معاهد اهل السنة والجماعة
كانت الأديان الباطلة والفرق الضالة قد حاولت أن توسوس فى صدور أهل السنة ، وتغرس فى قلوبهم بذور الضلالة والارتداد ، وتفسد عقائدهم الدينية ، فخاف على المسلمين صاحب الفضيلة حجة الاسلام امام أهل السنة الشيخ محمد عبد الشكور الفاروقى أحد تلامذة المرحوم الشيخ ( عين القضاة ) فأراد الدفاع عن أهل السنة والجماعة بوساطة المبلغين والخطباء والمناظرين .
كوانت مدينة لكهنؤ ، بذلك الزمن ، مركزا للافساد الدينى ، وكان أهل السنة والجماعة يحتاجون الى مركز للدفاع فى قلب لكهنؤ ، فتفكر فضيلة الشيخ عبد الشكور فى تأسيس معهد خاص تربوى لخريجى المدارس العربية وعلماء الدرس النظامى ، وهاجت غيرته الدينية فدعا العلماء وأصحاب الآراء السديدة واقترح عليهم تيسيسر مدرسة تربوية لمبلغى الاسلام ، فأيد الناس كم تأييدا حارا اقتراح امام اهل السنة ) ونا كنت حاضرا بنفسى في تلك الحفلة ( وهكذا انشئ معهد تربوى
باسم " دار المبلغين " في حارة باتاتالا بلكهنؤ ، فى ذى القعدة ١٣٥١ ه .
وشرعت المدرسة فى مهمتها واحتشد فيها العلماء للتدريب على فن المناظرة ، وتدربوا على الخطابة ، وكتابة المقالات وتأليف الكتب القيمة ضمن منهاج خاص ، وانتشروا فى انحاء الهند لتبليغ الاسلام والدفاع عن الدين الاسلامى الحنيف .
لقد ورد الى دار المبلغين خريج المدارس العربية وعلماء الدرس النظامى ، من جميع انحاء الهند افواجا افواجا ، وفازوا بتربية الطلاب على المناظرة والدفاع عن الاسلام واولئك هم الذين سدوا سبيل الطاغوت والارتداد والافساد فى الدين .
كان خريج مدرسة " دار المبلغين . يتجولون من مدينة الى مدينة ، ومن قرية الى قرية ويلقون الخطب فى كل محل ويهدون الناس الى سبل الرشاد بمواعظهم السمينة ، وكانوا يناظرون ويجادلون دعاة الاديان الباطلة .
وكذلك ارادت المدرسة أن تعلم الاطفال تعليما دينيا منذ بداية طفولتهم ، لان المدارس الرسمية ليس فيها منهاج محتو على تعليم الاسلام ، وكان الخطر الفاغر فاه أن تسود اللاديية فى قلوب الاطفال المسلمين ، فأوجدت المدرسية صفوفا خاصة للاطفال .
وهكذا أسست المدرسة شعبة مختصة بالدرس النظامى ، فى شعبان ١٣٨١ - باسم " الجامعة العربية خزينة العلوم وتلك الجامعة تتكفل للتلاميذ ، على حساب
دار المبلغين ، طعاما وكتبا وكل ما يحتاجون اليه .
ويعرف الناس أن مؤسس هذه المدرسة الذى هو فضيلة الشيخ عبد الشكور الفاروقى قد مرض في ٢ رمضان ١٣٨١ ه واشتد عليه المرض يوما فيوما ، حتى توفى الى رحمة الله تعالى فى ١٧ ذى القعدة ١٣٨١ ه وساد الحزن الجو الإسلامى من أقصى الهند الى أقصاها ، لكن المدرسة لم تزل موجودة حتى الآن سائرة على أساسها ، ويخدمها المسلمون كما كانوا يخدمونها فى حياة مؤسسها رحمة الله تعالى عليه .
فيها ثمانية أساتذة ، منهم فضيلة الاستاذ مولانا محمد عبد السلام الغاروقى رئيس المدرسين وعميد المدرسة ، وفضيلة الاستاذ مولانا محمد عبد الحليم الفاروقي وفضيلة الاستاذ القارى محمد صديق ، وفضيلة الأستاذ محمد عبد الاول الفاروقى وفضيلة الاستاذ ولى محمد ، وفضيلة الاستاذ محمد منظور الاسلام ، وفضيلة الاستاذ الحافظ القارئ محمد ايوب لتجويد القرآن الكريم ، وفضيلة الاستاذ مصباح الدين مدرس الحساب واللغة الأردية وبأموال طائلة يتبرع اصحاب الثروة من المسلمين والمدرسة تتقدم يوما بعد بوم وطلاب العلم يرتوون من هذا المنهل الدينى العذب الفياض .
