الهند والعالم العربى
" كتيب انيق . . اصدرته وزارة الخارجية الهندية في مناسبة تشريف جلالة الملك سعود ، عاهل المملكة العربية السعودية ، للهند "
ليست عبرة الكتب بالكم ، أى بمقدار ورقها وحجمها ، فكم كتاب ضخم هزيل الجدوى ، وانما العبرة بالكيف أى بما تحتويه من فوائد للقراء . . وهذا الكتيب الصغير الأنيق الذي اصدرته وزارة الخارجية الهندية ، بمناسبة تشريف جلالة الملك سعود للهند ، هو من الكتب التى يصح ان يقال فيها : " صغر حجما وغزر علما " ، والكتيب عبارة عن سبع مقالات اساسية شاملة كاملة مكنزة المعلومات طريفة الموضوعات ، شيقة العرض ، وهي
بالتوالى : الهند والعالم العربي . . بقلم الدكتور السيد محمود الوزير بوزارة الخارجية الهندية ، والصلات التاريخية بين الهند والبلاد العربية بقلم الاستاذ هادى حسين ، ووحدة الثقافة الهندية بقلم الدكتور بيششوار براساد ، والدراسات الاسلامية فى الهند بقلم الدكتور م . مجيب ، والتجارة بين الهند والدول العربية بقلم الدكتور رام
جوبال اجراوال ، والنهوض بالريف بقلم ى . ل . جوسواى ، ومشروع السنوات الخمس الاولى فى الهند
واذا القينا نظرة شاملة على الموضوعات السبعة المذكورة فاننا نجدها تحوى استعراضا شاملا للعلاقات القديمة والحديثة بين الهند والعرب ، كما تحوى من ناحية اخرى تعريفا مركزا شاملا لحقيقة ما تسير فيه الهند الان من نهضة شماء . . وعلى ذلك فان الكتيب قد ادى مهمته خير اداء في العمل على ازدياد التقارب بين الحكومة العربية السعودية والشعب الهندى ، بما ادى اليه من الفهم الصحيح والادراك الواسع لتاريخ علاقات البلدين القديمة والحديثة ، على السواء . .
وقد استهل كاتب المقال الاول " الهند والعالم العربي " مقاله القيم بقوله : " يرجع تاريخ العلاقات بين الهند والعرب الى عصور بعيدة جدا ، وهي علاقات كان لها اثر بعيد فى تطور الحضارة في البلدين " . وقد سرد بعدئذ قيام هذه العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء . . بل تجاوز ذلك الى الالماع بتاريخ هذه
العلاقات من قبل ظهور الاسلام بزمن بعيد حتى العهد الحاضر . .
وكذلك صنع كاتب بحث " الصلات التاريخية بين الهند والبلاد العربية " وقد تمكن من تتبع هذه العلاقات عبر التاريخ السحيق الى سنة ٢٠٠٠ قبل الميلاد حيث كانت السفن العربية تأتي من الحجاز واليمن وغيرهما شاقة المحيط الهندى الى جوجيرات ومالابار وكورماندل حاملة معها الذهب والفضة والرصاص والمرجان وحجر الاثمد والبلح والخيول العربية والزجاج المصنوع من الاحجار الشفافة والملابس على اختلاف انواعها " . .
ويمضى الكاتب الحصيف فى سرد أوجه العلاقات القائمة بين البلدين جيلا بعد جيل فى استعراض شامل شيق حتى يصل فى ختام بحثه الممتع الى العصر الحاضر فيقول مختتما مقاله بما يلى :
" وفي وسط هذه الصلات الوطيدة تأتي في هذه الأيام زيارة كريمة لعاهل عربي كريم ، فيزور جلالة الملك سعود بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية ، جمهورية الهند ، ويتوج هذه العلاقات الودية والثقافية التى دامت عشرين قرنا متصلة بتاج من الذكريات الخالدة ، ويدعم الثقافة الشرقية الأصيلة التى تنبع من معين واحد ، هو معين الروحانية الصافية والتقاليد الانسانية القويمة ".
وبعد فان هذا الكتيب الذي صغر
حجما وغزر علما ، هو مرجع من مراجع العلاقات المختلفة الالوان بين هذه البلاد وبلاد الهند ، وهو الى ذلك مرجع قيم ايضا عن التطورات الهامة العظيمة التى تعمل الدولة الهندية لادخالها فى بلادها . ويحوى الكتيب الى ذلك رسوما رائعة لأهم مظاهر النشاط العمراني السائد فى الهند خلال حقبها المتوالية . . وقد زين صدر الكتيب برسم جميل لجلالة الملك سعود ، ورسم بديع لسمو
الامير فيصل ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء ، إلى رسوم اجتماعية وعمرانية اخرى منها رسم رائع لتاج محل الذي جاءت في الكتيب عنه جملة رائعة خالدة تصفه بانه ( حلم جميل في صرح من الرخام) . الى رسم بعض علماء الهند المسلمين والطلاب والفنيين الى رسم لدولة رئيس الوزراء جواهر لال نهرو وهو يعاون فى شق طريق يوصل إلى قرية ( على بور) ، ورسوم للمصانع الحديثة ، والخزانات العظيمة ومشروعات توليد الكهرباء الضخمة ، الى رسوم متقنة للجامعات الاسلامية العظيمة بالهند : دار العلوم بديوبند وكلية الآداب بالجامعة العثمانية بحيدر ابباد دكن .
وبعد فحبذا لو تؤلف عندنا مثل هذه الكتب النافعة فى مثل هذه المناسبة ، لما فيها من امتاع وتدعيم اواصر التفاهم المفضية بطبيعتها الى تقارب وجهات النظر بين الدول الشرقية والاسلامية والعربية المتحابة
مفاتن الصحراء
" مجموعة قصص ، كتبها الاستاذ القاص صديفنا الأديب شكيب الاموي ، ونشرها في سفر لطيف ، يقع في ٢١٤ صفحة من الحجم المتوسط وطبعت بمطبعة الاعتماد بمصر "
ما أجمل الاسم ، وما أجمل المسمى ، وما أجمل ما وراء الاسم من قصص ممتعة خلابة ، تهدف الى اهداف ثمينة ، ظاهرها نشدان المتعة والسلوى للقراء وباطنها حب الافادة والتوجيه للعروبة ، ثم ما أجمل الغلاف الرائع الذي تمثل فيه الفن العربي الخالد مطعما بجمال الفن الرمزى الحديث .
وندخل فى رياض القصص ، وقبل الدخول فى هذه الرياض الممتعة سنمر بك يا سيدى القارئ مرا رفيقا هادئا بالمقدمة ، المقدمة التى تشف عن الهدف الكبير الذي يزمع المؤلف اصابته من وراء نشر هذه القصص . . فتعال معى . . تعال لنسمعه او لنقرأه وهو يقول فى المقدمة :
" هذه يا قارئي العزيز قصص للتسلية . . ولكن التسلية الكبرى هى تلك . . هي التفكير في القضاء على تلك الجرثومة الفتاكة الخطرة . . والى اللقاء في المعركة التى تقرر مصير العرب والمسلمين . . فاما ان نرفع رؤوسنا نباهى التاريخ ونقول : حقا نحن ابناء آباننا واجدادنا . . وأما ان نستمر في الذل والحقارة إلى ان ينشأ البطل "
وللمؤلف أسلوبه الممتع في القصص . . فقصصه ليست اشباحا مادية
هزيلة تتجاوب فيها وتتراقص الاحاديث المجردة من الروح والهدف النبيل . . وعلى القارىء ان يتبع الحوار الذي قد يكون لذيذا وقديكون مسئما ، وللناس فيما يقرؤون مذاهب . . ان المؤلف يريد في قصصه ان يكون فيها روح وهدف ، ويريد ان تشف عن افكار اجتماعية طريفة أو قيمة ، لتكون في وقت واحد اداة للتسلية ، واداة للافادة معا . .
وتعال بعد ذلك يا قارئى العزيز . تعال طالع معي هذه القصة الممتعة الطريفة : " اقتتال الفرسان على قلوب الحسان " . . هذه القصة ، تصور لنا العواطف البشرية الملتهبة والجياشة وتجسمها لنا وتضعها امامنا في مختلف احاسيسها واهتزازاتها وانفعالاتها . ان بطل القصة قد أحب فتاته ، ثم بعد حب طاغ جارف . بينهما أراد أن يكيد لحبيبته فتزوج ، ظنا منه انه بهذا الزواج سيقتنص السعادة موفورة ويشرب كأسها حتى
الثمالة وانه سيفضى به ذلك الى عودة طائره الهاجر النافر ، ولكن الزواج اخفق وشاع امراخفاقه حتى بلغ مسامع الحبيبة الهاجرة المهجورة ، فتزوجت هى أيضا كيدا له من رجل مناسب ذى مال وعقار ظنا منها ان المال يعوض عليها حسرة فراق حبيبها ، ثم لم يكن شئ مما كانت تتخيل ، فطلقت هى الأخرى ، ولما جاءته بعد طلاقها ، تألم هو بالغ الالم ثم افترقا من بعد الى الابد ، وكل ميسر لما خلق له . .
وقس على اسلوب هذه القصة وأهدافها القصص الاخرى . . عندما يريد الرجل ، عندما تريد المرأة ،
زواج ثان بالاكراه ، فندق العجائب الخ . . وما اروع وامتع قصة ( من قصص الحرب فى فلسطين) . وقد قرأت احدى هذه القصص المثيرة الدافعة الى الانتقام ممن لوثوا أرض فلسطين المقدسة بآثامهم واجرامهم . . قرأتها فى أصيل يوم فوقف شعري واحسست بالحماسة تأخذني من اخمص قدمي الى قمة رأسي . . وتلك هي علامة نجاح القصاص
وبراعته ، وسأشرك القراء معي في تلخصيص هذه القصة الممتعة الرائعة : " غازى ضابط مرح . . اجتماعي من ضباط الجيش السعودى وزميل للمؤلف فى حرب فلسطين . . وكان غازى الى مرحه بطلا من ابطال العروبة . . تقدم مع فرقته لبث الألغام فى مقدمة بعض المستعمرات الصهيونية الآثمة ، فانتشى بالنجاح وتقدم تقدم الليث يقتل بالخناجر
والمدى والمسدس والقنابل اعداء الله حتى بلغ عدد من أرداهم خمسة وأربعين من جرذان الدشم ( السراديب ) ولكنه جرح ودخل المستشفى فلم تزايله ابتسامته ولا مرحه حتى عوفى وسرعان ما عاد الى ساحة الوغى يطلب الفتك بجرذان البشرية وسموم المجتمع الانسانى من جديد . .
وبعد فان كتاب " مفاتن الصحراء " من مفاتن القصص . . وليس الخبر كالعيان . . فهنئا لقصاصنا اللامع الاستاذ شكيب الأموى بهذا المجهود الادبي الموفق الرائع يضاف الى قصصه الرائعة السابقة ، والى الامام الى الامام يا صديقى القاص على الدوام . .
قصة الادب في مصر الجزء الاول
يعتبر الاستاذ الباحث محمد عبد المنعم خفاجي من اكثر ادباء العلماء وعلماء الأدب انتاجا ، فقد علمت ان له ما يربو على سبعين كتابا مفيدا ، وكتابه ( قصة الأدب في مصر ) من أحسن كتبه افادة وامتاعا وانارة وتسجيلا . . اسمعه وهو يقول فى مقدمة الكتاب : ( هذا الكتاب " قصة الأدب في مصر " يصدر في عدة اجزاء ويتناول وصف الحياة الأدبية في مصر منذ الفتح الاسلامي حتى اليوم في كثير من الاحاطة ودقة البحث ، والعناية بفهم المؤثرات العامة التى أثرت في الادب المصري : شعره ونثره فى مختلف العصور والأجيال "
وقد سار المؤلف في كتابه النفيس على هذا المنهج فارخ للادب العربي في مصر منذ الفتح العربى لمصر وقدم لنا صورا أدبية من الشعر والنثر العربى فى مصر ، وقدم لنا شعراء كالمتنبى وابن طباطبا وابراهيم الجيزى ثم قدم لنا شعراء وفدوا الى مصر ، ومضى الى بحوث فى الأدب المصرى فى العصر الفاطمي وبالجملة فالكتاب موسوعة مركزة ، فيما الفت فيه ونأمل ان يوفق الله الاستاذ الخفاجي لأكمال هذه السلسلة النافعة وان تتلوها سلاسل رنانة من قلمه النابض بالأثمار والانتاج القيم .
المملكة العربية السعودية
هذا كتاب صدر فى ثوب أنيق . . أصدرته وزارة التجارة بالمملكة
العربية السعودية ، فى مستهل العام الهجرى الحالى بمناسبة مساهمتها في معرض دمشق الدولى ، وقد صدر الكتاب برسم رائع لجلالة الملك سعود المعظم ، وكتب مقدمته معالي السيد محمد رضاوزير التجارة . . وقال فيها عن موضوع الكتاب : " وان هذا السفر صورة مصغرة لهذه النهضة الجليلة التى أشرنا اليها " . . ثم لمحة تاريخية عن نشوء المملكة على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود رحمه الله ، ثم فصل كامل عن سيرة جلالة الملك سعود الذى " يسهر فى العمل على ازدهار بلاده ورفعتها ، ويعطى العلم والثقافة اكبر عنايته وجهده ، . . ثم فصل آخر عن سمو الامير فيصل ابن عبد العزيز ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء ، ترجم فيه لسيرة سموه ترجمة حافلة . . ( وان سمو الامير فيصل يعتبر فى نظر الشعب السعودى بالنسبة لوضعها الراهن ساعد أخيه والمسترشد برأيه الصائب " ورسم جميل لسموه فى نفس الفصل . .
ثم يمضي الكتاب بعدها فى التعريف بجغرافية المملكة وجيولوجيتها متتبعا وجوه نهضتها ومصورا طائفة من أعظم العمارات الحديثة بها ، والمزارع النامية فيها ، معددا أهم مدنها وخصائص كل منها . .
وبودنا أن يجيء اليوم الذي يكتب الكاتب فيه الالوان الخاصة من وجوه النهضة التى تقدمها كل مدينة فى النواحي العمرانية والصناعية
والزراعيه والابتكارية وما الى ذلك ثم تعريف بأوضاع المملكة المالية والادارية ، واصلاحات الحكومة ، والدفاع والطيران ، والصحة العامة ، والخدمات الاجتماعية ، وأخيرا الصحافة . . وفي هذا الفصل أوضح الكتاب كيفية نشأة الصحافة ، واسماء الصحف القديمة والحديثة والتي لا تزال تصدر فى المملكة ثم الاذاعة ودور اليتامى والاسعاف الخيرى وعناية الحكومة بالحج والحجاج والمعاهد الدينية والاوقاف والبلديات والمواصلات وما طرأ عليها من تقدم ملموس في العهد الاخير ، والطرق والجسور ، وقد استعمل الكتاب صيغة ( الكبارى ) وهي ليست خيرا من صيغة الجسور ولا اروع جرسا ، والسكك الحديدية ، والاسطول البحرى ، والثروة المعدنية ، والنهضة الصناعية ، والنشاط التجارى ، والنهضة التعليمية ، والحياة الثقافية ، وهذا الفصل من امتع فصول الكتاب واسلسها قيادا وفيه يقول : " وما حرم العلم والحجاز من أقطاب تسلسلوا مع الزمن ومشوا فى اعقاب أولئك القادة الاولين في مكة والمدينة الى أن قال : " فما غاب عن الذاكرة حتى عهد قريب بقية طيبة من الاكابر فى مكة ، وبقية طيبة مثلها من الاكابر في المدينة المنورة . . يوم كان الحرمان الشريفان يموجان بتلك الحلقات ولها دوى كدووى النحل . . واذا احتفينا اليوم بآخر عنقود من عناقيد تلك الثمرة فى شخص السيدين ( المالكي والكتبي ) في مكة ، ( وعمر البرى والحركان ) فى المدينة
ومحمد بن ابراهيم وعبد الله بن دهيش في نجد ، فقد احتفزت الذاكرة احتفازة المجد والتمجيد الى ( الدهان والخياط واليماني والقارى ) وامثالهم في مكة ، والى ( الاسكوبي والبرادة والربوط والبرى والكردى والكماخي ) فى المدينة ، ( فالطيب الانصارى ) الذي اعاد - غير مدافع - ذلك الشرف الاول فى المدينة المنورة بما بذل وبما جاهد حتى انجب كثيرا
من العلماء والأدباء هم عيون العلم والأدب فى المدينة) . وبعد فان الكتاب على مافيه من اختصار حين يحسن الاسهاب بعض الاحيان ، وعموم ، حين يحسن التخصيص والتنصيص بعض الاحيان هو كتاب مفيد فريد فى بابه ، خاصة وان اخراجه شيق وشموله واضح ، وان كانت تنقصه بعض الاحيان دقة الاحصائيات . . فان العالم اليوم
عالم أرقام
