الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

المتنبي

Share

مد يوما على الوجود جناحيه وغنى فكف كل مغني

وارتمي ظله عل الأرض حتى شمل الظل كل سهل وحزن

إنه الصقر جاءها من بعيد وعلى وجهه مهابة حسن

ورد الشمس من زمان بعيد طاف كالحلم بين جفن وجفن

ايها الحامل الحياة إلينا قد جعلت الصحراء جنة عدن

أنت أنبت فى الرمال نخيلا وكسوت الكروم من كل لون

أنت فجرت فى الصحارى عيونا ماؤها لم يدر بخاطر مزن

انت أحييت في الكلام مواتا ووهبت الكلام إيقاع لحن

فإذا بالحروف تقصى وتدني وإذا بالحروف تحيي وتفني

جئت في عالم كسوف السبايا كل شئ يسام فيه بغبن

أهله بل اهيله لم يقيموا لنبوغ حملته أى وزن

فرآك الأمير بوقا كبيرا يشتريه لنشر زيف ومين

ورآك الغلاة سمسار فكر لست تعنى ذاك الذي كنت تعنى

وقضى الله أن تكون لسانا نفخت فيه ساحرات الجن

فرويت النفوس احلى بيان بعد سحر القرآن رن بأذن

فإذا الشرق واحة من عبير وإذا الشرق زهرة فوق غصن

عجزت تغلب وحارت تميم من أديب يقول إني وإني

ظهرت معجزاته فى كلام آمنت أنه لها دون ظن

فاتها علمه ودقت رؤاه وسما فنه على كل فن

شاعر لا يقر نحو نحاة يصنع النحو كيف شاء ويبني

ينبع اللفظ منه قطرة ماء ويرف الخيال زهرة حزن

ألهمته السماء حكمة قوم جهلتها الرواة من ألف قرن

فجرت فى لسانه مثل وحي شع نورا فى كل قلب وذهن

فإذا حار حائر ورواها عاد يحيا بقلبه المطمئن

وعلاج النفوس فى قول صدق هو يعفى من الدواء ويغنى

يا أبا الطيب العظيم رويدا إن تحداك دهرك المتجنى

ليس بدعا ألا تفوز بمجد فالنفوس الكبار تشقى لتهنى

شقي الشرق يا أبا الفوارس دهرا وشكا السير فى الطريق المضنى

فالحصون التى عرفت قديما لم يدم من الوفها أى حصن

والخيول التى ركبت كثيرا قد حنت رأسها لمن كان يحنى

والسيوف التى حملت عطاشى صدئت في ظلام غدر وجبن

قتل الشرق نفسه بيديه ذات يوم وكان شمس الكون

منذ قامت طوائف من بنيه تزرع الخلف في العقول وتجنى

واستضافت ربوعه ألف ذئب يدعى انه رسول لأمن

لا يرى فيه غير قطرة نفط لا يرى فيه غير قطعة جبن

والملوك الصغار كالأمس نامت عن حقوق بعنقها مثل دين

خدعوا الشعب واستبدوا عليه خدروه بخطبة وبمن

قتلوا الفكر واستبدوا حماه ثم باعوا البلاد في صفقتين

لدخيل دولاره ذهبي وغنى ديناره من لجين

وإذا الفكر ذل أو سيم خسفا عند شعب قضى الحياة بسجن

وإذا عاش شاعر بمديح فلأن العقول بالمدح تزنى

وإذا جاء ثانيا ( متنبى ) فالنبوءات للشعوب تغنى

اشترك في نشرتنا البريدية