الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

((الفكر)) تنهى سنتها الرابعة والعشرين

Share

بهذا العدد تكون (( الفكر )) قد أنهت سنتها الرابعة والعشرين مستقبلة سنة اخرى بنفس العزم والحماس والايمان الذى درجت عليه منذ اعدادها الاولى لا يحدوها فى ذلك الا ما يمليه الفكر من مواقف واعمال لان الفكر كما كتب ذلك مؤسس المجلة ومديرها الاستاذ محمد مزالى : (( موقف يقظ وعمل فطن ذكى وآلة بها نغير الكون ونقده على قد مثلنا العليا )) ( نوفمبر 1956 ) .

نحن باقون على هذا الايمان حريصون على التشبث به ، ماضون على هديه ، يحتمل فى نفوسنا ذاك الحماس الذى لا ينى ويدفعنا نفس الطموح للتغيير والبناء ، وتقودنا نفس المبادىء والقيم . وليس القصد من هذه الوقفة القصيرة ان تعدد ما ساهمت به مجلة الفكر فى حفل الثقافة والادب والفكر ونذكر بما واكبته من الاحداث والقضايا سواء منها السياسية المصيرية او القطاعية الهامة وانما لنؤكد ان المجتمع التونسى فى تطوره الشامل واندماجه ضمن المجتمعات الشقيقة والصديقة محتاج دائما مثلما كان فى أول عهده بالاستقلال الى التشبث بالقيم والمثل العليا والمبادئ السامية لتكون هديا له فى نشاطه الاقتصادى والاجتماعى .

وما الادب والثقافة والفكر فى انبل ادوارها الا سماد لحياة الناس والدفع الذى لا ينى فى نشاطهم اليومي والراحة المعنوية عند الاخلاد الى الضمير والا فان قانون الغاب يصبح على الجميع مسيطرا وروح الكسب الرخيص القاتل لكل أخوة وتعاون وعدالة يصير أساسا منخورا وناخرا للحياة الاجتماعية .

لذا فان كل القضايا التى اثيرت على صفحات مجلة الفكر من خلال الدراسة او القصة او الشعر انما وجدت مكانها لانها تخدم من بعيد او قريب هذا الذى من اجله انشئت مجلة الفكر باعتبارها كما قال

مؤسسها (( ارادة جهاد من اجل رفع مستوى الثقافة فى هذه الديار وخدمة الادب العربى والنهوض به وجعل الكلمة المقدسه (( تفعل )) فى الواقع وتقده على قد المثل العليا والمبادئ السامية التى نؤمن بها ونحيا من اجلها )) .

فكل القضايا التى تعالج في هذه المجلة بالطرق الفنية المختلفة سواء منها المصيرية او الحضارية والثقافية او الادبية البحته او اللغوية انما القصد منها فى آخر المطاف ورغم التواءات الفن فى بعض الاحيان أن يكون الانسان فى تونس وفى غير تونس اكثر حرية وتحررا واوفر كرامة وعزة واقدر على التحكم فى مصيره فرديا وجماعيا وارهف وعيا بمنزلته البشرية واشد مراسا فى استقباله المستقبل الملىء بالمفاجآت لصنعه كما شاءت النفس الخيرة القادرة الكريمة لا كما شاءت الاقدار .

على هذا السنن سرنا ولعلنا توفقنا فى هذه الفترة الطويلة في المساهمة فى تحقيق هذا الذى نؤمن به ولكننا على يقين أننا ما زلنا فى بداية الطريق وان عملا جبارا ينتظرنا للقيام برسالتنا على احسن وجه حتى يعى الانسان التونسى قضاياه الاصلية ويندمج اولا فى مجتمعه الاندماج الكلى ويتفاعل معه ويمنحه أكبر جهده وأنبل طاقته ثم ينصهر بكليته مع اخوانه فى الحضارة والثقافة وأخيرا يعمل على التواصل والتعاون بين البشر جميعا .

هذا ديدننا وهذه هى طريقتنا فى ممارسة الادب والفكر وبالنسبة لمجلتنا نحن على يقين ان قراءنا الكرام والمساهمين فى اثراء هذه المجلة لم يعينونا على مواصلة سيرنا الا لانهم يريدون تحقيق هذه المبادئ والقيم فشكرنا يتجه اليهم أولا وبالذات لان بهم أمكن لنا تذليل العقبات المادية والنفسية وبهم ايضا سنواصل هذا السير ونقوم بهذه الرسالة ونحن موقنون اننا مازلنا فى أول الطريق وان دروب الفكر الوعرة تحتاج الى مزيد من الثقة بالنفس والقوة والعزيمة والحماس .

فالى اللقاء على دروب الفكر .

اشترك في نشرتنا البريدية