المدرسة هي الملجأ الجذاب الذي يضم بين جدرانه نشأ جاهلا ، لا يعرف شيئا ولا يميز بين الالف والعصا ، فيعلمه القراءة والكتابة ، ويغذيه بالعلوم والفنون حتى تغدو عقولهم نيرة ، وافكارهم راقية ، وبالاخص إذا عرف الطالب احوال الامم الماضية التى نالت قصب السبق فى ميدان التقدم والنهوض وفى المدرسة يدرك التلميذ محاسن الاخلاق ويفهم مساوئها ، وفيها تتمثل له سعادة المستقبل ، وتتكيف مواهبه وتستعد للبروز ، فاذا عرف التلميذ كل هذا شعر بان عليه واجبات كثيرة يحتم عليه ان يؤديها . واجبه نحو نفسه ومدرسته ووطنه وحكومته . ومن اهم واجبات نفسه ان يقدر المدرسة التى انجبته ، ويعرف لها الفضل ، سواء وظف فى خارجها او داخلها .
والمدرسة هى السبب الوحيد في تهذيب الامم منذ فجر التاريخ الى الآن والى ما بعد الان ، فقد رأيناها تخرج العلماء الاجلة والادباء العباقرة ، والزعماء العظماء الذين يقودون الامة الى الامام فمن العلماء الفطاحل الذين اخرجتهم المدرسة الشيخ محمد عبده والسيد جمال الدين الافغانى . ومن الزعماء سعد زغلول ومصطفى كامل وغيرهم من زعماء الشرق ، ومن الادباء الناهضين الذين تخرجوا من المدرسة حافظ ابراهمر وشوقى والامير شكيب ارسلان والرصافى والرافعى والزيات واحمد امين ومحمد سرور الصبان والشيبى وغيرهم .
اذن فالمدرسة هي روح النهوض فى الوطن ، وسر التقدم في الامم ، فمن تغذى بلبانها بهمة ونشاط واخلاص وجد كان من السعداء النجباء ، المسعدين المنجبين

