" لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة " ) قرآن كريم (
إذا أريد البحث عن التطورات وانتقال عهد الى عهد أو حكم الى حكم آخر فيجب الاخذ والاستناد الى التاريخ ودرسه بالدقة كى نصل الى نتيجة ايجابية تكون لنا اسوة مثالية تنير لنا سبل الحياة حتى لا نتردى فى الضلال المردى .
والمسلمون قد كان لهم الاسوة المثالية فى شخصية متبوعهم الاعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم - قال الله تعالى : " لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة " ) ١ (
فالرسول صلوات الله وسلامه عليه قد أخذ بأسباب الحياة فى جميع مجالاتها سواء فى المجال الدينى والاقتصادى والسياسى بل كان هو الاسوة الحسنة فى القيادة والزعامة وادارة الحكم والسياسة . ولقد قام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمحاربة عهد الجاهلية حيث الظلم والفساد
وحيث الضغط والاضطهاد على الحرية والنفوس فحطمها وحولها الى ديمقراطية فيها انسانية وفيها عدالة ورحمة وفيها حقوق مرعية ومحترمة كل ذلك مبنى على اسس متينة من القرآن الكريم والوحى الالهى
" وسرعان ما نجح الرسول فى دعوته وكفاحه فى بضع سنين حتى أعجب الخافقين ايما اعجاب على مر الدهور والعصور الى يوم يبعثون ، وما ذلك الا لما كان له من كرم الاخلاق وحلو الشمائل فلقد حكى عن نفسه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : " أدبنى ربي فأحسن تأديبى " ) ٢ ( وهل اعظم من تأديب الله له بقوله عز وجل : " وانك لعلى خلق عظيم " ) ٣ ( . ان الرسالة الملقاة على عاتقه صلوات الله وسلامه عليه الهى أعظم رسالة حملت على
عاتق بشر ، انها رسالة فى مجابهة أهل الالحاد والكفر والشرك فى وقت واحد وانهم مهما كانت شكيمتهم وشدة تعصبهم على معتقداتهم الباطلة المنافية للايمان بالله الواحد الاحد فقد أظهر الله دينه الحق على جميع الاديان ولو كره الكافرون - قال الله تعالى : " قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا " ) ٤ (
وما أكرمها من اسوة اذ تتمثل فى شخصه الكريم وأخلاقه السامية وصبره وجلده وقوة عزيمته وطريقته فى الدعوة والكفاح مقدما الاهم على المهم وأسلوبه التدريجى . " الاقربون أولى بالمعروف " .
فلم تمض بضع سنوات من السنين حتى كانت شبه الجزيرة كلها بل وحتى كانت فارس والهند فهى الشرق وقسطنطينة والاندلس فى الغرب تؤمنين وتنطق ب : " أشهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله " .
ولقد استرعى الخلق النبوى اهتمام معشر الصحابة وأخذ بمجامع قلوبهم ومشاعرهم فأحبوا نبيهم محبة صادقة واخلصوا له الود كل الاخلاص فالتفوا حوله وساندوه جنبا لجنب فى السراء والضراء ورضوا بتضحية النفس والنفيس لاجله ولاجل ما دعا اليه .
ولا عجب فى ذلك وهو الصادق الامين الذى كان من قبس اخلاقه انه لا يقابل خصومه ومناوئيه الذين نالوه بالاذى ولكنه كان يدعو لهم بقوله : " اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون " .
وقد انتشر الدين الذى جاء به عن ربه واتسع شعاره بهذه الاخلاق الفاضلة والشمائل الكريمة من حدود فرنسا غربا الى جدار الصين شرقا فى مدة لا تزيد على مائة وخمس وعشرين سنة مقرونا بالعدل
والاحسان والرحمة والصيانة والعفة مطهر للجامع الانسانية من قاذورات الشيطان وقسوته واثمه ، وقع ذلك مع فقد المواصلات الموجودة اليوم وما كان لهم من اسبابها الا الأقدام وظهور الدواب برا والمراكب الشراعية بحرا .
فنحن الاندونيسيين المسلمين كأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكشعب مؤمن بالتوحيد وفقا لدستور بلادنا اندونيسيا أعنى القواعد الخمس ) الفنجاسيلا ( فعلينا ان نفعم قلوبنا بالايمان والتقوى ونتترس بالصبر والجلد وصدق العزيمة ونأنس بمتبوعنا الاعظم سيدنا محمم صلى الله عليه وآله وسلم فى اخلاقه وصفاته السامية فلقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال : " انكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق " ) ١ ( وقال الله تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ) ٢ (
فالواجب علينا ان نأسو به فى جميع مجالات حياتنا الشخصية والاجتماعية فانه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى - ونرجع الى سنته وسيرته فى جميع قضايانا ونحتكم الى شريعته فيما وقع ويقع بيننا من خلاف وشقاق حتى تجرى المياه فى مجاريها الطبيعية ويسود الامن والسلام والرفاهية بين الانام والله الموفق

