يرى القراء فيما يلى قصيدة لنابغة بني ذبيان نعتبرها من اوائل شعر القصة في الادب العربي الجاهلى . . . وبطلا القصة " حية " و " انسان " وقصة الحية والانسان عريقة فى القدم وكانت الحية - فيما روى لنا النابغة - جنت على احد الناس بالفتك بمن له به صلة نسب ، وازمعت التكفير عن خطيئتها فعاهدته ان تقدم له الدية منجمة وان تغنيه بالمال الوفير ، فلما اثرى على يديها ازمع بها مكرا . . . فأخذ فأسا وتربص لها فوق جحرها ذات يوم . . وخرجت من الجحر فهوى بالفاس على ام رأسها ، ولكنها نجت من الضربة القاصمة باعجوبة . . وادرك الخائن اخفاق خطته في القضاء على الحية الوفية ، فاغراه الطمع بطلب عقد عهد جديد بينه وبينها . . ولكنها نفضت منه يدها وقالت ان من الف الغدر لا يمكن ان يوثق به في حال ، خاصة إذا كان حاقدا وطالب ثار . . وهكذا خسر صداقتها وخسر المال ..
هى قصة خيالية ذات مغزى حكيم يتمثل فى الدعوة الى المحافظة على العهد والبر والوفاء . . وقد قدمها لنا النابغة شعرا فقدم لنا لونا من التفكير العربى الرصين ، والقصص الذي كان يدور في محافلهم واسمارهم وسار بينهم مسير الامثال . .
قال النابغة يتحدث عن قوم اثاروا حفيظته :
وأنى لا لقي من ذوى الضغن منهم
وما اصبحت تشكو من الوجد ساهره
كما لقيت ذات الصفا من حليفها
وما انفكت الامثال فى الناس سائره
فقالت له ادعوك للعقل وافيا
ولا تغثيني منك بالظلم بادره
فواثقها بالله حين تراضيا
فكانت تديه المال غبا وظاهره
فلما توفى العقل الا أقله
وجارت به نفس عن الحق جائره
تذكر انى يجعل الله جنة
فيصبح ذا مال ويقتل واتره
فلما رأى أن ثمر الله ماله
وأثل موجودا وسد مفاقره
أكب على فاس يحد غرابها
مذكرة من المعاول باتره
فقام لها من فوق جحر مشيد
ليقتلها او تخطئ الكف بادره
فلما وقاها الله ضربة فأسه
وللبر عين . . . لا تغمض ناظره
فقال تعالى نجعل الله بيننا
على مانا او تنجزى لى آخره
فقالت يمين الله افعل اننى
رأيتك مسحورا يمينك فاجره
أبى لى قبر لا يزال مقابلي
وضربة فاس فوق رأس فاقره
