قرأت في الجزء الثامن ( العدد الممتاز) من السنة ٣٧ الصادر في شعبان ١٣٩١ ه - ايلول- سبتمبر ١٩٧١ م من (منهلكم ) العذب سؤالا من أحد القراء عن قائل هذا البيت :
إذا لم تستطع شيئا فدعه
وجاوزه الى ما تستطيع
وقرأت جواب المجلة عنه بأن " قائله عمرو بن معد يكرب ، وان هذا البيت هو مطلع قصيدة له"
فأما كون البيت لعمرو فذاك . . وأما كونه مطلع القصيدة فليس كذلك بل ان مطلع هذه القصيدة لعمرو
هو قوله :
آمن ريحانة الداعى السميع
يؤرقني واصحابي هجوع ؟
وريحانة أخته . والقصيدة وخيرها أورده أبو الفرج في الاغاني في اخبار عمرو . وهذا البيت يستشهد به ابن منظور في لسان العرب على مجيء ( سميع ) بمعنى المسمع لغيره . فيرجي التنبيه على ذلك إذا استحسنتم
* الدار والدارة *
ثم اني قرأت في العدد نفسه في حقل ( شذرات الذهب ) ص ٧٩١ رأيا للاستاذ الكاتب المحترم في أن يطلق على البيوت الخاصة اسم ( دارة ) لأنها في الاصل بمعنى المسكن الخاص كما في بيت أمية بن أبى الصلت وتترك ( الدار ) لمعنى الناحية والمدينة لأنها هكذا في اصل اللغة أعم من الدارة ، وان كان عنترة استعملها بمعنى المسكن الخاص.. الخ..
والذي أرى أن الدار تطلق على المعنيين بكثرة أى الناحية أو المنطقة ، وعلى المسكن الخاص . وشواهد ذلك كثيرة . ومن أقربها : " دار الأرقم بن أبي الأرقم " . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة : ( من دخل داره واغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن)
* اقتراح بالمناسبة *
ونحن في هذا العصر الذي طغت فيه النماذج الاجنبية وأسماؤها محتاجون الى توزيع آخر بين هذين اللفظين قد يكون أجدى ، وهو استعمال الدار في المسكن بوجه عام ، وتخصيص الدارة بالمسكن الذي هو وحدة للسكنى مستقلة عن الاشتراك مع غيرها ذاك الاشتراك الذي يرى في الطوابق أو الشقق المتعددة الكثيرة في مبنى واحد . فاليوم يميزون المسكن المستقل على أرض غير مشتركة باسم (فيلا ) وهو لفظ اجنبى شاع لدينا للحاجة الى هذا التمييز بين هذين النوعين من المساكن . فلو استعملت الدارة ( بهاء التأنيث ) بدلا من ( الفيلا) لكان في نظري أولى وأجدى لأنه يفي بحاجة قائمة .
وقد كان ارتأى ذلك جماعة في دمشق في مشروع عمرانى كنت معهم فيه ، وبنوا مشروعهم على استعمال كلمة الدارة بدلا من الفيلا ، وهذا حسن .
ولا يسعني أخيرا الا الاعراب عن مزيد تقديري للمنهل وأسرتها .
واختم بالتحيات الطيبات والسلام عليكم

