ألفه الاستاذ سلمان هادى الطعمة بكربلاء وأهداه الى " رائدات الأدب العربي الحديث " وقدم له بمقدمة أديب عراقي كربلائى واستهل مقدمته بقوله ) بيدى الان اعدادا من مجلة العرب ( واعتقد ان صحة الكلمة ) اعداد ( بالرفع وان نصبها قد
يكون خطأ مطبعيا . . وقد ترجم الكتاب لشاعرات عراقيات مبتدئا بالشاعرة " صبرية الحسو " وقال المؤلف انه انما صدر بها دراساته هاته لأنها أول من اجابت على رسالته
اليها وشجعته على اظهار هذا العمل ثم مضى فى ترجمة سيرتها وقدم لنا نماذج من شعرها المنثور الذى لا يرهق الشاعرية كثيرا . . . ثم نماذج من شعرها الحديث المنظوم نظما رومانتيكيا :
سيثيرها الشرق القديم .... سيثيرها حمراء عنوان النضال
ويثيرها حمراء تشهدها الليالي .... ما زال في الشرق العنيد
ارواح تؤلمها القيود ....
ثم هذه ترجمة لام نزار الملائكة ،
وهي شاعرة قوية الجرس وشعرها عطر بنفح الرومانتيكية مع الكلاسيكية الهدارة المفعمة بمثاني الحيوية والاشراق :
رددى نغمة العلا والخلود .... في ديار الاسراء ارض الجدود
رددي في ذرى الفخار نشيدا .... ان لحن الفخار فخر النشيد
ثم نازك الملائكة . . وهي شاعرة بنت شاعرة . . أمها أم نزار الملائكة وأبوها شاعر ايضا هو صادق الملائكة وشعرها من الشعر المنسجم الذي يرفرف على الأجواء كما يرفرف الروض الانيق هزته نسمات الصبا :
.... يا عيون النجوم ، يا ورق الصفصا
ف يا فتنة السكون وداعا .... لن اغنيك بعد ليلى هذا . .
آن ان ينشر الزمان الشراعا .... عبثا يا حياة دفعي للموج
فلن استطيع بعد دفاعا ....
ثم رباب الكاظمى . . شاعرة بنت شاعر . . ابوها الشيخ عبدالمحسن الكاظمى . . وشعرها كشعر ابيها " قوى متين الاسلوب " :
ادبي لدى الأيام جرمي .... وجريرتي في الدهر علمي
اظمأ ولا احظى بغير موا .... رد في الناس تظمي
أصغى الى زمني وطيب .... كلامه حرقات كلمي
غودرت بين حقيقة .... حيرانة امشى ووهم
وبقيت ما بقيت يد .... بقيت بها آثار وشم
ثم عاتكة الخزرجي . وهي شاعرة مسح البؤس والآلام بيدهما على جبين شاعريتها الثرة :
خبرت من العيش ايامه .... وعدت اجر الخطى من ندم
وبعدها أميرة نور الدين " بلبلة العراق الغريدة " وهي بنت صحفى وشعرها سهل جميل :
فيا يوم الجلاء حللت ارضا .... وكنت لأهلها امنا وعدلا
تعانقت الاكف وقد تلاقت .... بها الأرواح عاطفة وعقلا
فيا نيسان قد بوركت شهرا .... ويا فصل الربيع حمدت فصلا
هنيئا يا دمشق فقد توارى .... خيال الظلم والانصاف حلا
ثم " صدوف " وشاعريتها تميل الى الوصف والتخيل . . وهي شقيقة كاتبة عراقية اسمها ماهرة النقشبندى
ثم " لمياء عباس " ولشعرها جرس لطيف مؤنس وقد تأثرت بشاعرية ايليا ابو ماضى :
ستمضى ، فمن لى بأن امنعك
ستمضى ، فهل لى بأن اتبعك
فشعرى وحبى وعمرى سدى
اذا لم امتع بعيشي معك
سأهواك حتى تجف الدموع
بعيني ، وتنهار هذى الضلوع
ملأت حياتي ، فحيث التفت
اريج بذكرك منها يضوع
ثم " مقبولة الحلى ، وشعرها متين الاسلوب قوى المعنى قالت من قصيدة بعنوان " انتظار ولقاء " :
وعنك سألت فلا الامسيات .... اجابت ولا نسمات الضحى
ولا الليل اخبرني ما الذي .... نآى بك عني وما افصحا
ولا خطوة الفجر لما استفاق .... ولا نسمة الصبح لما صحا
صبرت على رائشات الأسى .... فما افدح الصبر ما افدحا
تعال فقد ظمئ الملتقي .... الينا وروض المني صوحا
ثم باكزة امين خاكى ، وهي " متأثرة بعلى محمود طه وقدرى طوقان والخيام واحمد رامي والشابى ونزار قباني " على ما يورده لنا المؤلف
و " ابتهاج عطا امين ، وهي فياضة الشاعرية :
هل تعنى النسمة اذ تنهي كلامي
ربما تنكر اشجاني فتمضى في ملامي
ربما تدرك ياسي وعباراتى الدوامي
ربما توقظ بالهمس صغيرات الحمام
ربما تحملها للموجة الغرقى باحضان الظلام
فوداعا يا حنينى . ووداعا يا غرامي
أما " سهام القنديلجي " فذات شاعرية خصبة :
خلوت بنفسي اناجى السماء
قبيل السحر
ونور الكواكب ملء الفضاء
ونور القمر
يفيض على الكون منه السنا
فيحلو الغنا
تطلعت نشوى اناغي المني
ويرنو
الى عالم ، فاض فيه الصفاء
وطاب الهواء
ورق النبات جميل الرواء
وهام الشجر
هن اثنتا عشرة شاعرة عراقية ضمها بين جناحية هذا الكتيب الصغير الذي لم يتجاوز ٥٧ صفحة من الحجم الصغير . .
بقى علينا ان نقول ان الكتاب كتاب تعريف ، اكثر منه كتاب تحليل ونقد . .

