لست اعنى هنا رواية ( اللصوص ) وهي تلك الرواية المشهورة لاحد ادباء الالمان وانما اعنى لصوصا لا يزال العرف يعتبرهم شرفاء ، لصوصا يحاولون دائما وفى غفلة من الناس ، ان يظهروا بمظهر الادباء ، ولكن على حساب الادباء . . هؤلاء اللصوص لايتورعون من ان ينشروا بتواقيعهم " اثارا ادبية " تنكرهم كل الانكار ، لانها لا تمت اليهم باي صلة من الصلات . انها آثار سكبها اصحابها الاصليون سكبا من قلوبهم . . فهي تأبى الا صحة النسب ، وهى تأبى ان تعود الا الى قواعدها . .
ومن اغرب ما قرأته اخيرا من افاعيل هولاء " النتاشين " ماجاء فى العدد . الصادر بتاريخ ٦ صفر ١٣٦٦ من مجلة الرسالة الغراء . ففى هذه العدد مقال بعنوان " خطر يهدد القصة المصرية " للاديب كمال رستم جاء فى ختامه ما يأتى :
" كتبت هذه الكلمة فى اعقاب قراءتى قصة لكاتب فى عدد المصور الأخير عنوانها : " الأرض التى تكفيه " وقد نسبها الكاتب الى نفسه ، وهى لروائى من اعظم روائي العالم ، وابعدهم صينا ، وهو الروائى الروسى الكبير " ليو تولستوى " والنقل على هذه الصورة ابعد مايتصوره الانسان من الجرأة ، فلو ان الناقل نقل عن كاتب مغمور لا لتمسنا له بعض العذر ، ولكن ان يضيف الى نفسه عملا لكاتب لامع كتولستوى فهذا هو ما يحير عقلا كعقلى فهل ظن الناقل ان ادب تولستوى لا يقرأه شخص عداه . . فاذا كان شأن ادباء القصة هنا مع مؤلف " السلم والحرب " ( وانا كارنينا ) هو هذا الشان ، فكيف بشأنهم مع غيره . ؟ "
وقد تحدث هذا الأديب ايضا - وفى المقال نفسه - عن كاتب اخر ، هو اليوم من كبار كتاب القصة . . هذا الكاتب - وهو من الموهوبين بلا منازع وله آثار قصصية معترف بها - قد فعل - ولا ندري لماذا- ما يفعله مغمورو
الكتاب وترجم ونشر فى جريدة سيارة قصة لكاتب امريكي ، بدون ان يشير الى انها منقولة ! مع ان هذه القصة الامريكية ومن الأنصاف ان نقرر هذا _ ليست ارفع مستوى من بعض ما سبق ان نشره للناس من روايات واقاصيص افيكون هذا من غرائب ما عرف به هذا الأديب الكبير من سهو ، وشطح ، وشذوذ ؟ وهل يكفى هذا للتبرير ؟ لانظن
وكاتب هذه الأسطر ، لا يزال يذكر - مع الأسف الشديد - انه قرأ فى فترات متباعدة مقالات واقاصيص من هذا القبيل ، مذيلة بتواقيع بعض الكتاب ولا احب ان اؤكد مقالا بالذات ، او قصة بالذات فقد لا يجدي هذا ولا يفيد ، وانما يكفى ان اقول : ان فى ميدان الأدب والعلم - كما فى كل ميدان آخر من ميادين الحياة لا يصح الا الصحيح . وليس كالأمانة والذمة " شعار ودستور " يسير عليهما كل من العالم والأديب ، واذن فمهما يحاول هولاء " المتسلقون " ان يضحكوا ، وان يعبثوا ، بالقارئين . ومهما يحاولوا ان ينسبوا الى انفسهم ما هو من نتاج الآخرين ، على امل موهوم هو ان محاولاتهم هذه سوف تبقى سرا من الاسرار . . مهما يحاولوا ، ومهما يغروا ، ومهما يضللوا فلا ولن يمكن حتما ان يظل هذا السر الدفين سرا دفينا الى الابد . . ولا ولن يمكن اصلا ان يبقى هذا العمل الاجرامى خافيا عن الأفهام - على الدوام ولو جاءنا مقنعا اوجاءنا يتوارى بالحجاب .

