أعجب به من كتاب حوى فسيح الرحاب
فهو الانيس المسلى فى وحشة واغتراب
ان شئته كان صمتا أو ناطقا بالصواب
ما فيه مضنى عناد ولا ممل عتاب
ولا خلاف براي ولا بغيض سباب
وما طوى ضغن حقد ولا نوايا استلاب
فهو الصديق بحق وصفوة الاصحاب
حماك من لغو قول وفتنة واغتياب
قد صان سرك حفظا فى محضر أو غياب
يعطيك مفتاح لغز لحل كل الصعاب
أتاك من كل علم بملء رحب الوطاب
ففيه فقه ودين وفيه علم الحساب
وكيمياء وجبر وزهرة الآداب
ان شئت تاريخ قوم ألم بالاحقاب
زهت به توريات أتت بكشف الحجاب
أتاح تهذيب عقل منه استوى فى النصاب
وقاية الجسم فيه من علة واضطراب
والروح يسمو زكيا الى العلي في انجذاب
ان رمت غصت ببحر تشق غمر العباب
أو طرت بين طيور فى الجو فوق السحاب
تمشى به فى وهاد وترتقى للهضاب
مستمتعا بنعم تختال بين الروابي
جداول فى خرير تتساب فى ظل غاب
أو رمت شمسا تبدت فى الصو دون ضباب
منها الاشعة ترخي مذهبات الاهاب
أو شئت شؤبوب غيث هما غزير انصب
وانهر الروض تجرى من تحته فى انسياب
وباسقات نخيل فى جنة الاعناب
به الفواكه تغرى كحلو طعم الرضاب
وياسمين وورد بنفح طيب مذاب
وانت بين جوار كواعب اتراب
له الفضائل تنمي جميعها فى انتساب
وباسم ربك فاقرا حروف خير كتاب
