يقع في ٥٤٤ صفحة من القطع المتوسط طبع بمطبعة المعارف ببغداد سنة ١٣٧٣ ه - ١٩٥٤ م على نفقة المؤلف
هى اربعة كتب ، حازت ، فيما أرى قصب السبق ، فى تحليل سيرة الملك الراحل عبد العزيز آل سعود رحمه الله . . كتاب " جزيرة العرب " للشيخ حافظ وهبة ، وهو أولها ، ويصح ان يعتبر جذرالها ، و " الامام العادل " للسيد عبد الحميد الخطيب ،
و " صقر الجزيرة " للاستاذ احمد عبد الغفور عطار ، ورابعها هو هذا الكتاب ولكل كتاب من الكتب الاربعة وجهة انتحاها فبرز فيها . . وقد برز كتاب " الملك الرواشد " فى استيعاب الاسانيد والوثائق والخطب والاحاديث العريقة ذوات الصلة بمن ترجم
سيرته . . بروح معتدلة متحررة فياضة بالحب للملك الراحل واسرته منذ قديم . .
وقد ساير المؤلف حركة الملك ابن السعود منذ نشأتها ونشأته ، بل عاد الى التاريخ فتتبع فى اغواره جذور هذه الشجرة الباسقة ، العريقة, واحدا واحدا ، باحثا محللا ، واصفا مستعرضا فأدى بذلك امانة المؤرخ الحصيف.
ومن مزايا الكتاب انه لا يذكر أية حادثة فى سيرة الملك عبد العزيز الا ويمهد لها بايراد سلسلة موجزة عن البواعث والمقدمات التى ادت الى هذه
الحادثة . . يسرد ذلك بروح تجردية حيادية ، فعل المؤرخ النزيه ، وبذلك تبرز مزايا الملك الراحل ، كجوهرة مصقولة زاهية المظهر والمخبر.
والكتاب مرجع من مراجع تاريخنا الحديث ، خاصة بما استوعبه من الوثائق الرسمية النادرة فى حياة الملك الراشد ، ومن تلك نص رسالته البرقية الى العالم الاسلامى بعد الاستيلاء على الحجاز دعوة منه لعقد المؤتمر الاسلامى فى مكة ، وكان تاريخ البرقية ١٢ رمضان ١٣٤٤ ه وكذلك قل فى نص بيانه الذى وضع الامور فى نصابها ، والموجه منه الى المؤتمر الاسلامى قبل ارفضاضه وكان تاريخ البيان ٢١ ذى الحجة ١٣٤٤ ه ، وغير ذلك من عشرات الوثائق الرسمية النادرة التى قل ان يجمعها سفر واحد بن دفتيه . .
ومما مكن المؤلف من اصدار كتابه هذا بروحه العالية وبدراساته العميقة علاقاته القديمة وولاؤه العريق للبيت السعودى ، ومسايرته وتتبعه لاحداث سيرة الملك الراشد ، منذ زمن يربو عن ثلث قرن ، فكان ينشر فى الصحف العراقية والمصرية دفاعه عن وجهات نظر الملك عبد العزيز يشرح مبادئه فى دعم الوحدة العربية واخلاصه الفياض وخاصة عند حدوث ازمات أو ثورات عليه . غير مبال بعقارب الاستعمار الطاغى اذ ذاك ولا باذنابه ولا بمن يخالفون وجهة نظره حيال ما يتحدث عنه ومن يتحدث عنه . .
وبحوث الكتاب تختلف فى السمو والعمق ، ويروقني بحث الوحدة العربية . . الذى جعل عنوانه " جلالة
الملك عبد العزيز يوحد الشطر الاكبر من جزيرة العرب " . . وفى هذا الفصل يقول :
" ان التاريخ قد بين لنا ان الزعيم القوى الناهض فى قطره او بلده ، باستطاعته عند خلوص النية توحيد بلاده وأمته بواسطة القوة وان لم يتهيأ لها الوعى والاستعداد الكافى لقبول هذه الوحدة ، . . ويمضى بعد هذه المقدمة الفلسفية الواقعية الى ضرب الامثلة والشواهد التاريخية على قيام الزعماء بتوحيد شمل مواطنيهم واوطانهم قبل تفتح وعيها فايطاليا كافور قد وحد اجزاءها ، والمانيا بسمارك قد وحد اشتاتها ، والولايات المتحدة ، واشنطن قد لم شعثها ، وجزيرة العرب ، الملك عبد العزيز قد وحد متفرقها . .
هذه ومضة تاريخية مشرقة من ومضات المؤلف الحصيف الواسع الاطلاع والثقافة
واذا قلت ان المؤلف واسع الاطلاع والثقافة فدليلي على ذلك هذا الحشد الحاشد الذي جمعه من الشرق والغرب من كتابات الزعماء وكبار رجال الفكر والقلم عن ابن سعود . . ومن اطرفها ما تحدثت به جريدة ( جمهوريت ) التركية فى مقال وصف فيه اجتماع الملكين : عبد العزيز وفيصل الاول ،
اذ تقول الجريدة معلقة : ( ان ابن سعود الذى قام باخضاع العالم العربى بقوة السيف بالامس يقوم الآن باستعمال قوة السياسة للغاية ذاتها ( . . ففي هذا التعليق اعتراف صريح بعبقرية ابن سعود السلمية صنو عبقريته الحربية . . وكذلك ما
علقت به جريدة ( الموزننك بوست) على الحادث بان ( جلالته اقوى من فى الشرق الاوسط )
وفي الكتاب وصف شامل لمظاهر تقدم مملكة ابن السعود . . فى الثقافة والصحافة والعمران والدفاع والادارة والامن ، وايضاح لمظاهر الادارة عنها والكتاب ليس قاصرا على ترجمة سيرة العاهل الباني ، بل انه شمل تحليلا رئعا لجلالة خليفته المصلح العظيم الملك " سعود " حفظه الله وايده ، فقد عقد المؤلف فصلا خاصا بسيرة وشمائل جلالته واعقبه بفصل خاص عن سمو ولى العهد الامير فيصل المعظم ، فسرد تاريخ جلالة الملك سعود وحلل صفاته السامية ومزاياه النامية وما ساهم فيه من حروب وسياسة وكياسة ، وتحدث عن انجاله الكرام وفي طليعتهم اكبرهم سمو الامير المثقف الاديب " فهد بن سعود " وافاض المؤلف في تعلق الشعب بالملك سعود وولائهم الفياض له,
وكيفية اقبال الشعب العربي السعودى على مبايعته عن بهجة وحبور واطمئنان وكلمات جلالته السامية لشعبه, وعطفه البالغ على قاصيهم ودانيهم ، واسباغه الفضل عليهم جميعا وادخاله الاصلاحات الواسعة الناطقة على بلاده وفتحه المشروعات العظيمة لنهضة مرافقها بسرعة خارقة ، وبنيانه لمجدها . وتأثيله لعزها ، وانشاؤه لمجلس وزراء اناط رئاسته بسمو ولى عهده الامبر فيصل المعظم ، كيما يسرع ركب الحياة الى التقدم فى سائر الميادين . وابان ان طريقة حكم الملك سعود هي طريقة والده المبرور ...
مبنية على قواعد الدين الاسلامى وسياسته الخارجية هي دعم الجامعة العربية ، وحفظ كيان المسلمين . . ورحلات جلالته التفقدية التى اثمرت من الخير الوفير للبلاد ، وقفزت بها القفز المنشود ، ورحلاته خارج بلاده للم الشعث واصلاح ذات البين بين المسلمين والعرب ، وتبرعاته السخية لبلاده والعرب والمسلمين ، ونبذ مختارة من اقواله ، ومختارات مما قيل فى جلالته .
وكان صنيع المؤلف الفاضل فى سيرة صاحب السمو الملكى الامير فيصل ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء المعظم هو صنيعه فى سيرة ابيه المبرور وجلالة اخيه العظيم . . فقد ترجم له منذ ميلاده واماط اللثام عن عبقريته السياسية وحصافته الادارية وما ساهم فيه من حروب وسياسة وكياسة ، ورحلاته الخارجية ، وأبنائه وفى طليعتهم سمو الامير الاديب الشاعر الحازم عبد الله الفيصل وزير الداخلية وخطب سمو الامير فيصل وتصريحاته لها مكانة مرموقة فى الكتاب ، واحاديثه السياسية كانت مسك الختام.
هذا وفى الكتاب مأخذ بسيطة لابد من الالمام ببعضها . . فمنها انه كثيرا ما يقول " جماد الثاني " ص ٣ وص ٣٩ وص ٤٣ وص ٤٣ وص ٧٩ . . ومن البدهى : ان الصواب هو " جمادى الآخرة " وفى الصفحة ٧٨ قال المؤلف : " خامسا : حادثة الباخرة آسيا الفرنسية وذلك انه فى اليوم الحادى والعشرين من شهر مارس ١٩٣٠ م - ١٣٢٩ ه كانت
هذه الباخرة راسية فى ميناء جدة الخ " ومعلوم ان التاريخ الهجرى لا يطابق الميلادى ويورد فى الصحيفة: " اليمانيون " اليمانيين " مرارا . .
ص ٧٨ . . ومعلوم ان صحة الصيغة هى : " اليمانون " . . " اليمانين " باسقاط ياء النسب كما نص عليه فى القواعد وكتب اللغة حرصا على عدم جمع ياءات متعددة فى كلمة واحدة لما فى ذلك من ثقل النطق الذى تأنف عنه اللغة العربية الفصحى . .
ويقول : " الى مصاف الامم المهابة " ص ٩٣ وصوابها " المهيبة " . . ويقول
" تظافره " ص ٩٣ وصحته " تضافره " ويقول : " ولما استلم الحكم فى مصر " ص ١٠٥ وصحته " تسلم " لان معنى " استلم " لغة : قبل . . ومنه " استلم الحجر الاسود " اما " تسلم " فمعناها اخذ . . ويستعمل المؤلف كلمة " خصيصا " ص ١٠٦ و ١١٣ . . . وصحتها " خصيصى " بالالف المقصورة أى خاصة . .
واخيرا فاننا نشكر المؤلف الفاضل ونقدر له جهوده الكبيرة فى اصدار هذا المؤلف النفيس
