- ٢ -
رأى الاستاذ ابى عبد القصود مدير جريدة أم القرى ومطبعتها
فرض الاستاذ عبد القدوس الأنصارى ، على الكتابة فى هذا الموضوع فرضا ، وبالرغم من المحاولات الكثيرة فى البعد عن هذه الفروضات فقد أبى وأصر والذى أخشى أن يتخذ الاستاذ هذه القاعدة عادة فيتحكم فى الكتاب الحجازيين كما تتحكم الهلال اليوم فى الكتاب المصريين ، فهى تفرض مواضيعها عليهم فرضا ، وهم لا يستطيعون التمرد عليها ، فيكتبون مرغمين ، واذا استمر الاستاذ على خطته فسوف لا نستطيع التمرد عليه إذا ما أردنا .
أما الكتب والصحف التى يطلب الاستاذ النصح للناشئة بمطالعتها ؛ فاظن ان الاستاذ يقصد بالناشئة المعنى اللغوى الذى تدل عليه ، وهم النشء الجديد ويدخل في ذلك الشباب الذين بدأوا يجاهدون فى الحياة ؛ والطلبة الذين جاوزوا سن الطفولة . وأرى ان انهماك الطلبة فى قراءة الجرائد مهما كان اتجاهها ومبادؤها غير مفيد . بل أميل الى ان الضرر يغلب على غيره ؛ اذ يجب أن يكرس الطالب كل مطالعاته وأوقاته حول المواد الدراسية التى يتلقاها ، ثم الجرائد اليوم لا تفيد الطالب الفائدة التى تطلبها له ، ولا التى يطلبها الطالب لنفسه ، اذ هى تخدم أغراضا وتدافع عن نزعات ومبادئ حزبية ، لا تمت الى جوهم المدرسى بقليل ولا كثير ونظرية التعليم الحديثة تحرم على الطلبة قراءة الجرائد ، فمن باب أولى تحريمها على طلابنا لسببين : الاول عدم مساس المبادىء التى تتقاتل عليها الصحافة الاجنبية بحياتنا من جميع نواحيها . الثانى : عدم وجود صحافة فى بلادنا تفيد الطالب الفائدة التامة من الناحية الثقافية أو الاجتماعية . والحقيقة اننا علة على العالم العربى فى الصحافة وبالاخص على مصر . أما المجلات فلا أري مانعا من السماح للطلبة
بمطالعة بعضها وبصورة لا تعيق الاعمال الدراسية التى يقومون بها ، وخير المجلات العربية التى يمكن الاستفادة منها مجلة : الهلال ، العرفان ، المكشوف ؛ نور الاسلام ؛ الاخوان المسلمون ، الاسلام ، الرسالة ، والرواية ، المصور ، اللطائف المصورة ، والثلاث المجلات الاخيرة لاعتنائها بالناحية الفنية . أما الكتب التى أختارها للطلبة فهى نفسها التى سياتى ذكرها فى قسم الشباب .
أما الجرائد والشباب - واقصد بالشباب هنا الطبقة المثقفة التى بدأت تجاهد فى الحياة - فجرائدنا وان كانت تتخبط فى دياجير مظلمة ، وان كانت لا يزال في بدء التكوين فقراءتها لازمة لا الشباب فقط بل لكل من يقرأ ، وهذا للتعضيد من جهة وللاحاطه بآراء كتابنا من جهة أخرى . أما الجرائد العربية فلا تزال حتى الآن تخدم غايات حزبية صرفه ؛ فقراءة جميع أبوابها لا تفيد الشباب ، والابواب التي أري فيها الفائدة هى :
الأنباء البرقية ، الأدب ؛ الاجتماع ، التاريخ ، الاقتصاد ؛ والجرائد العربية التى أعرف ايها تعتنى بهذه المواضيع هى : الاهرام ، المقطم البلاغ ، الشباب كوكب الشرق الجهاد ، المصرى ، اننهار ؛ صوت الاحرار . أما المجلات التى تفيد الشباب فهي نفسها التى جاءت فى قسم الطلبة مضافا اليها : المقتطف ، المجمع اللغوى ، الصباح اذ بحوث هذه المجلات وبالاخص المقتطف بحوث علمية دقيقة لا نتسع لها ذهنية الطالب ؛ ومن الخطأ أن يتاح للطالب مطالعة ما لا تحيطه ذهنيته أما الكتب التى أرى فائدتها للناشئه - الطلبة والشباب - فمن الناحية الشعرية : أرى ان خير ما يقرأ هو : المتنى ، المعرى ، جرير ، بشار بن برد ؛ الخنساء ، الشوقيات ، الكاظمى ؛ ايليا ابو ماضى ؛ بشاره الخورى ، حافظ ابراهيم البارودى ، ابراهيم الطوقان ، جبران خليل جبران الملاط ، الرصافى . أما الناحية النثرية فارى : صحيح البخارى تفسير ابن كثير والبغوى تآليف ابن خلدون الاغانى ، المبرد ، تآليف ياقوت الحموى ، حياة الحيوان ؛ علم الدلالة ؛ علم الاجتماع طبقات ابن سعد ، مقدرات العراق ، المعاهدات العربية الحديثة ، حاضر العالم الاسلامى ، الامير ، مبادئ الفلسفة ، تآليف : المنفلوطي ؛ هيكل ، طه حسين ؛
العقاد ، المازني ، ميخائيل نعيمه ؛ الريحانى ؛ العمروسى ، عنان ، احمد أمين توفيق الحكيم ، رفائيل بطي ، مؤلفات جرجى زيدان الغير التاريخية ؛ الرافعي , سلسلة العلوم الشرقية التى تنشرها الجامعة الاميركية في بيروت مؤلفات لويس شيخو اليسوعي ، مؤلفات لجنة التأليف والترجمة والنشر ف مصر ، جميع الكتب التى تبحث عن الحجاز سواء كان من الناحية السياسية أو والتاريخية أو الاجتماعية وبعد هذا أرى أن احصر الكتب والمجلات التى يحسن للنشئ مطالعتها أمر غير ممكن ؛ اذا ما دام التعليم موجودا قالنا كيف ستكون موجودة ، والنا كيف اليوم أصبحت أوسع مما نتصور ربكثير ؛ فالمطابع كل يوم تظهر لنا الجديد ، وفى هذا الجديد الغث والسمين فالحصر امر مستحيل ونحن محتاجون لمطالعة الجديد ، كما نحن مضطرون لمطالعة القديم ، لذا يحسن أن يعتنى كثيرا فى اختيار الكتب الحديثة وبالاخص الذين لم ينضجوا بعد ؛
وأخشى ما أخشاه على الناشئة سيل الروايات الجارف ، والرواية العربية حتى الآن لا تزال فى دور التكوين واذا استثنينا بعض الكتابات القصصية ؛ ككتابات توفيق الحكيم والمرحوم المنفلوطى وبعض كتابات المازنى وغيرهم من الكتاب القصصين المجيدين ، فانا نرى القصة العربية مفقودة ، واكثر الروايات التى تخرجها المطابع اليوم مصيبة على الاخلاق ، اذغثها اكثر من ثمينها ، وأرى انه اذا أردنا ان نسمح لناشئتنا بالتوسع فى هذه الناحية فيجب أن ندققق كثيرا فى الاختيار وانى أفضل الروايات الانجليزية والافرنسية على الروايات العربية لان الفن القصصى ارتقى كثيرا فى الادب الغربى ارتقاء الغزل في الادب العربى
وعلى الولى والمدرسة تلقى المسئولية الكبرى فى اختيار كتب المطالعة ، فعلى المسئولين أن يدققوا المراقبة ويحسنوا الاختيار ، يجب ان نعتقد تماما : كما ان مطالعة بعض الكتب تغذى الافكار ؛ فكذلك مطالعة بعضها تسمم الافكار ولا يوجد داء مهدد كيان الامة كداء الافكار المسممة فليتق الله اصحاب الامانات فيما ائتمنوا عليه . مكة :
