامريكية من التسهيلات ما شجعنى على المضي فى مشروعى وكان من تسهيلات وزارة الداخلية انها عرفتنى ببعض الشركات الكبيرة التي تقوم بعمل المضخات والتي قامت بتنظم مسألة الري فى مناطق كثيرة من الولايات المتحدة ، كما
سهلت لي الوسائل لدراسة طرق الري العظيمة فى ولاية تكساس والمكسيك الجديد وولاية اريزونا وكليفورنيا .
لقد قطعت فى هذه الرحلات ما يقرب من ( ١٥٠٠ ) ميل درست فيها مشاريع الرى واساليب توزيع المياه دراسة واسعة مستفيضة . . اما الغرض الذى من اجله قمت بهذه الرحلات وهو البحث عن رأس مال يقوم بتنفيذ هذا المشروع الزراعى الواسع فى البلاد السعودية فلم افلح فيه
وبناء عليه قررت - وبعد الاستشارة مع المخلصين فى هذا الامر - ارسال برقية لجلالة الملك عبد العزيز المعظم عن عدم استعداد اية شركة لقبول هذا العرض فى الوقت الحاضر واننا نرى بدلا من هذا ان تبعث الحكومة الامريكية بعثة زراعية مكونة من الخبراء الزراعيين لفحص اراضى المملكة العربية السعودية ودرسها درسا فنيا لوضع تقرير مطول عن الرى والزراعة فى المملكة مع تقديم جميع التسهيلات الممكنة فى شكل نصائح واقتراحات لتحسين حالة الري والزراعة فى البلاد ورفع مستواهما .
وقد وافقت الحكومة السعودية على هذه الفكرة ، وجاءت البعثة وكان ضمن اعضائها ج . غ هاملتون المهندس الزراعى التابع للقسم الخاص بدراسة التربة فى وزارة الزراعة ، والمسترا . ل واثن . الخبير فى دراسة المناطق القاحلة او قليلة الخصب وبصفته كونى خبيرا بالبلاد انتخبت رئيسا لها .
خرجنا من مطار واشنطن يوم ١٩ مارس ١٩٤٢ م . وفى يوم ٢٦ مارس وصلنا الى القاهرة وفى القاهرة اضطررنا للبقاء الى يوم ٩ ما يو لانهاء كثير من الاعمال والمعاملات . وتوجه اثنان من اعضاء البعثة بحرا الى جدة ولم نجتمع بهما ولا بسكرتيرنا الشيخ احمد فخرى الا فى مطار المخم الملكى اراضى نجد .
اما طائرتنا فقد واصلت طيرانها الى البحرين حيث نزلنا فى ضيافة مدير شركة الزيت بالبحرين ليلة واحدة ، واجتمعنا هناك بمدير شركة الزيت العربية السعودية والمسافة من القاهرة الى البحرين تقدر ب ١٤١٧ ميلا قطعناها فى ثمان وعشرين دقيقة .
وفى اليوم الثانى ارتدينا الملابس تم توجهنا الى الارض السعودية والمخيم الملكي الذى كان يقع على بعد خمسة واربعين ميلا جنوب رماح . واختار الملاح المستر استن يك بالموافقة مع مهندس شركة الزيت العربية بقعة صلبة بالقرب من المخيم الملكى للنزول ، وعندما نزلنا من الطائرة استقبلتنا فرقة من الحرس الملكي بالتحية العسكرية ثم استقبلنا وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان الحمدان . وخصص لنا مخيم خاص نقلت اليه امتعتنا وهيئت لنا محلات خاصة للاستحمام ، وبعد استراحة فى المخيم حضرنا الى سرادق جلالة الملك المعظم حيث تشرفنا بالسلام عليه وعلى صاحب السمو ولى العهد وعلى سمو الامير فيصل نائب جلالة الملك فى الحجاز . وكان مع جلالته اربعة من المستشارين وهم الشيخ خالد الفرقنى والشيخ بشير السعداوى والسيد حمزة غوث والشيخ رشدي ملحس
ثم قدم المستر الكسندر كيرك الوزير المفوض الامريكى فى البلاد السعودية - وكان معنا فى هذه الرحلة - اوراق اعتماده لجلالة الملك وقام بعدها بتعريف أعضاء البعثة الزراعية لجلالة الملك .
لقد كان هذا الاجتماع فى سرادق فخم تبلغ مساحته خمسة واربعين قدما مربعا وكان مفروشا بأفخر السجاد الايراني وكانت الأرائك الجميلة منضودة فى نسق بديع من الجهات الثلاث وكان جلوسنا على يمين الملك المعظم وعن يساره كان الامراء وبعدهم المستشارون والوزراء ، وكان اثنان من الجنود النجديين المدججين بانواع الاسلحة الاتوماتيكية الحديثة واحزمة الرصاص والسيوف يقفان ، وقفة رائعة بجانب مجلس جلالة الملك
وفى اثناء تناول القهوة كان جلالة الملك المعظم يرحب بضيوفه ويؤانسهم باحاديثه وبعد انتهاء القهوة انفض الاجتماع وخرجنا من السرادق وقد تملكنا شعور الفرح والغبطة والانشراح لما لقيناه من جلالته من انواع الترحيب والمقابلة الحسنة واللطف ، وتركت هذه المقابلة فى نفوسنا اثرا حسنا طيبا .
وعرض جلالة الملك على الوزير الامريكى وافراد البعثة الزراعية زيارة الرياض واحضرت فى الحال السيارات للسفر الى الرياض وما هي الا ساعات . كنا بعدها فى الرياض ونزلنا فى جناح خاص من قصر صاحب السمو الملكى ولى العهد بالبديعة
واقام سمو ولي العهد مأدبة غداء فاخرة على احدث طراز عصرى . وحضرنا بعدها عرض الفلم التاريخى الذى يمثل اجتماع جلالة الملك عبد العزيز بالمستر روزفلت والمستر تشرشل فى عرض البحر على الباخرة اتلانتك
وفى اليوم الثانى حضرنا مأدبة غداء فى قصر جلالة الملك المعظم وقد توسط جلالته فى صدر القاعة وكانت المائدة واسعة تسع لجلوس ٦٢ شخصا رصت فوقها صحاف كبيرة ملاى بالرز المطبوخ المفوه بانواع من الافاويه والمتوج بخروف مصلى كامل وهذه الصحاف كانت محاطة بصحون صغيرة بها انواع من الطيور المحمرة والخضر على الطريقة العربية .
وفى اليوم الثانى من هذه المأدبة غادر الوزير الامريكى الرياض الى القاهرة . وبدأت البعثة الزراعية عملها بالسفر الى الخرج التى تبعد عن الرياض ٥٤ ميلا جنوبا . ومشروع الخرج الزراعى مشروع عظيم ، وقد جاء هذا المشروع نتيجة لفكرة فكر فيها وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان وهى الاستفادة من اراضي الخرج الواسعة ومن مياهها الغزيرة المهملة فاحتضن الفكرة واهتم بالموضوع اهتماما بالغا بعد موافقة جلالة الملك المعظم ، واستعان بمهندسى شركة الزيت وخبرائها الجيولوجيين فى وضع نظام قوى للرى وجلب آلات رافعة للمياه وتركيبها على العيون .
وكان من بوادر نجاح هذا المشروع ان اصبحت اسواق الرياض تمون بالفاكهة والخضرة من مزارع الخرج ومنتوجاتها . ولاهتمام جلالة الملك بهذا المشروع العظيم امر البعثة الزراعية الامريكية بأن تبدأ عملها من منطقة الخرج .
هذا ، وهناك بعثه اخرى جاءت الى البلاد السعوديه تحت قيادة المستر
رويس سنه ١٩٤٣ م وفى السنة التى بعدها انتدبت الحكومة الامريكية الشخصية الامريكية البارزة فى الشرق الادنى الكولونيل وليم ادى لتوثيق العلاقات بين البلدين .
وفى سنة ١٩٤٤ م وصلت الى البلاد السعودية بعثة انجلو امريكية عسكرية لتدريب الجيش السعودى تدريبا عسكريا على احدث الطرق العسكرية وقد نجح الكولونيل الامريكى شومبر فى تدريب الجيش السعودى على الطرق الطبوغرافية واستعمال المدافع الرشاشة السريعة والنقل السريع ، واختص المدربون الانكليز بتدريب رجال الجيش السعودي على استعمال السيارات المسلحة الخفيفة
الصادرات والواردات
تعتبر البلاد السعودية من البلدان الموردة لا المصدرة لان المواد الغذائية التي تنتجها اراضيها الزراعية لا تقوم بسد حاجة اهلها ، كما ان ثروتها الصناعيه ليست بذات بال يعتمد عليها . . والثروة الوحيدة التي يمكن اعتبارها كثروة اساسية للبلاد هى الحيوانات كالابل والمواشى والخيل . و ( كانت ) واردات الحجاج يصرف جميعها فى تموين البلاد من الخارج بالمواد الغذائية والمعدنية . و ( كانت ) الرسوم الجمركية التي تؤخذ على المواد المستورده تمون ماليات الحكومة .
واستفادت البلاد من ربيع سنة ١٩٤٣ م الى نهاية سنه ١٩٤٥ م من برنامج الاعارة والتأجير . وازدادت الواردات الصناعية من سنه ١٩٤٥ ازديادا مطردا بينما الواردات الغذائية نقصت عن معدلها السابق وذلك لاهتمام الحكومه السعوديه بشؤون الزراعة والعمل لرفع مستواها .
والواردات الرئيسية الى البلاد هى الرز والقمح والشعير والسكر والتمر والقهوة والشاى والفواكه المحفوظة والاقمشة القطنية وغيرها وادوات المنازل والآلات والسيارات والتراكترات . اما الصادرات فاهمها فى الوقت الحاضر البترول الذي يستخرج فى شرق المملكة وتصدر منه كميات عظيمة الى الخارج وتأخذ الحكومة أربعة شلنات ذهب على كل طن من مستخرج الزيت . والامل قوى فى ازدياد هذا الدخل يوما فيوما بازدياد مناطق الاستخراج والكميات
واضيفت الى هذه الثروة ثروة التعدين فى غرب المملكة والتى بدىء العمل فيها من نوفمبر سنة ١٩٣٩ وصادرات التعدين تحتوى على الذهب والفضة والنحاس ومن الممكن نمو كمية المستخرج من المعادن نموا مطردا .
الزراعة
لا شك ان ما نلمسه من آثار النشاط الزراعى اليوم فى البلاد السعودية ( أي سنة ١٩٤٧ م ) يعود الى عناية جلالة الملك المعظم بهذا الامر واهتمامه ثم الى حرص وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان فى تنفيذ رغبات جلالة الملك بدقة تامة ، مستعينا فى ذلك بالخبراء الزراعيين العرب وغيرهم ، واحد هؤلاء الخبراء هو حسن افندى وكان يعمل تحت ادارة الشيخ سليمان الحمد سنة ١٩٤٢ فى الخرج . وخبراء شركة الزيت وجيولوجيتها قاموا بنصيب كبير من مهمة مسح الاراضى وتقدير غور العيون وكمية الماء وفى غيرها من الاعمال الفنية
وبعد عودة بعثتنا الزراعية الى واشنطن ارسلت وزارة الزراعة الامريكية جماعة اخرى من الفنيين الزراعيين تحت رئاسة المستر روجر الى الخرج لارشاد المزارعين الوطنيين الى الاساليب الجديدة فى الحراثة وفى حفر الجداول وتنظيم العمل وادارته ادارة علمية .
والامل قوى ان منطقة خفس دغري بالخرج ستكون عن قريب مركز هذا النشاط الزراعى وتكون مزارعها مزارع النموذجية لتدريب الفلاحين المحليين وملاك الاراضى على النظم الحديثة فى الزراعة .
وهناك مشروع زراعى كبير فى شرق المملكة أى فى منطقة الاحساء ، وسيبدأ العمل فيه فى اقرب مدة . وهذا المشروع يرمي الى احياء الاراضى البور المهجورة . وستكون اولى خطوات العمل مسح الاراضى ووضع خرائط دقيقة لتعيين المحلات والمسافات ولتكون اساسا لتنظيم الرى وتصريف للياه ، والمشروع يرمى الى احياء ( ٥٠٠٠ )
فدان فى منطقه الاصفر الواقعة فى الجزء الشرقى من القسم المعمور ، وشمال الطريق الممتد بين العقير والهفهوف ، وتدخل بلدة الجشة ومنطقة العيون والعيون الجنوبية ضمن حدود هذا المشروع .
وهناك حول منطقة العيون مناطق اضافية اخرى تتراوح مساحتها بين ( ٢٠٠٠ ) . فدان و ( ٥٠٠٠ ) فدان وهى الآن مهملة وموزعة بين اراضى النخيل المتفرقة ، ومياه . الري الموجودة فى الوقت الحاضر كافية لارواء هذه الاراضى من شهر ديسمبر الى فبراير اما لبقية ايام السنة فيجب ان نبحث عن موارد اضافية للماء لاكمال ري هذه الاراضى الجديدة . وما قامت به الحكومة من حفر آبار ارتوازية فى الجانب الغربى من الاراضى المزروعة يبين واضحا ان الاستعانة بمثل هذه الآثار فى ايجاد موارد جديدة للماء ليس من الامور الصعبة . . وسطح هذه الاراضى يحتاج الى تسوية وتمهيد لازالة ما به من بروز وانخفاض
وهذا المشروع على العموم مشروع كبير ذو فوائد زراعية عظيمة وارباح واسعة . ومن السهل جدا الاستفادة بمحصولات هذه الاراضى مرة او مرتين او اكثر حسب قوة الاجهزة واجتهاد الفنيين والخبراء الزراعيين . ومن الممكن رفع درجة المحصول فى الفدان الواحد بالطرق الحديثة الى مستوى اعلى وأكثر مما يستخرج فى غيره من الاراضى الزراعية القديمة لان التربة فى هذه الجهات الجديدة لا تزال بكرا محتفظة بخصبها وقوتها . ولا سيما منطقة الاصفر . وتربة منطقة العيون صالحة جدا لزراعة القمح والرز . وفصل الشتاء خير وقت لزراعة الرز فى هذه الاراضى . والتربة الجيدة الغنية بكربونات الجير مغطاة بطبقة خفيفة من الرمل
وتدل الآثار كالآبار وجداول تصريف المياه القديمة على ان البلاد كان لها ماض مجيد ومدنية زاهرة ، وليس بعيدا ان عمليات النقب عن الآثار والكشف عن العاديات لو اجريت فى منطقة الاحساء لكشف عن كثير من تاريخ الاحساء المجهول .
ومن المناطق التي تبذل المجهودات لانعاش الزراعة فيها واحياء اراضيها منطقة واحة يبرين القديمة التاريخية وهي تقع على مسافة ( ١٦١ ) ميلا جنوب الهفهوف ، وعلى ارتفاع ( ٧٢٠ ) قدما عن سطح البحر . اما مساحة الواحدة فهى تقدر بما يقرب من ( ٧٥٠٠ ) فدان وبلغنا ان ما يقرب من ( ١٤٠٠ ) اسرة من قبيلة بنى مرة تجتمع فى هذه الواحة عند ما يبدأ حمل النخيل أى من زمن اللقاح فى الربيع الى وقت الاختراف . اما فى بقية السنة فهم يتنقلون من مكان الى آخر حول الواحة مع دوابهم وماشيتهم وابلهم .
ومحصول هذه الواحة الوحيد هو التمر من النوع العادى . وبالواحة شئ من اشجار السدر متقاربة بعضها من بعض فى شكل حرجات ولا يفكر احد فى تحسين حالها .
وعند ما وجهت الى المزارعين بهذه الواحة نصائح لاستعمال الطرق الحديثة فى غرس النخيل وانماء الخضر اجابوا بان بنى مرة ليسوا من الفلاحين ولا يرغبون فى الزراعة او الاحتراف بها . وبذلك قطعوا الامل باجراء اى اصلاح او تحسين فى هذه الواحة .
وبركها ومستنقعاتها الكثيرة العدد ( كانت ) مباءة لبعوض الملاريا ومن الممكن معالجة هذا الامر وازالة هذا الخطر بالمراقبة الدقيقة لهذه المستنقعات ( لقد تم ذلك فيما بعد ) وتصبح الواحة اذا زال عنها خطر الملاريا من احسن المناطق الزراعية .
ومن الاراضى الزراعية المهمة على ساحل الخليج الفارسى الاراضى الغربية الواقعة بين الخبر والقطيف وصفوة ، وتقدر مساحة هذه الاراضى بـ ( ٩٠٠٠ ) فدان وجوه هذه النواحى كجو منطقة الهفهوف ، اما من ناحية التربة فتربة هذه المنطقة اكثر خصوبة من غيرها .
وبمنطقة القطيف عيون غزيرة كثيرة العدد ولكن الجداول الفرعية التي تمتد
الى النخيل وتسقى اراضيها يجب ان تكون اعمق مما هي عليه الآن كما يجب زياد دفعات الارواء عن القدر المألوف أى من سبعة ايام الى اثنى عشر يوما .
وهذه الزيادة فى كمية الماء سوف تساعد فى تحسين نمو التمر ونوعه وفى زيادة الانتاج فى الثمار والبرسم والبطيخ ومعظم الاراضى يمكن تسميدها ورفع درجة خصوبتها بزراعة الخضر التى من شأنها تسميد الارض كفول الصويا والسيسبان والبرسيم بانواعه .
وقد خصصت بعض مزارع فى هذه المنطقة لتموين مدينة الظهران بالخضر والبقول مع مراعاة الطرق الحديثة فى التسميد والحراثة فانتجت انتاجا ممتازا فائقا .
وفى واحة صفوة التى تبعد حوالي ميل غربي القطيف عين داروش التى قدر المستر واثن قوة تفريغها ( ٩٠٠٠ ) جالون فى كل دقيقة او ( ٢٠ ) قدما مكعبا فى كل ثانية ، وتذهب معظم مياهها سدى الى الخليج الفارسى ، وتربة هذه الواحة تشبه غيرها من الواحات فى الجودة والخصوبة ، والمحصول الرئيسى لها هو التمر ومعظم محصولها يرسل الى نجد
وعلى بعد ميل من القطيف تقع جزيرة تاروت ، وارضها من الارض الزراعية الممتازة وبها عدد من العيون وغابات النخيل ، وقد ضمنت البعثه الزراعيه فى تقريرها عدة اقتراحات فنية لاصلاح حالة الزراعة فى هذه المنطقه ولو عمل بها بدقة لتحسنت الزراعة فيها تحسنا كبيرا .
وتعتبر ترية منطقة العجمان الواقعة على بعد عشرين ميلا شمالى الظهران وغرب صفوة من النوع الجيد الخصب ، بيدأ ان الجو فى بعض اطرافها رطب فى الغالب وبها عيون كثيرة وبعضها قديمة جدا
وكان من مقترحات المستر هاملتون عضو البعثة الزراعية الامريكية الاكثار من تربية النحل فى عموم المملكة لتساعد على زيادة انتاج هذه المادة الغذائية ، كما
انه اذا زاد المنتوج الزراعى من الفواكه والخضر امكن الاستفادة بالفائض منها بتجفيفها وحفظها وتعميمها بين رجال القبائل الذين يعيشون فى الغالب على التمر والرز
تباشير المستقبل
ان ما نلاحظه فى البلاد السعودية من تباشير الخير والفلاح أمر سار لم يسبق له . مثيل فالزيت والمعادن التى بدىء فى استخراجها سوف تدر فى القريب العاجل على البلاد ارباحا عظيمة ؛ كما ان النشاط الزراعي والعلمى والثقافي الذى لمسنا آثاره سيكون ( بأذن الله ) طريقا لنمو ثورة البلاد وتقدمها فى كل ناحية من نواحى الحياة
] انتهى الفصل السابع عشر من كتاب المستر توتشل الامريكي ( الطبعة الاولى ) وهو آخر فصل من هذا الكتاب ، الذى نشره المؤلف سنة ١٩٤٧ م وكان قصده منه كما ذكر فى مقدمة كتابه " تقديم صورة مصغرة للغربيين عن هذا الجزء من الشرق الادنى الذى لم يعرف عندهم الا فى السنوات الاخيرة وصوره مصغرة عن حياة ملكه جلالة الملك عبد العزيز آل سعود " . وقد نشرت ملخصات فصوله المترجمة كلها فى هذه المجلة الغراء الا فصلا واحدا وهو فصل موارد المياه فى المملكة فقد نشر فى ( البلاد السعودية ) الغراء[

