الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

المدينة، فى القرن الثالث عشر الهجري ( * )

Share

تمتد الضواحي فى غرب المدينة وجنوبها . وهما أكبر مساحة منها . ويفصلها عنها مكان خال ضيق من ناحية الجنوب لكنه يتسع فى الجهة الشرقية قبل الباب المصرى حيث يكون محلا عموميا كبيرا يسمى " المناخة " . . ويدل هذا الاسم على ان القوافل تنزل هناك ، والحال كذلك فان المكان مزدحم .

دائما بالجمال وبالبدو . . وهناك توجد عشش ومظلات تباع فيها المؤن التى أهمها الحب والتمر والخضروات والسمن كما توجد عشن للمقاهي يزدحم فيها الزوار طيلة اليوم ( ١ ) وليس للجهة التى تواجه المناخة من الضواحي سور الا أنها محاطة من الغرب والجنوب بسور خارجى اقل من سور البلد الداخلى حجما وقوة . وقد تخرب فى كثير من مواضعة تماما وتحمى هذا السور بروج صغيرة من الجنوب فقط . وهناك أربعة أبواب تنفذ من الضواحي إلى الخلاء وهي أبواب خشبية صغيرة لاقوة لها اللهم الا الذي هو من طريق الباب المصرى فانه أكبرها واحسنها صنعا ويتألف معظم الضواحي من اخوشة واسعة بداخلها بيوت قصيرة ذات طبقة واحدة يفصلها عن بعضها بساتين ومزارع تسكنها الطبقات السفلى من البلد وكثير من البدو المستوطنين بها وكل المحترفين بالزراعة ويضم كل حوش من ثلاثين الى اربعين عائلة . . وبذلك يتكون عدد كبير جدا من الدساكر المنفصلة عن بعضها والتي يشتبك بعضها ببعض فى زمن اضطراب الحكومة طلبا للثأر . وتحفظ الماشية فى وسط احواش ، وبكل حوش بئر كبيرة ويقفل الباب الوحيد للحوش كل يوم ليلا . وفى الجهة الجنوبية والشمالية الغربية للبلد وبداخل السور تشتمل الضواحي على أحوشة مماثلة ذات بساتين واسعة خلالها وخلفها . وفي الجهة الغربية تجاه الباب المصرى والمناخة تشتمل الضاحية على شوارع منظمة جيدة الرصف على جانبها بيوت تشبه التى فى داخل البلد فالشارع المتسع المسمى بالعنبرية يشق هذا الجزء من الضاحية ، وعلى جانبيه بيوت جميلة وفي هذه الجهة يسكن طوسن باشا فى مسكن خاص بالقرب منه أجمل بيت فى البلدة لتاجر غني يدعى عبد الشكور واهم حارات الضواحي هي : حارة العنبرية حارة الوجيهة حارة السيح حارة ابو عيسى حارة مصر . حارة الطيار . حارة نفيسة . حارة الحميدية حارة الشهرية . حارة الخيبرية . حارة جعفر .

ولكثير من سكان داخل البلد بيوت صيفية فى هذه الحارات يقضون فيها شهرا فى موسم جنى التمر . ويحيط بكل بستان سور من الطين وعدة ازقة ضيقة لا تسمح بمرور اكثر من جمل محمل فى كل جهة . وبالمناخة مسجدان أحدهما يسمى مسجد على أو مسجد ابن عم النبي ويقال انه من عهد محمد [ عليه السلام ] الا ان بنايته الجالية كانت في سنة ٨٧٦ ه واراحة لسكان الضواحي البعيدين عن المسجد النبوى الكبير فان الجمعة تقام فيه . . والمسجد الآخر يسمى مسجد عمر ، وتتصل به مدرسة عمومية ، ويستعمل الان مخزنا ومسكنا للجنود . . ويطلق مؤرخ المدينة على هذين المسجدين اسم مسجد الفتح ( ١ ) ويميز احدهما بالمسجد الاعلا لوقوعه فى اعلا جزء من البلد وقد كان فى هذه الجهة فى القرن السادس عشر مسجدان احدهما مسجد على بكير والاخر مسجد ذباب ( ٢ ) وكانت المناخة اذ ذاك تعرف بجبل سلع ( ٣ ) والعرب تطلق اسم الجبل على كل مرتفع من الأرض ، وفى زمن هذا المؤلف خمسة عشر مسجدا فى البلد وما جاورها وكل قد دمر وقد ذكر المؤلف اسماء وتواريخ سبعة وثلاثين مسجدا شيدت فى عصور الاسلام المتقدمة .

[ يتبع ]

اشترك في نشرتنا البريدية