الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

اللغة العربية لغة العصر

Share

ليس كل ما سطر بمداد على قرطاس ادبا . ولا كل من حرر مقالا او نظم قصيدة موزونة بالاديب . فالادب الذي نعتبره هو الذي يستمد غذاءه من تربة الحياة ونورها وهوائها . . والاديب الذي نكرمه هو الاديب الذي خص برقة الحس ، ودقة الفكر ، وبعد النظر في تموجات الحياة  وتقلباتها وبمقدرة البيان عما تحدثه الحياة فى نفسه من التاثير

ان محور الادب هو الانسان . فعلى قدر   ما يتغلغل الادب في حياة الانسان ، وفي  

التفتيش عن خباياها وعن العقبات التى تقوم  فى وجه تلك الاهداف ، يكفل لنفسه البقاء . وذلك يعنى ان الادب - شعره ونثره - يجب ان يقوم بما فيه من قوى انسانية - ظاهرة أو باطنة - لا بقدر ما فيه من الحذلقة والبراعة في حقل الكلمات والعبارات . لان الكاتب انما هو قلب ينبض وعقل يفكر . وقلم يسطر . فحيث لا شعور  فلا فكره وحيث لا فكره فلا بيان . وحيث لا بيان فلا ادب .

ولان الشعور والفكر ، والبيان ثلاثة  لا يكون الرجل كاتبا الا اذا توافرت فيه أكثر من توافرها لسواد اخوانه في البشرية . وأولا تفاوت الناس بعمق الشعور واتساعه وحدة الفكر واندفاعه . وجمال البيان  وجلاءه لكان كل من عرف القراءة والكتابة  كاتبا . كما ان النقد خلق وابداع وليس مجرد استحسان واستهجان . وان اللغة أداة ابدعها الانسان للتعبير عما تثيره فى نفسه متطلبات حياته اليومية - المحسوس  منها وغير المحسوس - والتافه والجليل على حد سواء . فلا يليق ان يصبح المبدوع سيد البادع ، فيغدو الانسان اداة في يد اللغة بدلا من ان تبقى اداة في يده يكيفها  حسبما تمليه عليه حاجاته المتطورة بغير  انقطاع . ولأن ) العامية ( هي اللغة  المتطورة ابدا . وان الفصحى لا يسمح لها  المتعنتون بالتطور فقد باتت الاخيرة فى خطر التحجر . او فى خطر التقهقر بعيدا عن حياة الذين يتخذونها أداة للتعبير عن  حياتهم وتبعا ذلك عليهم مسؤولية تقويمها  بمفردات جديدة وقوالب جديدة من مفردات الفصحى وقوالبها الرزينة

اشترك في نشرتنا البريدية