فى (( ندوة المستمعين ))من (( إذاعة لندن العربية )) ليلة ١٣٧٦/٥/١٤ ه اذيعت محاورة قدمها الاستاذ خليل صباغ ، بين الدكتور على عبد القادر مدير المعهد الثقافى المصرى بلندن ،والاستاذ حبيب ابى شهلا اللبنانى ، والاستاذ خلدون الكنانى المرشح لرياسة كلية الآداب بدمشق . . وقال الدكتور على عبد القادر فيما قال : (( اللغة العامية قديمة قدم اللغة العربية الفصحى ، وانها
توجد حتى فى عهد نزول القرآن ، وان النبى صلى الله عليه وسلم ؛اباح للعرب قراءته بلهجاتها العامية الموجودة اذ ذاك علاوة على قراءته باللغة العربية الفصحى ،اى لغة قريش ولذلك ورد ان القرآن نزل على سبعة أحرف الخ )) . ا ه
والحقيقة تقول غير ما يقول الدكتور ؛فجميع اللهجات العربية الموجودة حين نزول القرآن لا يصح مطلقا ان يطلق عليها وصف (( العامية )) ، بل انها لهجات عربية صحيحة لا عامية فيها مطلقا ،وانما تتفاوت فى سلم الفصاحة،ولا يخرج ادناها مرتبة فى سلم الفصاحة، عن وصفها بانها عربية صحيحة ،ليس فيها ذرة من العامية .والعامية هى مجموعة اللغات العربية التى حرفها العوام عن اوضاعها الاصلية التى كانت عليها قبل نزول القرآن وفى عهد نزوله والى ما بعده وقد حصل هذا التحريف ونشأت هذه العامية فى الوقت الذى اختلط فيه العرب بالعجم فى صدر الاسلام ، فأثرت رطانات هؤلاء على لغة اولئك فى صلبها وفى أواخرها وفى أساليبها؛فسميت هذه اللغة المتولدة،(( عامية )) تمييزا لها عن سائر لغات العرب الفصحى اللائى كانت قبائلهم المختلفة فى جزيرتهم تنطق بها قبل حدوث هذا الاختلاط ،وهذا التأثير . وقد بدأ تولد ((العامية))من العربية الفصحى ومن رطانات الاعاجم فى اواخر عهد الصحابة وفى اوائل عهد التابعين.وقد تنبه الامام علي رضى الله عنه لهذا الخطر المداهم فبادر الى وضع الاسس الأولى للمحافظة على كيان اللغة العربية ،بابتكار مبادئ النحو، وقام تلميذه أبو الأسود الدؤلى بشئ من التوسع فى هذه القواعد وهكذا دواليك ،ولولا ان قيض الله من وضع هذا السياج المحكم على (( مدينة لغتنا الزاهرة )) أول ما تسربت اليها سيول العجمة الطامية ، اذن لتحطمت قصورها وذهبت مذهب اللغى الأثرية المندثرة كاللاتينية واشباهها، ولكن كما قال الله تعالى فى كتابه المحكم : (( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون )) .

