الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

المادية الجدلية أم جدل الانسان

Share

لا يمكن للناس ان يحققوا اهدافا معينة فى نشاطهم العملي والمعرفي بدون تحديد الوسائل والطرق القويمة المؤدية إلى ذلك

ويطلق على مجموع " المبادئ والطرق" فى الدراسة النظرية والعميلة لفظ المنهج " . ويتنوع " المنهج " بتنوع الظواهر وطبائعها وقوانينها الذاتية ولهذا كانت هناك " مناهج " متعددة بتعدد موضوعات العلم : فيزياء ، كيمياء ، فلك ، حياة ، رياضيات ، جيولوجيا . . الخ .

المادية الجدلية " منهج " للمعرفة :

تناقض " المادية الجدلية " الاساس الفلسفي للفكر الماركسى الميتافزيقا " كمنهج " للمعرفة لأنها تساعد على معرفة العالم ، لا كأجزاء منفصلة عن بعضها بعض ، بل ككل . فما هى الميتافزيقا ؟ :

يرجع تاريخ استعمال هذا اللفظ الى أرسطو الفيلسوف اليونانى المشهور ، حيث كتب فصلا عنونه : ب" الطبيعة أو الفيزياء " عالج فيه ظواهر الطبيعة كاجابة عن السؤال كيف ؟ فى التطور والتحول وكيف تبدو . ؟

ثم أضاف الى هذا الفصل فصلا آخر كان عنوانه : " ما وراء الطبيعة أو الميتافزيقا " عالج فيه " ماهيات " الاشياء والظواهر فكانت أبحاثا نظرية مجردة .

واستمر هذا المفهوم ، شائعا ، للميتافزيقا فأطلق على قسم خاص من الفلسفة يتناول " الجواهر المطلقة الخالدة " فى الاشياء . وبمجيء الماركسية

أصبح يطلق للدلالة على " المنهج " غير " الجدلى " أى المعرفة عن طريق التأمل الفكرى الخالص ، واستمر هذا الاطلاق شائعا فى الكتابات الماركسية حتى الآن . ف " المادية الجدلية " و " الميتافزيقا " كلاهما إذن " منهج " معرفة ولكنهما متناقضان

وبنشأة العلم الحديث وتطوره خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر ازداد انتشار " منهج " الميتافزيقا والسبب فى ذلك يرجع الى تركيز العلماء فى تلك الفترة من الزمان على جمع المعلومات عن ظواهر الطبيعة وأشيائها وتفريعها الى أنواع . واقتضى وصف الاشياء والظواهر فصلها عن بعضها بعض تسهيلا للدراسة والكشف عن قوانينها . ونتيجة لهذا نشأت " عادة النظر الى الاشياء والظواهر فى انعزال بعضها عن بعض ؛ أى : خارج علاقاتها الكونية ، ومن هنا تعذرت إمكانية معرفة تطور الاشياء والظواهر من الماضي الى المستقبل ، أى مما كانت عليه الى ظواهر أخرى . هكذا تمكنت طريقة التفكير الميتافزيقى من الذهن الانسانى وتأصلت " منهجا " فكريا ينظر الى الطبيعة وظواهرها وأشيائها فى انعزال تام عن بعضها بعض وفي تجاهل تام لتطورها

المادية والمثالية في الفلسفة:

قد يتساءل القارىء عن علاقة هذا الذى كنا نقوله ب "المادية " و " المثالية " فى الفلسفة فنقول : " إن انجلز يرى أن تطور الفلسفة هو عبارة عن تاريخ تطور للصراع بين " المادية " و " المثالية " . وعندما نعود الى دراسة التاريخ الفلسفى نجد أن التفاعل بين " منهج " المعرفة والنظر و " المنطلق " الفكرى الفلسفى ، أعطى الاتجاهات الفلسفية الكبرى التالية :

أ ( المثالية الميتافزيقية : الايمان بوجود الفكر قبل المادة وهو الذي أوجدها . اعتبار الاشياء والظواهر منفصلة بعضها عن بعض . إسقاط للعلاقات الكونية التى تربطها بعضها ببعض . تجاهل تطورها . استخدام " منهج " التحليل الفكرى المجرد للمعرفة

ب ) المادية المتافزيقية : الايمان بوجود المادة قبل الفكر . وهي التى تخلقه . اعتبار الاشياء والظواهر منفصلة عن بعضها بعض . اسقاط للعلاقات التى تربط بينها . تجاهل لتطورها . استخدام " منهج " يفصل كل نوع من المادة على حدة طبقا لمعرفة القوانين النوعية لكل منها

ج ( المثالية الجدلية : الايمان بوجود الفكر قبل المادة . وهو الذي يخلقها . اعتبار الاشياء والظواهر مترابطة بعلاقات كونية . اعتبارها متطورة . استخدام " منهج " فكرى اعتمادا على القوانين الفكرية الكلية التى تحكم التطور عند محاولة معرفتها ) هيجل ( .

د ( المادية الجدلية : الايمان بوجود المادة قبل الفكر . وهى التى تخلقه . اعتبار الاشياء والظواهر مترابطة بعلاقات كونية . اعتبارها متطورة . استخدام منهج ، مادى اعتمادا على القوانين المادية الكلية التى تحكم التطور عند محاولة . معرفتها . ) ماركس ( .

لم يعد هناك ، تبعا لتطور العلم ، ما يدعو الى الشك فى فكرة التطور باعتبارها ناموس الكون فى مختلف ظواهره . ونمت هذه الفكرة نموا جعلها تستقر فى " الوعى الانسانى " كشىء بديهى . وبقيت المشكلة ، لذلك محصورة فى معرفة القوانين العامة الكلية التى تحكم هذا التطور . وباعتبار ما فى الكون من ترابط بين الاشياء والظواهر تنهار النظرة الميتافزيقية له كما حددناها فيما سبق من قول . ويبقى الحوار مفتوحا ، ولعله ما يزال باقيا حتى الآن ، بين الاتجاه المادى الجدلى والمثالى الجدلى

المادية الجدلية والقوانين الكلية للتطور

من المعلوم أن كل علم من العلوم المعروفة يتجه الى دراسة وجه خاص من وجوه الطبيعة والكون : فالكيمياء تدرس قوانين تفاعل المواد ، والبيولوجيا أو النبات تدرس قوانين الحياة ، والفلك قوانين حركة النجوم والكواكب ولكن كل هذه المواد هى أجزاء للطبيعة ولذا فهذه العلوم كلها تتفاعل وتتشابك ولذلك ، وبناء على اكتشاف دارون ، منذ القرن الماضى ، لقوانين التطور استطاعت الماركسية أن تقدم الينا القوانين الكلية التى تحكم الطبيعة ككل ويخضع الى شموليتها وحتميتها كل موجود مما عرفنا أو سنعرف مستقبلا

وهذه القوانين هى أ ) قانون الترابط بين الاشياء والظواهر ارتباطا عضويا ، بحيث تتبادل التأثير والتأثر ب ) قانون الحركة والتغير الدائمين ، بحيث تتجدد الطبيعة بصورة مستمرة ، فيزول ويختفى شىء ويولد شىء آخر بدلا منه

ج ( قانون التغير من الكم الى الكيف والعكس أثناء التطور . وبينما يكون التراكم الكمي بطيئا وتدريجيا وخافيا يكون الانتقال منه الى الكيف مفاجئا وسريعا وظاهرا وجذريا

د ( قانون صراع الاضداد . وهذا هو القانون الاساس للجدلية باعتباره محرك كل تطور وتغيير فى الطبيعة والانسان والمجتمع . ومعناه أن كل الاشياء والظواهر تتضمن تناقضات باطنة بين جوانب سلبية وأخرى ايجابية ، بين عناصر تزول وأخرى تولد وتنمو . هذا الصراع هو المحتوى الباطن لعملية التطور الدائم والتغيرات من الكم الى الكيف

تلك هى القوانين الكلية ، بمعرفتها يتمكن الانسان من فهم حركة الكون ، أى تطوره وبالتالى معرفة مستقبل التطور " الحتمى " وتوفير الجهد الانسانى الضائع فى تعطيل حركة التاريخ أو محاولة التغيير للأوضاع من أجل خلق أوضاع أخرى ملائمة . ليكف الانسان عن معاكسة التطور عبثا ، أو جهلا أو تجاهلا وليصرف طاقته فى مسايرة التطور طبقا لهذه القوانين " الموضوعية " العلمية " و " الحتمية " المستقلة وجودا عن ارادة الانسان . الى هذا الحد يكون التفكير المثالى هو ذلك التفكير الذى لا يحترم هذه القوانين " المادية الجدلية " كما يرى الماركسيون

موقف المثالية الجدلية :

نقل بليخانوف ) 1 ( فى كتابه : " تطور النظرة الوجدانية إلى التاريخ " قول الفيلسوف الالمانى هيجل : " إن كل ظاهرة تتحول عاجلا أو آجلا ولكن حتما

الى نقيضها بفعل ذات القوى الكاملة فى وجودها . هذه التغيرات التى هى من طبيعة الاشياء لا تتمثل فقط فى التراكم الكمي ولكن ايضا فى أن التراكم الكمي يؤدى الى تحول نوعى وبالعكس . وكل تحول من النوع الاخير يكون انقطاعا فى التطور التدريجى ، ويعطى الظاهرة مظهرا جديدا متميزا نوعيا عن الاول . فالماء عندما يبرد يصبح جامدا لا تدريجيا بل طفرة . فاذا برد حتى نقطة التجمد يمكن أن يظل سائلا إذا استمرت ظروفه هادئة ولكن أقل هزة تكون كافية ليصبح جامدا فجأة "

فى هذا اعتراف بقوانين الجدل فى تطبيقه على المادة كما هو الشأن عند ماركس . ولكن هذا الاعتراف ليس معناه الايمان بمادية العالم

نؤمن الهيجلية بوجود حركة جدلية ولكنها على صعيد الفكر . إن العنصر المحرك فى سنده الجدلية هو الفكرة المثلى التى تجذب اليها الحاضر بصورة مستمرة بحيث تؤثر على الاجزاء المتفرقة ، فيكون بذلك " الكل " مؤثرا فى الأجزاء ، متحكما فيها ، وتتجه بذلك " الفكرة " من نفسها نحو الغنى والتكامل . وليس الوعى الانسانى سيرا واحدا كالذى يمضى من العلة الى المعلول بل يجمع آفاقا متعددة . وإن كل فكرة تحمل عناصر مغايرة تشكل " مفهوما " مغايرا وتنتظم تلك العناصر فى ذلك " المفهوم " بشكل موحد يفقد معه كل عنصر استقلاله عن العناصر الفكرية الاخرى التى تكونه . فلا يمكن اعتبارها مستقلة عن " المفهوم الكلى " الشامل لها وإلا فقدت معناها وصارت مجردات غامضة

ابتدأ هيجل من " الروح " باعتبارها نقطة انطلاق فى جدليته ولكن دون النظر اليها على أنها " وجودا مجردا " بل على أنها " قوة روحية " واستدعاء الى الوجود من أعماق المستقبل . هكذا تكون " الفكرة " عنده هي " الوجود الاول " والوحيد وتكون قوانين الجدل التى رأيناها مسرحها " الذهن"لا " المادة " وليست المادة إلا التعبير الحسى عن الفكرة التى انضجها الجدل

لنوضح ذلك بمثال بسيط : إن تصور صناعة سيارة طراز 1978 ، يكون متقدما فى الوجود من حيث الشكل والتركيب . الخ عن السيارة المصنوعة قبلها أى طراز 1977 باعتبار ان ذلك التصور يشمل محاسن وعيوب سيارة 1977 وتتصارع تلك المحاسن والعيوب فى الذهن أى " تتجادل " فتخرج فكرة أرقى من تلك التى صنعت سيارة 1977 وهكذا تستمر جدلية الفكر الى أن تتحقق فكرة سيارة مثلى .

اى هناك " سيارة مثلى " من اعماق المستقبل تجذب وتقود صناعة السيارات . فلم تلعب السيارة دورا فى عملية التطور الا باعتبارها " موضوعا " ينعكس عليه تطور الفكر

أما المادية الجدلية فلا تقبل بوجود تلك " الفكرة المثلى " لأنه لا وجود لها موضوعيا وان العلم ينكر مثل هذا الوجود الخيالى المثالى ، ولذا قلبت الجدلية لتستوى على قدميها بعد أن كانت تمشى على رأسها كما قال ماركس لان العلم لا يعترف بغير المادة .

ولو أخذنا نفس المثال السابق لقلنا : إن فكرة السيارة ما كان لها أن تطرا على الذهن اصلا لولا وجود المواد والادوات التى تمكن من صنعها . وان فكرة السيارة طراز 1978 نشأت من السيارة 1977 فلا " جدل " خارج نطاق المادة إلا باعتباره انعكاسا لجدلها وتطورها وقد ازداد التأكد من جدلية المادة استنادا الى ما وصل اليه العلم التجريبى ايام ماركس وانجلز

وتصبح بهذا الاعتبار كل الافكار والنظريات الاجتماعية والآراء السياسية عبر مختلف أطوار التاريخ الاجتماعى الانسانى انعكاسا لظروف الحياة المادية للمجتمع فى كل مرحلة من مراحل تطوره ووجوده . وليس الاختلاف الحاصل بينها فى كل فترة زمنية راجعا الى ذاتها بل الى تلك الظروف الحياتية كما أكد ذلك سطالين فى كتابه : " المادية الجدلية والمادية التاريخية " نقلا عن " المبادىء الاساسية للفلسفة لبولتزر تعريب اسماعيل مهدوى مكررا قول ماركس في كتابه : " نقد الاقتصاد السياسي " وما أشار اليه هيجل تقليدا للفرنسيين والانجليز فى القرن الثامن عشر بلفظ " المجتمع المدنى . هذا المجتمع المدنى يجب البحث عن أساسه فى الاقتصاد السياسي وقال انجلز فى كتابه عن لودفيغ فيورباخ " : " إن الروح ذاتها ليست إلا أرقى نتاج للمادة " .

النتيجة الاولى من كل ما مر : - " الفكرة " هي الاساس الاول للتطور عند هيجل - و " المادة " هي الاساس الاول للتطور عند ماركس - " التطور " عملية جدلية لها قوانينها هل أن هذا يؤكد أنهما متناقضان وأن لا مكان لمحاولة التوفيق بينهما لنر : يقول بليخانوف بأن هيجل ، بالرغم من روح نظريته العامة ، يعترف بأن الظروف المادية وعلاقات الملكية هى الاساس لكل تنظيم احتماعي

ويؤكد لينين فى ج 38 من كتاباته الفلسفية على ان " عقل الانسان لا يعكس العالم الواقعي فحسب بل يخلقه ايضا " ويذكر سطالين فى المصدر المذكور بأن الافكار والنظريات الاجتماعية الجديدة لا تظهر الا عندما يضع تطور الحياة المادية مهمات جديدة أمام المجتمع ولكن بانبثاقها تصبح قوة ذات تأثير على الواقع تسهل انجاز المهمات التى يضعها أمامها لتطور الحياة المادية وتسهل ترقى المجتمع . ومن هنا يتجلى خطورة الدور الذى تقوم به الافكار والنظريات والآراء . وقبل لينين وسطالين اشار ماركس بالذات الى تأثير الفكرة متى تغلغلت فى الجماهير إذ بهذا التغلغل تصبح " قوة مادية "

- ننتهي مما مر إلى نتيجة ثانية : - كل من هيجل وماركس وتلاميذه يؤمنون بتأثير الفكر فى المادة وتأثير المادة فى الفكر بالرغم من المنطلق الفلسفى لكل منهما . وينحصر السؤال إذن فى : أيهما ؛ الفكر أم المادة هو الذي يلعب الدور الاساسى فى التطور

تتبع بليخانوف القضية حتى وصل بها الى قول دارون : " لم يكن من الممكن للانسان أن يصل الى مركزه السائد حاليا فى العالم دون استعمال يديه المكونتين على شكل رائع بحيث تعملان طوعا لارادته " . توقف بليخانوف عند هذه النقطة فى كتابه المذكور ليضيف : عند هذه النقطة يجب الوقوف لفحص بعض الاعتراضات التى قد تبدو مقنعة لاول وهلة . لا ينكر أحد أهمية العمل الكبرى والدور الكبير لقوى الانتاج فى التطور التاريخي ولكن الانسان هو المخترع لذلك والمستعمل لها فى عمله وان استعمالها يتطلب قدرا عاليا من الذكاء الانسانى . فكل خطوة من أجل تحسين وتجويد الوسائل تفرض مسبقا جهدا جديدا من الذكاء . فالجهد إذن هو السبب وتطور قوى الانتاج هو النتيجة . فالذكاء هو المحرك الاول والاساسى للتطور التاريخي . هكذا يكون الصواب من جانب من يقول إن العقل والفكر هو الذى يحكم العالم .

ويواصل بليخانوف التعليق فيضيف : ليس هناك ما هو أكثر معقولية وطبيعية من هذه الملاحظة ولكن هذا لا يمنع كونها فاقدة للأساس . فلا شك أن استعمال أدوات العمل يفترض ذكاء عاليا ولكن العلم الحديث يقول على لسان دارون : " لم يكن من الممكن للانسان أن يصل الى مركزه السائد حاليا فى العالم دون استعمال يديه المكونتين على شكل رائع بحيث تعملان طوعا لارادته .

فمتى اكتسب الانسان تينك اليدين ؟ ماذا يقول دارون ؟ ربما يرجع تكوينهما الى خصائص الوسط الجغرافى ونوعيته مما نوع التركيب الفسيولوجى للانسان تنويعا ملائما للظروف والمحيط . فكانت السبب المباشر لظهور الآلات وقدمت هذه بدورها خدمات جديدة طورت من الذكاء والذاكرة وانعكس هذا التطور بدوره على الآلات . وهكذا نجد أنفسا أمام عملية طويلة يتبادل فيها السبب والمسبب مكانيهما . فالوسط الجغرافى هو الذي منح الانسان المواد اللازمة لهذا التجديد والموضوعات التى يستلزم العمل فيها وسائل جديدة . بحيث لا تكون هناك معادن مثلا فان ذكاء الانسان ما كان له أن يتجاوز استعمال الآلات الحجرية المصقولة . يشير كارل مارركس فى ج 3 من " رأس المال " الى : ( د . عصمت سيف الدولة ، أسس الاشتراكية العربية ) : ( إن نظام الرى فى مصر ولمبارديا وهولندا والهند وفارس لا يعنى إمداد الارض بالماء عن طريق القنوات الصناعية ولكن يعنى كذلك أن الماء يمدها بالطمى من الجبال فتخصب الارض ، وأن سر انتعاش دولة الصناعة فى إسبانيا وصقلية تحث الحكم العربى يرجع الى : " أعمال الرى التى قام بها العرب " وهكذا بفضل هذه الخصائص الجغرافية استطاع أسلافنا أن يصلوا الى هذا الطور العالي من تطور الذكاء الذى كان لازما لتحويلهم الى حيوانات صانعي آلات ) .

نصل مما تقدم الى نتيجة ثالثة : - يقوم ذكاء الانسان بدور إيجابي في التطور لكن تتحدد إمكانياته بما تحت تصرفه من مواد .

لقد زلزل العلم أركان المثالية من خلال التجربة والاختبار عندما أثبت أن الارض كانت موجودة منذ أكثر من بليون سنة قبل أن يوجد عليها انسان جاوة منذ 500.00 سنة قبل الميلاد وكانت مسكونة من الحيوانات الكثرة المتنوعة التى وصل العلم الحديث الى معرفة خصائصها التشريحية ، الامر الذي لا يمكن أن يخطر على بال هيجل أو غيره من رواد المثالية فى الفلسفة . كما أثبت العلم وجود الكواكب قبل أن يخطر على بال انسان وجودها ، اذ وجدت قبل الانسان نفسه ، قبل وجود فكره نصل مما تقدم الى نتيجة رابعة انهارت الفلسفة المثالية بمعنى أولوية الفكر على المادة من حيث الوجود فهل فى المادة ازمة ؟

اشترك في نشرتنا البريدية