ماذا نعنى بكلمة المجتمع ؟ ان المجتمع يتكون من الفرد في أسرته ، ومن الاسرة في الحي ومن الحي في القرية ومن القرية في المنطقة ومن المنطقة فى مجموعة الشعب . اجل ، ذلكم هو المجتمع يضم كتل الشعوب البشرية يؤلف بينها بأواصر الصلات الدينية والقبلية والقومية ، ومجموعة هذه الكتل البشرية تقف كل يوم وكل يوم مقبل هو شاطئ الغد وأي غد نراه كالخضم المتراكض بتموجات تيار الحياة المقبلة .
فتترادف الايام لقدومه وتتابع كما تتقاذف الامواج على شاطئ الخضم ، وهناك تنطوى السنون والاعوام بين أعماقه وتنطوى معها الاعمار لكل جيل وتجدد فيه قيام الحضارات والعمران لمواكب الاجيال السائرة في دوامة الفلك .
ونحن نعيش اليوم ويعيش معنا ابناؤنا - وهم يعيشون لزمانهم المقبل ، ذلك الغد المنتظر بآمال وآمال آمال تشرق بما في طياته تصبح وضاءا ونحن نعلم أن ذلك غيب مجهول أى صبح الغد ولكن فيه من المتزاحم الحضارى ما تتوثب فيه الامم المختلفة وكل منا يتوثب للمعرفة ليثبت وجوده ببناء علمي مقرون بسباق حضارى ، انه سباق فتح وفتوحات فى شتى آفاق المعرفة حتى فى دنيا الفضاء .
فأين نحن العرب بل اين نحن المسلمين على الصحيح مع مسابقينا من الامم ؟ فان كانت امم الفرنجة قد سبقونا نحن الآباء فى زماننا فهل نرضى بالركود والخمول لابنائنا ؟
اننا نابهون يقظون سنجند كل قوانا - فى صورة تعبئة عامة للقضاء على الجهل . وسوف نجعل كل قوانا للابناء فى مواصلة سبر تعليمهم ، والتعليم وحده به الزحف
المقدس لكل امة حية تريد القوة والعزة والرفعة والله تعالى يقول في كتابه العزيز " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ارتوا العلم درجات " ( الآية ) فالعلم هو كل العلوم النافعة دينا ودنيا ، والعلم في معناه هو طاقة وقود لانبعاث الامة نحو العلاء والمجد .
وعلنا ان نحاج الذين اقتطعوا سير تعليم ابنائهم بالتوظيف لا لحاجة بل ليروا أبناءهم يعيشون فى قيلولة وهج حياة يكاد يستقر أوارها في معترك الزحام العلمي وسباقه .
ونحن اذ نقول لهم ان المعرفة حج مقصود وسبيل المعرفة متاح لكل فرد بل ومعان عليه في بلادنا والحمد لله جزى الله القائمين بالخير حيث خصصوا مكافآت سخية لكل طالب في المراحل الاعدادية والثانوية والجامعية فما عذركم أيها المعوقون لسير الركب التقدمي ؟!
ومضات المستقبل أبناؤنا آمالنا أطفالنا كل منهم كزهرة فى الخيال بل الامنية التى نريد منها أن تكون ذات الرائحة الزكية ، ومن ابتسامة الطفل نستوحى ما يخفى فى مشاعرنا من الحنان - فالكل
بتفانى بجد ويبذل نصبه وعرقه ويضرب فى الارض وهو لا يريد رعاية مصلحة اكثر من رعاية مصلحة اولاده فهو إذا تصور ، تصور فى ابتسامة طفله - الطلاء السحرى الذي يتفتت منه كبده وفؤاده حنانا واشفاقا
وفي كل ابتسامات الطفولة معان يرسمها الاب لابنه ، نماذج حية تتراقص بها أخيلته لترى وقد طوق بعد الايام المقبلة وقد برز الابناء فى خدمة الوطن منهم الاطباء والصحفيون ، والمهندسون كل منهم يحمل دكتورية فى تخصصه . متى نرى الاجيال وقد كونت مجتمعا نموذجيا ؟ ان ذلك ان شاء الله لقريب لو تركنا الابناء يواصلون
تعليمهم نقتطع منهم الوقت الثمين لنبيعه بثمن بخس لوظيفة صغيرة . ونعلم علم اليقين ان الآمال اذا امتدت فان غاية امتدادها أن ترى أبناءها ارقى مثال للسعادة فالعجب ممن يضيع مستقبل ابنه ويجعل من آماله وتمنياته عبارة عن صورة ذهنية تضيع هباء دون تحقيق .
عزيزى القارىء ! بالله عليك أليس كل منا يرى ابتسامة الطفل بين ثناياها ذلك الغد المطل المشرق من وراء الافق الجميل ؟! وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
منطقة جازان - ابو عريش

