الكتابة لا معنى لها ككتابة فقط كمجرد كتابة ، كخنزرة فى خنزرة فى خنزرة . كان لا بد من التعامل معها حياتيا كممارسة لا قداسة فيها ، ولا سحر ولا طقوس . ولا مسبقات ذهنية . .
من هنا مغامرة العشر سنوات فى تفجير الاشكال انطلاقا من الكتابة كممارسة لا كتمرين ، انطلاقا من الكتابة كلاكتابة .
مجلة " الجيل " + مجلة " الفكر " + مجلة " الثقافة " = 1 ) أسطورة رماد . 2 ) قهقهة سراب . 3 ) أوتاد الكلمة وآفاقها .
البدء هكذا تشكيل لقلقى فى 1963 خارج الشكل فى لوحتين ثم كلمة بيانية . فهم خاص للضغوط الخارجية . حساسية جديدة بحث عن قوانين أخرى .
بعبارة أخرى الانتاج أولا ثم - وعلى هامشه - نقد ذاتى وارادة اقناع الذات والآخرين
ثم عشر سنوات تشكيلات غير شكلية وعزوف منفرد ثم جماعي عن قوانين الموروث والجاهز والمجزوم به والمتفق عليه. - قصة لا كالقصة ( " الغليون " مثلا ) قصة فيها رسم ، شعر ، خلق نقدي creation crique تفجير قوالب
- شعر لا كالشعر ، ونقد للشعر ثم للنقد ( لا كالنقد ) رفض للتفعيلة . رفض للمسبقات .
- لوحات لا كاللوحات .
- قصائد نثر لا كالشعر المثور ولا كالنثر الشعرى ( كأس دم ) " قصتنا التى لم تكن " .
- عشرات الحلقات فى الخلق " السمع - بصرى " وتقنين شخصى له اعتمادا على اكثر من 700 حلقة انتاجا اذاعا شخصيا . ..
كل هذا شىء واحد فى تنوعه . كالبداية الاولى تماما
ممارسة للاحتجاج ضد رداءة الاحوال الجوية . تهديد لهياكل المحيط الخارجى بالسحق بواسطة هدم أشكال الموروث فى الكتابة . محابهة تناقضات الواقع الاجتماعى - التاريخي بكتابة صادمة عاكسة لتصادم الاضداد في الواقع الخارجى . عدم استقرار فى شكل دون آخر . فى القصة مثلا . في الشعر. فى النقد . وانما هجران مع ألفة ، مرور وتجاوز للشكل الواحد وانتهاء الى كافة الاشكال فى نمط خاص فيه خصائص الكل مع الالغاء الجزئى للكل.
هندسه جديدة للشكل الفنى انطلاقا من رفضى له وتفاعلى سلبا وابحايا مع أزمنتى الثلاثة ، مع " المحطات " التى مر بها قطار البشرية . مع الواقع الاجتماعى التاريخي المحاصر للكاتب . . .
كتابتى عوالم متداخلة متصارعة . أجيال متصادمة " موتورة " . تنافر فى وحدة . تفجير مستمر لعوائق الانعتاق . تكسير للسياج المضروب . الخلق + نقد هذا الخلق = أنا الجرح والسكين . الضحية والجلاد
جنوني ليس له أساتذة سواى . دراستى خالية من أساتذة جنون فنى . ومن مصمى هوس ...
فى طفولتى . فى أكلى . فى طريقتى فى النوم . فى ممارستى للواقع العادات لأغية ، والقوانين لاغية ، والتتلمذات لاغية.
تعامل مع العالم جزء من جنونى ، ومع الكتابة أيضا . . . وبالخصوص
النصف الاول من العشر سنوات كتابة ( 1962-1967 ) بداية عزوف منفرد من القوانين ( الشعر الرافض للتفعيلة ) ،( النثر الرافض للنثر) . ( النقد الرافض للنقد ) .
ثم قصة ( الانسان الصفر ) لعز الدين المدنى وبعدها بأربعة أشهر ( قصائدى المضادة ) بالفكر . ( أفريل 1969 ) .
ثم من العزوف المنفرد عن المهترئ والموروث الى العزوف الجماعى عن المهترئ والموروث
استمرار فى قواعد الانطلاق ورفض جماعي لمقاعد التوقف . . . أليس كذلك ؟
شبه بيبلوغرافية
* لوحات : " قهقهة السراب " ( الفكر 63 فيفري ) . . " آدم يبوح " ( الفكر 64 جويلية ) . " من مذكراتى " ( الفكر 6 نوفمبر ) . الراحلة بلا ميعاد " ( الفكر 67 فيفري ) " ليست ميتا مصطفى " ( الفكر 67 ماى ) .
* شعر رافض للتفعيلة : " جرح بلا تاريخ " ( الفكر 65 نوفمبر ) . " مأتم النسيان " ( الفكر 66 جانفى ) . " خطان من دخان " ( الفكر 66 مارس ) " أحلى من ألف سماء " ( الفكر 66 اكتوبر ) .
* قصة أو لا قصة أو لوحة أو شعر بواسطة النثر :" من أنا . . من أنا يا حبيب " ( الفكر 66 فيفري ) . " جائعة العينين " ( الفكر 66 ماى ) . " الغصن الذي أرهقته الثمار " ( الفكر 66 جويلية ) . " الغليون " ( الفكر 66 ديسمبر ) .
* كلمات بيانية : " أوتاد الكلمة وآفاقها " ( الثقافة 63 ) . " أقنعة بلا وجوه " ( الفكر 67 جانفى ) . " أصداء من الصمت " ( الفكر 67 أفريل ) . " فقرات من دفترى " ( الفكر 67 جوان ) . " الزهور الشمعية " ( الفكر 67 ديسمبر ( . " كلمات فى الشعر " ( الفكر 68 فيفري ) . " التحاضن الفكرى " ( الفكر 68 ماي ) " القصائد المضادة " ( الفكر 69 أفريل ) .
* قصائد نتر : " قصتنا التى لم تكن " ( الفكر 67 مارس ) . " كأس دم " ( الفكر 67 جويلية ) .
* قصائد مضادة : " أصوات " . " قتيل العقلاء " . " التحدى " " اسطوانة فى عينين " ( الفكر 69 افريل ) .
- قصائد أخرى بمجلة ثقافة فى عددين منها . . . "سقوط احقابا فى اللحظة " ( العمل الثقافي 71 ماى 21 ) . " رجل وامرأة وكلبان " ( العمل الثقافي 71 ماي 28 ) . " الدوران والتسلسل " ( العمل الثقافى 71 جوان 11) " كأسي بعيدا عن الآخرين " ( العمل الثقافي 71 جوان 23 ) . الخ . . . . الخ . . .
واقعي الاجتماعى التاريخي ليس نثرا ولا شعرا . ليس قارا ولا جامدا . تكوينى الفيزيولوجى والنفسى ليس قصة ولا قصيدة ولا مقالة نقدية . تفاعلى مع أرضى ومع العالم ليس مسرحية ولا رصف كلمات . . .
- علاقتى بالله وبالشيطان وبالجنس ( كذلك ) - علاقتى بالصمت وبالضجيج وبالهمس ( كذلك ) - علاقتى بالثرى وبالمتوسط الحال وبالمفلس ( كذلك ) - علاقتى . . بعمامة الشيخ ومنديل أم كلثوم وبراية منظمة الامم المتحدة ( كذلك ) ٠٠
- علاقتى بأخطاء الاقتصاد وأخطاء السياسة ، وبالسجن وبالعفو ، و " بوقفة التأمل " وبتألم كل متوقف عن الشغل ، وكل موقوف أمام المشنقة ... ( كذلك ) ٠٠٠ - علاقتى ببخلاء الجاحظ وبخيل موليار ... بمتهم كفكا و " بأتهم " لاميل زولا . . و " بحال وأحوال " القديدى ، و " بالثور الذى باعه (....) " لحسن نصر ، و " بالشي ات الصغير " للزناد ، وببغلة أبي دلامة " لابى دلامة ، و " بقطط " كولات و " بقطوسة " زين العابدين السنوسي . . وبــــ و بـــــــ . . . " رأس الغول " المدنى ، و ( La Cuisine Tunisienne ) الدار التونسية للنشر ، و " بالكراسى المقلوبة " لرضوان الكونى ، و " بمشومر ومنور" الطاهر الهمامى و " باللحمة الحية " القرمادى ، و " صحن كفتاجى بلعظمة " للتونسى ، و " فرس " امرئ القيس ، و " غبي " دوستويوفسكى ، و " أحدب نوتردام " و " خليفة الاقرع " البشير خريف ، و " بودودة " الحمزاوى و . . و ٠٠ و ٠٠( كذلك )
لا بد من تفجير النثر . لا بد من تفجير الشعر . أليس تفجيرا للنثر والشعر معا انتاجى قبل القصائد المضادة ؟ .
منذ البدء نقطة الانطلاق ذلك التوفيق ( هذا التوفيق ) بين علاقة " تصادم الأضداد " فى الواقع وتصادم الأضداد فى النثر والشعر . . . منذ البدء علاقة مضادة " ٠٠٠ .
- القصيدة المضادة : شعر رافض للتفعيلة + نثر رافض للنثر . كتابة رافضة للتصنيفات الموروثة فى كتابة النثر وكتابة الشعر . .. - القصيدة المضادة : تركيب جديد لمتناقضات الواقع والشعر والنثر بشكل مفاجئ كالواقع ، صادم كالحقيقة ، متغير غير قار كالانسان الحي . . - القصيدة المضادة : ( كتابة - تجاوز ) ، ( كتابة - رفض ) ، ( كتابة - تفجير ) ، ( كتابة - فن ) ، ( خلق نقدى ) ، ( تركيب جدلى ) ، مرآة عاكسة مشاكسة . . . كتابة تجريبية ٠٠ .
- القصيدة المضادة : مجرى هواء من نافذتين مهشمتى الزجاج متقابلتين . النافذة الاولى المفضة الزجاج ( الشعر ) ، النافذة الثانية المفضة الزجاج ( النثر ) . . - القصيدة المضادة : عدوان مستمر على القاعدة والمقاعد والقعود والتقاعد والتقعيد . . . والعقد والعقائد والتعقيد . . وذي القعدة . .
( للقصيدة المضادة ) جذورها فى التراث ( نثرا وشعرا ) وفى التاريخ ولكن الواقع المتغير المتحرك المفاجئ الصادم هو منطلقها . فهى انبجاس لا اتيان من الماضى . . . انبجاس من الحاضر . التراث مرفوض من ( القصيدة المضادة ) كتراكم ، كاستمرار نسل ثقافى . كاقتفاء . كتبعية . كنسج على المنوال . كببغائية . كحشو أدمغة . كتخمة فكرية ٠٠٠ - كشىء مجزوم به ٠٠ . - كشيء متفق عليه ٠٠ . - كشئ ملآن مفروغ منه - كوصاية - كنماذج مقتفاة كتتلمذ . .
التراث مرفوض باعتباره عدوانا على الحاضر . لا معنى له بالنسبة للقصيدة المضادة الا بما يتضمنه من نقط تحول حاسمة متخطية للسابق لا للاحق وفى تجاوزه للسابق تمهيد للغد . . . باستمرار . . - كل النقط المتفجرة فى التراث والتاريخ ، فى النثر والشعر والواقع ، كل تلك النقط تتحاور باستمرار مع القصيدة المضادة لانها متخطية لبعضها البعض - آخر نقط التحول شعر اللاوزن ، القصة الرافضة للتكنيك الكلاسيكي للقصة ، النقد ، المسرح الخ . . . الخ . . . - ( القصيدة المضادة ) : كتابة مفجرة لشعر اللاوزن ، ولبقية فنون القول المفجرة لانماطها . . والمفجرة للفنون السمع - بصرية ، وللواقع والتاريخ ..
* ( القصيدة المضادة ) ما موقفها من السياسة ؟ . * نمط آخر مغاير " للفن للفن " و مغاير للمعروف فى عالمنا العربى " بالالتزام " .
* تكامل غير مباشر . علاقة جدلية غير سياسية . للسياسة تنظيمها وعنفها وسلطتها وللكاتب الطلائعى هياكله التى هى سحق وتشييد للهياكل ( اللقاء بين سياسة وغيرها ممكن والاختلاف كذلك ) .
* السياسة هياكلها الاقتصادية والمالية والعسكرية و ( للقصيدة المضادة ) أشكالها التى هى انعكاس للهياكل الخارجية . لا بد من فهم جديد للشكل باعتباره مضمونا سوسيولوجيا.
* الشكل ليس مسألة شكلية . انه بيت القصيدة فى هذه الكتابة الواعية فى لا وعيها والتي هي ( القصيدة المضادة ) . - المدنى من أقواله أن لا فرق بين الانتاج الاقتصادى والانتاج الادبي الثقافى لا فرق ولا أولويات ولا امتيازات - " الطيب صالح " صاحب " موسم الهجرة الى الشمال " من أقواله أن الجنس مرادف أحيانا للموقف السياسى والاقتصادى ) ونحن معه فى هذا ومع " المدنى " ) ٠٠ .
- تبسيط وسائل الاتصال وتقريبها من الجماهير ، تفجير قوالب التعبير ، وتفجير اللغة ( ايضا ) موقف له أبعاده وتبريراته الموضوعية.
- ( القصيدة المضادة ) تجديد فى صلب عبقرية اللغة العربية ( بواسطة القلب والاشتقاق وغيرهما ) وهذا التجديد قابل للاستفادة من غير اللغة الفصحى كما انه قابل لاستخدام الجنس لاسباب غير جنسية ( بالمفهوم الفرويدى ومفهوم ماركيز Marcuse )
( القصيدة المضادة ) كتابة تجريبية رافضة للتحديدات الجاهزة ولكل التحديدات الممكن احداثها مستقبلا . نفس الاحساس في استحالة ايجاد التحديد ( الجامع المانع ) ، مشار اليه فى شعر ( غير العمودى والحر: الكلمات البيانية ) ، فى القصيدة النثرية ( أدونيس ) ، فى الادب التجريبى ( المدنى ) ، فى الرواية الجديدة ) الان روب غرييه ) ، فى التطور السريع بغير انقطاع للنقد الهيكلى بكافة فروعه . . .
- " الفعل " أهم من الكتابة الثورية فى العالم الثالث بالخصوص ( المثقف بقطعة طباشير وسبوورة في الارياف وجها لوجه مع أكبر أمراض العالم الثالث ألا وهو " الامية " ) . - هل لهذه الغاية الغيت ( فعل ) فى هذه " الكلمات المضادة " مفضلا ان أضعه فى خاتمة هذه العملية الاعتباطية التى تتمثل فى تفسير القصيدة المضادة ؟ . ربما !!

