تكلم فى هذا الموضوع المتشعب - بالمؤتمر - ثمانية اساتذة مندوبين عن مختلف الدول العربية المشتركة فى المؤتمر ، اربعة فى بحث القواعد ، واربعة فى بحث الادب . وقد اجاد بعضهم فى اقتراحاته ، وكان البعض دون ذلك ، ومن أمثل الاقتراحات التى تقدموا بها ما ابداه اثنان منهم حيث اقترحا - وكان فيما اقترحاه الصواب والحكمة - إبقاء قواعد اللغة العربية ، وابقاء رسم حروفها على وضعهما الحاضر ، لما فى ذلك - حسبما لاحظاه - من ابقاء الصلة بين ماضى هذه اللغة المجيد ، وحاضرها السعيد . . وقد شذ أحد المتكلمين عن هذا المنهاج القويم ، فاقترح (( القضاء على حركات الاعراب فى اواخر الكلمات العربية ، رغبة منه فى تسهيل النطق بها من غير خطأ ، كما يقول ، بالنظر لما يراه من صعوبة هذه اللغة )) وليست الصعوبة فى اللغة ، فانها لغه فطرية طيعة نطق بها البداة الشداة ، واعربوها ، ولم يقضوا فى دراسة قواعدها ساعة ولا دقيقة ، ولا دخلوا كلية ولا جامعة ، ولكنما الصعوبة آتية من ناحيتين : قصر مدى تدريسها وضعف الاحتفال بها ، ونقصان مستوى معلميها عما يجب . واقترح رابع تدريس جميع المواد باللغة العربية ما عدا
اللغات الاجنبية طبعا ، وهو اقتراح ضروري التطبيق وبسرعة البرق ، تخلصا من نير الاستعمار الفكرى المخيم على البلاد العربية الناهضة منذ حاولت رؤية النور وحسر الظلمات . . .
وقد تناول المؤتمر هذه المقترحات بالبحث والدراسة وخرج إلى نتيجة منطقية ، هى ان قواعد اللغة العربية من نحو وصرف واملاء فى حاجة إلى تيسير وتبسيط يقربانها من مدارك الطلبة على ان لا يمس ذلك بحال من الاحوال جوهر اللغة . . . وهذه ضربة اليمة وجهت من دعاة الاصلاح الحقيقى الى دعاة التجديد الزائف اتباع نعقة المستعمرين . . . ولقد احسن المؤتمر كل الاحسان فى هذا القرار الموفق السديد . . ويدل على توفيق المؤتمر فى هذا التقرير أن مجلس الجامعة حينما تناوله بالدرس ، قرره وأيده ، وزاد عليه انه (( يجب ان يعطى للغة العربية - وهى عماد الثقافة القومية - اكبر مقدار ممكن من زمن الدراسة فى مناهج التعليم )) . .
وكأن مجلس الجامعة لاحظ ما هو ملاحظ من قصر أمد تعليم اللغة العربية فى المعاهد ، فاتخذ قراره الحكيم بزيادة الحصص وزيادة الزمن لينضج تعليم اللغة وليرتفع مستواه ؛ فيرتفع بمستوى المتعلمين . . وكلمتنا فى هذا الشأن ان نزف رجاءنا الى مديرية المعارف العامة بان تولى هذا القرار الحكيم ما هو اهل له من العناية التقدير ، ليقوى ما هو ضعيف من الدراسة اللغوية فى اذهان الطلاب اجمعين . . هذا ومما يدل على تيقظ ادارة المعارف العامة لضعف اللغة العربية ومحاولة النهوض بها تقريرها افتتاح مدرستين بمكة والمدينة للاساتذة والطلبة لتعليم اللغة العربية بالوانها من نحو وصرف وبلاغة وقررت ان يكون الاستاذ الذى يلتحق بها متقدما فى الترقية على سواه
وعن الادب العربى فقد تقدم المؤتمرون بعدة اقتراحات ، وجه نظرنا منها بصفة خاصة ، اقتراحا مندوبى لبنان وسوريا ، اللذان يرميان الى اصدار اللجنة الثقافية بيانا باسماء الأدباء فى اقطار العروبة ؛ ممن يصح أن يسترشد بمنار انتاجهم القيم ؛ وفى ذلك انقاذ للادب - من فوضى الادعياء والدخلاء ، ورسم شعار ٣٨٥
واضح لمن يصح ان يطلق عليه وصف (( أديب )) ووضع حد للتزييف والمزيفين ! . . أما الاقتراح الثانى فيرمى الى الاهتمام بالخطابة فى المدارس لتقوى ملكة الفصاحة فى ألسنة الطلاب وادمغتهم ؛ فى كلا التعليمين الابتدائى والثانوى ؛ فلطالما عانينا وعانى امثالنا ، الكثير من العي والفهاهة والتلعثم حينما نحاول ان نعبر عما يختلج فى صدورنا من آراء او افكار أو احاسيس او صور ، وذلك نتيجة حتمية لضعف ملكة البيان وهى متأتية من ضعف المران او انعدامه ، على النطق ، فى عهد التلمذة وايام الدراسة الأولى والثانية . . ومن الحق ان نقول : ان هذا المشروع الثقافى الحيوى ، لقد استيقظ لضرورة تحقيقه من قبل ، بعض رجال التربية فى هذه البلاد قبل ان يوضع على بساط البحث فى هذا المؤتمر بعدة سنوات ، فكان فى مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة درس خطابة خاص يجتمع له طلبة القسم الابتدائى والثانوى فى ضحوة كل يوم خميس فى بهو المدرسة حيث يتبارى فيه صغارهم وكبارهم بارشاد مدرسى الآداب فيها ، وبعض الاساتذة ، وقد تجددت هذه الخطوة واتسعت فى مدرستي تحضير البعثات والمعهد العلمى السعودى كما تقرر ان يكون ذلك فى دار التوحيد بالطائف فى عهد سعادة مدير المعارف العام الحالى فضيلة الشيخ محمد بن مانع ، وأملنا ان يتسع هذا الباب حتى تدخل فيه جميع المدارس الابتدائية والثانوية فى البلاد احياءا لروح الفصاحة التى نبتت من هذه البلاد ثم نزحت عنها ، وعملا بتوصيات مجلس الجامعة العربية التى تهدف الى الخير والاصلاح للشعب العربى فى وطنه العام . .
وبعرض اقتراحي تسجيل الادباء المعترف بهم ، واقرار درس الخطابة فى المدارس ، على المؤتمر ، سكت عن أولهما على أهميته التركيزية ، واكتفى - عن الثانى - باقرار تجويد التعبير فى الانشاء والكتابة بوسائل التمرين الكتابى والحفظى والقراءة الجهرية ، وهذا القرار لا يفقد أهمية اقرار درس الخطابة فى المدارس الابتدائية والثانوية لتمكين دعائم ملكة التعبير الصحيح فى الالسن وتقويم معوجها ومقاومة العجمة المتفشية ، ولابد ان يأتى يوم يقرر فيه المؤتمر او مجلس الجامعة ضرورة تطبيق هذه المشروع الحيوى الحكيم . هذا وقد درس مجلس الجامعة قرار المؤتمر فى هذا الصدد فاذا به لم يخرج عن مقرراته المشار اليها آنفا .

