صدر العدد 24 من " الأخلاء " السلسلة التى يديرها صديقنا الشاعر الصادق شرف بكل حزم والتى تجمع شمل الشباب وتشجعه بنشر انتاجه .
وهذا العدد هو النشرية الثالثة فى هذه السلسلة الخاصة تباعا بالدراسات بعد " الشعر المنجمى " لمحمد العائش القوتى و " دراسات نقدية فى الادب التونسي الحديث " لحميده الصولى والدراسة الحالية هي الكرونوبسكلوجيا أو علم النفس الزمني .
وما كدت أبدأ تصفح الكتاب حتى تذكرت معا طريقة ابن خلدون وقول الحكماء : " آفة العلماء الكبرياء " اذ حتى مع الافتراض أن الكاتب قد بلغ بعد منزلة العلماء فان الحكم الاخير للاثر يبقى دائما للقارئ والناقد ولا يجوز أن يقول الكاتب نفسه : " علم النفس الزمني هو علم جديد قمنا بوضعه فيكون من المتكبرين والمدعين بينما الواقع الذي كنا نتوقعه ونرضاه ويقره التواضع العلمي : ( وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) أن يقول كالشاعر الجاهلى : " هل غادر العلماء من متردم ؟ " ( فى الاصل : الشعراء مكان العلماء ) فلا يكون فى قوله ادعاء له ولا ظلم لحق من سبقه من عمالقة الفكر العربي الاسلامي في عجيب آرائهم وموفق اصطلاحاتهم .
ولكن دعنا للتعريف الموضوعي نوسع المجال للكاتب نفسه يحوصل أعماله قائلا :
" وموجز هذه الاعمال هو أن الطاقة الحيوية ( أو الجهاز النفسي ) هى عبارة عن جسم يتركب من عنصر أدنى من عنصر الهيدروجين بالنسبة لجدول " مندليف " والطاقة الحيوية هى المركز الوحيد للاحساس والادراك والذاكرة والانفعالات من لذة وألم وهيجان وعواطف واهواء ومن أهم خصائصها قيامها وهي خارج الجسم بكل ما تقوم به وهي داخله وهذا العمل هو ما يسمى بالقوة النفسية المحركة أى التحكم في المادة بدون واسطة . . .
والطاقة الحيوية التى تتميز بعدم الثبات وبالمد والجزر المتواصلين وبالتشكل غير المتناهى وبقابلية الاختزان والاختراق والجذب والدفع لها خاصية أخرى هامة هي افرازها للجسم أو جعله يتلاشى كليا أو جزئيا . . .
والجهاز النفسى هو فى حالة احساس متواصلة أيضا وملكاته موحدة وهي درجات ويقوم بعضها مقام البعض فى تداخل مستمر حسب تنوع الحالات وهي ذات مصدر واحد وجوهر واحد وطبيعة واحدة ومركز هو الجهاز النفسي ككل وليس الدماغ مثلا كما يظن " .
والكتاب فى رأينا محاولة طيبة جديرة بالاهتمام والتعريف لما فيها من عرض واضح مبسط لجل الحالات النفسية وأهم المدارس النفسانية لكن يجدر بالساكر أن يخطو بها الخطوة الحاسمة لرفعها فعلا الى منزلة العلم المتماسك الاجزاء الواضح النظرية الواسع الارجاء المحكم التصور وحتى الدقيق المعادلات فيكون بذلك حقا قد وضع علما وأسدى للفكر التونسي اشعاعا جديدا يسجله ويفخر به فى حقل التفكير الانسانى .
هذا ما نترقبه من الساكر ولا نظنه عاجزا عن تحقيقه .

