مجدتها فى الملتقى المؤنس في ملتقى الأحباب في تونس
وتونس منذ بزوغ الهدى وهى تنير الدرب كالمقبس
فعقبة في أفقها كوكب ينير رحب المغرب المؤنس
سار بنور الفتح حتى غدت راياته في ساحل الأطلسي
مسجده في القيروان اغتدى فى كل آن منية الانفس
وتونس تخفق اعلامها شامخة تعلو على الأرؤس
تزهو بثوب يتجلى علا ثوب الحضارات الذي تكتسى
جهادها من أجل أمجادها قام به كل فتى أقعس
يقوده مجاهد ملهم أكرم به من قائد أشوس
لم يخش في الحق ملاما ولم يهجع بمسعاه ولم ينعس
ولو سمعنا نصحه مرة لما بكت عين على المقدس
خمسون عاما بين سوح الوغى غير رداء العز لم يلبس
يخرج من نصر مجيد الى نصر مجيد باهر أقدس
كفاحه وهو كفاح الحجى لم يستكن يوما ولم ينكس
في منطق مبتكر مقنع وفي بيان لين الملمس
شهم كريم في خصوماته لم يستلب حقا ولم يبخس
فهو مع الحق على موعد وفي سبيل الحق لم يخرس
مجدتها - وهي تحت الخطى - عروسة زفت إلى معرس
تسعى إلى ذروة إبداعها في غفوات الليل والحندس
حتى غدت معشوقة فى الحمى وزينة المكتب والمجلس
مرت ثلاثون ولما تزل تميس بين الفل والنرجس
عروسة تخطر في سيرها من كيس الفكر إلى اكيس
عروسة سابحة في الندى كريمة المنبت والمغرس
وتمنح الحب وحسن القرى عشاقها من قدها الأميس
تعيد ليل الصب في المنتدى للحصري الشاعر الأسلس
ولابن هاني في محاريبها ترنيمة المنشد والمحتسى
والعبقري الفذ بلقاسم مغرد في روضها السندسى
وتنشر الإبداع فيه الشذي على تراب العرب الأقدس
من تونس المجد إلى يتبع إلى ربى مصر إلى الأطلس
بهمة عليا مزالية لم تشك في المسرى ولم تيأس
فتى معنى القلب في حبها لغيرها بالحب لم يهمس
له يراع عربي الهوى سار مسير الأنجم الخنس
وفتية لا يعرفون الونى ساروا على درب الفتى الكيس
فقدموا الزاد لأهل النهى رغم المعاناة ودرب قسى
يا تونس الخضراء شوقي إلى حماك لم يهدأ ولم يدرس
حقنت للغاب وللمنحنى وللربيع الدائم المشمس
حننت للشطآن في شدوها والحور في رواد أو محرس
حننت للشعب الذي خصني بالحب بالاغلى وبالأنفس
والبلبل الشادى وسرب القطا وعندليب السفح والنورس
والنخل والروض وأدواحه وزهرة مرجه السندسى
ويا رفاق الدرب شكرا لكم ذكرتموني فانتشت أكؤسى
وافى بشير الخير في أنسه وهو بغير الحب لم ينبس
ففاض شعرى بعد غيبوبة وكنت قبل اليوم كالأخرس
ألوذ بالصمت ففي رحبه تسلية للشاعر المفلس
فلا تلوموا شاعرا هائما إن باح بالشوق إلى تونس
