الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "المنهل"

اللغة العربية والشعراء المعاصرون

Share
[ انا البحر فى احشائه الدر كامن    فهل سألوا الغواص عن صد فاتي ؟]

يلمح الممعن في اشعار . كثير من الشعراء المعاصرين ظاهرة بغيضة هي اهمال هؤلاء الشعراء مع شديد الاسف لنواح دقيقة من لغتهم السامية العظيمة . .

وتتركز هذه النواحي في تساهلهم لحد خطير فى الاخطاء النحوية الحساسة وتجاوزهم الصيغ العربية البليغة الى اخرى سقيمة ركيكة حتى انك لتصادف احيانا خصب الشاعرية الدافقة وجمال القالب الشعرى ، ورحابة الافق وانطلاقة النفس ، ولكنك سريعا ما تصدم بهذه الاغلاط والعثرات التى كأنها بثور بشعة فى محيا حسناء وضئ رائع التكوين !

ويستفحل الامر كثيرا اذا كان ذلك الاستعمال الخاطئ مبادئزا من شاعر ملتمع الشهرة هو قدوة للشداة والناشئين من الشعراء ، فان الشاعر الناشئ عادة يتوا كل ويتكاسل اذ يرى فى خطأ الكبير مبررا فعليا نسبيا لخطئه فيستهين بمصابرة الدرس العربى الذى ما اخال صعوبته بالدرجة التى تبرراهماله- حتى اذا نقد فى شعره ، او غمز في فنه اجاب ولكن هذا جاء فشعر فلان وفلان ! وهو معذور لان اكثر محصوله الادبي لا يتعدى انتاج عصره الذى ربما لم يهضمه كذلك الهضم المنشود ، وهذا توجيه سيئ . الأثر فى اشعار من نعجب بهم ونجل فنهم من المعاصرين .

والحق انه حتم على الشاعر العربي الحديث سواء كان بازلا او ابن لبون - ان يتضلع من افانين اللغة العربية ما امكنه الجهد والوقت ، تاريخا وادبا وعروضا ونحوا وصرفا وبلاغة ، فمهمة الشاعر الجديد ليست من الضحولة والسهولة بالقدر الذي يتصوره انها مهمة ضخمة ثقيلة تفرض عليه ان ينبلح

الستار السميك بلصر وان يصاقب هذا الحشد العالمى الراخر من المعانى والاخلة لدقيقة العصرية التى تنثال انثيالا ؛ ولن تستطيع تقييد خواطرك وافكارك الحديثة وتطويعها لفنك ما لم تكن ذاخرا له من - القوه والعتاد الشئ الكثير الكثير ، ولذلك فانا نرى الشاعر الجديد اليوم ! اكثر  الناس استهدافا وتعرضا لسهام الناقدين فان لم يتعمق في تجويد فنه وادواره افضحه النقد وشهر به والنقد في زماننا جاحم متقد لا يفقه الرحمة ولا المحاباه ، والاعتماد على السليقة الشعرية فى هذا العصر وزر تتبعه أوزار ، وقد خلت ايامه فمن الفن لشاعر يحرم فنه ويخلص له ان ينصاع اليه فى تركيز شخصية هذا الفن وتدعيمها ، ونحن لا ننكر بهذا المزايا التى تنتجها مطالعة الشعر العبقرى الصحيح بغية الاستفادة والتثقيف من هذه المطالعة وحدها فلهذا اثره البالغ الشائق الغير الممترى فيه وقد يستغنى الشاعر والاديب عموما عن دراسة عناصر اللغة العربية به ولكن هل اذا تمكن من ذلك وانقاء له عنان البيان رد عن نفسه بهذه المرانة الفنية ليس غير صولة النقد وامن شره اقلام الناقدين واذهانهم اليقظة وهل اذا انعقد على رأسه غبار معركة انتقادية شفع له فى غشيانها مرونه ومحفوظه ان لم يكن ملما الالمام الكافي بكل ادوات اللغة العربية وافر المحصول من مقوماتها .

وثمة فريق من شعراء العصر ما تكاد تقرا له قصيدة او مقطوعة حتى تثب الى بصرك من بين سطورها لفظة اعجمية الصوغ والمعنى ومثل هذا يعتبر حكما من الشاعر العربى على - لغته بالعقم والقصور وهو ما يتجذب الانزلاق اليه شاعر تحتل لغته الصميمة من نفسه مكانها الطبيعى ، وهذ الا يعنى بحال اننا نستنكره ان يتلقح الشعر العربى الحديث بالسرى الانيق من المعانى الغربية فهذا كسب له وليس غرما عليه ، والثقافة اياما كان منبعها لا يجوز ان يجنى على الفن الشعرى طالما كان الباعث عليها هو تربية هذا الفن الاصيل وتنميته وادخال عناصر قوية حية عليه ، ولكنا نود ان يستخلص الشاعر معانيه فى الفاظ عربية عريقة كى تنال لغته القاهرة حظا من عنايته .

ان العربية وهي لغة اجدادنا ولغة قرآننا المقدس غنية كل الغنى بوفرة الفاظها المؤتلقة وتعاييرها المصورة ولاتوزها الأسماء لاجنبية او المسميات الافرنجية اذا تصدى لها الاشتقاق والتعريب والاصطلاح فكفايتها واضحة ، ساطعة سطوع العبير ، باهرة ، شعاعة أشعاع الشموس ، ومهما بذلنا من جهدا او انفقنا من وقت في دراسة هذه اللغة الثرة الكريمة واحياء موتها واذاعة حسناتها فنحن عاجزون عن اداء حقها الكامل كما يجب اداؤه لها

ونعتقد في الختام ان لهذا العصر تبعات وتكاليف جمة تتأى بالشعر المعاصر عن تجويد ادوات لغته وتخصيص فرص صالحة تثمر دراسته لها ، فالعصر سريع يجب ان يلقف فيه المتعلم في - رأى البعض - ثقافته را كضا عجلان ، الا ان عصر السرعة هذا وما يقتضيه من ارتجال يجب الا يكون مانعا مستعصيا او عقبة تتكاءد في سبيل تضلعنا اللازب من لغتنا التى هي دعامة نهضتنا ولسان رقينا ومظهر قوميتنا العزيزة وسياج كياننا المتين

اشترك في نشرتنا البريدية