-1-
الشعر ما قلت لحنا ثائرا وإبا يا شاعرا أسكرت أنسامه الحقبا
أظل يلفحنى شوق ويغمرنى حب لمن ملأ الدنيا بما وهب
تبارك الله . هذا النبع ما نضبت عيونه وزمان الحب ما نضب
أتيت أقببس جمر الشعر من وكيف أبدعه ؟ إن لم أزر حلبا
مدينة فى رحاب الخلد هاجعة ثار الزمان على أسوارها وكبا
أهدت لعشاقها أسرار عاشقة أشهى من الراح في إبريق من سكبا
أكبرت فيها شموخ الشعر يبدعه رهط من الجن شادوا المجد والأدب
عاش " الوليد " ) 1 ( بها يوما ورنحه من طرف " علوة " جفن يغدق اللهب
فراح يبدع لحن الحب ملتهبا والحب أعذبه ما كان ملتهب
ومر فيها " بنو حمدان " فى نفس من الأباة فكانوا السادة النجب
عين الزمان مضت ترعى شمائلهم كن " سيفهم " ) 2 ( البركان إن غضبا
قد عاش فى شرفات الخلد شاعرهم ) 3 ( يهدى القريض خلودا كيفما كتب
الى جانحان الى عليائهم ويدى تخلد السيف والأمجاد والعرب
أتيت من بلد طاف الخلود به تغرى شمائله الأنهار والسحب
أتيت أحمل من حماة " هوى اندى من الحب ما أعطى وما حجبا
أتيت من قلعة عرباء صامدة المجد عانقها دهرا .. وما تعبا
أفنت كتائبها جند الغزاة (4) على مر العصور وكانت للعلا سببا
وأنشد الدهر فى زهو مفاخرها فسطرتها الليالى أحرفا ذهبا
أظل أحمل فى جنب ألف هوى شاد .. لأنسام " عاصيها " الذى عتبا
ملاعب السحر .. لو "هاروت" باكرها يوما .. لأكبر فيها السحر.. وانسحبا
-2-
المجد للشعر ما أعطى .. وما وهبا وللمهند ما أبلى .. وما ضربا
إلفان .. والكون فى عرس ان اجتمعا أقامه مارد الشعر الذى انتصبا
هذا هو " المتنبى " رمز أمتنا نفسا طموحا.. وشعرا خالدا.. وإبا
تبرجى يا عروس الشعر وائتلقى فالبدر أهداك حسنا ساحرا . . وصبا
مضى ليركز فوق النجم رايته على الزمان ويجلو الشك والريبا
ماض إلى الشمس.. فوق الشمس ما طلبا ينير فى دربه الأقمار . والشهبا
أغر.. أبلج كالبركان .. همته لا ينتهى الشوق حتى يبلغ الأربا
قد خانه الحظ - رغم الحب فى حلب فضم سرب الأمانى الزهر.. واغتربا
عاف المنى فى حمى " الشهباء".. يسبقه لأرض " مصر " طموح يهتك الحجبا
" ظمأن .. فى شفتيه الصيف متقد " و" النيل " يومئ للظامى الذى تعبا
فراح يطلب بعض الملك ممتدحا "كافور مصر" ولكن عز ما طلبا
أفاض فى مدحه ألفا .. لعل على يديه قد يرجم الأسفار والنصبا
لعل "عقدته" فى الملك من زمن تحل سبعا فيلقى موردا عذبا
كانت خطيئته الكبرى زمان مضى يبغى " لعقدته " حلا ولو كذبا
أهان شعرا أيبا فى سبيل هوى للحكم لازمه .. فاستمطر الغربا
مدح كذوب .. ووعد بالغنى كذب والعين بالعين .. إن صدقا .. وان كذبا
يا شاعر الخيل دع مدح الدجى وأفق فالمجد للشاعر العملاق ما وثبا
هذا هو العبد لم تهطل سحائبه ولم يقدم لثغر الظامئ القربا
غنى عريض .. ولكن دون أرصدة وألف وعد سخى يضمر اللعبا
يا شاعرا فى ذرا الجوزاء ملعبه يظل كالنسر .. يأبى السفح والتربا
قد عاكسته رباح الحظ فى " حلب " واليوم فى " مصر " سيف الطامحين نبا
فكان ما كان .. أن فر العقاب دجى وجرد الشعر سيفا فاتكا .. وظبى
" وقال قوله حق اصبحت مثلا وأصبح الجيل " يروى الغدر منقلبا
من علم الاسود المخصى مكرمة " من قال إن الأفاعى تنثر الذهبا
"وذاك أن الفحول البيض عاجزة عن الجميل " فكيف العبد إن وهبا .. !
" لا تشتر العبد الا والعصا معه " وألحق الرأس إما أخلف الذنبا
-3-
للشعر أرخص كفا تعشق الأدبا وللأعاظم نفسا تعشق الرتبا
له القوافى كساحات الوغى شعلا تنير درب العلا ما لاح أو غربا
" أبو المحسد " ( 5 ) والدنيا له نسب إن قال شعرا اصاخ الدهر واقتربا
شهم طموح حكيم فارس بطل وثائر عاف ما دون السما لقبا (6)
لم يرهب الموت فى يوم الصدام وإن دعاه داعى الوغى لبى وما هربا
" الخيل والليل والبيداء " تعرف من أرخى الأعنة والأعناق والقضبا
خاض المعارك فى عزم وفى شمم وعاود الكر إيمانا بما كتبا (7)
حتى أتته المنايا وهو ملتحم فخر كالنسر من عليائه تربا
ثرى الجزيرة يبكى الدهر فارسه وقد هوى نسره كالطود واحتجبا
آه على النسر يهوى بعد منعته مضرجا بالدم الفواح منسربا
آه على الهمة الشماء يصرعها سهم المنون .. وهذا بعض ما كسبا
ابكيك .. والشعر مجروح على شفتى وأرسل الدمع فوق الخد منسكبا
ام أزدرى عبراتى فى توقدها وأحبس الدمع صبارا ومحتسبا
لا والذى خلق الدنيا وزينها لم أندب النسر .. لا أبكيه منتحبا
فالنسر أكبر من جرحى اذا عصفت به الخطوب ومن دمعى اذا انسكبا
-4-
" أبا المحسد " يا نجما أضاء لنا درب القريض .. ودرب الذود وما وجبا
ماذا عن الشعر .. ماذا عن ماذا عن " جديدهم" ماذا عن الآل والهذر الذى اصطخبا
قد هلل " البعض " إجلالا لموكبه وقد أقاموا له فى الساحة النصبا
غالوا كثيرا ببرق خلب زمنا وأنزلوه مكانا يشبه القببا
وألبسوه قشور العصر أردية وأطعموه غثاء زاده سغبا
دقوا الكؤوس ابتهاجا فى مسيرته وأرقص الطبل فى ميلاده القصبا
تحلل اليوم من وزن وقافية ولفه ألف معنى مظلم .. فخبا
غدا هزيلا بلا صدر وأجنحة ولا رأيت له ريشا ولا زغبا
ولا سمعت به شكلا ولا نغما ولا نظرت له رأسا ولا ذنبا
ولا شهدت له فرعا يلوذ به ولا عرفت له أصلا ولا نسبا
فعاد للخمد زهو مشرق .. ألق وللحمائل كبر ادهش الكثبا
وصوح الشعر فالبستان خاوية إلا من اليوم فى أطلالها نعبا
وغادر الشاعر العملاق مقعده والسيف نام طويلا بعد ما صلبا
باسم " الحديث " استباحوا كل فاحشة وأمعنوا الهدم كانوا شر من سلبا
باسم " الحديث " مضت تختال أحرفهم فى الساح عجبا .. فكانوا السل و الجربا
بقودهم كل أفاك ومرتزق ذر الدجى سحبا .. يا سوء ما جلبا (8)
قد باع للشر نفسا تعشق الذهبا فراح يجمع موتورا ومغتصبا
هذا الدعى " أبو جهل " تصدرهم هذا " أبو لهب " فى ركبهم ركبا (9)
أتوا بكل عظيم السحر .. مدرع بالزيف جهرا.. فكانوا للوغى حطبا
سحار " فرعون " خروا سجدا وأبوا إلا الهداية لما شاهدوا الغلبا
آبوا الى الرشد من بعد الضلال فهل يؤوب فينا غلاة أكثروا الصخبا
الله يعلم كم آذوا وكم حفروا قبرا لأمتتهم .. لكنه انقلبا
" جديدهم " يحمل الموت الزؤام الى قلب العروبة . . والتخريب والعطب
إن " الحديث " براء من حبائلهم فاحذر " حديثا " يزف التيه والنوبا
بعض " الحديث " متاهات يصول بها سرب البغاث .. وهذا كل ما حلبا
وبعضه مشرق كالشمس مؤتلق يزهو " القديم " به ألفا إذا انسكبا
تخاله لمعان فذة .. ورؤى أخا الأصيل .. سهولا خصبة وربا
" أبا المحسد " ماذا أنت فاعله بفتية زوروا التاريخ والكتبا
أبوا على يراعا مسكرا عبقا يسلسل الشعر سحرا .. خالصا فأبى
قالوا قديم .. وهرته كلابهمو وأنكروه وعابوا الورد والحسبا
إن القديم الذى عابوا أصالته قد شرف الشعر والأوزان والأدبا
-5-
" أبا المحسد " ما هان القريض ولا خفت موازينه .. والنبع ما نضبا
هذا هو الموسم الصداح يغمرنا وينثر الورد والأقداح والطربا
وجاء " تشرين " يا أهلا بمقدمه يعيد للعرب وجها كان محتجبا
لا يغسل العار .. الا الثأر يا وطنى فجرد الماضيين .. السيف والغضبا
جيش بسيناء يردى البغى فى ثقة وآخر فى ذرا الجولان قد ضربا
أسطورة البغى قلمنا أظافرها فضاق عنها ثرى الدنيا بما رحبا
جيش الغزاة .. هزمنناه ..ودرعهمو والطائرات غدت فى ساحنا لعبا
وأزهر الثأر فى " حطين " ثانية يقول : إن " صلاح الدين " قد غلبا
- 6 -
واليوم ماذا أرى والقوم فى شغل عن الصدام .. ووجه الأمة اضطربا
أستغفر الله . . فالساحات لاهبة في أرض لبنان ( I0 ) .. لكن تحصد العربا
ماذا جرى لبنى قومى .. وأغربه أن الاخاء غدا فى عرفهم خطبا
عدوهم قد أباد الحرث من زمن والنسل . . حتى غدا تاريخهم خربا
قد عاث فيهم فسادا جائزا وبغى فضجت الأرض إنكارا لما ارتكبا
هذى فلسطين تدعوهم لنصرتها ألفا .. وقد أسلمت صدرا لمن نهبا
هذا هو المسجد الأقصى يناشدهم يهيب بالقوم .. أن الثأر قد وجبا
و"طور سيناء " يبكى اليوم غربته يصبر القدس .. والجولان .. والنقبا
والقوم .. ما بين كهل لاجئ هرم ونازح فى الضحى من أرضه سلبا
كأن " تشرين " ما هلت بشائره الا لتذهب فى بحر الخلاف هابا
" تشرين " كان لنا درعا نلوذ به ما كان تشرين فى ساحاتنا خشبا
قد رحت أكبره بالامس مبتسما وكدت أنساه هذا اليوم مكتئبا
فراق فى الأوطان واتحدوا بالأمس " رابين " ضم الأرض واغتصبا
واليوم .. إن لم تكفوا عن تنازعكم.. ففى غد يعصر الزيتون .. والعنبا
-7-
" شهباء"يا حلما أغفى على حلم السحر كحل منك الثغر والهدبا
يرنو الجمال الى عينيك فى عجب ويكتم الغيرة العمياء .. والعجبا
حملت حبك أعواما فأرقنى وأشعل النار فى قلبى غداة صبا
أسكرتنى منذ أعوام بلا عدد واليوم شعرى يرد الكأس ..والحببا
"شهباء " يا حنة الدنيا.. وبهجتها جعلت مجدك - يوم الفخر - منتسبا
أهدى بنوك الى الدنيا كواكبها وألبسوها دجى أثوابها القشبا
نحبة الشعر من وادى " حماة " إلى واديك . تسكر منك القلب والعصبا
" أيا المحسد " يا نجم الصدام ..ويا منار شعر ينير الدرب .. والحقبا
يمضى الزمان .. وتبقى شاعرا علما وثائرا .. لكتاب المجد قد نسبا
فالشعر ما قلت لحنا ثائرا وإبا يا شاعرا ..أسكر الدنيا بما وهبا

