هذا العنوان هو عنوان كتاب للاستاذ واصف باقى ولولا حب صاحبه للاختصار لعنون كتابه هكذا : " القضية الفلسطينية فى شعر الامارات العربية المتحدة " فهناك حذف على الاكتفاء وكأن المؤلف لا يرى قضية تهم العالم العربى غير قضية فلسطين . وأما " الامارات " هكذا بصيغة الجمع فلا تطلق الا على " الامارات العربية " التى تقع فى الخليج العربى
وأما الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه فيقع فى 86 صفحة من الحجم الكبير ويشتمل على اهداء الكتاب الى ) والدى المؤلف وزوجته وابنه ( ثم مقدمة بقلم نديم مرعشلى عضو الموسوعة العربية الكبرى تحدث فيها من اتصاله بالمؤلف ابن مدينة سيف الدولة حلب الشبهاء ) فى الزاوية القصوى من الشرق الاقصى فى دنيا العروبة ، وبالتحديد فى خليجها الثائر تجاوبا مع محيطها الهادر ، من ديار " أبوظبي " البلد الناهض في أعماق الصحراء ليعيش بالطفرة حضارة القرن العشرين ( وحدثنا عن المؤلف الذي آمن برسالة الكلمة فكتب وما زال يكتب ونشر العديد من الكتب فى شتى ميادين المعرفة وعندما زار كاتب المقدمة صاحب الكتاب قدم له مخطوطة كتاب يحمل عنوان " فلسطين فى شعر الامارات العربية المتحدة " ليكتب لها هذه المقدمة
وإذن فقد كان عنوان الكتاب غير ما هو عليه عند نشره وصدق حدسي الآنف الذكر فى تفضيل المؤلف الاختصار على الاطالة
وقد استعرض كاتب المقدمة بعض محتويات ، الكتاب فتحدث عن قضية فلسطين وعن أربعة من الشعراء الذين وقع الحديث عنهم فى هذا الكتاب
واعترف ) السيد نديم مرعشلي بأن المقدمة لا يمكن أن تغنى عن الكتاب ، وحسبه ان يردد فى فلسطين الحبيبة قول الشاعر الفلسطيني فى دياره المغتصبة :
مثلما يحمل تلميذ حقيبه
مثلما تعرف صحراء خصوبه
هكذا تنبض فى قلبي العروبه
وإثر هذه المقدمة فتح المؤلف ( نافذة على البحث ( رأينا منها كيف اتجه نظره للشعر القومى الذى قاله شعراء الامارات فى قضية فلسطين ليقدمه ) إلى كل عربي في أرجاء العروبة قاطبة من المحيط الى الخليج يحس بقضية فلسطين العربية تسرى فى كيانه ، وتجرى فى عروقه وتغلى فى دمه وتحدوه الى متابعة المسيرة النضالية بالبندقية والكلمة من أجل معركة الوجود والمصير فى الكفاح الدؤوب الذى يتظافر مع بشائر النصر ويعانق الامل المنتظر
هذا ما حدا بالمؤلف الى تقديم هذه النماذج الشعرية التى يشتمل عليها هذا الكتاب الذي يعتبر رائدا فى موضوعه كما نعتقد ويعتقد المؤلف ويرى أنه جدير بأن يطلع عليه كافة الناطقين بالضاد من المحيط الى الخليج وها نحن فى نونس نطلع عليه وننوه به وبما جاء فيه من شعر عن القضية العربية الكبرى ونحاول أن نعرف به القراء مشرقا ومغربا .
والمؤلف يعترف فى نهاية هذه المقدمة بأن المادة الشعرية فى هذا الموضوع ليست غزيرة . فقد بذل قصارى جهده للحصول عليها بشتى الطرق منها الاتصال المباشر بالشعراء الى جانب البحث عنها فى الدواوين والمجلات والجرائد .
واثر ذلك قدم صاحب هذا الكتاب كتابه بنبذة تاريخية عن قلب عالمنا العربى النابض : فلسطين الحبيبة فتحدث عنها منذ أقدم العهود التاريخية حيث شهدت مولد كثير من الرسل والانبياء كما تحدث عن ضلة العرب بها وعن القضية الفلسطينية بعد الحرب العالمية الثانية وقضية فلسطين أمام الامم المتحدة وعن موقف العرب من هذه القضية وعن فلسطين بعد اعلان التقسيم وتحدث أيضا عن حرب فلسطين 1948 وعن الجيوش العربية المشاركة فيها وعن البيان الثلاثي الذي صدر عن حكومات أمريكا وانجلترا
وفرنسا سنة 1950 فور انتهاء هذه الحرب حيث اعترفوا باسرائيل وبوجوب المحافظة على الوضع الراهن فى الشرق الاوسط وكذلك تحدث باختصار عن الحرب الخاطفة في حزيران ) جوان ( 1967 وعن حرب تشرين ) أكتوبر ( 1973 وعن صداها الادبي حيث أرجعت الى العرب شيئا من كرامتهم حتى قال أحد الكتاب : " لقد أثبت الانسان العربى أصالته القومية على كل صعيد وأبرز قدرته الحضارية وتصميمه على النصر والتحرير مهما كان الثمن ، وقد تأكد ذلك فى نهوض الوطن العربي من أقصى مغربه الى اقصى مشرقه يشارك فى هذه الحرب المجيدة ، وامتشق كل الاسلحة العسكرية والسياسية والاقتصادية والفنية " .
ورأى المؤلف أن الادب قد دخل الحرب بدوره واستنفر جيش الادب منذ الساعات الاولى للمعركة فكان الادباء فى مستوى المسؤولية التاريخية المناطة لهم فانفعلوا وتفاعلوا مع المعركة التاريخية . فخلدوا هذه المعركة بأدبهم على مختلف ألوانه من قصص ومقالات وخواطر وقصائد
واثر ذلك القى الاستاذ واصف باقى " نظرة تراثية استهلها بقول الرسول العربى عليه السلام : " لتقاتلن اليهود ، فلتقتلهم حتى يقول الحجر : يا مسلم هذا يهودى تعال فاقتله " وتحدث عن اليهود فى البلاد العربية وبدء تسللهم الى فلسطين إثر وعد بلفور المشهور فتوافدوا عليها من كل الاقطار طمعا فى تأسيس دولتهم .
وألقى المؤلف أضواء على حقيقة هذه المؤامرات اليهودية ضد العرب والاسلام وتضليلهم للرأى العام العالمي وبين أن معركة العرب مع الصهاينة معركة تحرير وتطهير لازالة سحابة التعصب العنصرى الذى يريد أن يطفئ مشعل التسامح العربى
وتحدث كذلك عن " أدب القضية " الفلسطينية فى شعر الامارات واتجاهات هذا الشعر .
ثم تحدث عن شعر الارض المحتلة " من خلال شعر الأحتلال الصهيونى للارض الفلسطينية السليبة فذكر بعض النماذج لهؤلاء الشعر اء الذين استماتوا في الدفاع عن قضيتهم بالكلمة الصامدة .
وابتداء من الصفحة الثلاثين بدأ الاستاذ واصف باقى مؤلف كتاب ( القضية فى شعر الامارات ( ، الحديث عن قضية فلسطين فى شعر الامارات
العربية المتحدة بكلمة جعلها مدخلا الى شعر الامارات مشيرا فيها الى أن فى امارات الخليج العربي أكثر من شاعر ليسوا فى شهرة بعض مشاهير شعراء الارض المحتلة ولكنهم قد يكونون على الاقل فى المستوى نفسه . . وذلك من حيث المقدرة التعبيرية وتملك ناصية الكلمة لوجود الطاقة الشعرية الاصيلة فى التفاعل مع أحداث القضية . فشعرهم يساير التطور ويواكب التجديد .
شعراء الامارات فى " كتاب القضية فى شعر الامارات " أحمد أمين المدني
أول الشعراء الذين تحدث عنهم المؤلف هو الدكتور أحمد أمين المدني الذي عرفنا عنه من خلال هذا الفصل الخاص به أنه مولود فى " دبي " ويعيش فيها وانه درس فى انجلترا وفرنسا وأن له ديوانا طبع سنة 1968 في المطبعة الوطنية بدبي بعنوان " حصاد السنين " وانه ما زال فى عنفوان شبابه . وقد استغل المؤلف المقدمة التى كتبها هذا الشاعر لديوانه المذكور كتوطئة للتعريف بالشعر وأنواعه من عمودى الى شعر حر وقد شهد المؤلف - بعد استعراض لمضامين هذه المقدمة - للشاعر أحمد أمين المدني بالثقافة " العميقة الابعاد واطلاعه على فنون الشعر الحديث والمذاهب الادبية الغربية . " .
وقد نشر هذا الشاعر الى جانب الديوان السابق ديوانا آخر بعنوان " أشرعة وأمواج " فى أوائل السبعينات اعتبره الاستاذ واصف باقى " أكثر متانة من حيث التنوع الشعرى والخصب الفكرى " وقد عثر فيه على ثلاث قصائد قومية تهم بحثه يتحدث فى أولها عن البطل وفى الثانية عن الشهيد وفى الثالثة عن الجبان .
ومن شعره المختار من ديوانه الثاني قوله فى قصيدة " الشهيد "
هو نور الحياة فى الأجيال وهو لحن الخلود ، رغم الزوال !
فوق ما يدرك التصور فيه من معان كريمة وخصال
منه تستلهم الشعوب سناها فى ظلام الآمال والأهوال
نذر العمر للحياة عطاء هو أغلى من الاماني الغوالى
همة دونها الاعاصير عنفا فى صمود ، وشامخات الجبال
لا يبالي ببؤسسه فى الليالي فهو يلقاه صامدا لا يبالي
وسواء عليه مات شريدا أو سجينا أو فى جحيم النضال
وسواء عليه إن ذكروه أو نسوه على ممر الليالي
فى مجارى الدماء تنساب نارا منه أمنية له فى اشتعال
إن غفا ، داعبته حلما جميلا أو صحا شاغلته عبر الخيال
لو يكون المحال يوما طريقا للقاها ، لشق درب المحال
يهب الروح دونها فى سخاء لا يهاب الردى لنيل المنال
أو يخاف النزال إن هب داع ليلبي مرحبا بالنزال
إنه عنصر السخاء ودفق من سخاء الغيوب فى الأجيال
وتشق الغيوب عن فجر يوم مشرق بالربيع والآمال
ويرى شعبه يغذ حثيثا فى صراع البقاء نحو الكمال
ناعما فوق ارضه مطمئنا وطليقا من ظلمة الأغلال
ينشر النور فى الوجود سلاما ينعم الكل فيه بالآمال
أما قصيدة " الجبان " فيرى مؤلف كتاب القضية فى شعر الامارات ان المقصود بها الجبان اليهودى وهى عمودية على البحر الخفيف كسابقتها ولكن يبدو أن فى بعض أشطرها أخطاء مطبعية كانت سببا فى بعض الخلل فى الوزن ونكتفى من شعره فى هذا الموضوع بالقصيدة السابقة
محمد شريف الشيباني
وثاني الشعراء الذين تحدث عنهم مؤلف هذا الكتاب هو شاعر " أبوظبي عاصمة الامارات العربية الاستاذ محمد شريف الشيبانى صديق تونس الذي زارها أكثر من مرة وكون فيها صداقات مع العديد من المثقفين ونشر شيئا من شعره فى بعض جرائدها ، وكان سببا فى كتابة هذا الحديث لأنه هو الذي أرسل إلى كتاب " القضية فى شعر الامارات " فاطلعت بواسطته على شعر هذه الرقعة من الارض العربية فى أهم قضية عربية وهى قضية فلسطين
والشاعر محمد شريف الشيباني هو أمين المكتبة العامة فى أبوظبي
ولهذا الشاعر عدة قصائد تهتم بالقضايا العربية الكبرى وخاصة قضية فلسطين ، ونكتفي بذكر نموذج واحد من شعره بعنوان " لن تضيع فلسطين على البحر البسيط
ضاعت فلسطين لن تضيع سدى فان اشراقها قد صاغ كل هدى
ان ضيعت املا فى فجر مولدها قد انجبته رضيعا يصرع الاسدا
شتان ما بين فقدان لأضوية خضر ، وبين لهيب صنغ الف فدا
على شواطيك اجفاني قد اقتسمت من حيرة بين لمع مثمر وندى
به ) خليجى ( اضحى من تالقه فى " النيل يسكب رياه وفى " بردى
ومن فراتى تسعى في محبته إلى الخليج مياها تطفحن هدى
ودجلة ، اصرت مجراه ساقية ماء الخليج جنانا فائضا بندا
وما خليحي الا عنفوان دمي وما دمي غير موج فيه قد رغدا
وما خليحي لو ساءلت صفحته تحدث الدهر مزهوا بما وجدا
لو في اقاصي الدني قلب يعاشره ظماؤه . لم يجد إلاي ومفتقدا
فكيف يغفل عن ارض مخدرة فى خيمة المجد رواها الاسار غدا
قرى فلسطين مهما ذقت من ظمإ ماء الخليج يطفيه اذا اتقدا
فيستظلك نصر رافع يده لتلتقي وتنال الفخر منك يدا
يا مهبط النور ، يا ظلا توطنه ال - زيتون مستوقفا فى افقه الأمدا
اغرقت سمعك فى صمت وصمتك لو غادي المنايا لعادت صوتها النكدا
أم ان جامعة الأجراس ساعة اصداءها حين تغدو للصفا لحدا
من شق فى جبل الأيام عاصفة كهفا ترهب فى ظلماه ألف ندا
من اوقد الصيف في ثلج الشتا طمعا ان يسام الشوك للازهار ما حصدا
إن المني موقنات حين يرفدها بقربه سحرا ان الصباح بدا
والملاحظ ان هذا الشاعر قد اختار له المؤلف كمية كبيرة من النماذج بالنسبة لبقية الشعراء وقد كان من المفروض أن يتصدر هذا الكتاب لسنه ولكثرة شعره ولعل المقدمة التى كتبها الدكتور أحمد أمين المدني لديوانه الاول ، والتي استغلها المؤلف فى الحديث عن الشعر فى دولة الامارات هى التى جعلته يحتل صدارة هذه الدراسة قبل الشيبانى
هاشم الموسوي
رأيت هذا الشاعر الشاب لأول مرة فوق المنصة التى نصبت فى المسرح البلدى بتونس لاحياء الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس جامعه الدول العربية ، يلقي قصيدة عمودية عصماء عن الوضع العربي الراهن . وقد آثار حماس الجمهور بصوته الجهورى وإلقائه الجيد وقوافيه الرنانة ، وقد كان ذلك يوم 22 مارس 1980 وتوالى بعده على المنصة كبار شعراء العربية فى العالم العربى مثل : سليمان العيسى وحسن عبد الله القرشي وجعفر ماجد وحسين رشيد خريس ونزار قبانى ومحمود درويش والشاذلى عطاء الله . . وقد تم اللقاء بعد ذلك بيني وبين الشاعر هاشم الموسوي وتحدثت معه فلمست في الشاب المهذب المثقف المتحمس للغة الضاد الداعى الى وجوب ترويج عصارة الفكر العربي في كافة الاقطار العربية ) من أبوظبي الى طنجة ( أو من الخليج العربى الى المحيط الاطلسي
وأكتفى هنا بالاشارة إلى نموذج من أشعاره المتعلقة بقضية فلسطين محور كتابنا واختار منها هذه الأبيات التى قالها على لسان الامة العربية وهي على البحر الكامل :
هيهات ما عرف الكرى أعدائى يوما ، ولا هجر الردى أبنائى
تلكم تجاريب العصور تشابكت في صنع مجدي واعتلاء سمائي
وتوهج التاريخ ينبض بالكفاح المر عبر الدهر من شهدائى
وقضت على مهج الغزاة صواعقى وأتى على ظلم الطغاة قضائى
نور من الايمان هدهد رملتى وتضوعت من نبعه بطحائى
وتعلمت مني جيوش الغزو ان السهل صعب فى ثرى بيدائى
انا فوق ما يرجو الغزاة بكل ما أوتيت من مجد ومن علياء
واذا اعتلت صهيون ظهر أريكتى فلقد تربع قبلها عدائى
ثم استفاقوا والحياة جميلة عندى ، وملء جفونهم ضرائى
وبعد ذلك يصب الشاعر جام غضبه على أمريكا ووسيطها الذي يسميه ) فرعون ( في ثمانية ابيات يقول بعدها مصورا حالة اللاجئين ، وهكذا يختم قصيدته :
يا طالبا للنصر حظك عاثر إن كنت ترجو النصر من اعدائى .
فاقلب لأمريكا المجن فانما أنت المظفر إن أردت بقائي
انا ما أرتضيتك طالبا لمذلتى بل طالبا للعزة الشماء
والى جانب هذه القصيدة نجد قصائد أخرى فى نفس الموضوع للشاعر هاشم الموسوي لكننا لا نستطيع أن نختار فى هذا المقام من شعره اكثر مما اخترنا تجنبا للاطالة ، وإيمانا منا بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله .
حبيب يوسف الصائغ
هذا شاعر شاب آخر من الامارات العربية لا نعرف عنه إلا أنه تخرج من قسم الفلسفة ويتابع - أثناء صدور هذا الكتاب - دراسته العليا فى لندن ويبدو لنا من نماذحه الشعرية أنه يكتب الشعر العمودى والشعر الحر ، وانه بدأ يكتب الشعر العمودى منذ أن كان يدرس فى المرحلة الاعدادية وانه أنشد قصيدة تقليدية على النمط القديم أمام زملائه وأساتذته على البحر الطويل طالعها :
بقدس الهدى عم الأنام التفجع لخطب بكى من أجله العرب اجمع
وهي قصيدة طويلة تنيف على الخمسين بيتا . إلى جانب قصائد عمودية أخرى ونختار نموذجا من شعره الحر المتعلق بموضوعنا وهو على تفعيلة الرمل الحر :
يا ضمير العالم الغافي أفق وأهدم حصون الجبروت
مزق الصفر من الأوراق في كل القواميس التى يسكن فيها العنكبوت
واسمع الغضبة كالاعصار تأتي
فالذى يغضب يحيا والذي يرضى يموت
سنة الانسان أن ينهض ان يثار ان يرفض اغلال الحديد
فانتظرنا يوم ناتيك وفي اعيننا صبر وإصرار يذيبان الجليد
وانتظر رايتنا الشماء تستهزئ بالرايات من فوق النجوم
نحن عانينا صروفا ليس ترحم
واحتملنا البعد زقوما وعلقم
واحترقنا قبل أن يحترق الأقصى كثيرا
نحن ما كنا سوى أفراد شعب لم يكن يحمي عرينه
إذ عرفنا الموت ، ما عدنا نهاب الموت أو نخشى فنونه
فى قرانا فى بوادينا عرفناه ، وفي كل مدينه
فى حنين الزارع الشيخ يبث الأرض والليل حنينه
فى انين الطفل مظلوما فلا يسمع هذا العالم التائه فى التيه انينه
ويتحدث الشاعر إثر ذلك عن هزيمة حزيران التى ذقنا فيها المرارة ثم تلتها حرب أكتوبر التى محت تلك الهزيمة وأعادت للعرب اعتبارهم وأرجعت لهم كرامتهم وحفظت ماء وجوههم وهذا ما جعله ينهى قصيدته بهذه الفرحة العارمة :
زغردى يا ارض ، فالافراح عادت للغناء
تبعث الآمال فى كل الدروب
تحمل الباقات رغم الهول والأحقاد والعيش الجديب
فانتفاضات الرجاء
لم تضع يوما هباء
لم تكن تذهب يوما - مثلما قيل لنا أدراج ريح
منذ أن عشنا وشاهدناه ينسى جرحه الشعب الجريح
آخذا بالحق ثارا
لابن عبد الله اهل الحق والتاريخ والشعب وأوجاع المسيح
منذ أن عشنا وشاهدنا ، فآمنا بما يمكن أن يصنعه شعب ذبيح
ونكتفي بهذه المختارات من شعر الاستاذ حبيب صائغ ولولا خشية الاطالة لقدمنا نماذج عمودية من شعره ، ولكن ربما كان لنا لقاء آخر مع شعره الآخر اذا تمكنا من الاطلاع عليه مطبوعا
شعراء اخرون
الكتاب بعد هذا يضم نماذج شعرية لشعراء آخرين لكن هذه النماذج محدودة لا تسمح لنا بالاختيار منها ويبدو أن بعضهم له شعر كثير منشور منذ أوائل هذا القرن منهم : ) سالم العويس ( من " الشارقه " و ( مبارك العقيلى ( من دبي والشاعر ) القاسمى ( من " الشارقة ايضا و ( عبد الله الطائى ( أصيل عمان والمقيم فى " أبوظبي " والذي يكتب شعرا عموديا وحرا .
شعر الهواة
وانهى المؤلف كتابه بالاشارة إلى شعر الهواة المتعلق بالقضية والمبشر بمستقبل واعد وآمل أن يكون لنا مع شعرهم فى مختلف المواضيع اكثر من لقاء .
تعليق عام وخاتمة
وينهى الاستاذ واصف باقى كتابه " القضية فى شعر الامارات " بتعليق عام وخاتمة حوصل فيهما موضوع الكتاب المتعلق بقضية فلسطين فى شعر الامارات العربية وألح على وجوب الاهتمام بشعر وأدب هذه الرقعة من العالم العربى الذى يؤلمه أن يظل مغمورا لا يعرفه ابناء الأمة العربية
ولعلى بهذه الكلمات العجلي أكون قد استجبت لهذا النداء وألقيت بعض الاضواء على هذا الأدب ، ولى أمل فى العودة اليه اذا توفرت لى المراجع . فالى اللقاء .

