الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "المنهل"

الكتب و الصحف التى أنصح للناشئة بمطالعتها

Share

تلقيت هذا السؤال من مجلة " المنهل " الغراء ، وجوابه عندى كالجواب على من يسأل فيقول : ما هو الغذاء الجيد الذي نتعهد به الطفل ؟ فالغذاء الجيد هو ما اجتمعت فيه عناصر النمو على أن لا تجهد فى هضمه المعدة ، وهذا هو بعينه الجواب على السؤال المتقدم مع تغيير فى بعض الالفاظ . فالكتب والصحف التى انصح للناشئ بقراءتها هي التى تتفق فيها عناصر المنفعة التامة ، أو هي التى تنمى فكر القارئ وتوسع مداركه وتضيف الى عمره الخاص اعمارا مختلفة فيها كثير من معاني الخبرة والتجارب والنبوغ ، ثم هى التى تنهضم فى عقل الناشى بسهولة دون أن تؤثر على عقله بصلابة عنصر من عناصرها ، او وعورة مسلك من مسالكها فانا لا أنصح للناشئ بقراءة الكتب الموضوعة فى فلسفة القصائد وتطور المذاهب وتاريخ الاديان ، كما لا انصح الناشئ بقراءة الكتب الموضوعة فى المسائل السياسية العميقة .

ومثل الناشئ فى قراءة هذه الابحاث كالجاهل بمسالك الارض يضرب فى صحراء ممتدة على مدى النظر ، متحدة المعالم ، متشابهة المسالك لا تسقيها غاديه فى السماء ، أو جارية فى الارض ، وانى لعقله مهما بلغ من الذكاء - ان يتفق عن عبقر يه ترشده الى الجادة ليجتاز هذه العقبة المخيفة ، وطبيعى جدا والحالة هكذا ان يبقى حائرا يرسل البصر الى ماحوله وفي رأسه عاصفة من التفكير والاضطراب ذلك وصف ينطبق على هذا الذى يقدم على دراسة الابحاث السالفة دون أن تكون له ملكة تمهد لفكره البحوث العويصة فى أساليبها ومعانيها وطرق تفكيرها . وانما انصح للناشئ بقراءة الكتب التى تبحث في الادب والفن ، والتى

تطرق الاساليب الجدية فى الاستيحاء من الحياة والبيئة ومناظر السكون ففي الاداب والفنون لذة روحية عميقة ، ومتعة فنية لما فيها من الالحــان الخالدة التى تصل الى القلب عن طريق التأمل والدراسة فى مشاهد الكون ومظاهر الطبيعة وأساليب البيئة وتاريخ حياة الافراد التى نستنبط منها نماذج الاميـــة السالفة والحاضرة .

كل هذه صور تدخل فى دائرة الفن والادب ، وهى بعينها الغاية البعيدة التى يرمى اليها الاديب المخلص لفنه والمؤمن به ايمانا حارا عميقا

اذن فانا انصح للناشئ بقراءة الكتب التى تبحث فى نقد الاداب والفنون وسير اغوار الحياة وتصوير المناظر الطبيعية .

أريد من الناشئ أن يبحث عن الجمال فى الصخرة الصماء والوردة العابقة فى الصحراء الموحشة والحديقة المزهرة ، فى الـــكتب القديمة والـــكتب الحديثة واخيرا فى الاخلاق والعادات والتقاليد .

أريد من الناشئ ان لا تستهويه نواحي الحزن والكآبة أو نواحى العواطف الجامحة أو العواطف الذائبة فى الادب والفنون

انما يجب أن يقرأ الصور الجدية والنماذج المملوءة بالحياة والتمرد والفتوة في نقد الآداب وابتكار الاساليب الرفيعة والاستقلال الفكرى .

ولعل خير من نضعه فى هذه القائمة هو الاستاذ عباس محمود العقاد ، فهو نموذج للاديب المبتكر الذى لاتهمه نواحي العواطف والاغراق فى الخيالات والافلاطونيات قدر ما يهمه البحث الجدى ونقد الاداب على مقاييس طريفه مبتكرة ، فكتب الاستاذ العقاد هي أولى الكتب التى انصح للناشئ بمطالعتها لانه تدربه على السعي وراء الحقيقة ، والتأمل فى الحياة على ضوء من المقاييس والأمثلة القويـــة

الحية ثم هي نماذج للادب الرفيع الذى يعطى المطالع من المعرفة والخبرة اضعاف ما يأخذ منه من أوقات فراغه . وبعد . فما هى الــكتب التى أنصح للناشئ بمطالعتها ؟

انصح للناشئ بقراءة كتب الاستاذ العقاد وكتابي ثورة الادب وفي أوقات . الفراغ للد كتور هيكل بك وحصاد الهشيم للاستاذ المازني " والغربال " لميخائيل قعيمه و " على هامش السيرة " و( من بعيد )  و(من أحدث الشعر والنثر ) و( حافظ شوقي ) للدكتور طه حسبن وكتاب (المدينة والاسلام ) للاستاذ محمد فريد وجدي . وكتاب (فى اصول الادب ) و( آلام فرتر ) للاستاذ الزيات .

أما البحوث العلمية فالاجدر بالناشئ مطالعتها فى الكتب الحديثة لما فيها من اختزال الطرق فى التحقيق والتمحيص ثم خلوها من التعقيد وكثرة اللف والدوران . فكتاب ( حياة محمد ) مثلا هو اجدر عندى بالمطالعة من الكتب القديمة الموضوعة في سيرة النبي عليه السلام ، لانه يعطيك دراسة وافية عن  النبي العربي ثم هو فى نفس الوقت يفتح امامك سبل النقد والتمحيص في الاخبار والوقائع ، والاستناد الى المنطق والعقل فى طرق البحوث والمواضيع ليجلو لك  حياة النبي عليه السلام كما يتصورها العقل المتغلب على العواطف والميول .

أما الصحف . فارى للناشئ المواظبة على مطالعة مجلتى " الرسالة " ( والهلال ) وتليهما السياسة ( الاسبوعية ففيها بحوث طريفة لولا المسائل السياسية التى تستغرق كثيرا من صفحتها . ولزاما على الناشئ تجرى الطرائف الفنية التى توجد احيانا فى بعض الصحف السيارة كالاهرام ، والبلاغ ، واخيرا الروايات الحديثة المترجمة عن الادب الغربى والتى تتناسب مع الذوق السامى وطبيعة الانسان المهذبة              مكة

اشترك في نشرتنا البريدية