-١-
امتاز القرن الثامن الهجرى بنبوغ كثير من . علمائه فى علم التاريخ والتصدى للكتابة فيه مثل الحافظ الذهبى مؤرخ الأسلام والعلامة ابن خلدون فيلسوف التاريخ والفاسى مؤرخ مكة وابن الفرات وابن دقماق وغيرهم وليس يعنيني في هذا البحث الا ذكر مؤرخ جليل من مورخي ذلك العهد لا يقل عن أولئك من حيث الاعتناء بذلك العلم ، وبذل الجهد فى سبيله بالتأليف والتدوين واعنى به الخزرجى
ترجمه السخاوى فقال فيه ) على بن الحسن بن ابي بكر بن الحسن بن وهاس الخزرجى الزبيدى اليمنى المؤرخ اشتغل بالأدب ولهج بالتاريخ فمهر فيه . ذكره شيخنا فى معجمه وقال : اعتنى بأخبار بلاده فجمع لها تاريخا على السنين وآخر على الأسماء وسماه العقد الفاخر الحسن فى طبقات اكابر أهل اليمن " وآخر على الدول ( ثم نقل عن شيخه ابن حجرانه اجتمع به وقال عنه فى انباء الغمر أنباء العمر ) كان ناظما ناثرآ مات فى أواخر سنة اثنتى عشرة وتمانمائة وقد جاوز السبعين ( . وذكر ان ابن حجر ترجمه فى معجم شيوخه وكذلك المقريزى فى كتابه " دار العقود الفريدة فى تراجم الأعيان المفيدة ،
أما تأليفه فأهمها
١ - المسجد المسبوك فى تاريخ الاسلام وطبقات الملوك ، وهو كتاب
كبير يقع فى عدة مجلدات اطلعت منه على مجلد واحد أوله : ) الباب الرابع فى ذكر اليمن ومن ملك صنعاء وعدن وما يتعلق بذلك وفيه عشرة فصول ( وآخره ) الباب الخامس في ذكر زبيد وأمرائها وملوكها ووزرائها وهو خاتمة الأبواب وبتمامه يتم الكتاب ( . ويوجد من هذا الجزء نسختان احداهما فى المكتبة المحمودية بالمدينة ورقمها ) ٥٥ ( قسم التاريخ ، والآخرى فى مكتبة الحرم المكى وهذ تفصيل محتويات ذلك الكتاب نقلا عن نسخة مكتبة الحرم
صفحة ١ - الفصل الأول فى فضل اليمن ٥ - " الثاني فى ذكر اسلام أهل اليمن ١٤ - " الثالث " عمال اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ٢١ - " الرابع " " " " فى عهد بني أمية ٢٤ - " الخامس " " " " " " " " الدولة العباسية ٣٧ - " السادس " القرامطة فى اليمن ٤٨ - " السابع " " الأمراء المتغلبين على صنعاء ٦٠ - " الثامن " " " الدولة الصليحية وما يتعلق بها ٧٧ - " التاسع " ملوك صنعاء بعد الصليحيين ٩٠ - " العاشر " اخبار الدولة الزريعية واستيلاء الزريعيين على عدن ١٠٣ - الباب الخامس فى ذكر زبيد وأمرائها وملوكها ووزرائها وهو خاتمة الابواب وبتمامه يتم الكتاب وفيه اثنى عشر فصلا : الفصل الأول فى ذكر اختطاط زبيد وتملك بنى زياد ١١١ - الفصل الثاني في ذكر ملوك الحبشة آل نجاح موالي بني زياد ١٢١ - " الثالث " وزراء آل نجاح ١٣٥ - " الرابع " " قيام على بن مهدى القائم باليمن وزوال ملك الحبشة ١٥١ - " الخامس فى ذكر دولة بني ايوب وأول دخولهم اليمن ١٩٤ - " السادس " " الدولية الرسولية وذكر قيام السلطان نور الدين عمر بن على بن رسول
٢٣١ - الفصل السابع فى ذكر السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر ٢٧٢ - " الثامن " " " " " " " " " الأشرف ٢٧٧ - " التاسع " " " " " " " " المؤيد ٣٣٠ - " العاشر " " " " " " " " المجاهد ٣٩٦ - " الحادى عشر فى ذكر الدولة الافضلية وما جرى فيها ٤٢٠ - " الثاني عشر فى ذكر الدولة الاشرفية الكبرى وبتمامه تم الكتاب
وينتهي هذا الفصل بخبر وفاة السلطان الملك الأشرف صفحة ) ٤٩١ ووفاته فى ربيع الاول سنة ٨٠٣ وتنتهى النسخة المدنية بإيراد قصيدة فى رثائه للقاضى شرف الدين اسماعيل بن ابى بكر المقرى .
أما النسخة المكية فتمتاز بتتمة تحتوى على بقية أخبار الدولة الرسولية أولها ) ومما نقل من تاريخ الفقيه العلامة وجيه الدين عبد الرحمن بن على بن محمد الديبع الشيبانى عامله الله بلطفه امين قال وكانت البيعة قد ثبتت لمولانا السلطان الملك الناصر فى مدة ابيه الملك الاشرف فحملت راياته وزفت يوم ثانى ربيع الأول من سنة ٨٠٣ ( وآخرها ) وفي هذه المدة من ايام المظفر الي آخر دولة بني رسول لم يزل امر العبيد يستفحل بزبيد حتى استقلوا بالامر دون اوليائهم وفعلوا ما فعلوا واخذوا كل سفينة غصبا وولوا بزبيد الملك المؤيد حسين ابن الملك الظاهر ابن الأشرف فى اخر يوم من شعبان سنة خمس وخمسين سلطانا فاما علم المسعود بذلك نزل الى زبيد فى رمضان ولم يدخلها بل استقر خارجا ليحارب المؤيد فاحس من عساكره بمكر وخداع فرجع الى تعز ثم الى عدن وما زال الحرب بينه وبين بنى طاهر سجالا حتى خلع نفسه وخرج من عدن سادس جمادى الاخرة سنة ثمان وخمسين وثمانمائة ودخلها المؤيد يوم السابع والعشرين منه ووقف الى ان نزل الملكان ابنا طاهر على ما سيأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله ( .
وتحوى نسخة مكتبة الحرم ٥٠٥ صفحة كبيرة كل صفحه فيها ٢٥
سطرا بخط النسخ الواضح ويقع الذيل المنقول من كلام ابن الديبع من صفحة ٤٩١ الى صفحة ٥٠٥ وآخر الكتاب :
تم الكتاب بحمد الله وعونه بعد العصر من يوم الجمعة ثانى عشر شهر جمادى الاخرة سنة خمس وتسعين وتسعمائة وذلك بخط الفقير الى الله الراجي مغفرته ورحمته عبد الله بن يحى بن على بن ابراهيم بن المهدى بن احمد بن جحاف غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات ( . وقد كتب اسم الكتاب فى النسخة المكية ) المسجد المسبوك فى من تولى اليمن من الملوك ( وهذه التسمية خطأ والصواب ما اثبتناه عن النسخة المدنية ، لأن الكتاب ليس خاصا بتاريخ اليمن ، اذ قد ذكر المؤلف فى صفحة ٣٧ - لما عرض له ذكر الدولة العبيدية قال عن جدهم ) وقد تقدم ذكره فى القسم الأول من هذا الكتاب فى الباب الرابع منه ( كما يدل على ذلك ايضا تخصيصه هذا القسم الذي يفهم من أوله انه بعض الكتاب لأخبار اليمن . وطريقة لمؤلف فى هذا القسم انه لا يقتصر على حوادث اليمين خاصة بل يشرع فى ترجمة احد الملوك ثم يذكر الحوادث الواقعة فى عهده ولو كانت فى غير اليمن ، وقد ذكر كثيرا من حوادث الحجاز فى ذلك العهد . ويعتبر هذا التاريخ من أهم تواريخ اليمن وأوثق المصادر عن تاريخ الدولة الرسولية فيه ، لما لمؤلفه من الصلة القوية بملوكها ، فقد كانوا يقدرونه ويعفون ضيعاته من الضرائب وينيبونه فى الحج عن بعض اقاربهم كما انه قد اطلع على كتب كثيرة فى تاريخ اليمن اكثرها اصبح مفقودا وما تلك الكتب التى ينقل عنها :
١ - كنز الأخبار فى معرفة السير والأخبار للشريف عماد الدين ادريس بن على المتوفى سنة ٧١٤
٢ - عجائب الأخبار وغرائب الأشعار للشيخ مسلم الشيرازي الفه برسم الملك المعز اسماعيل بن طغتكين
٣ - العقد الثمين للحاتمي
٤ - المفيد فى اخبار زبيد لعمارة بن ابي الحسن اليمني ٥ - " " " " " لجياش بن نجاح ٦ - السيرة المظفرية ٧ - بهجة الزمن فى أخبار اليمن لابن عبد الحميد القرشى المتوفى سنة ٨٦٢ ٨ - تاريخ الجندى ٩ - كتاب المستبصر . هذه بعض الكتب التى نقل عنها فى كتابه هذا
وللخزرجي مؤلفات أخرى غير هذا الكتاب منها :
٢ - العقود اللؤلؤية فى تاريخ الدولة الرسولية . قال عنه العلامة الاستاذ محمد كرد على ) ١ ( : ) وقد ظفر بعض علماء المشرقيات بنسخة منه فى الهند فترجموه بالانكليزية ، ونشرت الان - اى سنة ١٣٢٧ - جمعية تدكار ) جب ( ثلاث مجلدات من الترجمة وسينشر الاصل العربى عما قريب وقد ترجمه ونشره اربعة من ائمة المشرقيات فى انكلترا وهم ريدهوس وبراون ونيكلسون وروجرس
أما الأصل العربى فقد ذكر صاحب معجم المطبوعات أنه طبع بمطبعة الهلال بمصر الجزء الأول سنة ١٩١١ م والجزء الثاني سنة ١٩١٨
وأقول لابد أن يتصدى أحد الغربيين لكتاب المسجد المسبوك فينقله الى لغة بلاده وبنشره فيصبح تراثنا ملكا لغيرنا . وقد علمت ان احد المستشرقين الهولنديين / حينما علم بنسخة مكتبة الحرم استنسخها واعجب بها كما أعجب من قبله بالعقود اللؤلؤية
٣ - العقد الفاخر الحسن فى طبقات اكابر أهل اليمن . هذا الكتاب قد ذكره مترجمو الخزرجى من ضمن مؤلفاته ولكنني لا أعرف عنه شيئا كما انه لا يبعد ان يكون للخزرجى مؤلفات غير التى تقدم ذكرها اذ الرجل قد مهر فى التاريخ ولهج به - كما يقول عنه الحافظ ابن حجر - رحمهما الله تعالى .

