الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

المدارس الدينية والمعاهد الإسلامية-في الهند

Share

معاهد أهل السنة والجماعة

(٧) دار العلوم مجيبية - بهلوارى « نوح بتنه » ( ولاية بهار )     ان بهلوارى قرية كبيرة أو مدينة صغيرة بين قرى بتنة ( عاصمة ولاية بهار ) لكنها هامة عن ناحية العلوم والمعارف . يرجع تاريخها الى سنة ٧٦٢ ه منذ عهد السيد منهاج الدين راستى فردوسى الذى نشأ عن سلالته كثيرون من العلماء والفقهاء والقضاة. ثم فى أوائل القرن العاشر ورد الى مقرها الاستاذ خواجه أمير عطاءالله الجعفرى، ومنذ وروده ارتفعت مكانتها الدينية الاسلامية والعلمية ، فكان من سلالته أيضا مئات من العلماء والمدرسين والمشايخ .

أما علماء وفقهاء بهلوارى فكانوا يسيطرون فى ذلك الزمن على هيئة القضاء والاحتساب، ورشح بعضهم فى ولايتى بهار وبنغال مفتى المحكمة العليا وشيخ شيوخ الاسلام . الاستاذ أمير خواجه عطاءالله بنى مسجدا من الحجر الاحمر في سنة ٩٥٦ ه وشيد فى

شمال مدرسة دينية ، كان يدرس فيها علماء من بنى عطاءالله ، وكان منهم ملا فصيح الدين الجعفرى عالما متبحرا ونابغا فى جميع المعارف الاسلامية . لقد ذاع صيت ملا فصيح الدين الجعفرى فى التبحر العلمى والنبوغ فى المعارف الاسلامية حتى دعاء الامبراطور أورنك زيب عالمكير لتدوين « الفتاوى العالمكيرية » مع العلماء والمحققين الآخرين .

ثم بعد مغادرته بهلوارى الى دهلى العاصمة الامبراطورية، أخذ يدرس فى مدرسة المسجد الحجرى ، ابن أخته ملا مبين الجعفرى الذى كان من تلامذة ملا نظام الدين فرنجى محلى بواسطة واحدة فقط .

وكان من أولاد أمير محمد حسين ( أصغر أبناء خواجه عطاءالله ) ابرز الشخصيات العلمية صاحب الفضيلة الاستاذ محمد مجيب الله القادرى الذى تتلمذ على شيخه خواجه عماد الدين قلندر ، وقرأ عليه الكتب المدرسية الابتدائية ثم ارتحل الى بنارس وأكمل دروسه من السيد وارث رسول نهابنارسى ، وفى سنة ١١٢٥ ه أسس « المدرسة المجيبية » فى بهلوارى، بعد عودته من بنارس .

ملا محمد مبين البهلوارى آنف الذكر تتلمذ على ملا برهان الدين الحقانى الذى كان تلميذا ، للاستاذ الجليل ملا نظام الدين فرنجى محلى .

عندما كان أحمدى في مرحلة نهائية من دراسته تلميذا على أبيه ملا وحيد الحق ابدال ، فى ذلك الزمن جاء الى بهلوارى ، ملا عبدالعلي بحر العلوم فى طريقه الى بوهار بلواح بردوان ( بنغال ) فحل ضيفا فى خانقاه مجيبية . وجلس ملا بحر العلوم فرنجى محلى فى المدرسة ، حينما كان ملا وحيد الحق ابدال ، يدرس نجله أحمدى ، وبعدما فرغ من الدرس أثنى ملا بحر العلوم، على ذكاء ملا أحمد وفطنته . وقد كثر عدد المدرسين من تلامذة ملا أحمدى فى دار العلوم مجيبية .

نشأت فى ذلك العهد فى بهنوارى مدرستان: دار العلوم بجيبية ومدرسة المسجد الحجرى . فى مدرسة المسجد الحجرى كان يدرس الاستاذ حافظ عبدالغنى البهلوارى وازدهرت المدرسة فى عهده . أما الاستاذ عبدالغنى فقرأ الكتب الدرسية على مفتى بركة الله عظيم آبادى الذى تتلمذ على ملا جمال الدين وهو كان تلميذ ملا بركة آله آبادى الذى كان تلميذ هلا نظام الدين فرنجى محلى ( والد ملا بحر العلوم ) .

وبعد وفاة الشيخ نعمة الله القادرى البهلوارى فى سنة ١٢٤٧ ه خلفه نجله ابو الحسن فرد ، وازدهرت دارالعلوم مجيبية فى عهده الزاهر .

بعد وفاة أحمدى ( سنة ١٢٥١ ه ) أخذ يدرس فى دار العلوم مجيبية تلاميذه وهم كل من الاساتذة محمد أمام ومحمد هادى وأبو الحياة ، وكان يترأس المدرسين الشيخ محمد امام ثم بعده اخذ يدرس فى دار العلوم مجيبية كل من الاساتذة علي حبيب نصر ووصى أحمد وشرف الدين والشيخ صديق احمد عيسى بورى .

كان آل اجهد محدث البهلوارى ابن حفيد الاستاذ محمد مجيب الله القادرى البهلوارى. قد ارتحل الى بلاد شتى لتحصيل العلم والحديث فى عهد أبيه محمد أمام القادرى ، وتجول فى أنحاء الهند مدة يسيرة ثم سافر الى الحرمين الشريفين ومكث هناك ثلاث سنوات متوالية وتحصل على علم الحديث النبوى الشريف من شيوخ الحرمين الكبار وأخذ الاجازات منهم، ورجع الى الهند وأخذ يدرس فى حيدرآباد بمدرسة شجاع الدين ، ثم جاء الى بهنوارى ومكث بها سنة كاملة فهرع يتجول فى مدن الهند كجون بور ولكنو وكان بور واخيرا هاجر الى المدينة المنورة وأقام فيها طيلة عمره الى أن توفى الى رحمة الله تعالى وهو دفين البقيع .

أما الشيخ على حبيب نصر القادرى فقد ألف كتبا عديدة كـ « أسوة حسنة » فى رد التفضيل وفضيلة الخلفاء الراشدين الاربعة حسب ترتيب الخلافة ، و «شواهد الجمعة » وحيثما كان يؤلف هذا الكتاب قدم من لكنو - الشيخ عبدالحكيم فرنجى محلى ( حفيد ملا بحر العلوم ) وناقش فى مسألة وجوب صلاة الجمعة فى الهند بمناسبة عدم وجود السلطان المسلم ،

وأخيرا اتفق عبدالحكيم فرنجى محلى مع الاستاذ على حبيب نصر وأيده . وكان الاستاذ علي حبيب نصر يترأس المدرسين فى عصره .

بعد وفاة على حبيب نصير ( ١٢٩٥ ه ) أخذ يدرس فى دار العلوم مجيبية ، الشيخ قاضى غلام يحيى آروى والسيد مرتضى حسن البهلوارى ، كما كانا يدرسان فى عهد عبد الحق القادرى البهلوارى . وكان محمد بدر الدين يقدم تفسير القرآن الكريم .

أما مدرسة المسجد الحجرى فكان يدرس فيها عبدالغنى منعمى البهلوارى ، وبعد وفاته ( سنة ١٢٧٢ ه ) خلفه جيد اخته وحيد الحق البهلوارى وظل يدرس طول حياته . ومن بعد وفاته ( سنة ١٣٢٢ ه ) أغلقت مدرسة المسجد الحجرى وأخذ العلماء يدرسون فى بيوتهم ، ومنهم صفة الله البهلواروى ابن سبط ونعمة الله البهلواروى الذى تلقى الكتب الدراسية فى بهلوارى من مشايخه ثم بعد ذلك ارتحل الى فرنجى محل بلكنو وأكمل الكتب الدراسية النهائية من محمد نعيم وعبدالحكيم فرنجى محلى ( أحد أحفاد الأستاذ ملا بحر العلوم) وبعد ذلك رجع الى بهلوارى وأخذ يدرس فى بيته .

أما نجل الاستاذ محمد بدر الدين القادرى محى الملة والدين محى الدين رحمه الله ، فقد تحصل على تجويد القرآن الكريم والكتب المدرسية الابتدائية عن أبيه . ثم أكمل ما بقى من الدروس على محمد كامل البهلواروى وحميدالحق البهلواروى وعبدالله النقشبندى الرامبورى . وبفضل هؤلاء الاساتذة الكرام ازدهرت دار العلوم مجيبية ازدهارا تاما فى تلك الايام .

محى الدين القادرى البهلواروى فرغ عن دروسه مع رفقائه وزملائه فى سنة ١٣١٨ ه وقرأ الكتب المدرسية من البداية الى النهاية

فى دار العلوم مجيبية . وكان يعلم التلاميذ، الكتب المتوسطة قبل تكميل تعليمه (١) . وبعد الفراغ أخذ يدرس فى دار العلوم مجيبية وكان يدرس معه السيد معين الدين أحمد الرضوى . وفى ذلك الزمن دخل المدرسة العلامة المرحوم السيد سليمان الندوى تلميذا وقرأ على الشيخ محى الدين آنف الذكر ، شرح الوقاية ونور الانوار وغيرهما .

جاء عبدالواحد غازيبورى بدار العلوم مجيبية مدرسا ، وكان من أرشد تلاميذ أبى الحسنات عبدالحى فرنجى محلى .

فى سنة ١٣٢٠ ه بمشورة عبدالحى القادرى (اركى) عقدت حفلة فى خانقاه مجيبية لاستحكام دار العلوم ، وترأسها محمد بدر الدين القادرى وتناقشوا فيها على مسألة ابقاء المدرسة . فى البداية تعاون المسلمون وشاركوا فى تكاليفها وبعد مدة يسيرة أعرضوا عن الاشتراك فتكفلت بها خانقاه مجيبية لدار العلوم .

وحينما فرغ من الدروس ابنا بدر الدين القادرى رحمه الله ، وهما محمد قمرالدين القادرى البهلواروى ومحمد نظام الدين القادرى البهلواروى استمرا فى التدريس بدار العلوم مجيبية ، وتتلمذ عليهما عزالدين الندوى البهلواروى وقرأ عليهما الكتب الابتدائية .

نخبة من علماء بهلوارى كانوا يدرسون التلاميذ فى بيوتهم منهم حفيد امام القادرى البهلواروى : محمد انس رحمه الله . وعندما فرغ ابنه مفتى محمد عباس المجيبى البهلواروى أخذ يدرس فى بيته . وابن مفتى محمد عباس المجيبى، الاستاذ عبدالله عباس الندوى ارتحل الى مكة المكرمة وأقام هناك

حتى الآن ، وهو موظف فى الامانة العامة لرابطة العامة الاسلامى (٢)

وأما عزالدين الندوى فقد رجع الى موطنه بهلوارى بعد تكميل العلوم من ندوة العلماء ومن ثم أخذ يدرس في دار العلوم مجيبية ريثما أقام فى خانقاه مجيبية .

منذ ٢٠-٢٥ سنة تتكفل دار العلوم مجيبية لتلاميذها الغرباء بالطعام والاقامة وجميع ما يحتاجون اليه .

ومحمد أمان الله القادرى بعد اكمال دراسته فى سنة ١٣٦٣ ه اشتغل بالتدريس فى دار العلوم مجيبية . وبعد هذه السنة شبت المعارك الشعبية فى ولايات الهند جميعها واشتعلت نيران المعارك الداخلية والاضطهادات من أقصى الهند الى أقصاها ، وصارت ولاية بهار مركز الفتن والفساد والمجازر ، وبعد أن تحررت الهند من مخالب استعمار بريطانيا لم ينطفىء لهيب المعارك الداخلية فاضطر الناس الى الهجرة . لكنه فى ذلك الظرف الرهيب أيضا ظل التعليم والتدريس على حاله . وكان يدرس فيها كل من الاساتذة محمد نظام الدين القادرى ، ومحمد امان الله ، ومحبوب عالم نيانوى ، وفضيلة الاستاذ عون أحمد القادرى . ولم تزل الترتيبات الدراسية تجرى على نهجها القديم الى سنة ١٣٧٥ ه .

وبعدما توفى الى رحمة الله تعالى محمد محى الدين القادرى البهلواروى في سنة ١٣٦٦ ه حل محله محمد أمان الله القادرى وأشرف على دار العلوم مجيبية ، وكان يدرس

بنفسه بعض الكتب الدراسية .

ورشح عون احمد القادرى أستاذا للحديث وكان يدرس الصحاح الستة وموطأ الامام مالك. وحينما رجع مولانا الشاه عون أحمد القادرى الى بهلوارى كان الشاه محمد محى الدين مريضا (وبعد سنوات عديدة توفى الى رحمة الله تعالى ) فكان يوصيه دائما بالاستمرار : « انكم رجعتم بعد تكميل الدراسة فحاولوا فى شؤون تطوير المدرسة المجيبية ، ان أكابرنا اشتغلوا دائما بالتعليم والتدريس » . واشتد مرضه حتى توفى فى جمادى الثانية سنة ١٣٧٦ ه وحضر لتشييعه علماء أجلاء من دربهنكه وبورنيه وبهاروبتنه، وقد جددت نظم المدرسة بمشورتهم السديدة وآرائهم الجليلة .

ان سلسلة تلاميذ ملا وحيد الحق ابدال تصل الى ملا نظام الدين فرنجى محلى بواسطتين فقط ( هما ملا محمد مبين ) البهلواروى وملا برهان الدين الحقانى ) وهكذا استمرت الدراسة النظامية .

توجد خمسة صفوف فى المرحلة الاولى - فى دار العلوم مجيبية - وللتعليم العربى سبعة صفوف من البداية الى النهاية، ولتعليم الحديث الشريف سنة واحدة . بمعنى ان الطالب يستغرق فى اكمال الدروس ثلاث عشرةسنة

وتبتدىء السنة الدراسية فى شهر شوال وتنتهى فى شهر شعبان . وخلال هذه الفترة يعقد الامتحان مرتين : فى ربيع الاول لنصف السنة وفى شعبان الامتحان السنوى ، واذا استغرق اكمال الدروس ثلاث عشرة سنة بعد ذلك تغلق المدرسة فى عطلة سنوية ، الى ١١ شوال .

برابهاتك فرنجى محل لكهنؤ ٣ ( الهند )

اشترك في نشرتنا البريدية