الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

المجمع العلمي العربى بدمشق، ومشكل ترقية اللغة العربية

Share

-3-

القسم الثالث

نتائج اعمال المجمع

لقد اسس المجمع ليحل مشاكل اللغة العربية وترقيتها . فهل حل فعلا تلك المشاكل ؛ وهل وصل الى حلول مثمرة تؤيد عمله منذ 41 سنة ؟ ذلك ما سنسعى لبحثه فى هذا القسم حيث نستعرض مشاكل ونتائج الحلول المقدمة مع العلم ان نتائجه - مع اعتبارات نسبية - تستطيع ان تطبق على المجامع العربية الاخرى الموجودة .

أ - قيم الحلول المقدمة

يمكن لحكمنا ان يكون هينا لو كانت لدينا جميع الوسائل لابداء الراى فان لمجمع لم ينشر نتائج بحوثه حول المفردات فى نشرات خاصة كما هو شأن مجمع اللغة العربية بالقاهرة . أضف الى ذلك قلة القرارات الرسمية الصادرة عن المجمع نفسه لتظهر لنا فى طابعها الرسمى وتمكننا من ابداء الرأى بسهولة . فاننا نواجه فى غالب الاحيان مقالات يمكن لنا ان نعتبرها أساسا لابداء الرأى فى اعمال المجمع . وهنا ايضا نجد أنفسنا امام حالة محرجة لان كل مقال مهما كان موضوعه لا يعبر - كما ذكر ذلك عدة مرات (I) - الا عن رأى كاتبه الشخصى حتى ولو كان عضوا بالمجمع . فاننا لا نعلم ما هى المعايير التى تجعلنا نعتبر هذا المقال او ذاك من الذين يحظون برضا وموافقة المجمع عليه .

وبالرغم من تلك الصعوبات فاننا اعتبرنا محتوى المجلة الذى يتعلق موضوعنا به كأنه يعبر عن أفكار المجمع واتجاهاته .

- 1 - الكتابة :

ان رمى المجمع بالمشاريع التى تهدف الى استعمال الحروف الرومانية لكتابة العربية فانه يبدو لنا ان مشكل الكتابة والاملاء ما انفك قائما كاملا غير محلول . فالبرغم من الجهود المبذولة منذ سنوات فان المجمع لم يصل الى أية نتيج محسوسة ونهائية فى هذا الميدان . اننا نجد فى الكتابة والاملاء ، حتى على صفحات مجلة المجمع ، نفس الاضطراب والشذوذ والعتيق . ورغم وضع

المشاكل مرات عديدة على بساط البحث والدعوة لضرورة اصلاحها فاننا نجد كلمات مثل :

هذا تخالف ماذا

بذلك تخالف بمالك

ولعلنا نكتفى بذكر بعض الامثلة كالألف المقصورة والهمزة والتنوين (2) وهى أمثلة تنبئنا عن عدم وجود اى حل . فاليك هذه الكلمات التى ترسم بطريقة مختلفة رغم ما لها من تقارب وتطابق فى النطق وعدد الحروف

فتى تخالف صبا

جزء تخالف شيئا

هيئة تخالف مسألة

بنتا تخالف صبية

اما فيما يتعلق بتعريب الحروف الصامتة والمصوتة الاوربية فاننا نصطدم بالاضطراب وعدم التنسيق وقلة التطبيق . لم يقرر نهائيا ما هو أحسن مقابل فى العربية للحرف (g)  فتارة يعرب بحرف ( غ ) وطورا بحرف (ج) الامر الذى لا يجنبنا الفوضى . اما الحروف المقابلة للحروف الاوربية التالية (P) (e),(O),(V), ( الخ . . فانها غير قارة . فان كلمة (Angleterre) مثلا تكتب بطرق ثلاث وهى :

أنكلترا و أنجلترا و أنغلترا

وذلك شأن الاسم( Frederic ) فاننا نجد

فريديريك ، فرادارك ، فردريك

اما اسماء الاعلام والاماكن فانها ما انفكت تسبب الاختلافات مثال ذلك (Madrid ) التى تكتب مجريط تارة ومدريد طورا .

اضافة إلى ذلك بوجد مشكل أخر قائم بذاته . من أية لغة يجب ان نعرب

الحروف الصامتة والمصوتة . أمن الفرنسية او الانكليزية( 3) خاصة اذا وجدنا

Plaisir و Pleasure egoisme و egotism Douleur و pain

ولسنا نرى حاجة فى ذكر كتابة كلمات مثل المانيا والمانية ، فرنسا او فرنسة اذ اننا كنا قد عرضنا ذلك فى القسم الاول من هذه السلسلة من المقالات .

ان الجهود الساعية الى اصلاح الكتابة تتحيز الى اصلاح كتابة الطباعة دون الكتابة اليدوية(5) كأن المشكل لا يكون كلا موحدا مرتبط الاجزاء . اما فيما يتعلق بالشكل فان بعض العلماء ينادى بضرورة رسمه فى الكتابة بينما يدفعه بعضهم او يقبله عند الضرورة (6) وبصفة عامة فان مشكل الكتابة ما انفك معلقا رغم كثرة المشاريع .

- 2 - النحو :

ان الاصلاح فى هذا الميدان - ان سمح لنا باستعمال كلمة اصلاح - يبدو لنا جزئيا وسطحيا . والسبب فى ذلك يرجع الى انه لم يجرأ أحد على اصلاح النحو اصلاحا منظما لان الاصلاح الشامل الذى يتناول مسألة النحو كاملة يعتبر الاصلاح الوحيد الكفيل بابراز نتائج مثمرة علما ان المسائل النحوية مرتبطة

فلقد لا حظنا اولا تناقضا فى المبادئ التى وضعها المجمع نفسه ولا ينبئك عن ذلك مثل مسألة الاعراب الذى اتفق على المحافظة عليه لانه يكون أحد اسس اللغة ويستعمل علاجا هاما لتهذيب اللهجات . لكن بعض اللغويين لا يتردد فى تركه عمدا (7)

اما فيما يتعلق بالمصطلحات التى صودق عليها لتيسير النحو ، فانها تختلف فى الحقيقة بين مؤتمر وآخر (8) فان الاقتراحات الكثيرة والمتنوعة المخصصة لهذا الميدان ظلت حبرا على ورق فى غالب الاحيان وتؤجل دائما الى ندوات مقبله (9)

- 3 - اللهجات :

فيرغم من المواقف الرسمية ، فان اللهجات ما انفكت نظريا وعمليا موضوع التباس كبير - فانها ترمى من جهة وتقبل من اخرى - انها تظل لغة الجماهير ويبعث وجودها الفشل فى اعمال المجمع . ان مواقف جديدة تعيرها ، حسبما يبدو ، اعتبارا محتشما ومحدودا جدا . وينصح باستعمال اللهجات عند الضرورة (I0) انه فى الحقيقة تنازل يكشف لنا معا عن قوة اللهجات وضعف المواقف الرسمية منها . ويوجد فعلا سباق عتيق بين اللغة العربية الفصحى واللغة العربية الدارجة .

فلقد انتشرت كلمات مثل جريدة ومجلة وطيارة وانتصرت على جورنال او حورنان ، وغازيتا وأفيون وذلك لان كلمات عربية فصيحة قد انتشرت بين جمهور المتكلمين قبل الكلمات الاجنبية . أضف الى ذلك انه لم توجد أية تجربة طريقة لاستثمار اللهجات ومنافعها (II) مع العلم ان مهاترة عنيفة تشجع المجمع على الاستمرار فى الرمى باللهجات (12)

يبدو لنا ان هذه المسائل الثلاثة : الكتابة ، النحو ، واللهجات لم تجد حلولا حدية . فانها لم تجد حلها القار والمثمر . فانها ستظل تهدد اللغة والجهود التى ترمى لترقبتها لانه عوض ان تحل فقد اصبحت موضوع سوء فهم . لقد احتفظ فى غالب الاحيان وجلها بالوضع الراهن ، الامر الذى يثير لوعة البعض فيما يتعلق بالميدان العملى (I3)

اما فيما يخص وضع مفردات علمية وفنية لترقية اللغة ، فان الامر يتسبب فى مشاكل ستراها فى السطور التالية .

- 4 - الاستنباط

لقد لاحظنا سابقا ان هذا المصدر يقدم لنا مظهرين . فهو فى نفس الوقت محدود وخطير علما ان منافعه قليلة ويفرض معرفة جيدة لدقائق اللغة وادراك معاني الالفاظ الاوربية المترجمة لان كل تاويل خاطئ يقودنا الى نقيض الحل المنشود . فان كل تحمس للبحث عن الفاظ قديمة لترقية اللغة ، يستطيع ان يقودنا فى النهاية الى بذل جهود دون منفعة .

ان استعمال هذه الطريقة قد نجح فى احوال معلومة ومعينة ولكنه اتى وثمرة لا تحدى كثيرا . ان الاب انستاس الكرملى ( 14) الذى تحيز لهذه الطريقة قد ترك أمثلة لا تعبر عن معانى الالفاظ الاوربية المقابلة . فكانت الفاظه عتيقة سرعان ما تركها الناس واليك بعض الامثلة

المفردات العربية

عهادة دخينة جومية لهازم

المفردات الفرنسية

Diplomatie Cigarette Democratie (15( Bourgeoisie

أضف الى ذلك ان المفردة او العبارة الواحدة تتسبب فى ترجمات او مقابلات متناقضة . ولا ينبئك عن ذلك مثل عبارة " bouc emissaire " التى ترجمت كما يلى :

دريئة القوم او اللعنة وزان غرفة

ولقد وجدنا أيضا تأويلات لغوية غريبة . فلقد اعاد بعضهم الامثلة التالية الى اصل عربى (6I)

Acheter آتية من Agreer " " Agrate" " Aigle " "

اشترى أغرى عقرب عاقلة

اما عباس محمود العقاد (17) عندما كان صحفيا ، فلقد ترجم بسرعة كما يلى الالفاظ التالية :

المفردات الفرنسية

مقابلها العربى

Les opportunstes Les defaitstes Le communisnee L' echange bancaire

المداورون القعديون المشاعية المصارفة

ان المعاجم العربية التى يستند اليها لا تحوى مفردات عربية كافية (I8)

ولا مصطلحات فنية وعلمية دقيقة . ان تحديداتها عامة (I9) غريبة او خرافية

أضف الى ذلك ان كلمات عربية قديمة صالحة تماما للتعبير عن المعنى الاوربى المقصود ، تترك وتحل محلها كلمات جديدة موضوعة . وهكذا فان اصحاب الاستنباط يخرقون المبدأ الذى ارتكزوا عليه . واليك مثال كلمة " مائع " التى تعبر تعبيرا حسنا عن مقابلها الاوربى " Liguide " فلقد حلت محلها كلمة " سائل " التى لا تؤدى المعنى المنشود . ان هذه الامثل تبين لنا انه لا يكفى تقديم حلول دون معرفة مضارها وحدودها .

- 5 - الاشتقاق

لم يقع استثمار جميع فوائد الاشتقاق التى تهجر او تستعمل فى غير محلها ( 20) فلقد فضل بعضهم اوزانا على أخرى . فلقد تركوا او استعملوا استعمالا سيئا الاوزان التالية الخاصة الخاصة باسماء الآلة

فعال ، فعالة

تشتق من هذا الوزن الاشياء العادية واسماء الآلة مثل خياط (الابرة) ، اطار ، عمامة

فاعل ، فاعلة

لقد استعمل هذا الوزن فى غير محله للدلالة على الآلة مثل هاتف ، حاصرة ، فيجب عندما نريد ان نشتق اسماء الآلة ان نستعمل الاوزان التالية ، مثل فاعل ، خاتم ، طابع

فعال ، فعالة

يصلح هذا الوزن لاشتقاق اسماء الآلة مثل دوامة (Toupie) اما الوزن فعالة فانه يدل على اسماء الكثرة نحو بقالة

اما فيما يتعلق باسماء الفاعل والمفعول فلقد تركت الاوزان التالية :

فعلة مثل نقطة،لقمة،كسوة ( تعنى المنقوطة ) الخ .. فعيل مثل أسير،جريح

ان هذه الاوزان تدل على اسماء المفعول . وتوجد اوزان اخرى لم تستثمر مثال ذلك وزن مفعلة للدلالة على اسماء الكثرة ( مقبرة ) وفعالة للدلالة على بواقى الشئ مثل نخالة ، خلاصة - توجد اوزان مثل فاعول للدلالة على اسم الآلة كطاحون ، وفعيل الذى يعبر تعبيرا حسنا عن لفظة " coproprietaire " فتكون ترجمته " مشيع " ولقد ترجم أخيرا بما يلى :

" المشتاع " او " الشريك فى الملك "

اما الاوزان الاخرى فلقد استعملت استعمالا سيئا فاتت بمفردات ليست لها أية علاقة بالفعل المجرد الذى لا يوجد احيانا . ومثال ذلك وزن " تفعيل " ومنه تحليل . لكن لندرس الامثال التالية :

المفردات

معانيها الفرنسية

معانى الافعال العربية

تجنيس

Naturalisation" "

من جنس ) بين جنس الشئ ونوعه (

تأميم

Nationalisation" "

من أمم ) اتجه نحو مكان ، اتخذ لنفسه هدفا (

تدويل

" Etaatisation ou internationalisation "

من دول )لا يوجد هذا الفعل فى القواميس(

اما اسماء النسبة فانها تأتى بمفردات تخرق قواعد اللغة وروحها ومثال ذلك :

الحركة العمالية   عوض  الحركة العاملية

القانون العامى    عوض   القانون العاملى

اضف الى ذلك ان المفردات المشتقة الجديدة تبرز لنا البون الشاسع بين مدلول الفعل ومصدره بصفة عامة . فما عليك الا ان تتصور الشىء المعنى بالامر لتدرك المسافة الموجودة بينهما . واليك بعض الامثلة :

دراجة

Bicyclette" "

من درج ) الشيخ او الصبى : مشى ، الرجل : رقى فى الدرج (

مدفع

" Canon "

من دفع  )نحاه وابعده ورده (

سيارة

" Automobile"

من سار ( ذهب فى الارض )

لقد تألمت اللغة العربية من اشياء كثيرة ومنها المترادفات مثل أسد ، هزبر ، ليث . فاننا نرى مع الاسف ان هذه المترادفات ما انفكت مستعملة فى عصرنا : فان الشئ الواحد يعين باسماء مختلفة - يدل على اضطراب فى البحوث ووضع الالفاظ - ولا ينبئك عن ذلك مثل اسماء اجزاء الدراجة (2I)

المفردات الفرنسية

المفردات العربية

L axe Le guidon La pedale Les rayons

المحور ، العمود ، الجزع المقوم ، الموجه ، المدور الركاب ، المدوس ، الدواسة الاسياخ ، الأصابع ، الاشعة

فاذا درسنا هذه الالفاظ عن كثب ، فاننا لانوافق على تعدادها ولا على ترجمتها الفاسدة مثل الاصابع للدلالة على " les rayons " ان الميل الى تكثير المفردات للدلالة على شئ واحد امر سائد ومثال ذلك

Deduction(22) Telephone

فانها تترجم ب : استدلال ، استنتاج ، استنباط الخ . . فانها تترجم ب : هاتف ، مقول ، مسرة

ويوجد ايضا عكس ذلك . فان كلمة " عقل " مثلا تستعمل للدلالة على الكلمات الاوربية التالية : -

Raison,Intelligence,Bon sens  

ان الترجمة تقريبا فى غالبها وتهتم بأمور ذات قيمة ثانوية . ان المفردات الفنية ما انفكت ميزة من مميزات الاختصاصيين الذين يقل عددهم - ويرتكز فى تلك الترجمة غالبا على النقل المباشر (23) مثل ذلك

Cuir chevelu يترجم ملتقى الشفتين عوض الصامغ Commissures des levres يترجم جلد الرأس المشعر عوض الفروة

ومن الجدير ان نلاحظ ان الاشتقاق الذى يرمى استعماله الى وضع كلمات جديدة ، لا يستطيع حاليا ان ينقل آلاف الكلمات الفنية والعلمية الاوربية .

فلقد ترجم مجمع دمشق 500 كلمة فى دورة واحدة كاملة ( 24 ) اما مجمع القاهرة الذى اجتهد منذ نشأته فى ترقية اللغة والذى قدم دلائل عن نشاطه لم يصل الا الى الارقام التالية فى العلوم المذكورة اسفله (25)

العلوم

عدد الكلمات المترجمة

علم الجراثيم الكيمياء الطباعة الموسيقى الرسم العلوم الاجتماعية والفلسفية

250 500 17 377 149 250

ان المجمع العلمى العربى بدمشق الذى تبنى غالبا قرارات مجمع القاهرة لم يصل الى هذه النتائج علما ان اعماله تأتى فى مرحلة ثانية بعد اعمال القاهرة واعتمادا على ما سبق فاننا نرى ان الاشتقاق ، مصدر اللغة الطبيعى ، لم ينج أيضا من الصعوبات .

- 6 - النحت

انه متروك عمدا . ويكفى ان نلاحظ الصعوبات التى تأتى بها اللغات الاوربية لندرك فى نفس الوقت ضرورة استعماله وصعوبة تطبيقه فى اللغة العربية . فما عسى ان يكون دور النحت فى ترجمة كلمات اوربية ترجمة لائقة ؟ واليك بعض الامثلة :

Supersonique,,Autoroute Anti - democratique - Spirante apico - dentale

وما عسى ان يكون دور النحت فى امثال كلمات كالآتية ؟

O.N.U , U.G.T.T , U.N.E.S.C.O

فان العربية تعبر عن المثل الاخير بجملة تكاد تكون نصا

منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة

ولقد تجرأت بعض الصحف فى الاشهار على استعمال ايجاز الكلمات فأتت بالامثال التالية المحتشمة

ت           مقابل         تليفون

ش          مقابل        شارع

ص . ب         مقابل       صندوق البريد

ان مقابل اللواحق الاوربية قد اصبح محل تناقض عند الذين شجعوا على وضعها . وينبئك عن ذلك اللاحقتان Able و Ible الموجودتان فى

nuisible , aimable , Agreable فان بعض العلماء يقترح ترجمتها بصبغة " استفعل " بينما يرى علماء آخرون استعمال " الفعل المبنى للمجهول " (26) أضف الى ذلك ان كثرة تلك اللواحق تجعل من المستحيل وضع مقابل لها . ولذلك أكد بعض العلماء على تعريبها :

- 7 - التعريب

يجب ان نذكر اولا انه لم يتفق نهائيا على تحديده بالضبط : ان كل عالم يؤوله حسب هواه " (27) أضف الى ذلك ان النحت - اعتمادا على اتفاق الجميع - لا يستعمل الا عند الضرورة - ذلك ما يتركنا نتخبط فى الالتباس لاننا لا نعلم فى الحقيقة اين تبتدئ تلك الضرورة وأين تنتهى .

الكن الصعوبات الناتجة عن الترجمة ووضع الالفاظ فرضت على المجامع الرجوع اليه (28) ان الامثلة التالية تقدم الفاظا ترجمت اولا للعربية ثم عربت فى النهاية لان المفردات العربية لم تات بالحل المنشود

الكلمات الفرنسية

الكلمات العربية

المعربات

Le balometre    مقياس الضغط    أليلوميتر

Le barometre   المضرم   الباروميتر

L' Ebonite    الأبنوسة    الابونيت

L' Electrode    اللاهب    الكترود

fluorescence   اللصق    الفلوريا

Le proton     الاويل    البروتون

لكن يوجد تردد فى هذا الميدان حيث ان الباحث لا يفرق بين اصل الكلمة العربى واصلها الاوربى . ويظهر لنا ذلك من خلال كلمة " Amalgame" التى اعتبرت مدة طويلة من اصل اوربى وهى فى الحقيقة عربية المصدر (29)

ان جميع هذه الحلول تبرز الصعوبات المتراكمة . ولا يشك احد فى ان ذلك كان متوقعا اذا اعتبرنا الاختيار الاساسى الذي ارتكز عليه المجمع وهو : اتخاذ العربية الفصحى معيارا لترقية اللغة . فلقد حدد سلفا فى الوسائل وثمرة الترقية .

ان هذه النتائج وان كانت ايجابية فانها غير مستعملة .

- ب - التطبيق

ان السؤال الذى يواجهنا بعد ذكر الحلول ونتائجها هو : هل استعمل جمهور المتكلمين وقبل كل هذه الالفاظ الجديدة الموضوعة والمعربة ؟ نرى انه لا توجد فائدة فى البحث عن استعمالها من طرف الجماهير العربية . ولذا فاننا سنكتفى بالبحث عن استعمالها من طرف الادارة والدوائر الرسمية ، والصحافة ، والراديو ، والتعليم .

اننا نعلم ان المجمع واجه صعوبات فى هذا الميدان منذ البداية . فلقد عبر فعلا عن قلقه الناتج عن عدم استعمال الاصطلاحات والمفردات التى وضعها او التى صلحها . ولا ينبئك عن ذلك مثل المقالة الدائمة بالمجلة والمخصصة لعثرات الاقلام . ان الصحف التى كانت تنشر صحيح العبارة ، تقترف فى اليوم الثانى نفس الغلطات التى كانت تحذر منها فى اليوم الاول ( 30 )

ولقد اصبحت الحالة اخطر عندما انتقل الخطأ من الجملة والتعبير الى الكلمات والمصطلحات البسيطة التى اجتهد المجمع فى وضعها والتى لم تستعمل . وكان محمد كرد على قد انتبه الى نتيجة ذلك وحذر منه ، (3I) لقد وضعت كلمات عادية لتحل محل كلمات اجنبية لكنها لم تقبل . واليك بعض الامثلة :

المفردات العربية

المفردات الفرنسية

المشن المصوات المسجدة الندل الصرح

لترجمة

Douche Microphone Note Garcon ou gargon de cafe Gratte - ciel

اما الصحف فانها مستمرة فى استعمال كلمات مثل ملاريا ، تلفزة ، راديو رغم وجود مفردات عربية موضوعة لمقابلتها وهى :

أجمية ، مرنا ، مذياع .

اما المصطلحات العلمية والفنية فانها ظلت بمعزل عن الجمهور والصحافة وحتى التعليم احيانا (32 ) واليك :

المفردات الفرنسية

المفردات العربية

Entorse Acide Acidification Uretre Demodex Amylase Oedene

تقابلها

فك حمض حمضنة حالب نغف جلدى شعيرار وذمة

وعدا التعليم الابتدائى الذى انتشرت فيه الفاظ بسيطة فان التعليم العالى لايبدو منهيئا لاستثمار المفردات التى وضعها المجمع - وان كانت جامعة دمشق تعلم كل العلوم بالعربية - ويترك الحكم على قيمة ذلك التعليم - فان جامعات القاهرة وبغداد تعلم العلوم بالانكليزية او الفرنسية - ان لغة التعليم العالى هى محل وجهات نظر مختلفة : منها من يدعو لاستعمال العربية اطلاقا فى جميع

الميادين ومنها من ينصح بحذفها بتاتا - تلك المواقف القصوى - ولقد فضلت دمشق الموقف الاول منذ زمن بعيد - اما الحل الوسط فهو يتلخص فى التقدم بالعربية حسب مراحل وذلك بتعليم العلوم بالانكليزية او الفرنسية مع السعى فى تعريب التعليم العالى شيئا فشيئا . ذلك موقف القاهرة وبغداد .

وعلى كل فان هذه الحالة شاهد على حظ تطبيق المصطلحات وعلى تشعب المشكل .

ان اعمال المجمع - المحمودة فى حد ذاتها والتى عبرنا عنها فى المقال الاول - لا تنفك اعمال جمعية علماء تواجه مشاكل ترقية اللغة بروح نظرية اكثر منها عملية - ان العلماء المقتدرين بحق ، قد بحثوا المشاكل وعالجوها كمثقفين وأدباء (33) أضف الى ذلك انهم بالغوا فى مهمتهم اذ ان جمعية علمية مثل المجمع لا تستطيع - رغم هذه الفترة الحاسمة من حياة العربية - الا الموافقة او عدمها على الالفاظ المستعملة او التى يضعها الاختصاصيون فليس من مهمتها التشريع تشريعا لغويا نظريا لصالح الآخرين دون الوصول الى نتائج ايجابية (34 ) .

الخاتمة :

اعتبارا لتشعب مشكل ترقية اللغة ونظرا الى ضيق الوقت وعدم وجود مراجع كافية عن المجمع واعماله ، فاننا نعتقد ان الحكمة تفرض علينا ان لا نحكم على اعمال المجمع الذى لا يعتبر الوحيد الذى يواجه المشاكل فى عالم عربى سريع التطور . فاننا نكتفى اذا بابداء ملاحظات علما ان عملا مثل عمل المجمع يشمل مشكلا مثل مشكلنا اللغوى لا يستطيع ان يأتى بثمرته فى فترة 40 سنة ولعلنا نتعجل عندما نبدى حكما فى وقتنا هذا لان ترقية اية لغة من اللغات يتطلب مساعى تستمر قرونا .

واعتماد على ما قلنا سابقا فانه يبدو لنا :

أ - كان للمجمع الفضل فى المبادرة بوضع مشكل ترقية اللغة العربية . ويعود له ايضا الفضل فى وضع هدف واضح يرمى الى اتخاذ العربية الفصيحة معيارا لبحوثه : فهو اختيار فيه منافع ومضار يجعلنا نعتبره مخاطرة جديرة بالاعتبار . فان هذا الموقف قد جعل كل المجامع الاخرى تتفق عليه جاعلة حدا للاضطراب والتردد ومركزة جميع جهودها على هدف

واضح ، الامر الذى نتجت عند المحافظة على العربية وسلامتها من الدخيل والعبارات التركية والاوربية .

لكن مضار هذا الاختيار كثيرة جدا . ان ابسط مظاهرها هى انها ضيقت فى وسائل ترقية اللغة .

فعدا الاشتقاق مثلا ، ما هى الثمرات التى ائت بها الحلول والطرق الاخرى ؟ أضف ان جميع الحلول المقدمة ليست حديثة اذ انها وليدة العصور الماضية . ان تاريخ العربية يعيد نفسه . ويبدو من الغريب ان نرى المجمع يعالج مشكلا عصريا بوسائل عتيقة

ب - ان الجهود - المحمودة فى حد ذاتها - الساعية لترقية اللغة لم تأت الى الآن الا بنتائج نظرية ، وأحيانا مصطنعة ومتكلفة . فيعالج المشاكل مثقفون وادباء . واعتبارا الى الفترة الحاسمة من حياة العربية ، فانه يبدو ان علماء المجمع قد اصابوا فى عملهم هذا . غير ان وضعهم يبدو وكأنه مخصص فى جله الى أقلية محظوظة . ولبلوغ جماهير المتكلمين فان المجمع يرتكز على حلول مقبلة خارجة عن اللغة نفسها تجد ملجأها فى الميدان الاجتماعى : رفع مستوى الجماهير العربية الثقافى بفضل التعليم وبفضل رفع مستوى المعيشة . وكأن تطور العالم العربى يشجع على ذلك . ومهما كان الامر يجب ان نلاحظ ان المجمع يعمل للمستقبل .

ج - يمكن لذلك المستقبل ان يطوى الارض طيا - اعتبارا للمظهر اللغوى البحث لو ان المجمع وامثاله يعالجون مشكل اللغة العربية بواقعية وذلك بتقدير طبيعة اللغة التى لها مظهران اساسيان متكاملان : المظهر الجامد  Synchronique)) و المظهر المتطور (Diachronique) اللذان يؤكدان

ان اللغة صورة وليست مادة . ولقد قال فردنان دى سوسير (35) ( Ferdinand de Saussure ) فى هذا المضمار " ان اللغة ، وهى كما هى ، ومن أى جانب طرقناها ، فاننا لانجد فيها شيئا بسيطا . نجد دائما وفى كل قسم منها نفس ذلك التوازن المتشعب بين الفاظ تكيف بعضها بعضا . وبعبارة اخرى فان اللغة صورة وللبست مادة . فمهما سعيدا لن ندرك حق الادراك تلك الحقيقة لان جميع اخطائنا الاصطلاحية وكل تعاببيرنا الفاسدة لتعيين اشياء اللغة ناتجة عن افتراضنا السهوى الذى يرى وجود مادة فى المظهر اللغوى ."

Ferdinand de Saussure(35)  169-168 Cours de linguistique generale - Paris 1947 p

اشترك في نشرتنا البريدية