الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

الكوفية، اسمها ، تاريخها ، تقاليدها, الكوفية التونسية :

Share

اسمها :

ان كلمة ( كوفية ) ( * ) عربية أصيلة ، وليست بدخيلة كما ذهب إليه بعضهم ، اذ ورد في اللغة : ( تكوف القوم تكوفا ) وكوفانا على غير القياس اى تجمعوا واستداروا ، والكوفية كعمرة تدور حول الراس وتغطى الشعر بعد جمعه تحتها ، والكوفان في اللغة الشئ المستدير ، وقال صاحب التاج ( الكوفية ما يلبس على الراس سميت كوفية لاستدارتها ) وقد تكون نسبت الى ( مدينة الكوفة ) لان اهلها كانوا يلبسونها مثلما نسب لهم الخط الكوفي وعلى هذا الرأي الاستاذ : ( انستاس كرمل ) الذي قال في بحثه القيم ( ولهذه المادة - كوفية - في لغتنا معنى يؤيد اشتقاقها وهو معنى التكوف اى الاستدارة لاشتمالها على الراس والراس مستدير ولاحاطتها به كل الاحاطة ومن كل جانب قال السيد مرتضى : والكوفية ما يلبس في الراس سميت ( لاستدارتها ) .

جمع كوفية : كوافى وكوفيات ، واهل العراق يسمونها ( كفية ) بكسر الاول والثاني وفتح الياء مع الشدة وهي منسوبة الى الكفة بكسر الكاف لا الكوفة ،

والكفة كل شئ مستدير من ذلك ( كفة الميزان ) وجمع كفة كفافى وكفيات الكوفية عمرة لبسها الجنسان فى المشرق وما زال اهل المشرق العربى يلبسون الكوفية والعقال كزى وطنى

تاريخها :

مما لا ريب فيه ان الكوفية كعمرة عربية قديمة ترجع للعهد العباسى ان لم تسبق ذلك وقد وردت فى بعض النصوص التاريخية من ذلك :

1 ) جاء فى كتاب رسوم دار الخلافة فى سنة ( 355 ه 965 ) ما يلى كتاب رسوم دار الخلافة ( لما خلع الطائع رحمة الله عليه ، على عضد الدولة ولقبه تاج الملة ، حمل اليه فى اليوم الثالث قلنسوة وشى مذهب مجالسية : وفرجية وشى ، وكوفية مثقلة )

2 ) وجاء أيضا فى حياة الحكيم موفق الدين يعقوب بن سقلاب النصرانى وكان عائشا فى سنة 585 ه 1189 م : ( وهو شاب على رأسه كوفية وتخفيفا صغيرة ) .

3 ) وورد في كتاب الف ليلة وليلة ما يلى : ( فوق رأسها كوفية مطرزة بالذهب مرصعة بالجواهر ) و ( خلعت بعض ثيابها وقعدت فى قميص رفيع وكوفية حرير ) و ( كوفية بالف دينار ) و ( كوفية دق المطرقة مكللة بالفصوص المثمنة ) من هذا نعلم ان الكوفية كعمرة قديمة ولبسها الجنسان ولا تزال تعيش كذلك بالنسبة للرجال فى المشرق وبالنسبة للنساء فى تونس الى أواسط هذا القرن ثم أخذت تدخل المتاحف

ونعلم ايضا ان الكوفية التى يلبسها الرجال بالمشرق عبارة عن ( منديل مربع يلبس فوق الراس له من الطول ذراع ومثله من العرض ، وهو من الوان مختلفة ) ، يطوى على بعضه شكل مثلث ويشد بالعقال اما الكوفية النسائية التونسية فهى تشبه الى حد كبير الكوفية الموصوفة بكتاب الف ليلة وليلة واليك البيان :

هذه الكوفية نوعان :

1 ) كوفية تونسى :

وتكون عادة هرمية الشكل واذا طويت على بعضها البعض تشكل شبه المثلث وتصنع من القماش الرفيع المبطن وتطرز بخيوط الفضة المذهبة ويخاط بها من الجهة الخلفية قطعة من قماش الحرير قيسها ( 40/50 صنتم ) تقريبا مطرزة ازهارا بخيط الفضة وتدعي ( الذيل ) وقبل ان تلبسها المرأة تضع فوق رأسها منديلا من الحرير مربعا يدعى ( الذراية ) ثم تضع فوقه الكوفية وترسل الذيل الى الوراء وتعطف عليه جانبى الذراية

وهذه الكوفية خاصة بنساء مدينة تونس ثم اخذت تتنقل الى غيرها من المدن التونسية مع انها حافظت على انتسابها .

2 ) الكوفية الصفاقسية :

تتكون الكوفية الصفاقسية من ثلاثة أجزاء : الشقف - اليدان - الذيل الشقف : هو عبارة عن طاقية صلبة جدا مستديرة حسب أعلى الجبين وتنطلق دائريا نحو الفودين فوق الاذنين الى خلف الجمجمة ، ويصنع الشقف من قطع الكتان فوق بعضها البعض وبينها قطع من الخيش أو القطن ثم يخاط الجميع خياطة محكمة تجعل الشقف شديد الصلابة ، ثم يطرز مقدم الشقف بالحرير الاسود حسب دائرة بأعلى الجبين فى عرض صنتمترين تقريبا ، ثم يطرز ما بقى من الشقف بالفضة ( تل وعدس وكنتيل ) ثم تخاط فوق ذلك صفائح من الذهب تدعي ( عشاريات ) يتساقط من اطرافها قطع من الذهب صغيرة تدعي ( ابراق ) وبقية ارضية الشقف وما بين العشاريات يرصع بالجواهر الثمينة تحت كل جوهرة ( سلطانية ) من الذهب ويتأكد ان يكون بين العشاريات والحرير الاسود الذي في المقدمة سطران او ثلاثة من الجواهر تدعي ( العروج )

وهذه الكوفية ثمنها يعلو وينزل حسب ما رصعت به من الذهب والجواهر وتحتوى عادة على كمية من الجوهر بين ( 16 غ ) و ( 80 غ ) حسب مقدرة المرأة المالية والمرأة الصفاقسية تعرف ثروتها من ( عمرتها )

يدا الكوفية :

لكل كوفية صفاقسية يدان وهما عبارة عن قطعتى قماش من الحرير الزاهى طول الواحدة ( 40 صنتم فوق 10 صنتم ) يقع طرزهما بالفضة والشريطة تخاطان بجانبي الكوفية ما يقابل الفودين

الذيل :

ذيل الكوفية الصفاقسية مثل ذيل الكوفية التونسية وعندما تلبس المرأة الكوفية تعطف اليدين الى الخلف ثم تعطف عليهما الذيل

العشاريات :

مفرد عشاريات ( عشارى ) ، وهو قطعة من الذهب مسطحة هرمية الشكل مذببة الاعلى تنقش ازهارا حول قمرة مستديرة او مثمنة بينهما كتابة منقوشة والعشارى كبير او صغير فالكبير ينقش به ( لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) ووزنه بين ( 18 غ ) و ( 30 غ ) والصغير نقشه ( ما شاء الله ) ووزنه بين ( 10 غ ) و ( ١٥ غ ) وحوالى سنة 1920 تقريبا دخل الى مدينة صفاقس ( العشاري ) المصرى وهو يشبه التونسى الا انه مستدير وليس بهرمى

الابراق :

واحدها ( برق ) و ( برقة ) وهي عبارة عن قطعة ذهبية او فضية صغيرة على شكل هرمي تشبه فى حجمها ( بذور القرع ) ويسميها بعضهم ( قلوب قرع ) او كانت غير مشبكة وهناك نوع منها مستدير يدعى ايضا ( معدنوسة ) والابراق تشد حول العشارى المثقب الاجناب باسلاك ذهبية

السلطاني :

الواحدة سلطانية وهي مستديرات صغيرة من الفضة اكبر من حبة ( العدس ) مثقوبة الوسط تخاط حبة الجوهر بالكوفة .

الجمان :

واحدها جمانة بضم الاول وهى حبة صغيرة مثقوبة يخاط بكل كوفية منها اربع جمانات امام العشارى الاوسط

المحبوب :

المحبوب نقود كان يتعامل بها في المشرق وهي قطع مستديرة نقشت كتابة من الجهتين وهى محبوب ونصف محبوب وربع محبوب وفي الربع الاخير من القرن الثامن عشر الميلادي ضرب ( على بن حسين باي ) سكة المحبوب صرف الواحد منها اربع ريالات ونصف فضة .

وكانت بعض النسوة بصفاقس تضفن الى كوافيهن قطعا من المحبوب وسط دائرة من الجوهر .

هذه هي الكوفية الصفاقسية جملة وتفصيلا وهي كما نرى ووصفنا كانت جميلة وثمينة جدا ويتراوح اليوم ثمنها بين الفى وثلاثة آلاف دينار تقريبا واذا تأملنا في وصف الكوفية النسائية الوارد بكتاب الف ليلة وليلة : ( كوفية بالف دينار ) و ( فوق رأسها كوفية مطرزة بالذهب مرصعة بالجواهر ) و ( على رأسها كوفية دق المطرقة مكللة بالفصوص المثمنة ) نعلم بان هذه الكوفية تشبه الى حد كبير الكوفية الصفاقسية .

من عادات المرأة الصفاقسية ان يكون لها كوفيتان :

كوفية كبيرة : بها ثلاث عشاريات واحد كبير والثانى والثالث صغيران وهي خاصة لحضور المحافل الرسمية كالاعراس وتلبس تحتها منديلا حريريا ملونا يدعى ( طيارية حرير ) .

وكوفية صغيرة : وبها عشارى واحد والى جانبه اربع محابيب وتلبس تحتها منديلا من القطن يدعى ( طيارية باكير ) وهذه الكوفية تلبسها بالمنزل وفي غير المحافل .

اشترك في نشرتنا البريدية