الركب تتلامس قليلا ثم تتباعد . . جسده تحت اللحاف قد بدأ يعرق . . يده ما زالت مصلوبة على صدره . . عارية . .
متى سيفتح لها ذراعيه لتخلف وراءها الجحيم . . ؟ تنبعث من المدفأة نوبات دفء تشعلها بردا أكثر . . فتلتصق . . نفيره لم يبدأ بعد . .
ذراعاها كانتا عاريتين حتى الصدر . . وثيابها بقطعها الصغيرة مبعثرة على الأرض . .
فالبارحة ليلا هيأت الثياب . . والعطر . . الحذاء . . وكل شئ . . والبارحة ليلا كانت حقيقية مع الآخر كما لم تكن منذ ولادتها . . والآن هذا الخوف يتيح لها ان تهب نفسها المتناقضة . . وبالتالى التخبط فى الثرثرة أو الصمت . .
والآخر يفصل بينهما . . يتركك وسط الطريق معرضا نفسه على الدوام للاستشهاد . .
الزمن وقد اصابه الجنون تأطر فى هذا الصمت العظيم الذى يلفهما . . البارحة كانت هى . .
وهذا الصباح مازال كالوردة الصغيرة ملتذا بالانتباهات الجديدة القادمة اليه من مناخ متوهج . .
يتحرك قليلا . . يأخذ سيجارة ويشعلها . . يبدو وجهه سميكا بهذه السحنة الراجفة من القرب والبعد . .
كل حصارات الخارج كانت تزيدهما وحدة . . استرخت مسامها . . هل كانت متماسكة الى هذا الحد . . ؟ تجلى وجهاهما بانبثاق بطئ . .
هو والآخر . . الغابة والنهر الآخر وهو . . المجتمع والعالم تطلع اليها بشغف فاشتعلت فى أعماقه رغبة جامحة ظلت ترغو كايقاع سريع حارق . . احتضنها وهمس :
- أعشقك . . همست بوجع مر . . - أحبك . . أحبك . . أحبك كلمات . . كلمات . . هذا اللحم العارى . . والبشرة اللامعة . . والجلد الخمرى . . لماذا تسير دائما فى اتجاه معاكس للنهر . . ؟
فكرها يستيقظ على الفضول . . فضول يفكران بتصديقه لثوان معدودات حتى يحل التكذيب به ثانية . . عيونهما مرتخية ينزف منها نهر عميق من الصمت . .
من أين للعشاق هذا القدر الهائل من الصمت . . ؟ منذ طفولتها لم تعرف هذا الكرم من العواطف . . وهى المرأة المعرضة على الدوام الى الاشتهاء . .
ما كان يهمها الا قليلا مداهنات الاخرين حولها . . الا انها كانت مؤمنة بنفسها فحسب . . كانت منبثقة على الدوام ينبوعا يبلل شفاه الجنود داخل معسكرات الاعتقال . .
تمتمت . . :
- أريد تذكر كل شئ . . وأنت . . ؟ - أريد ترنيم اسمك حرفا حرفا . أريد أن أحبك فقط . . حبك وطنى . . تنظر اليه . . العينان مجروحتان . . كان الواحد منهما يسيطر على الاخر الا ان نفسيهما كانتا تجدفان فى نهر شرس . .
ويتعانقان . . ما زال فى وسعهما التبشير بنشيد جديد ولكن الامتيازات الاخرى اين يضعانها . . ؟
الآخر . . وزوجته . . إنه إلتباس جديد لا يمت بعلاقتهما بل بوضعية العالم من حولهما . . من يقدر على التلاشى داخل المخيلة ويكشف كل هذا الذى يحدث . . ؟ من يقدر على تمييز الاجساد باللمس والقبلات التى تتلاحق كالشظايا داخل الابدان . . ؟
الهلاك يتعاظم من حولهما . . والصباح سيغادرهما بعد قليل . . وهى لا تريد تفسير قانون هذه العذابات التى تطفو رغم بساطتها متناقضة . .
نهر الشهوة تلقاءهها يضطرب فى عنف والقفزة داخلة تتيح لجسديهما أن يكونا فيه عذوبة . .

